عدل فريق برنامج «ساعة تونسية» توقيته على شهر رمضان المباركة فمن مرتين في الشهر خلال الاشهر الاخرى يبث خلال رمضان بمعدل اربع مرات في الشهر. لكن معدل البث ليس وحده الذي يشهد تغييرا. التغيير يهم ايضا فحوى البرنامج. «ساعة تونسية» في الاصل حصة تلفزيونية تهتم بالتنمية المستديمة في تونس. انطلق بثه منذ شهر جويلية على القناة الفضائية تونس 7. وقد اهتم بعدد من قضايا التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية والبيئة والمحيط. وتناول بالخصوص مسألة التهيئة الترابية بالبلاد والنقل على ضوء ازمة الطاقة وكذلك قضايا المرأة. لكن البرنامج يأخذ منحى آخر خلال شهر رمضان. فهو يهتم بالهوية والتاريخ الاسلامي بتونس على امتداد اربع حصص. وقد استضاف للغرض عددا من اساتذة التاريخ والحضارة الاسلامية بتونس على غرار الاساتذة في التاريخ راضي دغفوس والحبيب الهيلة ومراد الرماح وغيرهم كما يستضيف الكاتب عز الدين المدني الذي كتب الكثير حول الحضارة الاسلامية بتونس وخاصة في كتاباته المسرحية.. ويركز البرنامج على العواصم الاسلامية الثلاث ببلادنا وهي القيروان عاصمة الاغالبة والمهدية عاصمة الفاطميين وتونس عاصمة الحفصيين بالخصوص. وفي سؤال حول مضمون البرنامج الذي يتغير خلال شهر رمضان اوضح السيد رجاء فرحات ان «ساعة تونسية» برنامج مختص في الحضارة والحضارة مفهوم شامل ولا يستثني فنون الفلاحة والنقل وكل ما له علاقة مباشرة بحياة الانسان وهو عندما يتناول الهوية الاسلامية بتونس لا يكون خارجا عن الموضوع. لان مسائل التنمية والبيئة والمحيط كلها قضايا حضارية ثم لان شهر رمضان مناسبة سانحة لطرح مثل هذه القضايا التي من المفروض انها تنسجم مع طبيعة هذا الحدث الديني. فيما يخص ما يمكن ان يعتبره الملاحظ تحولات في توجه محمد رجاء فرحات من خلال برنامج ساعة تونسية الذي يتولى اعداده وتقديمه خاصة وقد عرفناه بالخصوص من خلال انخراطه في الحركة الثقافية بالبلاد سواء في مجال الاخراج المسرحي او ادارة المؤسسات والتظاهرات الثقافية او اعداد واخراج العروض الفنية الخ.. فان المعني بالأمر لا يرى في ذلك جديدا عن اختصاصه. فالثقافة كما اوضح لنا مفهوم محصور جدا على خلاف الحضارة التي تترك الباب واسعا للتطرق لمختلف الافكار. ولمن سبق له ان شاهد هذا البرنامج الذي يبث يوم الجمعة على قناة تونس 7 والذي يقع اعادة بثه مرات خلال نفس الاسبوع لا بد انه يلاحظ انه يعتمد كثيرا على المشاهد الخارجية وقد عبر رجاء فرحات في هذا الصدد ان امله ان يصور في مختلف مناطق الجمهورية بلا استثناء فهو كان ولا يزال لا يحبذ الركون في زاوية واحدة كما لم تزده تجربته المتراكمة في الحقل الثقافي سوى رغبة في مزيد من الحركة ومن الحرص على التنويع في تجاربه. يراوح برنامج «ساعة تونسية» بين شهادات وتحاليل المختصين وبين المشاهد واللقطات الخاصة بموضوع الحصة. وعن سؤالنا حول مدى حرص البرنامج على الاستفادة من الكفاءات المتعددة الآراء المختلفة حول القضية المعروضة للنظر شدد معه مقدم «ساعة تونسية» على سعي البرنامج لعرض القراءات المختلفة حول نفس المسألة وانه احيانا يلعب هذا الدور اي انه يطرح الراي المخالف وهو يقوم بدور الوسيط بين اصحاب الراي والرأي الآخر. يستمد البرنامج عنوانه من التوقيت حيث لا يتجاوز 55 دقيقة وهو حسب توضيح معد البرنامج من فصيلة السهل الممتنع. لكن العنوان يعكس ايضا هوية البرنامج فهو يطرح كل القضايا ذات الصلة بالحضارة التونسية وهو بالتالي لا يستثني الجانب التاريخي في هذه الحضارة. يتولى مكرم بلعيد اخراج البرنامج الذي يبث في الجزء الثاني من السهرة ويحافظ تقريبا على موعد بثه خلال شهر رمضان.