الوكالة العقارية للسكنى توجه نداء هام للمواطنين..وهذه التفاصيل..    تونس تستقبل أكثر من 2.3 مليون سائح إلى غاية 20 أفريل 2025    عاجل/ مسؤول يؤكد تراجع أسعار الأضاحي ب200 و300 دينار..ما القصة..؟!    عاجل/ جريمة أكودة: الادراة العامة للامن الوطني تكشف تفاصيل جديدة..    مختصون في الطب الفيزيائي يقترحون خلال مؤتمر علمي وطني إدخال تقنية العلاج بالتبريد إلى تونس    البرلمان : مقترح لتنقيح وإتمام فصلين من قانون آداء الخدمة الوطنية في إطار التعيينات الفردية    الانطلاق في إعداد مشاريع أوامر لاستكمال تطبيق أحكام القانون عدد 1 لسنة 2025 المتعلق بتنقيح وإتمام مرسوم مؤسسة فداء    حزب "البديل من أجل ألمانيا" يرد على تصنيفه ك"يميني متطرف"    في مظاهرة أمام منزله.. دروز إسرائيل يتهمون نتنياهو ب"الخيانة"    جندوبة: سكان منطقة التوايتية عبد الجبار يستغيثون    فترة ماي جوان جويلية 2025 ستشهد درجات حرارة اعلى من المعدلات الموسمية    جندوبة: انطلاق فعاليات الملتقى الوطني للمسرح المدرسي    فيلم "ميما" للتونسية الشابة درة صفر ينافس على جوائز المهرجان الدولي لسينما الواقع بطنجة    عاجل/ هذه البلدية تصدر بلاغ هام وتدعو المواطنين الى الحذر..    عاجل/ قضية التسفير..تطورات جديدة…    استقرار نسبة الفائدة في السوق النقدية عند 7.5 %..    الرابطة المحترفة الاولى: صافرة مغربية لمباراة الملعب التونسي والاتحاد المنستيري    بطولة افريقيا للمصارعة بالمغرب: النخبة التونسية تحرز ذهبيتين في مسابقة الاواسط والوسطيات    الإفريقي: الزمزمي يغيب واليفرني يعود لحراسة المرمى ضد النادي البنزرتي    خطر صحي محتمل: لا ترتدوا ملابس ''الفريب'' قبل غسلها!    إلى الأمهات الجدد... إليكِ أبرز أسباب بكاء الرضيع    صيف 2025: بلدية قربص تفتح باب الترشح لخطة سباح منقذ    ارتفاع تكلفة الترفيه للتونسيين بنسبة 30%    القضية الفلسطينية تتصدر مظاهرات عيد الشغل في باريس    في سابقة خطيرة/ ينتحلون صفة أمنيين ويقومون بعملية سرقة..وهذه التفاصيل..    إيراني يقتل 6 من أفراد أسرته وينتحر    عاجل/ هلاك ستيني في حريق بمنزل..    سعر ''بلاطو العظم'' بين 6000 و 7000 مليم    عيد الاضحى 2025: الأضاحي متوفرة للتونسيين والأسعار تُحدد قريبًا    أبرز ما جاء في زيارة رئيس الدولة لولاية الكاف..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    الرابطة المحترفة الأولى (الجولة 28): العثرة ممنوعة لثلاثي المقدمة .. والنقاط باهظة في معركة البقاء    الرابطة المحترفة الثانية : تعيينات حكام مقابلات الجولة الثالثة والعشرين    الأشهر الحرم: فضائلها وأحكامها في ضوء القرآن والسنة    نهائيات ماي: مواجهات نارية وأول نهائي لمرموش في مانشستر سيتى    الصين تدرس عرضا أميركيا لمحادثات الرسوم وتحذر من "الابتزاز"    لي جو هو يتولى منصب الرئيس المؤقت لكوريا الجنوبية    سقوط طائرة هليكوبتر في المياه ونجاة ركابها بأعجوبة    رئيس الجمهورية: تونس تزخر بالوطنيين القادرين على خلق الثّروة والتّوزيع العادل لثمارها    وجبة غداء ب"ثعبان ميت".. إصابة 100 تلميذ بتسمم في الهند    صفاقس ؛افتتاح متميز لمهرجان ربيع الاسرة بعد انطلاقة واعدة من معتمدية الصخيرة    توتنهام يضع قدما في نهائي الدوري الأوروبي بالفوز 3-1 على بودو/جليمت    "نحن نغرق".. نداء استغاثة من سفينة "أسطول الحرية" المتجهة لغزة بعد تعرضها لهجوم بمسيرة    بقيادة بوجلبان.. المصري البورسعيدي يتعادل مع الزمالك    خطبة الجمعة .. العمل عبادة في الإسلام    ملف الأسبوع.. تَجَنُّبوا الأسماءِ المَكروهةِ معانِيها .. اتّقوا الله في ذرّياتكم    أولا وأخيرا: أم القضايا    الوضع الثقافي بالحوض المنجمي يستحق الدعم السخي    بنزرت: إيقاف شبان من بينهم 3 قصّر نفذوا 'براكاج' لحافلة نقل مدرسي    الليلة: سحب عابرة والحرارة تتراوح بين 15 و26 درجة    انتخاب رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة رئيسا للاتحاد الافريقي للصيادلة    ارتفاع طفيف في رقم معاملات الخطوط التونسية خلال الثلاثي الأول من 2025    وزير الصحة: لا يوجد نقص في الأدوية... بل هناك اضطراب في التوزيع    يوم دراسي حول 'الموسيقى الاندلسية ... ذاكرة ثقافية وابداع' بمنتزه بئر بلحسن بأريانة    نحو توقيع اتفاقية شراكة بين تونس والصين في مجال الترجمة    توقيع عدد من الإصدارات الشعرية الجديدة ضمن فعاليات معرض تونس الدولي للكتاب    محمد علي كمون ل"الشروق" : الجمهور على مع العرض الحدث في أواخر شهر جوان    أذكار المساء وفضائلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القوميون في تونس.. هل يشفع لهم تاريخهم؟
التيار العروبي

والتيارالقومي الناصري تيارأصيل ومتجذّر في تونس منذ خمسينات القرن الماضي بتعدّد تشكيلاته وتعبيراته واجتهاداته. فكلها تصب في هدف واحد وهو بناء الوحدة العربية ذات الأفق الاشتراكي الديموقراطي وهي الحركة ماضية قدما نحو العمل على توحيد القوميين الناصريين بالاستناد الى وحدة العقيدة القومية التي ترفض التشتّت والتشرذم التنظيمي والعائد الى البطش والاستبداد الاقليمي والقطري العربي وذلك لبث الفرقة والتباعد بين مختلف الأقطار العربية..وتسعى الحركة جاهدة لبناء حركة سياسية ناصرية ديموقراطية مناضلة .
التعاطي الحكومي والإعلامي مع الحركة
عن تقييّم الأستاذ الكريشي للتعاطي الاعلامي والحكومي مع التيار القومي أفادناالأستاذ قائلا: «نحن لم نجد من وسائل الإعلام إلا التجاهل وغضّ الطرف على ما نقدّمه من برامج وأطروحات فكأن هناك أيادي خفية تتحكّم في اللعبة السياسية، فالقنوات الخاصّة تسيطرعليها شخصيات نافذة تركّزعملها على دعم أطراف بعينها. أمّا التلفزة الوطنية التي يجب أن يكون تعاملها ايجابيا وعلى قدر المساواة فنحن الى الآن ننتظر منها بادرة تدحض الشكوك التي تحوم حولها وتثبت تعاملها بكل تجرّد ومسؤولية مع مختلف الأطياف السياسية حتى تكون أمينة في ابراز كامل أبعاد المشهد السياسي الراهن وأن لا يكون عملها انطلاقا من زاوية واحدة تخدم أناس بعينهم.
كماأن تعاطي الحكومات الثلاث المتعاقبة لم يشذّ على قاعدة الكيل بالمكيالين وكان ذلك للأسف امتداد لنظام بورقيبة وبن علي المعروفين بعدائهما الشديد للتيار القومي الناصري خاصّة بورقيبة المعروف بصراعه ضدّ اليوسفيين الذي وصل الى درجة ابادتهم وتصفيتهم جسديا وبالسجون والقمع لا لشيء الاّ لعلاقتهم بالناصرية وبجمال عبد الناصر.
وبن علي أيضا ضرب المشروع القومي الداعي الى اسقاط طوق القوى الامبريالية والصهيونية التي تتحكّم في صنع القرار العربي. وقد أثبتت حمّى الثورات العربية التي تكتسح الأقطار العربية تباعا أن الوحدة العربية هي الحل والنظم القطرية سائرة الى الزوال.
محل الحركة من الأحداث الوطنية
وحول ما قدّمه القوميون لتونس يقول الأستاذ الكريشي: «التيار القومي الناصري منخرط في معركة الديمقراطية داخل القطرمن قبل 14 جانفي من خلال تواجده في الساحة السياسية وانكبابه على طرح رؤاه وأفكاره فيما يتعلّق بالشأن الوطني الداخلي. ومناضلوه لم ينفكّوا عن الاستبسال لإيصال أفكارهم الى القاعدة الجماهيرية العريضة وشعارهم في ذلك «الصامتون اليوم عن الاستبداد الاقليمي هم المستبدون غدا في دولة الحرية"
لا نعترف بالرموز
هناك من لام التيار القومي عن عدم قدرته على فرز رموز يتحدثون باسمه وحول ذلك يقول محدّثنا :»التيار القومي لم يفرز رموزا لأنه لا يركّز عمله على الاشخاص والرموز بقدر تركيزه على المؤسسات التي يذوب فيها الفرد خدمة للمصلحة العامة ومصلحة الأمة قاطبة ..كما يعزى غياب الرموز الى حملة القمع والترهيب التي تعرّض لها التيارعلى مدارسنوات طويلة وشاركت فيها أطراف اجنبية امبريالية وصهيونية لأن التيار القومي يستهدف النظام الاقليمي ولا يعترف بالوضع الجيوسياسي الذي فرضته القوى الامبريالية والصهيونية.
سياسية الاحتواء والافراغ
لم يكن القوميون بعيدين عن بطش الحكومات التونسية وعن بطش بن علي وحول ذلك يقول الكريشي: «تنوّعت ممارسة بن علي تجاه التيارات السياسية الموجودة والمتمتعة بالشرعية التاريخية. فهناك من قمع ومن اعتقل. امّا بالنسبة للتيار القومي فسيناريو بن عليّ ركّزعلى سياسية الاحتواء من خلال جهاز يسمّى الاتحاد الديمقراطي الوحدوي بعد 3 أشهر من صدور قانون الأحزاب لسنة 1988 وبالتالي تعامل الحكومات الحالي لا يخرج عن هذا السياق وبالتالي تتمحورسياسة النظم السياسية المتعاقبة في تونس حول التصفية والاحتواء والتجاهل ..حيث كان مقصودا اقصاءنا من المشاورات التي جرت قبل تشكيل كل حكومة مؤقتة بالرغم من دورنا الفاعل في الثورة وصلت حدّ تقديم شهدائنا من مناضلي التيار..
والى جانب تدجين بعض القوميين حاول بن علي إ فراغ باقي الحركات والتيارات من كوادرها وأفكارها وبرامجها وتدجينها حزبيا من خلال هذا الجهاز الذي أطلق عليه صفة الحزب القانوني ورغم ذلك لم ينجح في فرض وصايته على القوميين..
وبقي التيارالقوى يطعن في شرعية النظام الاقليمي القائم في حدّ ذاته لأن ما بني على باطل فهو باطل باعتبار أن جريمة تجزئة الحدود جريمة ما تزال قائمة في شكل دويلات عربية وأنظمة حكم عميلة..»
الوحدة الاندماجية..
تتبلور أفكار القوميين وتتمحور عامة حول فكرة جوهرية مفادها وحدة عربية مندمجة تساهم في تكتّل القوى العربية وتنعكس على تأثيرها على القرار الدولي وهو نفس الرأي الذي يتمسّك به التيارالقومي الناصري والأستاذ خالد الكريشي :
«من خلال الثورات الشعبية في كل الأقطار العربية كتونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن نتبيّن أن الوحدة العربية مصير محتوم على الشعب العربي وبناء الدولة الواحدة لا يتحقّق ذلك الاّ بالتخلّص من الأنظمة الاقليمية الفاسدة والشعب العربي هو من يفرض خيار الوحدة بناء على أدواتها الفاعلة للتنظيم القومي ولا يتحقّق ذلك الاّ بالتخلّص من الارث الاستعماري الصهيوني وهذه الطغمة العربية الحاكمة.ونحن نتمسّك بوحدة اندماجية مع ضمان خصوصيات كل قطر من خلال نظام فيدرالي.كما نتمسّك بمبدأ الفصل الأوّل من الدستور دفاعا عن هويتنا العربية الاسلامية والتأكيد على أن تونس دولة عربية وليس لغتها العربية فقط وأنها جزء من الأمة العربية وهذا بالاشتراك مع بقية حساسيات التيارالعربي القومي .
الدكتور سالم لبيض (مختصّ في علم الاجتماع السياسي (:لابد أن يعيش التيار ولادة جديدة تقطع مع الطوباوية ..
بورڤيبة كان يتباهى في خطبه باغتيال صالح بن يوسف
من الثغرات الكبيرة للتيار القومي في تونس أنه لم يستطع أن يفرز رموز يتحدثون باسمه
كان التقسيم الاستعماري للأرض العربية على شكل دويلات مستقلة هو لبنة الأولى لظهور النزعة القومية في الوجدان العربي والتي كانت تتوق للوحدة..
وهو ما جذّر التيارالقومي في الأقطار العربية ولم تكن تونس بمعزل عن هذا التيار الذي شكلت نواته بداية من عشرينات القرن الماضي مع عبد العزيزالثعالبي ليمرّ بحقب متعاقبة عرف خلالها التيارالقمع والاجتثاث والمحاكمات والاغتيالات لرموزه وقواعده ورغم ذلك صمد..
«الأسبوعي «نبشت في تاريخية التيارات والتقت بالدكتور سالم لبيض المختصّ في علم الاجتماع السياسي لنسلّط المزيد من الضوء على هذا التيار وعلاقته بالمجتمع التونسي..
رموز تاريخية
حول التيار القومي ومفهومه ورمزه التاريخية أفادنا الدكتور لبيض قائلا أنه :»منهجيا يجب أن نعرّف التيار القومي بمفهومه الواسع الذي أسمّيه الحركة القومية العربية .هذا التيار يشترك من حيث التأسيس ومن حيث الجذور في الانتماء الى ارث بعض الرموز الفكرية والسياسية الهامة مثل عبد العزيز الثعالبي وصالح بن يوسف وحتّى الفاضل بن عاشورفي بعض المواقف . فهو يضم تيارات فكرية وسياسية وايديولوجية واسعة نشأت في تونس بصفة منظمة منذ خمسينات القرن الماضي وكان أوّل حزب قومي حقيقي ظهر في تونس هو حزب أوحركة الأمانة العامة بقيادة صالح بن يوسف الذي انسلخ عن الحزب الحرّ الدستوري الجديد و أسّس تلك الحركة التي تتبنّى العروبة بعد الاحتكاك بجمال عبد الناصر في مؤتمر باندونغ سنة 1955 وبعد أن أصبح عبد الناصر نفسه نصيرتلك الحركة ومموّلا لها بالسلاح والمال في اطارالحفاظ على الثورة المسلحة التي انطلقت في تونس سنة 1952 بقيادة جيش التحرير الشعبي والطاهر لسود على أرضية رفض الاستقلال الداخلي التي وقعها بورقيبة مع فرنسا وتبنّى تحرير كل المغرب العربي وكل ذلك ضمن لجنة تحرير المغرب العربي ومقرّها القاهرة .
البذرة الأولى
وفيما يتعلّق بالعوامل المساعدة على تشكّل القومية في تونس يقول سالم لبيض: «عدة عوامل ساعدت على تبلور الفكر القومي في تونس من بينها وقع الاستعمار الذي تعيشه الأقطارالعربية خاصّة منه: احتلال فلسطين الذي خلق حالة مدّ لدى الحركة القومية باعتبارأن فلسطين هي بلد المقدّسات علاوة على أنها أغتصبت من طرف الصهيونية».
الاتجاه الناصري والاتجاه البعثي
ويضيف محدّثنا: «الفكر القومي بصفة عامة يتضمّن اتجاهين رئيسين هما التيار البعثي والتيار الناصري وهذان التياران لا يختلفان كثيرا في مستوى الأهداف الكبرى والغايات التي يهدفان الى تحقيقها مثل الوحدة العربية وتحرير فلسطين ولكنهما كانا يتأثران بالصراعات بين الدول العربية المحكومة من قبل البعثيين وللأخرى والأخرى المحكومة من قبل الناصريين وخاصّة مصر ولمّا زالت تلك الأنظمة من الحكم لم يعد يوجد من أسباب الخلاف ما يقسّم ويجعل هذين التيارين موضع صراع».
اليوسفية والجريمة التاريخية
كان اليوسفيون أبرز ضحايا اعتناق القومي وعن ذلك يقول الدكتور لبيض:» أريد أن أعود الى موضوع اليوسفية لأنه لم يأخذ حظه من النقاش السياسي وكلّ ما كتب حوله هو عمل أكاديمي يتميّز بالبرودة العلمية .فهذه الحركة التي أسّسها صالح بن يوسف سنة1955 هي العامل الحقيقي لإنهاء الاحتلال الفرنسي لأنها هي التي أسّست في البداية جيش التحريرالشعبي بقيادة الطاهر لسود ثم احتضنت فكرة الكفاح المسلّح يوم كان بورقيبة يدعو الثوار إلى تسليم أسلحتهم ولم تعرف حركة سياسية ما عاشته اليوسفية من تقتيل وتشريد وسحل ومحاكمات استثنائية و إقصاء ولم تعرف حركة الاغتيالات والإعدامات في تونس مثلما عرفته اليوسفية فقد كان بورقيبة يتباهى في خطبه باغتيال صالح بن يوسف وأنا أدعو الحكومة المؤقتة أن تفرج عن الأرشيفات وأن تعطينا قائمات في كافة اليوسفيين الذين تمّ قتلهم وإعدامهم وقبرهم جماعيا فيما يعرف بحادثة» صباّط الظلام»..كما أدعوها أن تحدّد لنا مواقع دفن من أعدم من اليوسفيين حتّى يتمكّن ذووهم من استعادة رفاتهم. وأدعوها كذلك الى أن تردّ اليهم الاعتبار وأن تطلق أسماءهم بوصفهم من المقاومين الحقيقيين على الشوارع والساحات العامة بدلا من الأسماء المزيفة الموجودة حاليا».
مجزرة قفصة والصمت المريب
ورغم أن أحداث قفصة أسالت من الدماء الكثيرغيرأنه مازال الكثير من الغموض يكتنفها. عن ذلك يقول سالم لبيض :»في نفس الإطار أودّ أن أتحدّث عن الحركات القومية التي نفّذت عملية قفصة سنة 1980 فيجب أن نعترف أوّلا أن مجال النشاط السياسي الذي كان محتكرا من قبل الحزب الاشتراكي الدستوري ومن قبل المؤسسة الأمنية والانقلاب على الحركة الوطنية التي آلت بموجبها الرئاسة لبورقيبة الذي أعلن نفسه رئيسا مدى الحياة وجعل من الدولة جهازا في خدمة الحزب أوّلا وفي خدمة الرئيس نهاية هو الذي دفع بكثير من الأحزاب السياسية القومية واليسارية أن تختار العمل في المنفى ومن ذلك حركة آفاق التي تأسست في فرنسا وحزب الشعب الثوري الذي أسّسه المناضل التونسي ابراهيم طوبال في المنفى وكذلك الحركة القومية التقدمية التي أسّسها مجموعة من الناشطين القوميين مثل عزالدين الشريف المعروف انه ناضل في فلسطين سنة 1948 وشارك في المحاولة الانقلابية اليوسفية لسنة 1962 الذي جاءت كردّ فعل على اغتيال صالح بن يوسف في 1961 وقياداتهم العسكرية أمثال عبد المجيد الساكري وخاصّة أحمد المرغني .هذه المجموعة قامت بعملية قفصة وكانت مدفوعة في حقيقة الأمر لأن أبواب العمل السياسي القانوني والسلمي قد سدّت أمامها بسبب احتكار المجال العام من قبل بورقيبة وحزبه فوجدت نفسها تمارس العمل المسلّح . وقد آن الأوان بعد أن جاءت الثورة وظهر للجميع أن الخمسين سنة التي مضت كانت أرضا محروقة وأن الاستقلال الحقيقي هو استقلال الثورة فلا بدّ من ارجاع الاعتبار لهؤلاء الأشخاص والى هذه الحركة ولا بدّ كذلك من التعويض لعائلاتهم عمّا نكبوا به من اعدام أبنائهم ولا بدّ كذلك من اقامة المنتديات الفكرية لتوضيح حقيقة دورهم الوطني نظرا لما أصابهم من تشويه في سنوات الجمر التي حكمت فيها الايديولوجية البورقيبية بما أنها محتكرة للسلطة.وقد وقع اقصاء الآخرين أيام بورقيبة وأيام بن علي وهذه رسالة أخرى ذات مغزى أخلاقي وتاريخي ومطلب موجّه للحكومة المؤقتة ومن سيتولون الحكم لاحقا.
الثغرات التاريخية
رغم التضحيات الجسام التي قدّمها القوميون فانهم لم يستطيعوا تثبيت أقدامهم كخصوم سياسيين يعتدّ بهم وهوما فسّره الدكتور بقوله:»في منتصف السبعينات ظهرت الحركة الطلابية التونسية وهوتيار قومي جديد له ميولات ناصرية وينطلق من أعمال الكاتب المصري عصمت سيف الدولة ويطلق على نفسه «الطلبة العرب التقدميون والوحدويين» وأصبح لهذا التيار خريجون من الجامعة فالتحقوا بساحة العمل وبالحياة العامة وأصبح هذا التيار يسمّى» التيار القومي التقدّمي» وهو وإن اعتمد أفكار سيف الدولة الا أنه كان منفتحا على مفكرين قوميين آخرين أمثال نديم البيطار .ثم ظهر جيل جديد يفكّر لهذا التيار من أمثال الباحث المصري صفوت حاتم والآن ينفتح على كتابات جديدة مثل أعمال معن بشور وعزمي بشارة .هذا التيار جاءت نشأته فكرية بالأساس وقد ولد في اطار الصراع مع التيارات اليسارية ومع حركة الاتجاه الاسلامي وهو الوضع الذي استمرّ الى بداية التسعينات من القرن الماضي. وربما من الثغرات في تجربة هذا التيار الذي أصبح يشكّل قاعدة واسعة في صفوف القوميين أنه لم يستطع التخلّص من نشأته الفكرية ليتحوّل الى حركة سياسية تعطي الأولوية للسياسي بدلا من الفكري. وهذا التياريشكّل مع بقية التيارات القومية الموجودة في الساحة السياسية التونسية والنقابية قوة كبيرة تشتغل في أغلب الجهات فلا تكاد تخلو قرية أو مدينة في تونس من ممثلين ونشطاء باسم الحركة القومية بمفهومها الواسع ولربما من الثغرات الكبيرة للتيارالقومي في تونس أنه لم يستطع أن يفرز رموزا يتحدثون باسمه كما هومعلوم لدى الحركات الاسلامية واليسارية .وأعتقد من موقفي كباحث سيسيولوجي أن هذه المسألة جعلت الحكومة المؤقتة تسقط في أخطاء كانت سقطت فيها الحكومات التي سبقتها سواء أيام بن علي أو بورقيبة وذلك بتجاهل هذا التيار الواسع وعدم الحوار معه واقصاءه ودفعه الى نوع من النشاط السياسي كانت دفعت اليه النهضة سابقا. فمن غير المعقول أن لا تستدعي الحكومة المؤقتة ممثلي هذا التيار وتحاورهم بوصفهم طرفا شريكا في ماضي هذا البلد ومستقبله وعليها أن تتجاوز هذا الخطأ بالحوار المباشر وبفتح المنابرالاعلامية التلفزية خاصّة أمام التيار القومي والتيارالاسلامي والتيار اليساري بوصفهم القوى الرئيسية الكبرى في البلاد الآن.
علاقة القوميين بالتيارات الأخرى
اختلفت علاقة القوميين بالتيارات الأخرى بحسب المحطات التاريخية وعن ذلك يقول الدكتور:»فيما يتعلّق بعلاقة التيارالقومي بمعناه الواسع باليسار والاسلاميين كانت علاقة صدامية في السبعينات والثمانينات بين التيارين اليساري والقومي في منابرالحركة الطلابية ، وطبيعة تلك الصدامات كانت بمثابة حرب المواقع حول أيهما يسود ويتحكّم في الفضاء الطلاّبي. ولما جاء بن علي الى السلطة وبعد ضرب الاسلاميين سنة 1991 أدّى ذلك الى منع النشاط السياسي بالنسبة لكافة القوى على اختلاف مشاربها فأكتشفت أن ما يجمعها وخاصة بالنسبة للقومييين والاسلاميين أكثرممّا يفرّقها وقد تأكّد ذلك مع بقية القوى الأخرى عندما وقع احتلال العراق سنة 2003 اذ اكتشفت جميعها أن هناك مشروع استعماري يهدّد الوطن العربي من جديد..وأعتقد ان العدو الحقيقي للقوميين الآن هو الفرنكفونية بوصفها المشروع الذي جعل من البلاد ترتهن لدى التيارالذي لم يخف ولاءه وتبعيته لفرنسا الدولة الحامية القديمة لكنه انتهى بنا الى أقصى حالات الاستبداد".
تحديات الراهن
السؤال المطروح الآن بعمق هو أي دور للقوميين في قادم أيام المشهد في تونس وحول ذلك يجيب الدكتور: "التيار القومي في تونس يجب أن يعيش ولادة جديدة تتماشى وحجم التحديات وتستجيب لما وفّرته الثورة من امتيازات وخيرات شملت كل شرائح المجتمع وكل فئاته وكل تنظيماته وأحزابه وكافة أفراده دون استثناء .والخطاب القومي يجب أن يتخلّص من بعض مثله التي هي أقرب إلى الطوباوية. فعليه أن يتوحّد في قوة فاعلة يستطيع بموجبها أن ينافس القوى الكبرى الموجودة في المجتمع السياسي والتمثيلي القادم مشهدا مشتركا يتوزّع على تلك القوى بالتساوي بقدر فعلها في المجتمع. وعليه كذلك أن يتخلّص من بعض الأفكار العامة التي تصلح للتعبئة ولا تصلح في العمل السياسي اليومي"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.