زهير حمدي: المطلوب حاليا تجميع القوى الوطنية التقدمية من أجل مشهد سياسي مغاير    يقودها سائق لواج: تفاصيل الإطاحة بأخطر شبكة مخدرات في العاصمة    وفاة الفنان المصري الكبير يوسف شعبان    شكري حمودة: هذا مصير فيروس كورونا بعد أشهر قادمة...    صلاح الدين المستاوي يكتب: حضور الزيتونة في ملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر كان يمكن ان يكون اكبر    إحباط 6 عمليات إجتياز للحدود البحرية خلسة    مجلس الأعمال التونسي الإفريقي يدعو لإعلان حالة الطوارئ الاقتصادية القصوى    طبرقة: سرعة جنونية لسيارة تنتهي بحادث قاتل..    مهدد بالسجن: القضاء يصدر غدا حكمه على ساركوزي    عودة برنامج "ستاد 2" على القناة التّلفزية الوطنية 2    حركة النهضة تعتذر عن التجاوزات في حق الصحفيين خلال مسيرة أمس    اليوم كلاسيكو الفرجة والتّشويق بين النّجم والسّي آس آس    الكرة الطائرة : مرحلة التتويج - ربع النهائي ايابا - النتائج    الرقاب: انقطاع التيار الكهربائي بهذه المناطق    اتحاد الشغل بسليانة يعلن عن تأجيل الإضراب الجهوي يوم 2 مارس 2021    تجار يجمعون: "صولد" هذه السنة "كارثي".. وتراجع المبيعات ما بين 50 و60%    73 عملية حجز في حملات للشرطة البلدية    ''مهند'' يستخدم عربة عسكرية لحماية نفسه من كورونا    ميدل ايست آي البريطاني : النهضة في أضخم مسيرة في تونس منذ سنوات : دعم للشرعية و المؤسسات أم استعراض قوة ؟    حفّوز: تسمّم عائلة بسبب ''السلق العربي''    مدنين: تسجيل 5 وفيات بكورونا و55 إصابة جديدة    صفاقس: حالتا وفاة بفيروس "كورونا" وتسجيل اصابات جديدة    قتلى وجرحى في انفجار بمجمع كيميائي بالصين    رئيس وزراء الأردن يطالب وزيري الداخلية والعدل بالاستقالة    ميانمار.. 3 قتلى و50 جريحا في احتجاجات مناهضة للانقلاب    الصين تطور أسطولا مرعبا من الغواصات الشبحية    نشاط وحدات الحرس الوطني: القبض على 222 شخصا وتحرير 1230 مخالفة مرورية    صفاقس: إحباط رحلة هجرة غير شرعية نحو السّواحل الإيطالية    مقتل 11 شخصا بهجوم مسلح في المكسيك    دراسة أستراليا: انتقال كورونا عبر الأسطح ضعيف!    ماطر: خلع مقر الإتحاد العام التونسي للشغل واتلاف محتوياته    تطورات الوضع الوبائي في القصرين    تنديد عربي بالهجمات الحوثية التي استهدفت الأراضي السعودية    زلزال يهز أكبر مدن ألاسكا    قيس اليعقوبي يجدّد العهد مع النادي البنزرتي    اللجنة العسكرية "5+5" في ليبيا: لا نملك الولاية القانونية لإخراج "الأجنبي" من البلاد    بين النجم والسي آس آس.. من ينفرد بمركز الوصيف؟    رانيا يوسف أمام القضاء المصري بتهمة "ارتكاب الفعل الفاضح"    طقس الاحد 28 فيفري 2021    بطولة ايطاليا: فيرونا يفرض التعادل على جوفنتس    الرسائل كلها وصلت...    تونس المدينة.. القبض على شخص وحجز كمية من الأقراص المخدرة    مدنين.. تظاهرة احتفالية لتسجيل طوايف غبنتن ضمن التراث العالمي لليونسكو    الرابطة المحترفة الثانية: نتائج مقابلات الجولة الخامسة    الرابطة الثانية (ج5).. أولمبيك مدنين بالعلامة الكاملة    يوميات مواطن حر:غد الأمس يحير يومي    نوفل سلامة يكتب/ في اليوم العالمي ل"اللغة الأم ": هل يمكن أن نستغنى عن اللسان الفصيح بالاستعمال الدارج؟    سوسة : أربعينيّ يحتجز ابنة 13 سنة ويغتصبها    بهدف إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية.. مجلس الاعمال التونسي الإفريقي يدعو لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي    صندوق النقد الدولي يحذر من تفاقم الدين العمومي في ظل غياب الاصلاحات في تونس    الاتحاد الأوروبي يشدد على ضرورة اتباع قواعد مالية جديدة للتعافي من كورونا    شرطان رئيسيان وضعهما صندوق النقد الدولي على طاولة حكومة المشيشي    أوّل أيّام شهر رمضان    "أمن قومي" يقودها للدراما الرمضانية..هند صبري على "نتفليكس" في افريل    بالصور/ منوبة..ورشة عمل لاطارات الشباب حول مفهوم التنشيط ودور المنشط    توقيت غلق المطار بالرؤية ! من شروق الشمس الى غروبها !    شيخ مصري يشعل جدلا غير مسبوق: «صعدت للسماء السابعة.. للقاء الله" !!    رضوى الشربيني: أنتظر رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المنصف المرزوقي: هل ترضون لبلادكم أن تدخل مسلسل الانقلابات ....؟
نشر في الصباح يوم 22 - 01 - 2021

حذّر الرئيس الاسبق منصف المرزوقي من دعوات الانقلاب على الدستور والعودة للنظام الرئاسي، مؤكدا أن تغيير نظام الحكم لن يحل مشاكل تونس.
وفي رسالة توجه بها إلى الشباب التونسي، عبر صفحته في موقع فيسبوك، قال المرزوقي إن دستور 2014 "لم يُمنح من أي باي تحت الضغوط الأجنبية كما حدث سنة 1861، ولم يصوت عليه مجلس تأسيسي غُيبت عنه شرائح مهمة من المجتمع (اليوسفيون تحديدا) كما حدث سنة 1959، وإنما كان لأول مرة في تاريخ تونس عقدا مجتمعيا شاركت في صنعه كل مكونات المجتمع التونسي وبحرية غير مسبوقة في تاريخنا القديم والمعاصر".
إلى الشباب المقتنع بأن حلّ مشاكل تونس
يمرّ بالانقلاب على الدستور والعودة للنظام الرئاسي
الرجاء أن يتسع صدركم لهذه الأسئلة وأن تردوا عليها بالنزاهة والموضوعية المطلوبين من شبان لا أشكّ لحظة في صدق نواياهم.
-هل تعرفون أن دستور 2014 لم يُمنح من أي باي تحت الضغوط الأجنبية كما حدث سنة 1861
ولم يصوت عليه مجلس تأسيسي غُيبت عنه شرائح مهمة من المجتمع (اليوسفيون تحديدا) كما حدث سنة 1959
وإنما كان لأول مرة في تاريخ تونس عقدا مجتمعيا شاركت في صنعه كلللللللللللّ مكونات المجتمع التونسي وبحرية غير مسبوقة في تاريخنا القديم والمعاصر؟
-هل تعرفون أن طريقة وضع دستورنا تسترعي انتباه كبار الأكاديميين في العالم وأن كبرى الجامعات الأمريكية طالبتني للمحاضرة لا في محتواه وإنما في منهجيته المتقدمة جدا أي إشراك ممثلو الشعب وشرائح كبيرة من المجتمع عبر مئات الاجتماعات في كل البلاد لأكثر من سنتين في نقاش راقي وهذه منهجية لم يسبقنا لها إلا شعب جنوب افريقيا عند نهاية الابارتايد؟
-هل تعرفون أن دستورنا يضمن لكم كل الحقوق والحريات ومنها الحقوق الاقتصادية وسيادة الشعب على ثرواته الطبيعية وأنه لم يبق إلا أن تشمروا عن سواعدكم لكي ينفذّ العقد وقد قام الذين صاغوه بواجبهم ولم يبق على المنتفعين إلا الدفاع عنه والحفاظ عليه وفرض تطبيق كل بنوده؟
-هل تعرفون أن دستورنا جعل حجر الزاوية في نظامنا السياسي مشاركة الشعب في أخذ القرار وتنفيذه وتقييمه على كل المستويات أي في الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية وحسب البند السابع في مجالس الحكم المحلي يوم تخلق ناهيك عن الجمعيات والأحزاب مما يعني أننا لسنا في ديمقراطية تمثيلية فحسب وإنما في ديمقراطية تشاركية متقدمة؟
-بخصوص توزيع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وركيزتها عدم تركيز أي سلطة في يد واحدة... وبخصوص تنظيم أعلى هرم السلطة التنفيذية ...
هل تعرفون أن النهضة كانت عند انطلاق كتابة الدستور تريد نظاما برلمانيا الرئيس مجرد صورة وكل السلطة بيدي رئيس الحكومة والحزب الأغلبي؟
لقد تصديت '' بكل حزم ''( عبر نواب المؤتمر في المجلس التأسيسي وكل المشاورات من وراء الستار ) للمشروع لا من منطق العداوة للنهضة لكن من معرفتي بالتاريخ. ألم يكن هتلر في ألمانيا وموسوليني في إيطاليا وسالازار في البرتغال وانديرا غاندي في الهند واليوم أوربان في المجر حكاما مستبدين أتى بهم نظام برلماني؟
-هل تعرفون أنني تصديت أيضا '' بكل حزم '' لجماعة النظام الرئاسي مثل السيد نجيب الشابي (مع أنني كنت في قصر قرطاج وآمل بالنجاح في الانتخابات الرئاسية المقبلة) لمعرفتي أن جل مآسينا أتت من النظام الرئاسي وهو الاسم المؤدب لنظام الحكم الفردي والعائلة والمقربون وأنني صاحب فكرة النظام المزدوج هاجسي الأكبر حماية الأجيال المقبلة مما تعرض له جيلي أي منع عودة الحكم الفردي وتسلط دكتاتور أكان رئيسا أو وزيرا أولا؟
-هل نسيتم أن تونس منذ الاستقلال إلى الثورة كانت محكومة بهذا النظام الرئاسي ورأيتم النتيجة ومع هذا تريدون العودة لنظام قاد هذا الشعب وهذه الأمة لحافة الهاوية؟
-تقولون لكن رئيسنا الحالي من طينة غير طينة البشر، طيب والذي سيأتي بعده؟ والذي سيأتي خلفا لهذا الخلف؟
أنتم متأكدون أن كل رؤساء المستقبل لن ينامون الليل إذا عثرت بغلة على سطح المريخ؟
أنراهن على تتابع الملائكة في قصر قرطاج أم على العكس نرفض المراهنة على طبائع متحولة ونبني نظامنا السياسي على الحذر المطلق من أهواء الأشخاص حتى لا نعود لمآسي الحكم المطلق؟
-هل تعلمون أن النظام المزدوج أثبت من البداية فعاليته في الدفاع عنكم؟ تصوروا لو كان للباجي قائد السبسي الدستور الذي
تريدون؟ هل وضع ابنه على رأس حزبه بالصدفة أو لأن ابنه كان عبقري زمانه أم لأن ''ما بالطبع لا يتغير'' وأننا كنا سننخرط في مشروع توريث وحدهم الأغبياء من كانوا ينكرون وجوده؟
-يقولون لكم الرئيس ليس له صلاحيات وتصدقون هذه الاكذوبة؟ رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس الأمن القومي الذي تتحدد فيه أهم القرارات السياسية ومنها التي تتعلق بحقوق الأجيال القادمة .هو مهندس الدبلوماسية الخارجية. صدقوني بهذه الصلاحيات التي تقولون عنها محدودة لم أكن أجد وقتا لممارسة رياضتي المفضلة المشي حتى نصف ساعة أو لقراءة شيء آخر غير التقارير؟
-يوهمونكم بأنه لو كان للرئيس كل صلاحيات التنفيذي لجرت الرياح بما تشتهي السفن. ما لا يقال لكم (بغض النظر عن العودة للحكم الفردي وأخطاره) أن الرئيس سيكون في هذه الحالة في قلب المعركة مع أطراف سياسية واجتماعية تناهض سياسته. من سيلعب إذن دور الحكم والموفق واب العائلة المجمع لكل أطياف شعب تعددي ومتخاصم طول الوقت على مبتدأ الخبر ومنتهاه؟
-هل تصدّقون حقا إن المشهد السياسي الرذيل والفقر والفساد هو نتيجة الدستور. لا . هو نتيجة حكم الثورة المضادة منذ سبع سنوات بالاعلام الفاسد والأحزاب السياسية الفاسدة وقانون انتخابي (كان له مبرر عند انتخاب المجلس التأسيسي لأن الدستور وثيقة لا تقصي أي طرف سياسي أو مجتمعي مهما كان أقليا) لكنه أصبح اليوم عبئا على الديمقراطية ويجب استبداله بقانون يجعل الحزب الأغلبي يشكل الحكومة المنسجمة الواحدة ...والرئيس بالمرصاد إن تحول هذا الحزب وحكومته لمشروع استبدادي جديد.
- كرهكم للبرلمان ؟ مشروع ومفهوم لكن هذا البرلمان التعيس تجربة فاشلة في مسلسل طويل يتعلم فيه الشعب خيبة بعد خيبة حسن الاختيار . في كل الحالات الديمقراطية لا تختزل فيه . تتحدثون عن الديمقراطية المجالسية ..!!! هل البرلمان هو المجلس الوحيد وسوء أدائه الحجة على فشل الديمقراطية التمثيلية ؟ نسيتم مئات المجالس البلدية ، آلاف المجالس الجمعياتية النقابية الثقافية وكلها مضمونة الوجود بالدستور ؟ كل هذا مجالس وتمثيلية لكن في إطار القانون وإلا فما تدعون إليه من مجالس شعبوية لن تكون إلا الفوضى المؤدية إلى الاستبداد . يا رسول الله الا تقرأون التجارب التاريخية ؟ هل محكوم علينا إعادة التاريخ لجهل الأغلبية به ؟
-أخيرا وليس آخرا، إن رفضتم كل هذه الحجج فكيف سيقع تعديل الدستور والعودة لنظام الحكم الفردي ( علما وأنه سيضحي بكم أنتم قبل غيركم من منطلق كره المستبد لكل من يدين لهم بوصوله)؟
تعرفون أنه لا يمكن الدعوة للاستفتاء إلا بموافقة البرلمان وهو ما لا يمكن. إذن الحل هو الانقلاب، مثلا بدفع الغوغاء لاحتلال البرلمان كما فعل ترمب (وتعرفون النتيجة.)
سؤالي أتأتمنون رجلا انقلب على الدستور الذي أقسم على الحفاظ عليه؟
ماذا ستفعلون عندما ستتصدى قوى لا تتخيلونها للانقلاب وسأكون أولها؟
حتى لو نجح الانقلاب هل تعرفون أن ''من عاش بحد السيف مات به'' وهو ما يترجم في السياسة أن من انقلب يوما ينقلب عليه يوما آخر؟
هل ترضون لبلادكم أن تدخل مسلسل الانقلابات الذي دمر بلدان المشرق العربي؟
ولا بد لليل أن ينجلي
ملاحظة: أطّلع على التعاليق التي يكتبها الذين يتابعون هذه الصفحة. أحيانا ينزلق البصر من أول جملة وحتى من الكلمة الأولى إلى التعليق الموالي. أحيانا أتوقف عند تعليق ولو فيه أقسى نقد لكن فيه من الموضوعية والرصانة والاحترام ما يجعلني أعيد القراءة وأختزن ما تعلمت. رجاء اكتبوا ردودا لا ينزلق عليها البصر ويتوقف عندها الفكر مطولا لنتواصل حقا مجتمع الحوار الذي دشنه أرقى الدساتير .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.