تونس الصباح يُعدّ برنامج «في الفكر الاسلامي» الذي تقوم على انتاجه وزارة الشؤون الدينية بالتعاون مع مؤسسة التلفزية التونسية من الانتاجات البرامجية التلفزيونية التي تعمل على جعل الخطاب الديني حاضرا ضمن المشهد السمعي البصري وذلك من أجل تعزيز حضور هذا الخطاب ضمن هذا المشهد من جهة وكذلك من أجل تقريب بعض المفاهيم الدينية وقضايا الثقافة والعقيدة الاسلامية من افهام عموم الناس من جهة اخرى .. وما من شك في ان بعث برنامج يعنى بقضايا الفكر الاسلامي تحديدا كما يحيل على ذلك عنوانه وتقوم على انتاجه وزارة الشؤون الدينية (بالتعاون مع مؤسسة التلفزة) ويبث في غير يوم الجمعة (اليوم التقليدي الذي تبث فيه عادة البرامج والحصص الدينية) كلها عوامل تجعل المرء يأمل في ان ياتي هذا البرنامج مختلفا نسبيا في «توجهاته» عن بقية البرامج والحصص الدينية التلفزيونية الاخرى ذات البعد الوعظي والدعوي والتربوي.. والواقع، ان المتتبع لمختلف الحصص التي وقع انتاجه وبثها من برنامج «في الفكر الاسلامي» وذلك منذ ان كانت تقدمه الاعلامية المثقفة ألفة الشرقي يلاحظ ان بعضها كانت بالفعل حصصا دسمه وجدالية واستطاعت ان تكون ترجمة للمضمون الذي يحيل عليه عنوان الحصة «في الفكر الاسلامي».. فمن متابعة وتغطية لندوات علمية وفكرية اهتمت باشكاليات هي من صميم قضايا الفكر الاسلامي والثقافة الاسلامية راهنا دعت اليها وزارة الشؤون الدينية وحضرها باحثون ومختصون في الدراسات والحضارة الاسلامية من جامعات تونسية وعربية مختلفة.. الى حصص اخرى تناولت بدورها قضايا تحيل على مفاهيم مستجدة و«ملتبسة» مثل «التسامح» ومهوم «الآخر» وقد ناقشها اساتذة من مدارس فكرية مختلفة (زيتونيون وغير زيتونيين).. الاسلام والتكافل الاجتماعي على ان الحصة الاخيرة من برنامج «في الفكر الاسلامي» التي بثتها الفضائية «تونس 7» في سهرة أمس الاول الاثنين كانت واحدة من «أضعف» الحصص وأكثرها هزالا على مستوى المضمون. الحصة تناولت موضوع «الاسلام والتكافل الاجتماعي» وقد حضرها اساتذة اجلاّء حاولوا كل على طريقته وبأسلوبه تبيان مختلف الابعاد والاشكال التي يتمظهر من خلالها مفهوم التكافل الاجتماعي في الاسلام وعلى رأسها فريضة الزكاة التي تعد الركن الثالث من اركان الدين الحنيف.. طبعا، الموضوع من الاهمية بمكان عقديا واجتماعيا ولكنه وبالنظر لصبغته الايمانية لم يكن على ما يبدو ليمثل محور «نقاش» ثري يمكن ان تتأسس عليه حصة تريد لنفسها ان تكون «مختلفة» عن باقي الحصص الدينية ذات البعد الوعظي والدعوي.. لذلك جاءت كل المداخلات التي ساهم بها الحضور في اثراء مادة الحصة متشابهة بل واحيانا مكررة لما سبق وان قيل!!! هذا الكلام لا نريد من خلاله الاستنقاص لا من قيمة الاساتذة المحترمين الذين حضروا كضيوف في الحصة ولا من اهمية الموضوع في حد ذاته وانما نريد ان ننبه من خلاله الى ضرورة ان تكون المواضيع المطروحة ضمن برنامج «في الفكر الاسلامي» تحديدا مواضيع «خلافية» نسبيا او على الاقل مثيرة لاكثر من رأي وذلك حتى يكون البرنامج اسما على مسمّى.. فكلمة «فكر» تحتمل بالضرورة الاحالة على التعدد وعلى الاثراء وحتى على الاختلاف.. احيانا وليس على الاجماع وترديد الرأي نفسه بكلمات وعبارات مختلفة. ألم يكن بالامكان مثلا ان تخصص الحلقة الاخيرة من برنامج «في الفكر الاسلامي» لموضوع الحرب وقواعدها و«اصولها» في الثقافة والفكر الاسلامي وذلك ردا على فظاعات الجرائم في حق الاطفال والنساء والشيوخ والبشر والشجر التي انتجتها الحرب الاسرائيلية المجرمة على الفلسطينيين في غزة؟! المطلوب الارتقاء بمضامين محاور برنامج «في الفكر الاسلامي» على الفضائية «تونس 7» وذلك من اجل كسب رهان المنافسة من جهة وتأكيد سمعة جامعة الزيتونة التاريخية من جهة اخرى .. ونحن نقدر ان الكفاءات التي تتوفر عليها مختلف مصالح وزارة الشؤون الدينية بوصفها طرفا قائما على انتاج هذا البرنامج التلفزيوني قادرة على الاضطلاع بهذه المهمة.