المهرجان الجهوي للرياضات الجوية بجندوبة    جندوبة: مزارع السلجم الزيتي يهددها الحلزون والدودة البيضاء    الحماية المدنية: 415 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    فرنسا توقف مغني الراب الشهير'' ميتر غيمس'' في تحقيقات تبييض أموال    عاجل: خبير يوّضح هاو علاش ما صارتش زيادة في سوم ''essence''    عاجل: العيد الكبير على الأبواب..شوف سوم ''العلوش'' قداش باش يوصل    السباح التونسي أحمد الجوادي يحصد ميدالية ذهبية    اليوم: الحرارة بين 13 و27 درجة ورياح قوية تتجاوز 70 كلم/س    عاجل : العيد الكبير2026...هذا وقتاش وقفة عرفات فلكيا    عاجل : للتوانسة ...دفعات حليب ''أبتاميل''المسحوبة ما تشكّلش حتى خطر على صحة الرضّع    المسرح الوطني التونسي يحتفي باليوم العالمي للمسرح وعروض محلية ودولية    الترجي الرياضي: رباعي يوافق على التجديد .. ونجوم مهددون بالرحيل مجانًا    كأس تونس لكرة السلة: برنامج مواجهات اليوم من الدور ربع النهائي    عاجل/ عراقجي يكشف: "ندرس مقترحا أميركيا لوقف الحرب"..    المنتخب الوطني يفقد خدمات المجبري وفاليري بسبب الاصابة    عاجل/ قتلى وجرحى بشظايا صاروخ باليستي في أبو ظبي..    جريمة قتل صادمة تهز القيروان فجر اليوم: هذا ما حدث    عاجل/ مسيّرة تستهدف ناقلة نفط تركية قرب مضيق البوسفور..    عاجل-الاستاذ في قانون الشغل يكشف: الزيادة في الأجور متوقعة في هذا التاريخ    تونس تعزز جاذبيتها الاستثمارية مع افاق واعدة في ظل التحولات العالمية    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    سباحة : البطل العالمي احمد الجوادي يتوج بالذهب ويحطم الرقم القياسي لسباق 1500م سباحة حرة    ترامب سراً لمستشاريه: حرب إيران قد تنتهي خلال 6 أسابيع    ارتفاع أسعار النفط مع إعادة تقييم فرص التهدئة في الشرق الأوسط    الشكندالي: الحرب على إيران ستعمّق الأزمة الاقتصادية في تونس وتفرض خيارات صعبة على الحكومة    بطولة نادين نجيم وظافر العابدين: الكشف عن الومضة الترويجية لمسلسل «ممكن»    لقاء الكمان في مسرح الأوبرا: لقاء تاريخي يجمع بين الموسيقى الهندية والموسيقى العربية    احتجاجات ومشاحنات وغياب التوافقات في مؤتمر اتحاد الشغل ... التفاصيل    قيس سعيد: الصحّة حق أساسي من حقوق الإنسان    المدخرات من العملة الصعبة تعادل 106 أيّام توريد إلى يوم 25 مارس 2026    رئيس الدولة يزور مصحة العمران والصيدلية المركزية    قيس سعيد: توفير اعتمادات مالية عاجلة لدعم الصيدلية المركزية واستعادة تزويد السوق    اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس بمشاركة دول مدعوة بينها السعودية    تونس فرنسا: الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع الصحية المشتركة    انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار    إيران.. نرفض المقترح الأميركي ونحن من سننهي الحرب وليس ترامب    رئيس الدولة يزور مصحة العمران والصيدلية المركزية    بهدوء: مقهى المساء وامتحان الأمومة    فرحة العيد    المقامة العيدية    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    10 سنوات سجنا وخطية مالية لفتاة من أجل ترويج المخدرات    إلى حدود 25 مارس 2026: المدخرات من العملة الصعبة تُعادل 106 أيّام توريد    "الإنسان الرابع" عمل مسرحي جديد للتياترو يسجل عودة توفيق الجبالي على الركح    باجة: عرض تجارب الاقتصاد فى الماء بالقطاع الفلاحي بمناسبة اليوم الوطنى للاقتصاد في الماء    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    وقتاش المنتخب يلعب أمام هايتي و كندا؟    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    محمد التلمساني مدربا جديدا لمستقبل قابس    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    عاجل: مادة قانونية جديدة تحسم قضية المغرب والسنغال على لقب إفريقي    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبو القاسم الشابي نادى بمواجهة الاستعمار باللغة التي يفهمها!
...وغزّة لا تزال تحترق:
نشر في الصباح يوم 18 - 01 - 2009

قال المخرج المصري المتميز خالد يوسف وهو ليس إلا تلميذ المخرج الراحل الكبير يوسف شاهين في احد تعليقاته على العدوان الصهيوني على غزة أن اسرائيل لا تفهم إلا لغة واحدة، لغة المعاملة بالمثل وهو ليس المثقف العربي الوحيد الذي يرى أنه لا خيار في مواجهة العدو الإسرائيلي سوى المواجهة الند للند.
وقد اختار من بين مدونة الشعر العربي بعض الأبيات للشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي التي رآها الأكثر قدرة على التعبير على رأيه في كيفية التعامل مع هذا العدوان. قال خالد يوسف وهو يتحدث إلى احدى الفضائيات العربية أن أبا القاسم الشابي لخص بكلمات قالها في العشرينات من القرن الماضي كل ما يختلج في ذوات شباب الأمة العربية والإسلامية التي تنتفض اليوم على ذلك العدوان الصارخ وتطالب برد كفيل بردع اسرائيل ردعا كاملا.
ومعروف أن الشاعر الشابي الذي تحتفل بلادنا بمائويته هذا العام كان بقدر انتصاره للحياة بقدر دعوته لمقاومة العدوان بمثل ما يستعمله من أسلحة بما ذلك الترهيب. فبأي حق يستعمل غيرنا مختلف أسلحة الترهيب في حين تتهم حركات المقاومة للعدوان بالإرهاب. لم يكن الشابي ليحتاج ليعيش إلى بداية القرن الحادي والعشرين حتى يتفطن إلى ذلك. كانت السنوات القليلة التي عاشها كافية ليقول الأهم ليمضي بعد ذلك في سلام.
شاعر تونس الأول في قلب الحدث
اليوم والشعب الفلسطيني بغزة يدفع ذلك الثمن الباهظ من دمه ومن أرواح الأطفال والنساء والرجال. اليوم والدم الفلسطيني يسيل بسخاء تحت ضربات العدو الصهيوني الحاقد الذي يقيس حجم نجاحه في حربه المعلنة على شعب محاصر برا وجوا وبحرا بتحقيقه أكبر قدر من الضحايا من الأطفال والنساء والمسنين في حين نستمع لأصوات من هنا وهناك وخصوصا من العرب تتحدث عن إعادة الإعمار بغزة وكأن القضية تتلخص في الإسمنت المسلح والحديد غير معنية حتى بطرح السؤال عن تلك الأرواح التي تم حصدها ومخلفات هذا العدوان الصهيوني على من جرحوا ومن أصيبوا بإعاقات ومن ترملوا ومن تيتموا ومن سكنهم الهلع والخوف من أصوات القنابل والمدافع والطائرات الحربية ومن جاعوا ومن تشردوا حتى نتوقف عند ذلك وحتى لا نتحدث عن المؤثرات النفسية على الجميع من نساء وأطفالا ورجالا. لا يمكن لأي شعب يمر بمثل هذه المحن ويخرج سالما منها حتى ولو ظن البعض أن الشعب الفلسطيني خبر مثل هذه المآسي وتعود عليها وكأنه كتب عليه أن لا يعيش مثل بقية البشر. اليوم والشعب الفلسطيني بغزة يمر بمحنة قلما شهد التاريخ مثلها، محنة يستباح فيها كل شيء. اليوم والعدوان الصهيوني مازال متواصلا للأسبوع الرابع على التوالي وقادة هذا الكيان المزروع ظلما في قلب الأرض العربية وهم يضغطون على الزناد يسعون بكل ما أوتوا من قدرة على التضليل وبالإعتماد على ما يحصلون عليه من دعم أمريكي ومباركة من بعض الأطراف العربية يحاولون محاصرة القضية الفلسطينية من كل جانب. يتبين أن السلاح والذخيرة الحربية مهما كانت وافرة ومهما كانت فتاكة لا يمكنها أن تقضي على إرادة الشعوب في الحياة. يمضي طغاة العالم في حالهم وتبقى إرادة الشعوب. هكذا قال الشابي في يوم ما وهكذا هي الحقيقة.
تبدو في مثل هذا الوقت الذي يظهر وكأنه لا صوت يعلو على صوت السلاح حاجة الأمم إلى مثقفيها ومبدعيها المعاصرين من بينهم والقدماء والأحياء والراحلين. وقد تبين أن العدوان على غزة قد حرر بعض الحناجر حتى أصبحت الخطب تنساب وحرر القرائح حتى صارت أعمدة الصحف والفضاءات الخاصة بالتلفزيونات ومواقع الإنرنيت تزخر بالقصائد من وحي ما يجري في غزة من عدوان ومن وحي تلك الصلابة التي يواجه بها هذا العدوان رغم ضعف امكانيات المقاومة.
كدنا ننتهي إلى أن العقول قد تبلدت بعد حالة اليأس التي بدأت تتفشى في الأمة العربية والإسلامية وهي تعيش الإنكسار بعد الإنكسار وكدنا نعتقد مثل غيرنا أن الزمن الذي كانت تكون فيه الثورات والقضايا العادلة منطلقا لنوعية من الإبداع بأشكاله المتعددة قد ولى تاركا المجال لأدب وفن من وحي ما يطلق عليه بالعولمة وعهد تكنولوجيا الإتصال. أرواح غزة التي تزهق يوميا في غزة جعلت الدماء تنفر من جديد في عروق المبدعين.
سيجرف سيل الدماء العدو تماما كما قال الشابي منذ عقود طويلة
ولكن مازال أمام مبدعينا اليوم الكثير وخاصة الشعراء كي يصلوا إلى مستوى ما قاله الشابي في العشرينات من القرن الماضي من بين ما قال في مواجهة العدوان في قصيدته "إلى طغاة العالم".
ألا أيها الظالم المستبد
حبيب الظلام عدو الحياه
سخرت بأنات شعب ضعيف
وكفك مخضوبة من دماه
وسرت تشوه سحر الوجود
وتبذر شوك الاسى في رباه
رويدك لا يخدعك الربيع
وصحو الفضاء وضوء الصباح
ففي الافق الرحب هول الظلام
وقصف الرعود وعصف الرياح
حذار فتحت الرماد اللهيب
ومن يبذر الشوك يجن الجراح
تأمل هنالك أنى حصدت
رؤوس الورى وزهور الأمل
ورويت بالدم قلب التراب
أشربته الدمع حتى ثمل
سيجرفك سيل الدماء
ويأكلك العاصف المشتعل
بمثل هذا الوعيد ينبغي لمبدعينا وكتابنا وفنانينا أن يصيغوا ابداعهم وأن يتوجهوا إلى العدو الصهيوني كي يلقوا في وجهه هذه الكلمات قنابل تدخل الهلع إلى قلبه فبئس هذا العدو الذي لا يفهم سوى لغة واحدة لغة يستعملها بقدرة تبعث على الدهشة لغة الغطرسة والعدوان واستعراض العضلات على الشعوب. الشعب الفلسطيني يمنح اليوم أولاده في عمر الزهور ليس حبا في الموت ولكنه أكره على ذلك وإن هذه الدماء الزكية التي تروي أرض فلسطين ستجرف حتما هذا العدو الحاقد كما قال الشابي تماما وكما هي عاقبة الجائر دوما فتلك أحكام العدالة السماوية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.