محرز الغنوشي يبشّر: ''مازال الخير ومازال بارشا خير''    أخصائية تغذية توضّح: هذا الفرق بين خبز الألياف والخبز الأبيض    خريطة الضوء تتغير: مدن تتوهج وأخرى تغرق في الظلام    اليوم: برشا ماتشوات في البطولة تستنى فيكم...شوف التوقيت، وين وشكون ضدّ شكون؟    طقس الجمعة: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    رئيس الجمهورية يؤكد: لا تراجع عن تلبية مطالب التونسيين    ترامب وستارمر يتفقان على "خطة عمل" لإعادة فتح مضيق هرمز    رئيس الجمهورية: العمل مستمر لتحقيق مطالب المواطنين المشروعة    الكاف ملتزمة تماما بتطوير كرة القدم الإفريقية (موتسيبي)    عاجل-بشرى سارة للمعطلين: قيس سعيّد يوضح جديد قانون الانتداب    طقس اليوم: الحرارة تصل إلى 33 درجة بهذه الجهات    طهران تشترط وقف إطلاق النار في لبنان قبل المشاركة في المفاوضات مع واشنطن    رئيس الجمهورية خلال إشرافه على إحياء ذكرى عيد الشهداء : "سنواصل عملية التحرير بنفس العزيمة"    تونس تعزز مكانتها كشريك استراتيجي لأوروبا في قطاع النسيج والابتكار التكنولوجي    «شروق» على الملاعب العالمية ... ركلة جزاء تُشعل الصراع بين فليك وسيميوني    فيلم «الروندا 13» لأول مرة في سوسة .. عندما يتحوّل الواقع إلى حَلَبة الرّهان فيها هي الحياة    الكسكسي إلى الفضاء: عندما تتحول الأكلة الشعبية إلى خيار عالمي    في مواجهة الأمراض المزمنة: حرب على جبهتين مع الخبز!    استبعاد حكم نهائي المغرب والسنغال من المشاركة في كأس العالم    إطلاق تجربة 'El Jem Tapestry' الرقمية لإحياء مدرج الجم بأسلوب تفاعلي    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    حفظ اللسان من الإيمان    وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية    أسعار الخبز الجديد الغني بالألياف..    'معجزة طبية': علاج واحد يشفي امرأة من 3 أمراض مناعية ذاتية    مصر تعلن عن تحرك عاجل..وهذه التفاصيل..    الشبيكة.. حريق داخل منزل يخلف تفحم رضيعة    عاجل/ اصابة شخصين في انفجار لغم بالقصرين..    جربة: شاب من بني خداش ينجو من الموت بمعجزة بعد حادث خطير    جندوبة: الظروف المناخيّة تتسبّب في غلق مؤقت لبوابة الوافدين بمعبر ببّوش في انتظار انطلاق أشغال إعادة التهيئة    علاش جامعة النقل تعلن عن اضراب نهار 27 أفريل ؟    المهدية: إيقاف 8 أشخاص يشتبه في تورطّهم في جريمة قتل وتكوين وفاق من أجل التنقيب على الآثار    نجاح عملية دقيقة وإنقاذ حياة شاب في جربة بعد تسخير مروحية تابعة للحرس الوطني لنقل فريق طبي من العاصمة    الرابطة الثانية: حكام مباريات الجولة الثانية والعشرين    يهم التوانسة : سوق الفلاح يرجع    مفاجأة صادمة لسبب وفاة العندليب الاسمر ...العائلة تكشف    عاجل/ وزارة المالية توجه نداء لهؤلاء..    اتحاد الشغل يدين بشدّة العدوان الهمجي على لبنان    جلستان عامتان بالبرلمان لتوجيه أسئلة شفاهية إلى هاذين الوزيرين..#خبر_عاجل    الإتحاد المنستيري: الإدارة تحفز اللاعبين.. والمدرب يستعيد نجومه في الكلاسيكو    بمناسبة عيد الشهداء.. مجلس الجهات والأقاليم يؤكد ضرورة مواصلة النضال الوطني    إيران تحيي أربعينية خامنئي وسط مشاركة شعبية واسعة    كأس تونس لكرة اليد: تعيينات منافسات الدور ثمن النهائي    سيدي البشير : الإحتفاظ بأب عنف طفله الرضبع بعصا!    جلسة استماع للجنة المالية حول مقترحي القانونين المتعلقين بتنقيح وإتمام قانون ضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي    ملتقى خبراء التميز الرياضي البارلمبي يومي 11 و12 افريل بالمركز الدولي للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة بقمرت    عاجل : التقلبات الجوية ترجع ... برشا مطر و برد الجمعة الجاية    التمديد في إيقاف عناصر شبكة دولية لترويج المخدرات    المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة: جلسة حوارية لتوعية الأطفال ضد خطابات الكراهية    الادارة العامة للكتاب تنظم يوما اعلاميا للتعريف بالمنصة الرقمية يوم 14 افريل 2026 بمدينة الثقافة    منوبة: حجز 800 كغ من السميد في محل لصنع الخبز التقليدي بالجديدة    درجات الحرارة اليوم الخميس الموافق لعطلة 9 أفريل..    مراجعة علمية تكشف عن فوائد صحية غير متوقعة للتين الشوكي    بهدوء ...نساء في ظلال الذّاكرة    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حزب الله وتجرع السم
نشر في الصباح يوم 30 - 06 - 2013


قلم: مصطفى البعزاوي*
الذين لا يؤمنون بالغيب هذا المقال لا يعنيهم.
إلى حدود سنة 2000 تاريخ الهروب الإسرائيلي بالليل من جنوب لبنان كان حزب الله يشكل وجع رأس للسياسة الصهيو-أمريكية في المنطقة مثله مثل منظمة التحرير الفلسطينية. لكن بعد جويلية 2006 أصبح حزب الله مشكلة حقيقية بالنسبة للكيان الصهيوني وخطرا يهدد التوازنات الإستراتيجية في الشرق الأوسط. شكل الصمود الأسطوري لمقاتلي حزب الله أمام الآلة العسكرية الصهيونية صفعة لكل كبرياء النظام العالمي بدءا بأمريكا وإسرائيل, وصولا إلى النظام العربي الرسمي الذي أصبح لا يخجل من تسويق ضعفه وخنوعه الجبان أمام تعليمات السياسة الأمريكية وعجزه المتعمد امام الآلة الحربية الإسرائيلية بحجة التفوق التكنولوجي. بل إن الفرح العربي الرسمي بالاعتداء الهمجي الصهيوني على لبنان عقب عملية اختطاف الجنديين في السادس من جوان 2006 كان اكبر من كل التوقعات. فلأول مرة يبارك النظام العربي علنا حربا صهيونية على دولة عربية املا ان تنجح في تدمير حزب الله والقضاء عليه.
كانت تصريحات رموز وقادة دبلوماسية النظام العربي أقرب للشماتة والتشفي منها للإدانة إذ اعتبروا أنهم لا ينجرون وراء المغامرات ودعوا "الأطراف المتنازعة" إلى تحمل مسؤولياتها. الموقف العربي الرسمي الشامت والفرحان لهجوم إسرائيل على الضاحية الجنوبية تحول إلى موقف مذل ومخزي بعد عجز قوات النخبة في الجيش الإسرائيلي عن التقدم أمتارا في الجنوب اللبناني وبعدما تحولت أرتال الميركافا إلى سرب من الأرانب يصطادها مقاتلو حزب الله في وادي الحجير وبعد تزايد تساقط الصورايخ على سماء المستوطنات والمدن الإسرائيلية الكبرى.
لذلك اوكلت امريكا وإسرائيل مهمة الحرب على مقدرات حزب الله السياسية والعسكرية إلى دول الاعتلال العربي وذلك عبر ضرب الحلقة الأضعف في محور المقاومة وهي سوريا. طبعا على مستوى اداء النظام السوري لا يمكن التفريق بينه وبين غيره من الانظمة القائمة لكن في نفس الوقت لا يمكن للعاقل ان يستسيغ مبدأ تبني دول الخليج لثورة الحريات والديمقراطية التي بدأت في سوريا. لدواعي الأمن الإسرائيلي استبعدت الأنظمة العربية إعادة إنتاج التجربة الليبية فحركت مخزونها المخابراتي المتمثل في المجموعات الإرهابية التكفيرية تحت عنوان الجهاد لنصرة السنة على العلويين الشيعة وانخرطت في الحرب كطرف مباشر وعلى جميع الأصعدة حتى انهم طردوا سوريا من جامعة الدول العربية وهي من بين الدول التي أسست هذه المنظمة حينما لم تكن الدول الحالية موجودة أصلا. لكن الحقيقة أن الهدف من تحريك هذه الآلة الشيطانية هي الوصول إلى حزب الله في نهاية المطاف.
ما نراه اليوم من إرغام حزب الله على خوض حرب ليست حربه يعتبر نجاحا جزئيا لهذه القوى في إدخال الحزب إلى هذا المستنقع الذي سيدفع فيه قدرا كبيرا من إمكانياته مع احتمال انتقال لهيب الحريق إلى الداخل اللبناني وهو ما يشكل الخطر الأكبر على توازن الحزب وتحالفاته الداخلية التي تشكل عنصرا من عناصر قوته وحصانة وطنية ضد الاستفراد به. فهل اصاب حزب الله في خياره دخول الحرب إلى جانب النظام السوري؟
الإجابة على هذا السؤال بالنفي او بالإيجاب ليست بديهيه كما ان وقوف الحزب منتظرا ما تؤول إليه المواجهة ليس من الحكمة في شيء.
الجيش السوري وللسنة الثانية في مواجهة الفصائل المسلحة لم يستطع ان يحقق نتائج تذكر. على العكس فقد اتسعت رقعة عمليات هذه المجموعات إلى قلب دمشق وحققت بعض المكاسب على الأرض مكنتها من تحصين مواقعها وتأمين مسالك وممرات تدفق الأسلحة والمقاتلين. ومع ان الكل السوري هو الخاسر من جراء التدمير اليومي للبلاد إلا أن هذا الوضع يخدم بشكل كبير المخطط الأمريكي القائم على هدف واحد وهو كسر الممر الامن بين إيران وحليفها حزب الله, إضافة إلى إمكانية تقسيم سوريا إذا بقيت الأمور على الأرض على ما هي عليه. وفي كل الحالات سيضرب طوق على حزب الله على اعتبار ان المجموعات الإرهابية سوف تحكم قبضتها على الجزء الشرقي لسوريا المحاذي للبنان والذي يربط مباشرة مع طرابلس معقل الجماعات الوهابية اللبنانية وبهذا يقع حزب الله بين كماشة الحركات التكفيرية في سوربا وبين التهديد الإسرائيلي. من هذا الجانب يعتبر خيار دخول الحرب من طرف حزب الله هو أبغض الحلال.
اما المخاطر دخول الحزب في الحرب فهي أيضا لا تقل خطورة على البقاء متفرجا. اولها تذكبة نار المذهبية القائمة اصلا وبذلك يتحول كل إنجاز عسكري على الأرض يحققه حزب الله والجيش السوري إلى نجاحات مذهبية تستدعي تجييشا اكثر من جانب الحركات التكفيرية وينسى الناس حرب سوريا على الإرهاب لتصبح حربا مذهبية خالصة. وهذا خطر كبير تعمل كل الأطراف إلى الدفع نحوه حتى يحقق النظام العربي هدفه وحلمه الكبير الذي يطيل عمره من خلال الشعارات المذهبية التي تصبح حصانه الرابح في مواجهة اخطار ثورات الشعوب المكبوتة والمقموعة. هذا السيناريو المشؤوم تتزايد حظوظ نجاحه مع إطالة امد الصراع. وعلى فرض ان تحسم المعركة في زمن أقصر قد ينجو الحزب وينجو محور المقاومة ليحقق بذلك إنجازا يقلب كل الموازين العالمية ليكون الضامن الوحيد في لجم البغي الإسرائيلي والحصن الخير للدفاع عن حقوق المسلمين والفلسطينيين الذين اصبحوا والحق يقال أيتاما هذه الأيام. على العكس لو يطول الصراع ويمتد زمن الحرب فإن الحزب متضرر لا محالة ويجب علينا ان نتوقع غدرا عسكريا إسرائيليا في اية لحظة يكمل به ما انجزه النظام العربي والحركات التكفيرية من استنزاف لمقدرات الحزب وطاقاته. لذلك ربما نقرا ما يحدث في تركيا هذه الأيام من ثورة مفاجئة وانتشارها بسرعة على كل التراب التركي كمدد غيبي من الله عز وجل ضد هذه المخططات. اتساع رقعة الاحتجاجات وانشغال النظام التركي بترتيب البيت الداخلي سيجرم الفصائل والحركات الإرهابية من الدعم العسكري واللوجستي وحتى الدبلوماسي وهو ما يشكل نقطة ضعف للحركات الإرهابي في وقت قاتل يمكن للجيش السوري الاستفادة منها. بحيث يحقق تقدما يقلب المعادلة على الأرض وينهي تحكمها في إدارة الصراع العسكري خصوصا إذا تمكن من شل الجهاز المركزي الذي يدير العمليات.
وعوض ان يجابه منظمات وفصائل منظمة فسوف يجابه فلولا تسعى إلى الهرب والخروج بما بقي لديها من قوة. ربما تكون الانتفاضة التركية وقد جعلت لها ميدانا كميدان التحرير قاعدة للتجمع والحركة هو بمثابة هدف اللحظات الأخيرة في مقابلة كاس. نرجو من الله ان تكون انتفاضة الأتراك هو هدف اللحظات الاخيرة للصراع الدامي في سوريا حيث يحبس الجمهور انفاسه انتظارا لصفارة الحكم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.