لمن لم تصله اخبار غزة ومشاهد المجازر المتكررة على كل شبر من ترابها ولمن لم تصله اصداء صرخات استغاثة نسائها واطفالها وشبابها تحت انقاض المستشفيات والبيوت والمساجد والمدارس نقول ان غزة ومنذ اول يوم للعدوان كانت ولاتزال القمة في مواجهة ظلم لا ينتهي وهي القمة في خرابها ودمارها واشلاء ابنائها ودمائهم واجسادهم التي لا تجد لها مداويا وهي القمة ايضا في تحمل المعاناة وفي الاصرار على البقاء والحياة بعد ان باتت الكلمات عاجزة عن نقل اطوارها وباتت الاحرف تخجل من تفسير اسباب الضعف والتردد في وقف استمرار المذبحة التي اجمع العالم بمختلف فئاته ومنظماته الانسانية والحقوقية على انها جريمة حرب ثابتة ومدونة. قبل اثنين وعشرين يوما بدات اسرائيل حربها على غزة واليوم يبدو انها تستعد لاستكمال اخر سيناريوهات الحرب استعدادا لوقفها بعد ان ظلت ليفني تردد بان الحرب ستتوقف عندما تقرر اسرائيل كل ذلك فيما تحول انعقاد قمة عربية لنجدة غزة الى موضوع للمزايدات المفضوحة بين اكثر من طرف يدرك جميعهم ومنذ البداية بانهم لا يملكون في افضل الحالات سوى ارسال المساعدات والتبرعات الانسانية الشعبية الى المنكوبين في غزة هذا طبعا اذا سمحت لهم اسرائيل بوصولها ولعل ما يؤشر الى ان انعقاد القمم العربية في هذه المرحلة بات كعدمه ان اهل غزة لا يبدون اكتراثا او اهتماما يذكر بما يدور خارج حدود القطاع من تجاذبات او صراعات في السر والعلن حول موعد او مكان انعقاد القمم المرتقبة التي اريد لغزة ان تكون صك البراءة المطلوبة امام تحركات الشارع العربي... فكل يوم يمضي على غزة يقال انه الهجوم الاسوا ولكن ما يليه ياتي ليحجب عن الذاكرة ما سبق ويؤكد ان الة الدمار الاسرائيلي لا حد لها وانها لم تكشف بعد عن اسوا واخطر ما لديها ليبقى الحديث عن لجوء اسرائيل الى الاسلحة المحرمة دوليا اشبه بالحديث المهزلة عن نهاية وشيكة للحرب على غزة خلال الايام القادمة فالذين يصنعون ويروجون ويمولون اسرائيل بالقنابل الفوسفورية الحارقة هي نفس الدول الغربية التي وضعت واقرت القوانين التي تحرمها اما الترويج لقرب الانفراج خلال الساعات القادمة فليس له اكثر من تاويل وهو استمرار الة القصف والدمار الحاقدة في حصد المزيد من والارواح. فلا احد يبدو في كواليس الديبلوماسية الدولية المتعثرة مستعجلا لوقف الحملة العسكرية الاسرائيلية المسعورة على غزة فيما تبدو اسرائيل وحدها على عجل لمواصلة ما بقي من خطط عسكرية على القطاع الذي تحول الى مقبرة مفتوحة او هذا على الاقل ما يبدو مع دخول الحرب الاسرائيلية على غزة اسبوعها الرابع فيما يصر مجلس الامن الدولي على مواقفه المترنحة بين الصمت وبين رفع راية حق اسرائيل في الدفاع عن النفس مخيرا الانتظار ان تعلن اسرائيل كفايتها من الدماء والارواح كل ذلك في حين لا يتردد امينها العام وفي مشهد مثير للشفقة في الوقوف امام عدسات المصورين مصافحا وزيرة الخارجية الاسرائيلية بعد استهداف الجيش الاسرائيلي مجددا مواقع الاونرا وهو يكرر وعود ليفني بعدم التعرض لهياكل الاممالمتحدة ويبشر بقرب نهاية الحملة خلال الايام القليلة القادمة في تجاهل تام لما يمكن ان يعنيه استمرار هذا الهجوم يوما اضافيا بل ساعة اضافية واحدة وما يمكن ان يجلبه كل تاجيل لوقف صوت الرصاص على الاهالي الذين ضاقت بهم السبل ولم يعد امامهم من ملاذ يلجاون اليه... أما غزة الشهيدة فيبقى الاكيد انها ستولد مجددا من بين الانقاض وسيكون لكل جيل من اجيال المستقبل فيها دوره وكلمته في تقرير المصير وتحديد المستقبل... اما عن نتائج القمم العربية فبامكان غزة الانتظار وبين حديث عن قمة طارئة تطور الامر الى ثانية وثالثة فمن يزيد...؟