تونس: الموجودات الصافية من العملة الأجنبية تغطي 105 أيام من التوريد    عبر فيلم "الست".. منى زكي تخوض تحدي أم كلثوم وسط انتقادات لاذعة    عاجل: الترجي يقدّم شكوى رسمية ضد الحكم ندالا    عاجل-بُشرى سارة: المُصادقة على تخفيف الجباية على جرايات المتقاعدين    نقابة الصحفيين تمنح جائزة نجيبة الحمروني لحرية التعبير للمسرحية التونسية "زنوس"    قربة: جلسة خمرية تنتهي بجريمة قتل    عاجل: انفجار غاز بالمروج... التفاصيل الأولى من الستاغ    شوف شنوّة يستنا فيكم في طقس اليوم؟    مشروع قانون أساسي جديد للهياكل الرياضية محور مجلس وزاري    البرلمان يوافق على الترفيع في الأجور وتخفيف العبء الجبائي على المتقاعدين    وزارة الصناعة تدعم جهود الغرفة التونسية الايطالية للتجارة في مساندة المؤسسات التونسية للولوج للسوق الإيطالية/ وائل شوشان    مقتل أربعة أشخاص بإطلاق نار في كاليفورنيا    بن غفير يزور مقر الكتيبة التي قتلت فلسطينيين في جنين ويعد قائدها بترقية    الشركة التونسية للكهرباء والغاز توضح بشأن حادث إنفجار أنبوب غاز بجهة المروج ليلة السبت    "رويترز".. المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي    فرنسا.. إغلاق 4 قاعات سينما بباريس والسبب صادم!    نقابة الصحفيين تمنح جائزة نجيبة الحمروني لحرية التعبير للمسرحية التونسية "زنوس"    "التونيسار" توضّح    ترامب يغلق المجال الجوي فوقها تمهيدا لعمليات برية ...أجواء حرب في فنزويلا    ادماج الشعّال في المسالك السياحية    الرابطة الثانية    مونديال كرة اليد سيدات .. تونس من أجل الإطاحة ببولونيا    أولا وأخيرا .. نحن أفسد الفاسدين    كأس التحدي العربي للكرة الطائرة: المنتخب التونسي يفوز على نظيره المصري 3 - 0    قروض ب10 ملاين من غير فوائد...والخلاص يبدى بعد عام    المصادقة على الفصل 55 الخاص بتوريد سيارة لكل عائلة    طقس الليلة.. سحب كثيفة والحرارة بين 2 و11 درجة    بمناسبة الاحتفال اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.. تونس تدعو جميع الدول إلى تحمل مسؤولياتها وتكريس العدالة الدولية    دوري ابطال افريقيا.. الترجي يعود بالتعادل من أنغولا    النافذة الأولى من تصفيات كأس العالم لكرة السلة (قطر 2027) : المنتخب التونسي يفوز على نظيره الرواندي 79-66    إيقاف شيماء عيسى تنفيذا لحكم نهائي صادر في حقها في قضية التآمر(مصدر قضائي)    طقس تونس: أيام هادئة واستراحة قبل عودة الخير والبركة    وزارة المالية: تسجيل فائض في الميزانية بنحو 655 مليون دينار إلى موفى سبتمبر    "الأندلس جسر بين الثقافات" محور فعالية ثقافية للأكاديمية الدبلوماسية بتونس والمعهد الثقافي الإسباني    الأستاذ الجامعي الدكتور رضا مامي : انضمامي إلى الأكاديمية المكسيكية للتاريخ والجغرافيا تكريم يتجاوز شخصي    معهد الرصد الجوّي: شتاء أكثر دفئاً من المعتاد    أسرار أرباح صناع المحتوى من هدايا ''تيك توك''...,كيفاش تتحصّل عليها؟    صفاقس: نجاة سائق سيارة إثر اصطدامه بقطار في قرقور    منها زيادة الجوائز المالية: تغييرات كبيرة في النسخة الجديدة من كأس العرب    عاجل/ تفكيك شبكة دولية لترويج المخدرات تنشط بين تونس وهولندا (تفاصيل)    بنزرت: إنجاز مكتبة صوتية لفائدة ضعيفي وفاقدي البصر بفضاء المكتبة الجهوية    دكتورة تقترح: كيف تزور مريض هزلو لتر زيت زيتون في عوض باكو حلو    مدرّب يموت بسكتة قلبية بعد تحدّ غذائي مجنون!    البطولة الإنقليزية: صدام أرسنال وتشيلسي يفرض نفسه في أبرز مواجهات الجولة 13    قبلي: اختتام الايام الجراحية للناسور الشرياني الوريدي بالمستشفى الجهوي    تحويل مؤقت لحركة المرور بهذه المدينة    محاكمة سعد لمجرّد في قضية إغتصاب جديدة..#خبر_عاجل    اليوم.. بداية فصل الشتاء    عاجل/ وزيرة المالية: "لا يمكن تنفيذ جميع الانتدابات في سنة مالية واحدة"    تسريب صادم.. "علاقة خطيرة" بين لقاح كورونا ووفاة 10 أطفال    "إيرباص" تصدر أوامر استدعاء 6000 طائرة من طراز "A320".. ما السبب؟    استراحة الويكاند    رسميا: الإعلان عن موعد الدورة 40 لمعرض الكتاب..#خبر_عاجل    حادثة تكسير وتخريب المترو رقم 5: نقل تونس تكشف عن تطورات جديدة..#خبر_عاجل    تعرضت للابتزاز والتهديد ثم عثر عليها ميتة: الكشف عن تفاصيل جديد حول وفاة اعلامية معروفة..#خبر_عاجل    خطبة الجمعة .. إنما المؤمنون إخوة ...    عاجل: هذا موعد ميلاد هلال شهر رجب وأول أيامه فلكياً    اليوم السبت فاتح الشهر الهجري الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما هو مستقبل العلاقات العربية الافريقية اقتصاديا وسياسيا؟
فيما تزايد التنافس الدولي على افريقيا وثرواتها:
نشر في الصباح يوم 05 - 11 - 2008

هل يمكن للدول العربية الافريقية وغير الافريقية ان تستفيد مجددا من الوزن السياسي والاقتصادي الدولي للقارة السمراء ودولها ال53 التي تمثل قوة تصويت مهمة في الجمعية العامة للامم المتحدة؟
وأمام الانحياز الغربي الجديد لسلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد المواقف الفلسطينية والعربية والاسلامية هل يمكن للدول العربية (وأغلبها افريقية) أن توظف عضويتها في الاتحاد الافريقي لتفرض اجندا دولية سياسية تاخذ بعين الاعتبار المطالب الوطنية للشعب الفلسطيني وللدول العربية التي ترزح اراضيها تحت الاحتلال والهيمنة الاسرائيلية؟
وهل يمكن تفعيل مؤسسات العمل العربي والافريقي المشترك لبناء علاقات تشابك مصالح جديدة بين الدول الصاعدة في القارة السمراء وجامعة الدول العربية؟
وماذا عن المقاربة التونسية في العلاقات العربية الافريقية.. في عهد تزايد فيه التنافس الامريكي الصيني الأوروبي على ثروات القارة ومراكز صنع القرار فيها؟
هذه التساؤلات وغيرها كانت محور ندوة نظمتها جمعية الدراسات الدولية مؤخرا بتونس بمشاركة الاستاذين الشاذلي النفاتي الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس مركز تونس في الجامعة.. والصادق فيالة مدير المعهد الديبلوماسي بوزارة الخارجية وكاتب الدولة للشؤون العربية والافريقية سابقا.
وقد جاء في مداخلتهما بالخصوص ما يلي:
الشاذلي النفاتي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية:
العلاقات العربية الافريقية استراتيجية اقتصاديا وسياسيا
80 بالمائة من العرب الأفارقة.. وإفريقيا وقفت مبدئيا معنا ضد الاحتلال الإسرائيلي
"ان قدم العلاقات بين العرب والأفارقة ترجع لأكثر من الفي عام، فقد كانت افريقيا والشرق العربي رقعة واحدة، يفصلها البحر الأحمر، الذي لم يكن يقف حائلا دون الاتصال البشري، كما أن جزءا من هذا الاتصال كان يتم عن طريق مضيق باب المندب وشبه جزيرة سيناء، وكانت سواحل المحيط الهندي الافريقية والعربية تمثل نقاط تواصل بين المنطقتين حيث كانت السفن العربية تستغلّ الرياح الموسمية لتسهيل رحلاتها، بينما كانت الابل في الصحراء وسيلة التنقل البري عبر سيناء وحتّى سواحل المحيط الاطلسي، وكانت التجارة والهجرة عماد تلك الرحلات.
منذ ظهور الاسلام
كما أن ظهور الاسلام في القرن السابع الميلادي أدّى الى ازدياد وشائج الاتصال العربي الافريقي، حيث أمدّ الاسلام العرب بسياج ديني وفكري ساعدهم على ازدهار نهضة ثقافية، وتمكنوا من نشر نفوذ الاسلام في اجزاء كبيرة من القارة الافريقية، وكانت الطرق التي سلكها العرب المسلمون الى القارة الافريقية هي نفسها التي سار عليها أجدادهم من قبل من أجل التجارة أو الهجرة، وكانت هجرتهم الى الحبشة أول اتصال رسمي للاسلام بإفريقيا، وهناك وجد المسلمون الحماية والرعاية في كنف ملك الحبشة المسيحي.
في شمال افريقيا
كما أن منطقة شمال افريقيا استقبلت الكثير من الأفارقة الذين جاؤوا للعلم أو التجارة أو العيش أو المرور قاصدين الحجّ، وكثير من هؤلاء الحجّاج استقروا في المنطقة، والى يومنا هذا تعتبر بلدان شمال افريقيا مستقرّا للكثير من الأفارقة، أو للعبور الى مناطق أخرى في العالم خاصة الهجرة الى أوروبا.
واننا نجد ما يزيد عن 80% من الشعوب العربية تقطن في القارة الافريقية مفتخرة بانتمائها العربي والافريقي، وكانت حركات التحرير العربية أمثلة تحتذى لدى الشعوب الافريقية لتتحرّر من ربقة الاستعمار القديم، وتأكيد سيادتها الوطنية على أراضيها ومقدراتها، فقد كانت الآلام والآمال أواصر تعاون ووشائج قربى واتحاد مصير للنضال المشترك بالدعم المادي والمعنوي، ففتحت دول شمال افريقيا أبوابها لحركات التحرير الافريقية، واحتضنت قياداتها وزعماءها ومناضليها حتى نالت استقلالها الوطني انطلاقا من ايمانها بالمصير المشترك العربي الافريقي.
دور جامعة الدول العربية
أردت تقديم بسطة تاريخية مختصرة لأهم معالم العلاقات العربية الافريقية، وسأركز في مداخلتي هذه على دور الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ورؤيتها لتطوير مسيرة التعاون العربي الافريقي، ودعم العلاقات العربية الافريقية التي تحتاج الى ازالة المعوقات التي تعترض سبيلها، والى اعادة دراسة التعاون العربي الافريقي وتخطيطه للانتقال به الى مرحلة تعاون حقيقي يقوم على تشابك المصالح في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، ويقوّي التضامن ويصون تلك العلاقات باعتبارها صمّام الأمان لشعوبها، والسّياج الواقي للأمن العربي والافريقي، وما تقوم به جامعة الدول العربية مع الاتحاد الافريقي حاليا تحقيق أهداف دعم الوحدة والتضامن بين دولهما الأعضاء، وتنسيق وتكثيف التعاون والجهود التي ترمي لضمان مستويات معيشية أفضل لشعوبهما والدفاع عن سيادة ووحدة أراضي، واستقلال الدول الأعضاء في كل من المنظمتين، وعدم التدخل في شؤونهما الداخلية، وازالة الاستعمار والعنصرية والصهيونية والفصل العنصري بجميع أشكاله في افريقيا والعالم العربي، وذلك وفق ما نصّ عليه اعلان وبرنامج عمل التعاون الافريقي الصادر في مارس 1977، والاعلان الخاص بالتعاون العربي الافريقي في المجالين الاقتصادي والمالي، والاعلان السياسي الذي أجازه مؤتمر القمة الافريقي العربي الأول الذي عقد في القاهرة في نفس العام.
3 أبعاد
من خلال التقارير التي يقدمها الأمين العام عمرو موسى الى مؤتمرات القمة العربية والمجالس الوزارية بشأن دور الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ورؤيتها لتطوير مسيرة التعاون العربي- الافريقي، نلاحظ أن هناك ثلاثة جوانب لهذه العلاقة، تتمثّل بما يلي:
ان الواقع الدولي الجديد حمل تحديات واسعة أمام امكانية تطوير العلاقات العربية الافريقية، فقد أدت تلك التحولات التي شهدها النظام الدولي بعد نهاية الحرب الباردة، والتغيرات التي لحقت بالطرفين العربي والافريقي الى الدفع في اتجاه مراجعة الأسس التقليدية التي تحكم تلك العلاقات لاعادة تأسيس هذه العلاقات على واقعيّة تستند على المصالح الاستراتيجية المتفق عليها بين الجانبين وتضمن استقرارها وتطويرها في المستقبل.
كما أدّت تداعيات العولمة على الدول النامية، الى تشكيل تجمعات اقتصادية وسياسية، فظهرت في افريقيا الأكواس (المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا)، وتجمّع الكوميسا والساداك، والايجاد، وتجمّع الساحل والصحراء... وغيرها، وتوّج كل ذلك بقيام الاتحاد الافريقي، واعتماد برنامج الشراكة الجديدة لتنمية افريقيا "نيباد"، وفي المقابل قامت تجمّعات عربية مشابهة، واستكملت منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى، وتمّ تحرير الرسوم الجمركية بين أعضائها، وعلى المستوى السياسي العربي بدأ تقنين انعقاد مؤتمرات القمة العربية التي أصبحت تنعقد سنويّا، واعادة هيكلة جامعة الدول العربية وتطوير منظومة العمل العربي المشترك،
(...).
مناصرة القضية الفلسطينية
في الجانب السياسي نجد أن موقف الدول الافريقية في دعم نضال الشعب الفلسطيني لممارسة حقوقه في وطنه وعلى أرضه مواقف مشهودة في كافة المحافل الدولية، فلقاء الشعوب العربية والافريقية على نصرة قضايا التحرّر والتصدي للاحتلال والتمييز والفصل العنصري، قد سجل صفحة ناصعة من التعاون بينهما، في الوقت الذي تم فيه تحقيق تحرير كامل افريقيا بانهيار نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، في حين مازالت المنطقة العربية تجتاز مرحلة من نضال الشعب الفلسطيني لتحرير وطنه وتقرير مصيره.
وإنّ حصيلة عمل المؤسسات المشتركة للتعاون العربي الافريقي والمتمثّلة باللجنة الدائمة للتعاون العربي الافريقي، التي تشكل محور التعاون لا تفي بالطموحات المشتركة للشعوب العربية والافريقية، ويعزى الى المستجدات والظروف السياسية المتغيرة اقليميا ودوليا، أو ضعف الارادة السياسية، وغياب الآلية الفاعلة، فلا بد من ترشيد عمل هذه المؤسسات من حيث آليات العمل وحجم العضوية وتوقيت انعقادها.
(...)
البعد الاقتصادي
في الجانب الاقتصادي: إنّ وثائق القمة العربية - الافريقية الأولى لعام 1977 في المجال الاقتصادي، اقتصرت على تحديد مجالات التعاون دون وضع منهج متكامل لإستراتيجية اقتصادية تحكم مسار تجربة التعاون وتحدد أهداف وآليات المراحل والخطط والبرامج، أي هو تعاون من طرف واحد.
كما وافق مجلس جامعة الدول العربية ومجلس وزراء منظمة الوحدة الافريقية على توصيات اللجنة الدائمة للتعاون العربي الافريقي في دورتها العاشرة التي عقدت في الكويت في عام 1989 المتعلقة بتنظيم المعرض التجاري العربي الافريقي، وأقيم المعرض الأول في تونس 1993، والثاني في جوهنسبورج في 1995، والآن يتم التحضير للدورة السابعة في جمهورية جيبوتي عام 2009.
ويعتبر هذا المعرض من أبرز انجازات التعاون العربي الافريقي الذي يلقى رواجا واهتماما متزايدا، وخاصة الملتقيات الثقافية والندوات التي تقام ضمن فعالياته والتي تتيح فرصة تبادل الآراء والأفكار حول سبل دفع وتفعيل التعاون العربي الافريقي. وأقرّ على اقامة أسبوع رجال الأعمال العرب والأفارقة لاتاحة الفرصة للقطاع الخاص ورجال الأعمال العرب والأفارقة للقيام بدورهم في دعم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول العربية والافريقية، وقد أقيمت دورتان لهذا الأسبوع.
وكلّفت جامعة الدول العربية من قبل القادة العرب بالعمل على دعم النشاط الثنائي بين الدول العربية والدول الافريقية عن طريق عمل قومي يتضمن أنشطة وبرامج تمثل المساعدات العربية، وتقوم الجامعة ومؤسساتها المعنية بهذا الدور في حدود الامكانيات المتاحة، فقد أنشأ الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الافريقية بقرار من مؤتمر القمة العربي السابع بالرباط عام 1974، ويعتبر هذا الصندوق الأداة العربية والجهاز الرئيسي العربي الذي يموّل مشاريع المعونة الفنية في مجال تنمية القوى البشرية العاملة في ميادين التنمية الاقتصادية، وهو يختلف عن الصناديق والمصارف التمويلية الأخرى التي تختص بتقديم القروض والمعونات المباشرة. ويعتبر هذا الصندوق وبما لديه من امكانيات فنية وخبرة اكتسبها خلال مسيرة عمله منذ انشائه، بأن يكون مؤهلا للقيام بدور تنسيقي يساعد الدول الأعضاء في دراسة وتقييم طلبات المعونة الفنية للدول الافريقية ومتابعة ما يتقرر تنفيذه.
ويقوم المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا بنشاط هام من خلال دعمه لمجهود التنمية وتقديمه للعون الاقتصادي والمالي والفني في الدول الافريقية، اذ بلغ اجمالي القروض للدول الافريقية منذ عام 1975، تاريخ بدإ عمله وحتّى عام 2005 مبلغ 2790.338 مليون دولار خصصت لتمويل المشاريع في قطاعات تنموية مختلفة.
في مجال العلاقات الثقافية
إنّ احدى الوظائف الرئيسية التي يجب أن يقوم عليها التعاون العربي الافريقي هي المجالات الثقافية والاجتماعية والاعلامية لاستكشاف وتعميق المقومات الذاتية والحضارية المشتركة بين العرب والأفارقة، الاّ أن هذا المجال لم يجد الاهتمام في الفترة السابقة الى جانب غياب المؤسسات الثقافية المشتركة وانعدام التواصل، اضافة الى عدم ابداء مؤسسات التعليم المختلفة لدى الجانبين الاهتمام الكافي بالثقافة العربية والافريقية وابداعاتها الحضارية ممّا خلق قصورا بصورة الانسان العربي والافريقي لدى بعضهما البعض.
وتمشّيا مع مقررات القمة العربية الافريقية الأولى، فقد وافقت اللجنة الدائمة للتعاون العربي الافريقي في دورتها السادسة في تونس عام 1983 على مشروع النظام الأساسي للمعهد الثقافي الافريقي العربي، ويقع مقر المعهد في باماكو في جمهورية مالي، ويعتبر هذا المعهد الرائد في مجال المؤسسات العربية الافريقية المشتركة، فقد أبدت كلاّ من الجامعة العربية والاتحاد الافريقي الاهتمام بتطويره ورفع مستوى الآداء في هياكله، كما وافقت جامعة الدول العربية على اقتراح مفوضية الاتحاد الافريقي بضرورة اعداد دراسة جدوى شاملة ومتكاملة لتحويله الى معهد استراتيجي ثقافي افريقي عربي يعنى بالدراسات الاستراتيجية اضافة الى اهتمامه بالأمور الثقافية.
قمة دمشق
لا يخلو اجتماع لمؤتمرات القمة العربية أو مجلس الجامعة الاّ ويتضمن بند التعاون العربي - الافريقي صدارة موضوعاته ويتخذ بشأنه القرارات المناسبة، وآخرها القرار رقم428 الصادر عن القمة العربية في دورتها العادية العشرين بدمشق في مارس 2008 والذي ركز وأكد على:
أهمية مواصلة الجهود لازالة العوائق التي تعترض سبل تفعيل وتطوير التعاون العربي الافريقي وتنظيم اجتماعات أجهزته، وطلبه من الأمين العام متابعة اتصالاته للوصول الى مرحلة تعاون حقيقي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية ليكون تعاونا يرسي المرتكزات التي تصون العلاقات العربية الافريقية ويدرأ عنها الأخطار.
كما يؤكد على أهمية عقد القمة الافريقية العربية الثانية وبذل الجهود المشتركة لازالة أية عقبات تحول دون انعقادها في أقرب الآجال (وقد تم تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة بين الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية، لاعداد مشروع جدول أعمالها ريثما يتم الاتفاق على موعد ومكان انعقادها).
الترحيب بانشاء المنتدى العربي الافريقي للتنمية بالتعاون بين الجامعة العربية والاتحاد الافريقي، يعقد كل عامين بالتناوب وبمشاركة المسؤولين والخبراء، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والغرف التجارية (وقد اعتمدت المنظمتان مؤخرا التصور الخاص بانشاء هذا المنتدى تمهيدا لتقديمه الى الأجهزة السياسية لبحثه واقراره).
الترحيب بتنظيم مؤتمر حول الزراعة والأمن الغذائي على مستوى كبار الخبراء يعقد في نهاية هذا العام.
الموافقة على الخطوات المتخذة لتطوير المعهد الثقافي الافريقي العربي وتوسيع مهامه ليشمل الدراسات الاستراتيجية كما ذكرنا سالفا.
الاسراع بانشاء لجان السفراء العرب والأفارقة في العواصم والمدن التي توجد فيها بعثات لكل من الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية.
دعوة الدول الأعضاء ومنظمات العمل العربي المشترك والجمعيات العربية والخيرية ذات الصلة، لتقديم العون الانساني العاجل الى المناطق الافريقية التي تواجه كوارث الجفاف والتصحّر والفيضانات.
في تونس
وفي نطاق التكامل مع الأنشطة التي تقوم بها الأمانة العامة للجامعة، ومركز جامعة الدول العربية بتونس، وانطلاقا من محيطه المغاربي، وايمانا بالأولوية التي يتبوأها التعاون العربي الافريقي في أجندة كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي، نظم المركز ندوة بتاريخ 15 أفريل 2008 تناولت موضوع التعاون المغاربي -الافريقي، بغية تعزيز جسور التواصل والتكامل والتنمية بين البلدان المغاربية والافريقية على الصعيدين الثنائي ومتعدّد الأطراف تكريسا لمقومات التنمية الشاملة والمتضامنة بين بلداننا.
الازمات الجديدة
اضافة لما ذكرته أعلاه، تواصل الجامعة العربية تعاونها مع الاتحاد الافريقي في معالجة انهاء الأزمات، فقد ساهمت في تحسين الأوضاع الانسانية في دارفور، ودعم الجهود الايجابية الجارية بين الحكومة السودانية والاتحاد الافريقي والأمم المتحدة لنشر قوات حفظ السلام بشكل يكفل نشر الأمن والسلام.
وكذلك الشأن تقف الجامعة العربية مع الاتحاد الافريقي في معالجة أزمة الصومال بدعم الشرعية الصومالية وتحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة الشاملة.
كما لم تدّخر الجامعة العربية جهدها بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الافريقي في معالجة أزمة جزر القمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.