على المجتمع المدني أن يعيد بناء نفسه لتحقيق الانتقال الديمقراطي حطّ فريق عمل الانتقال الديمقراطي للمعهد العربي لحقوق الإنسان منذ أسبوع بالكاف لتصوير فيلم وثائقي حول التنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية بهذه الولاية بعد أن كانت له تجربة أولى بولاية تطاوين منذ أسابيع مضت. وإثر إنجاز هذا الفيلم تمّ عرضه أمس أثناء أشغال المنتدى السادس للانتقال الديمقراطي والمواطنة تحت شعار "من أجل العيش معا: التنمية والديمقراطية التشاركية" بمقر الاتحاد الجهوي للشغل بالكاف بحضور الأستاذ عبد الباسط بن حسن رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان والأستاذة لمياء قرار المديرة التنفيذية للمعهد والأستاذ ابراهيم القاسمي الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بالكاف. وقد حاول فريق عمل الانتقال الديمقراطي التطرق إلى مجالات التنمية بالجهة وبسط مشاكلها من خلال صور حية، ولكنها عين المشاهد بمستوى الفقر التي تعيشه أغلب المناطق الريفية فلا بنية تحتية ولا سكن لائق يكرس أبسط مقومات العيش الكريم ولا شغل يكفل كرامة الإنسان، برد مفزع يقابله جوع وفقر واحتياج كبير، مقابل ثروات طبيعية وتراثية وتاريخية وأثرية تنعم بها الجهة لكنها إما أهملت أو نهبت أو غير مستغلة كما يجب.
حوار وطني
الفيلم المصور حول الكاف تضمن شهادات أناس رووا ظروف عيشهم، كما تضمن صورا عن عدد من المشاريع.. وبالإضافة إلى الصور الحية عن مشاغل الجهة، أُثث المنتدى حول "التنمية والديمقراطية التشاركية" جملة من المداخلات والتعقيبات منها "واقع التنمية والديمقراطية المحلية بولاية الكاف" قدمها عمار ثليجان رئيس جمعية صيانة وإنماء مدينة الكاف، إلى جانب "دور الديمقراطية التشاركية في التنمية والانتقال الديمقراطي" قدمها المحامي لمين لزرق، بالإضافة إلى "أدوار وآليات ومجالات تدخل المجتمع المدني في بناء الديمقراطية التشاركية" أثثها الأستاذ الجامعي الحبيب المرسيط، فيما اختتم الأستاذ عبد الباسط بن حسن رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان جملة التعقيبات بمداخلة حول "الحوار الوطني: الأطر والآليات"، فأكد بن حسن أنّ هناك "العديد من الطاقات جانب كبير منها غير مستغل، فهناك ثراء بشري ومادي، لكن يبقى الإشكال في في كيفية تحويل هذه الطاقات والإبداعات إلى مجتمع شغيل" وأضاف "فالحوار في الشريط المصور حول جهة الكاف بين مختلف الشباب المشارك يمثل الحوار الذي يسود المجتمع التونسي في هذه المرحلة الراهنة، والذي لم يكن ممكنا قبل سنة في إطار سياسية القمع الذي انتهجها النظام السابق، فكان هناك خطاب متأزم قائم على التهميش والإقصاء" وبالتالي من المهم طرح اشكالية كيفية البناء الذي لا يقوم إلا على منطق التفاوض والحوار مع مراعاة الفرق بين المصطلحين باعتبار خصوصية كل واحد منهما. فالحوار كما بين الأستاذ عبد الباسط بن حسن يتطلب نوعا من المساواة بين مختلف المشاركين لتأسيس علاقة مواطنة بطريقة سلمية تشترط أساسا الخروج من فكرة المنتصر والمهزوم والانطلاق إلى الرابح الأوحد ألا وهو المجتمع التونسي، أما التفاوض فيكون من أجل الوصول إلى حلول مشتركة يؤسس لها منطق القانون وهيبة المؤسسات بضمان الأمن في مختلف مراحل الانتقال الديمقراطي. وفي كلتا الحالتين أوضح بن حسن أنه يجب إيجاد آليات للوصول إلى نتائج توافقية بما أننا مازلنا نعيش مرحلة التأسيس ومازال المجتمع التونسي يعيش الشرعية الثورية ومن أهم هذه الآليات المساواة وتقاسم المسؤوليات والتضامن وهي كلها قيم مرتبطة بمسألة الحريات من ذلك حرية العاطلين وحرية الاحتجاج السلمي والإعلام والجمعيات والأحزاب وفق المصلحة المشتركة.
قضايا المواطنة
وفيما يخص دور المجتمع المدني في بناء الديمقراطية التشاركية فإن الأدوار تبدأ أولا من خلال ضمان حقوق المنخرطين والمنضوين تحت لواء منظمات مدنيّة، بالإضافة إلى التأطير والتوعية لبناء قيم المواطنة لدى الناس وأيضا تقديم خدمات حسب خصوصيات الجمعيات ومجالات عملها سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها. وأكد الحبيب مرسيط أنّ من المهمّات الراهنة للمجتمع المدني التونسي إعادة بناء مجتمع مدني جديد مقابل إشكال يطرح نفسه "هل لمكونات هذا المجتمع المدني رؤية واضحة واستراتيجية هادفة لإعادة البناء أي كيف يمكن معالجة هذه المسألة في هذه المرحلة الانتقالية باعتبارها معضلة كبرى في غياب عقلية المواطنة والعقلية التطوعية؟".