ينضاف إلى الوضع المأساوي الذي تعيشه منطقة الجمال الرّاجعة بالنّظر لمعتمديّة سيدي بوزيد الشرقيّة نتيجة سياسات التهميش والإقصاء المتعاقبة وما أفرزته من فقر معمّم وتضخّم أعداد المعطّلين عن العمل والنّقص الفادح في الخدمات الطبيّة والمرافق الأساسيّة كارثة بيئية لم يعد السكوت عنها مباحا لان الحناجر وبموجز العبارة انسدت غبارا أفرزته أشغال مقاطع الحجارة التي وهبت المال لأصحابها وأعدمت الحياة لمتساكني المنطقة... احيت أناسا بل زادتهم ثروة طائلة وثراء فاحشا وأفنت أناسا فزادتهم حاجة وأمراضا حيث تعرضت هذه المنطقة طيلة 13 سنة لأضرار مختلفة أثبتتها الشهائد والتقارير الطبية الصادرة في هذا الغرض جراء اكتساح سحب الغبار الكثيفة بيوت السكان المجاورة للمقاطع مما سبب أمراضا عجز المواطنون عن مجابهتها ماديا، أمراض معقدة على غرار الفدة والحساسية المزمنة وأمراض العيون والأنف والحنجرة وكذلك الأمراض السرطانية والفشل والقصور الكلوي بل الأمر شمل حتى العجز الجنسي كما ظهرت بعض المشاكل النفسية كالإرهاق والاكتئاب والتوتر الناتج عن تغيير أمزجة الأهالي وتصاعد أصوات الآلات المستخدمة في تكسير الحصى وفي هذا الصدد يقول توفيق الجمالي انك تخال نفسك على مدار اليوم والسّاعة تعيش داخل مصنع أو ورشة لا تكف عن إصدار ضجيج صاخب لا يتوقف حتى النوم أصبح حسب قوله حلما ينشده الأهالي وهو الحاجة البيولوجية التي تحتاج إلى إشباع حتى تتجدد طاقة الإنسان لينطلق إلى النشاط، وتبعا لذلك دعا محدثنا لوقف هذا الموت البطيء الذي لازمهم ولم يسلم منه لا الحيوان ولا النبات الذي يعد أكسجين الحياة للكائنات الحيّة. وأمام إستفحال هذه المعضلة البيئيّة تحرّك المتساكنون تعبيرا عن إستنكارهم لصمت ومماطلة الجهات المعنيّة فلم تجد الشّكاوي والعرائض المتكرّرة آذانا صاغية أو حلولا عمليّة فما كان منه إلا أن قطعوا المسلك الفلاحي المؤدّي إلى المقاسم وحجز الشّاحنات النّاقلة لمادّة الحصى مطالبين بالحصول على تعويضات ماديّة لجبر الاضرار التي لحقتهم خلال السّنوات الفارطة. وتبعا لاحتجاج المستثمرين على توقّف سير النّشاط بالمقاطع التي تساهم في معاضدة المجهودات المبذولة على المستوى المحلّي لتقليص نسبة البطالة المرتفعة حيث توفّر أكثرمن 100 موطن شغل قارّ تدخّل أعوان الأمن لفكّ الإعتصام بالقوّة ممّا تسبّب في إندلاع مواجهات بين الطّرفين أفضت إلى إيقاف أربعة معتصمين من شباب المنطقة المذكورة وإحالتهم على أنظار النّيابة العموميّة من أجل تهم تتعلّق بتعطيل حركة المرور والإضرار بملك الغير. ختاما إنّ أهالي الجمال يتوجّهون بنداء عاجل إلى المسؤولين الذين تسكنهم الرّوح الوطنيّة للإفراج عن المعتقلين بمناسبة عيد الإضحى المبارك والإلتفات إلى هذه المنطقة الجبليّة التي لم تعد تتحمّل مزيد الوجع والمعاناة خاصّة وأنّها لا تنشد الرّفاه بل أبسط ظروف الحياة الكريمة وبيئة سليمة يستطاب فيها العيش.