دوري أبطال اوروبا.. برنامج مواجهات الدور ربع النهائي    من بينها 53 طنا من الموز وكميات هامة من المخدرات.. الديوانة تحجز مواد مختلفة منذ بداية رمضان    قطر تطلب من الملحقين الأمني والعسكري بسفارة ايران مغادرة البلاد خلال 24 ساعة    فاجعة تهز هذه المنطقة..#خبر_عاجل    تعيين حكم مغربي لمباراة الأهلي والترجي الرياضي    مساجد المدينة ... مسجد سيدي عبدالرّحمان بتوزر ...بناه شيخ المدينة في منتصف القرن 18م    فنّان في رمضان .. الفنّانة التشكيليّة سهيلة عروس .. رمضان بألوان عائليّة ... وثقافيّة    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    المنزه 1.. الاطاحة بعدد من مروجي مخدرات    'مفاجأة ثانية بعد التتويج'.. هل يقود الركراكي منتخب المغرب في كأس العالم؟    رئيسة الحكومة.. التسريع في إنجاز المشاريع العمومية يُعد أولوية وطنية استراتيجية    الصواريخ الايرانية تصيب 3 طائرات في مطار بن غوريون    كيفاش تصلي صلاة العيد في الدار: الطريقة الصحيحة خطوة بخطوة    عاجل/ عيد الفطر يوم الجمعة في هذه الدول..    دعاء آخر ليلة في رمضان    عاجل: وبصفة استثنائية: فتح سوق بئر القصعة يوم الاثنين مباشرة إثر انتهاء عطلة العيد    منوبة: حجز أكثر من 136 قنطارا من الفارينة المدعمة بمخبزتين    مركز النهوض بالصادرات ينظّم زيارة لوفد من المشترين المغاربة بدار المصدّر    ظهور نادر لنجاة الصغيرة يثير موجة من الجدل: ما القصة؟    علاش ولينا نشبعوا فيسع وناكلوا أقل في آخر أيامات رمضان؟    وين باش تصلي العيد؟ هذه كل التوقيتات جامع بجامع في تونس    لفظها البحر في شاطئ سليمان: العثور على جثّة بحار رواد المفقود    مركز المرأة العربية يضع على ذمة الباحثين بوابة قانونية تفاعلية لرصد المساواة والفجوات في التشريعات العربية    القيروان: حجز 29 طنا من المواد الغذائية الفاسدة خلال شهر رمضان    مؤسسة "فداء" تعلم منظوريها المتحصلين على جرايات ومنح بإمكانية سحب مستحقاتهم المالية بداية من 18 مارس    البحيرة: 15 سنة سجناً لمنفّذ براكاج مروّع استهدف سائق تاكسي    التونسية الدكتورة داليا العش تحصد جائزة "النجم الصاعد" العالمية    عاجل : ماتش العودة للأهلي والترجي دون جمهور...وهذا توقيته    عاجل/ هجوم على محطة بوشهر النووية الإيرانية وتخوفات من "كارثة"..    تبديل في توقيت قطارات أحواز تونس (البرنامج الشتوي)    المنتخب الوطني: صبري اللموشي يكشف عن قائمة المدعوين للتربص القادم    الرائي عبدالله الخضيري يحسم الجدل ويحدّد أوّل أيّام عيد الفطر فلكياً    تراجع أسعار النفط بعد استئناف الإمدادات العراقية    بمناسبة عيد الفطر: مرصد سلامة المرور يدعو مستعملي الطريق إلى التقيّد بجملة من الاجراءات    عاجل: ضريبة جديدة على كراء السيارات في تونس...هذه قيمتها    الاتحاد السنغالي يطعن في قرار سحب لقب «الكان» ويصفه بالجائر    الدورة التاسعة لتظاهرة "ربيع الطفولة بشنني" من 27 الى 29 مارس 2026    تصعيد ضد الكاف بعد أزمة لقب كأس أمم إفريقيا    حالة الطقس المُتوقعة أيام العيد: تقلبات منتظرة وأمطار متفرقة من 19 إلى 22 مارس 2026    البنك المركزي يدعو إلى ضمان استمرارية خدمات السحب والدفع الإلكتروني خلال عطلة عيد الفطر    إسرائيل تعلن مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب وتحذر من تصعيد وشيك    أكاديمية أفريكسيم بنك تفتح باب التسجيل لبرنامج شهادة تمويل التجارة في إفريقيا 2026    غوارديولا: السيتي بحاجة إلى الوقت بعد الخروج الأوروبي وأتمنى امتلاك «شهية» ريال مدريد    تونس تحتضن فعاليات معرض بترو أفريكا المتخصص في الشأن الطاقي من 16 إلى 19 جوان 2026    الحرب في الشرق الأوسط: شنوة تأثيرها على جيوب التوانسة؟    مدينة العلوم بتونس تنظم الدورة الثانية لفعاليات يوم الفيلم الوثائقي يوم السبت 28 مارس 2026    اتحاد الكتاب التونسيين يدعو منتسبيه إلى المشاركة في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    إنجاز دولي لجامعة صفاقس: الدكتورة داليا العش تتوج بجائزة ''النجم الصاعد'' العالمية    من ''المقرونة'' ل ''السورية''.. جودة لخصت معاناة الام اليومية    طبيب قلب يحذر: عادات مسائية تهدد صحة قلبك    عاجل/ يهم المواطنين..    الحماية المدنية : 317 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    بسبب الحرب على ايران..عراقجي يتوعد العالم..#خبر_عاجل    يتزعمه تقني بشركة عمومية: تفاصيل تفكيك وفاق إجرامي لسرقة النحاس..    مواطن تونسي ضمن المصابين.. الإمارات تكشف حصيلة وجنسيات المتضررين من الهجوم الإيراني    طبيبة تنصح التوانسة: هاو كيفاش تأكل نهار العيد    تنبأ باغتيال لاريجاني قبل أيام.. السبب"جاسوس" يظهر في خلفية الصورة    حشيشة رمضان .. مبروك المولهي (تاجروين) ...ضرورة ضبط النفس لتجنب المشاحنات وردة الفعل الحادة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أكداس الفضلات والروائح الكريهة وجحافل الناموس حاضرة «بقوة» في شوارع مدينة تونس الكبرى وأحيائها
تحقيقات: مع حلول الصيف
نشر في الصباح يوم 28 - 06 - 2013

غمرت الأوساخ والفضلات المنزلية والأعشاب الطفيلية الأحياء والطرقات والانهج الواقعة في قلب العاصمة ووسط المدن السياحية الكبرى والحشرات وجحافل الناموس والذباب فأصبح المشهد العام في تونس وفي أكثر من منطقة مزريا ويطرح أكثر من تساؤل: أين البلديات؟ أين النيابات الخصوصية وأين المراقبة الحكومية؟
انتشار الأوساخ والفضلات بأنواعها وتكدسها باتا من المشاهد المزرية خاصة مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة فبعد أن تعود التونسيون طيلة السنوات الماضية على بعض الانتظام في العمل البلدي أصبح اليوم عمل أعوان رفع الفضلات محل استغراب المواطن بسبب عدم الانتظام في رفع القمامة خاصة من أمام التجمعات السكنية والتجارية والمستشفيات والأسواق... إذ أصبح الوضع يهدد حقيقة بكارثة بيئية وانتشارا للأوبئة والأمراض.
والأمر نفسه ينطبق على العمل البلدي في مجال التعهد بصيانة الطرقات وإصلاح الحفر حتى أن مستعملي الطريق نادرا ما يرون أشغالا في هذا المجال الأمر الذي جعلهم يتعودون على المناطق السوداء ويتدربون على طرق تحاشيها والمرور منها دون اضرار.
مواطنون يتذمرون
في هذا الريبورتاج حاورت "الصباح" عديد الأطراف للوقوف على الإشكال ومعرفة الحلول المناسبة له وكانت البداية مع المواطنين حيث أطلق "طارق" موظف بوزارة صيحة فزع وطالب الحكومة بإيجاد حل للمشكل الأساسي الذي يؤرق المواطن وهو القضاء على الناموس والحشرات. وقال"إن تقدم الدول يقاس بمدى نظافة وجمالية مدنها في حين أننا في تونس منشغلون في قضايا الشريعة ونصرة الإسلام والنقاب وغيرها من الأمور التي وصفها ب"التافهة" عوض العناية بالبيئة والبلديات والنظام وتوفير موارد مالية عاجلة لشراء التجهيزات وتعصير العمل البلدي سواء من حيث المعدات واللباس وظروف العمل وإعادة تكوين عمال النظافة على منهج صحيح".
ويقول كريم (موظف) إن أكثر ما يلاحظه هذه الأيام هو تراكم فضلات البناء والتي تنضاف إليها الفضلات المنزلية وأشار إلى ازدياد أكوام الفضلات من شأنه أن يضاعف الروائح الكريهة وأنواع الحشرات من «ناموس» وذباب لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة.
ولاحظ ان الحي الذي يقطنه كان حيا محترما ونظيفا لكن علامات الإهمال وقلة النظافة بدأت في البروز في المدة الأخيرة وحمّل المسؤولية للبلدية المتقاعسة ولمصالح التنظيف المقصّرة.
وأضاف أنه من المهم أن يقوم كل طرف بواجبه فللبلدية مسؤولياتها وللمواطن دوره في احترام مواعيد نقل الفضلات وفي التعامل مع سلات المهملات.
عقلية لا بد أن تتغير
اعتبرت الحاجة (م) أن فترة ما بعد الثورة اتسمت بكثير من الفوضى والتسيب، وأن تكدس الفضلات هو جزء من نتائج هذا التسيب. وأضافت أن المواطن مطالب أيضا بأداء واجبه وبتحمل أعوان البلدية لمسؤولياتهم. ولاحظت أن المواطن يقوم بخلاص ما عليه من آداءات بلدية لكن في المقابل حسب قولها فان الأحياء الشعبية الفقيرة هي الأكثر إهمالا ومعاناة من تراكم الأوساخ.
وأضافت ان الاشكال يتعلق بعقلية المواطن الذي عليه أن يلتزم بمواعيد مرور شاحنة البلدية للتنظيف وحمل الفضلات وقالت إن الانضباط من طرف البلدية وأعوانها ومن طرف المواطن هو جزء من حل هذا الإشكال.
لاحظ "بلال" أن الأحياء «الراقية» محظوظة في تعامل البلديات معها فيما تتكاسل بلديات الأحياء الشعبية. وأشار ان حيه الكائن (بحي الغزالة) يعاني من تراكم الفضلات والأوساخ واعتبر أن البلدية لا تقوم بواجبها وان المواطن قد غرق تحت اكوام من الفضلات والأوساخ.
ونفى أن تكون للمواطن أي مسؤولية في هذا الانفلات وفي تراكم الفضلات لان المواطن حسب قوله مضطر للتخلص من أكوام الفضلات في ظل غياب الأماكن المخصصة لذلك وتقصير البلديات.
واشتكى من الايذاء المتواصل للناموس و«الوشواشة» والحشرات بسبب تراكم الفضلات في الحي وقال ان أبناء وأطفال الأحياء الشعبية لا سيما الرضع ممن لا يمتلكون جهازا للتكييف يعانون من الأمراض الجلدية.
واعتبر أن الأحياء الشعبية والفقيرة هي الضحية بينما الأحياء الراقية تنعم ب«النظافة» وخدمات العمل البلدي...
مجدي تحدث عن تراكم الأوساخ في حي الزهور واحياء شعبية اخرى مثل حي التضامن وقال ان النفايات تتراكم داخل الحي بجانب المدارس والمعاهد وأنها تتسبب في ازعاج التلاميذ والمتساكنين عموما.
تذمر متساكني العمارات
بدرالدين (موظف) يقطن بإحدى عمارات سبرولس بقصر السعيد قال أن متساكني العمارات أكثر الناس معاناة من الناموس فهو يرافقهم صيفا وشتاء ولاحظ بان فصل الصيف يشهد خروج أفواج الناموس من الدهاليز الموجودة اسفل العمارات.
مخاطر صحية حقيقية
محمد الرابحي مدير حفظ صحة الوسط وحماية المحيط أكد أن ظاهرة تراكم الفضلات وتنامي المصبات العشوائية بالمدن والأحياء والتجمعات السكنية تمثل إشكالية كبرى نظرا لما يمكن أن ينجم عنها من انعكاسات خطيرة على الصحة العامة في صورة عدم رفعها بصفة منتظمة وبالسرعة المطلوبة اضافة الى انها تتسبب في تكاثر الحيوانات السائبة وما يترتب عن عملية الحرق في الهواء الطلق من انبعاثات لجسيمات دقيقة وغازات سامة إضافة إلى إلقاء الفضلات بأماكن غير مخصصة للغرض كالأودية ومجاري المياه.
كما أشار الرابحي إلى أهم المخاطر الصحية المرتبطة بتراكم الفضلات والمتمثلة في توالد وتكاثر الجراثيم والقوارض والحشرات بما في ذلك الذباب الذي يعتبر ناقلا لعديد الأمراض، وانبعاث الروائح الكريهة وما يترتب عنها من إزعاج خاصة عند ارتفاع درجات الحرارة وظهور بعض الأمراض الخطيرة لدى الإنسان على غرار أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والشرايين والامراض السرطانية.
طرق الوقاية
وللوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الفضلات أشار الرابحي انه سيتم تكثيف المعاينات لتحديد النقاط السوداء وإعلام السلط الجهوية والمحلية للتخلص السليم من هذه الفضلات مع التأكيد على احترام التوقيت لرفع الفضلات من طرف المصالح البلدية وعدم حرقها والمساهمة في المجهودات والحملات الهادفة الى الحفاظ على النظافة العامة بالأحياء وتحسين إطار العيش بها والمساهمة في تقليص ظاهرة الحيوانات السائبة.
مكافحة نواقل الأمراض والحشرات
في نطاق الوقاية من الأمراض المحمولة بواسطة النواقل والتحكم في الإزعاج الناجم عن الحشرات اشار الراجحي ان وزارة الصحة ساهمت بعديد الأنشطة من أهمها حصر المخافر المحتملة لتوالد الحشرات بكامل تراب الجمهورية وإرسال قائمات في الغرض إلى السلط والمصالح المعنية خلال الثلاثية الأولى لسنة 2013 واقتراح طرق المكافحة الملائمة وإعلام السلط الجهوية والمحلية والمصالح المركزية بوزارة الداخلية وتوفير الإحاطة الفنية للبلديات وتكوين الفنيين والعملة في مجال مكافحة الحشرات ومتابعة مكافحة الحشرات وتمكين عديد الجهات من كميات من المبيدات الحشرية وزيت البرافين كما ذكر انه سيتم وضع كميات إضافية من المبيدات أغلبها مبيدات بيولوجية تحت ذمة مصالح وزارة الداخلية لتدعيم مجهودات البلديات في مجال الوقاية من المخاطر والإزعاج الناجم عن الحشرات، ولتحسين نجاعة التدخلات للحد من استعمال المبيدات وتأثيراتها الصحية والبيئية فقد تم التأكيد على ضرورة اعتماد طرق المكافحة البديلة لمكافحة حشرة البعوض مثل ضرورة جهر الأودية ومجاري المياه والمكافحة البيولوجية من خلال استعمال سمك القمبوزيا آكل اليرقات(آبار متروكة، وأحواض الري...). واستعمال زيت البرافين بالمخافر ذات المساحات المحدودة (بالوعات تصريف المياه الأمطار) كما تم انجاز عديد التدخلات لمكافحة البعوض غير انه توجد عديد المخافر الايجابية نظرا لغياب أو محدودية التدخلات بهذه المخافر(مخافر ايجابية بمناطق مختلفة مثل قنال جلب المياه المستعملة من محطة التطهير بقمرت، قنال على مستوى سكرة سيدي ثابت، المنستير...)
أما بالنسبة لتكاثر حشرة الكيرونوم (وشواشة) بسبخة السيجومي فان الحل الجذري يتمثل في تدعيم عمليات الضخ لتسريع نضوب المياه خاصة وان هذه الحشرات قد أبدت مناعة إزاء المبيدات.
علما وان حشرة الكيرونوم لا تمثل خطرا على صحة الإنسان لانها غير ناقلة للأمراض.

سيف الله الأصرم رئيس النيابة الخصوصية لبلدية تونس ل«الصباح»: ضرورة التزام المواطن بمواعيد إخراج القمامة
أشار رئيس النيابة الخصوصية لبلدية تونس سيف الله الاصرم إلى وجوب توفر ثلاثة عناصر أساسية حتى نتجاوز خطورة الوضع البيئي وانتشار الفضلات والقضاء على الناموس، وتتمثل العناصر الثلاثة في دور المواطن وحسه الاجتماعي ومدى تعامله مع موضوع النظافة ودور البلدية ومهمتها الاساسية هي رفع الفضلات ومعالجة النفايات والذي يرجع بالنظر إلى الوكالة الوطنية للتصرف لانه باختلال عنصر من هذه العناصر الثلاثة ستختل المنظومة ككل.
في ما يخص المواطن اشار رئيس النيابة الخصوصية إلى ان مسالة تقيد المواطن في طريقة التخلص من الفواضل المنزلية بصفة محكمة من شانها ان تسهل دور عامل النظافة لكن أشار إلى أن المواطن أصبح همه الوحيد هو التخلص من النفايات، كما أكد أن عقلية التونسي تغيرت بعد الثورة فأصبح متمردا رافضا لكل شيء وهذه العقلية الثائرة الاستفزازية من شانها أن تؤثر بشكل كبير في نسق حياته وفي سلوكه اليومي.
وعدم التزامه بموعد إخراج الفضلات يمكن أن يكون سببا من هذه الأسباب فضرورة الالتزام بوقت محدد لإخراج الفضلات يجب ان يتوافق مع موعد حضور أعوان البلدية في الوقت المحدد أو على أقصى تحديد قبل ساعة أو ساعتين.
وأشار محدثنا كذلك إلى أهمية وعي أعوان البلدية بدورهم في النظافة فهناك تقصير من بعض الأعوان بسبب بعض السلوكيات التي يغيب فيها الوعي والمسؤولية.
وأضاف أن بلدية تونس تتولى يوميا رفع بين 500 و600 طن من الفضلات وعدم التزام المواطن بموعد إخراج الفضلات في وقتها يمكن أن يؤثر على المشهد العام للبلاد ويساهم في انتشار الأوساخ بسبب محدودية الأعوان والمعدات الموجودة.
المشكل الثاني الذي زاد الأمر تعقيدا وحدّ من قدرات البلدية هو تراكم فضلات البناء الفوضوي بعد الثورة نتيجة العدد المهول من البناءات غير المرخص فيها وإلقاء فضلات البناء في الأمكنة البعيدة عن الرقابة. ونسجل يوميا أطنانا من فضلات البناء التي يلزمها كذلك عناية خاصة وتجهيزات غير متوفرة بالعدد المطلوب. اضافة الى غلق المصبات الخاصة بهذه الفضلات والتي كانت تعد ملاذا مما زاد في تعكير المشهد العام وتكوم الفضلات.
اما العنصرالثالث في معالجة النفايات فقد اشار رئيس البلدية ان البلدية قائمة بمهمتها التي تتمثل في رفع الفضلات بالنسبة لتونس الكبرى أي 4 ولايات و34 بلدية لكن بعد غلق برج شاكير الذي تواصل غلقه طيلة 10 ايام وهو مشكل عانت منه البلدية طيلة 6 أشهر متتالية الى جانب احتجاجات العمال هو ما زاد الوضع تأزما وتعكرا.
وعن جحافل الناموس التي أرهقت المواطن ليلا ونهارا وعمليات المداواة وتدخل المصالح البلدية فقد قال سيف الله الاصرم ان مشكل الناموس ليس مرتبطا بالبلدية فقط، بل يتطلب تدخل عدة أجهزة كما اكد ان مصدر الناموس الاول هو سبخة السيجومي وثانيا دهاليز المباني والعمارات.
فبالنسبة للسبخة تبقى البلدية طرفا في لجنة تتكون من وزارة الداخلية والولاية والتجهيز والفلاحة والبلدية مسؤولة على تطبيق خطط وبرامج هذه اللجنة.
وعلى مستوى وزارة التجهيز قال بان هناك دراسة للنظر في قيمة المشروع من اجل وجود حلول مناسبة لسبخة السيجومي لان الحل لا يكمن فقط في المداواة.
وبالرجوع لمشكل السبخة اشار الى ان ارتفاع كمية الأمطار الغزيرة تتسبب في ارتفاع منسوب مياه سبخة السيجومي الذي يصل ارتفاعها 70 صم وهذه الكمية لا تكفيها ال10 آلاف طن من المبيدات المتوفرة للقضاء على الناموس.
لذلك وجب تدخل ديوان التطهير لضخ المياه من السبخة نحو البحر بصفة دورية ونسق الضخ لم يكن في المستوى المطلوب مما أدى إلى تراكم المياه مع عدم فاعلية المبيدات نظرا لضخامة كمية المياه الموجودة في السبخة مما يجعل جدوى المداواة ضعيفة. وللتخفيف من الناموس وقع رش المبيدات عبر الشاحنات بصفة دورية وعادية.
أما عن الدهاليز فقال "بان البلدية تتدخل فيها بإمكانياتها المحدودة للتفريغ أو المداواة. لكن المشكل أن العمارات ليست فيها نقابات ولا صيانة مما يصعب المهمة. فتبقى الدهاليز التابعة لشركات الاتصال والكهرباء وحتى دهاليز العمارات السكنية بقصر سعيد وحي الخضراء وحي ابن خلدون وحتى وسط العاصمة مصدرا للبعوض الحضري والقضاء عليه يتطلب عملا جماعيا وليس تدخل البلدية فقط".
اما عن كثرة الحفر بالطرقات أشار الى ان من اكبر اسبابه هو الاشغال العشوائية التي تقوم بها بعض الوزارات فهناك أشغال تتعهد بها شركات مثل اتصالات تونس أو شركة استغلال المياه عن طريق صفقات تبرم مع مقاولين يطلبون من البلدية رخصا للقيام بأشغال حفر الطرقات وعند نهاية الأشغال يترك الأمر دون تنظيف مما يؤثر على الطرقات عامة وعلى الأسطول وعلى السيارات ويتسبب أحيانا في حوادث.
واخيرا اشار الى ان البلدية شهدت نقلة نوعية منذ الثورة إلى اليوم من حيث المعدات وتسوية الوضعيات المهنية للاعوان.
الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات
قال عادل قطاط مكلف بمهمة لدى ديوان التجهيز والبيئة أن تفاقم أزمة تكدس الفضلات وسط العاصمة وفي الأنهج والشوارع ترجع إلى سببين أولهما الاحتجاجات المتكررة للمتساكنين ومطالبتهم بإغلاق مصب برج شاكير ورفضهم وجود مصبات حول المناطق التي يقطنون بها مطالبين وزارة التجهيز وشركات الاستغلال بايجاد حلول أخرى أو تغيير موقع المصبات نتيجة الإزعاج الذي يسببه للمتساكنين.
والسبب الثاني لغلق المصبات حسب محدثنا يرجع إلى الإضرابات والتحركات الاحتجاجية من طرف عمالها بسبب مطالب مادية واجتماعية فهؤلاء العمال حسب قوله هم أعوان شركات الاستغلال والمقاولات وهي شركات خاصة تنجز صفقات مع الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات تسمى بشركات الاستغلال وهذه الشركات تنتدب أعوانا لكن بعد الثورة أصبح هؤلاء الأعوان يطالبون بتحسين وضعياتهم الاجتماعية ورفع أجورهم وتحسين ظروف عملهم الشاق الذي يسبب خطورة على صحتهم نتيجة الأوساخ ويطالبون الشركات بالمراقبة الصحية والوقائية لتخفيف المخاطر.
وقال قطاط أنه نتيجة غلق مصب الفواضل المنزلية ببرج شاكير طيلة اشهر تم تسجيل اضطراب في سير عمل مصالح النظافة مما أثر سلبا على الوضع البيئي بمختلف الدوائر البلدية.
وأضاف عادل قطاط أن أعوان شركات المقاولات لا ينضوون تحت القوانين المتعلقة بشركات المناولة الخاصة بأعوان التنظيف لان شركات المقاولة هي شركات تعقد صفقات اشغال مثل السدود والمباني وتجلب يد عاملة واستثمارات في إطار شركات مقاولة وليست مناولة لكنه حسب قوله وقع اتفاق بين وزارة التجهيز والبيئة والنقابات ووقع تلبية جزئية من المطالب واشار الى ان الديوان يسعى لتلبية بقية المطالب والقضاء على ظاهرة الأوساخ وتكديس الفضلات.
فالمصبات حسب قوله هي مرفق عمومي ولا يجب أن يبقى وضع البلاد هكذا كما توجد طرق أخرى للاحتجاج والضغط على الإدارة لتلبية المطالب ويجب أن توضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار ومن ضمنها المشهد الجمالي العام للبلاد فالسائح اليوم لا يخشى من انعدام الأمن لأنه يعرف جيدا الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بل أصبح يخشى على صحته من انتشار الأوساخ والفضلات وأكوام النفايات الموجودة على قارعة الطريق خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحيوانات السائبة. وأشار انه على الأعوان وسلطة الإشراف أن يسعوا لتحسين الإطار الحياتي والجمالي للبلاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.