تأجيل محاكمة رجل الأعمال الحبيب حواص إلى ماي في قضية فساد مالي    سعيّد:: لابد من إصدار النصوص الترتيبية لتفعيل الزيادات في الأجور مع إمكانية الترفيع    أبطال إفريقيا: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الترجي الرياضي وصن داونز    الرابطة الأولى: 18 مباراة بشباك نظيفة .. رقم قياسي يعزز قوة الترجي الرياضي    شوف شنوا ينجم يفيدك قشور الليمون والفلفل في كوجينتك!    وزير الداخلية الإيراني يعلن جاهزية 12 مليون متطوع    الرحيلي: مخزون السدود عند 60% وتحذير من خسائر التبخر وغياب التخطيط الاستشرافي    شوف الأسوام اليوم في بومهل    الرابطة المحترفة الثانية: برنامج الجولة الثانية والعشرين    أحكام تصل إلى 50 عاماً سجناً في قضية شبكة دولية لترويج "الإكستازي" بتونس    تونس في أسبوع شمس وسخانة: لكن توقع عودة الأجواء الشتوية الباردة بهذا التاريخ    محل 40 منشور تفتيش..تفاصيل الاطاحة بعنصر خطير بباردو..#خبر_عاجل    عاجل/ الإطاحة بشبكة ترويج مخدرات دولية بحدائق قرطاج..    ظافر العابدين: الانفتاح على الثقافات طورني فنياً و هذه التحديات اللى عشتها    خبز جديد غني بالألياف: صحّي وأبنّ...باش يعجب الناس الكل...وهذه أسعاره!    د أسامة فوزي: حسن أحمديان قدّم أداءً لافتاً على الجزيرة    سلسلة اللاهزيمة تتواصل: النادي الإفريقي لا يُقهر    غار الملح " العثور على جثة البحار المفقود"    الخطايا المرورية : شنوا حكاية المخالفات القديمة اللى ظهرت للتوانسة ؟    عاجل: حملة أمنية كبيرة ضد المحتكرين ...تفاصيل تنشرها وزارة الداخلية !    مقترح قانون جديد: السجين ينجم يتصل بعائلته خارج أوقات الزيارة!    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    الترجي: إصابتان جديدتان قبل المواجهات القادمة..شكون؟    زلزال في عالم التطبيقات: بداية من هذا التاريخ.. ميتا تُغلق "ماسنجر" وتُغير قواعد اللعبة..    اغتيال رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الايراني    عاجل/ تفاصيل جديدة عن حريق مستودع الحجز البلدي ببومهل واحتراق سيارات..فتح تحقيق..    عاجل/ مسيرة تستهدف هذه الشركة في الامارات..    لبنان: إستشهاد ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على بلدة شرق بيروت    بطاقتك تنجّم تنقذ حياة إنسان: كيفاش تولّي متبرّع بالأعضاء في تونس؟    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    استخباراتي أمريكي: الوضع الأمريكي مرشح لمزيد التدهور وواشنطن تفتقر إلى استراتيجية واضحة    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    وزارة الداخلية تعلن إيقاف 15 شخصًا في إطار مكافحة الاحتكار والمضاربة..#خبر_عاجل    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    نظّمها النجم الرياضي بحلق الوادي وحَضرها نجوم كرة السلة ... ... «سهرة الأساطير» ستَظلّ في البال    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    محافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد يشاركان في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين    بمستشفى المنجي سليم بالمرسى ... نجاح عملية زراعة كبد دقيقة لتلميذة في حالة حرجة    عمليات نوعية في جراحة القلب والشرايين: الطبّ التونسي يتألّق في نواكشوط    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    ورشة عمل تشاركية حول إحياء القرية البربرية الزريبة العليا يومي 18 و20 أفريل    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    نابل: استثمار تركي بقيمة 5 ملايين دينار لتشغيل 1000 شاب في قطاع النسيج    خبر يفرّح التوانسة: بشائر الخير مازالت متواصلة في أفريل    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    المركز الجهوي لتقل الدم بصفاقس ينظم يوما مفتوحا للتبرع بالدم يوم 8 افريل 2026 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للتبرع بالدم    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    التشويق يتواصل: مقابلات اليوم تنجم تبدّل الترتيب الكل    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مقياس الشأن السياسي لمؤسسة "امرود كونسلتينغ" بالتعاون مع مؤسسة "دار الصباح": تحسن في شعبية الشاهد والسبسي.. وحزبا «تحيا تونس» و«التحرير» يحققان المفاجأة
نشر في الصباح نيوز يوم 27 - 02 - 2019

كشف مقياس الشأن السياسي ل«مؤسسة إمرود كونسلتينغ» الذي أجرته بالتعاون مع مؤسسة «دار الصباح»، خلال الفترة المتراوحة بين 22 و24 فيفري الجاري وشمل عينة مكوّنة من ألف وأربعمائة وأربع وخمسين شخصا، ينتمون الى 24 ولاية بما فيها المدن والأرياف، ارتفاعا طفيفا في شعبية رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بعد «الانهيار» المسجّل في نسبة الرضاء عن أدائه خلال شهر ديسمبر الماضي. كما كشف مقياس الشأن السياسي، ارتفاعا هامّا في شعبية رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي استفاد من الاعلان عن تأسيس حزب «تحيا تونس» والضجّة التي رافقته، كما أن هذا الحزب الوليد والذي لم ينجز مؤتمره التأسيسي بعدُ، استطاع أن يحلّ في المرتبة الثالثة في نوايا التصويت للأحزاب والذي تصدّرته حركة النهضة متقدّمة بشكل لافت على صاحب المرتبة الثانية حزب نداء تونس.. ومن مفاجآت نوايا التصويت للأحزاب حلول «حزب التحرير» في المرتبة العاشرة لأوّل مرّة في تاريخ عملية استطلاع الرأي لمؤسسة «إمرود كونسلتينغ» بالتعاون مع «دار الصباح»، ورغم التراجع في نسبة المستجوبين الذين يرون أن الأوضاع الاقتصادية بصدد التدهور الاّ أن النسبة حافظت على ارتفاعها مقارنة بنسبة عدد المستجوبين الذين يرون أن المؤشرات الاقتصادية بصدد التحسّن بما يعكس الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها البلاد والتي بات المواطن يستشعر خطرها وتبعاتها الوخيمة على حياته اليومية، وهو ما جعل مؤشّر التشاؤم يستقّر في نسبة مرتفعة حيث عبّر أكثر من ثلث التونسيين عن تشاؤمهم ..
تقييم أداء رئيس الدولة
كشف مقياس الشأن السياسي للفترة الممتدّة بين 22 و24 فيفري الجاري والذي تعدّه مؤسسة «إمرود كونسلتينغ» بالتعاون مع «دار الصباح» عن تحسّن طفيف في نسبة الرضاء عن أداء أو شعبية رئيس الجمهورية بلغت مع نهاية الشهر الجاري 18.7 % بعد أن كانت في حدود 17.4 % موفى شهر ديسمبر. ووضع هذا الارتفاع الطفيف في نسبة الرضاء عن أداء قائد السبسي، حدّا لتراجع استمرّ لأشهر ول «اضطراب» في شعبية رئيس الدولة التي بلغت أدنى نسبها منذ توليه رئاسة الجمهورية خلال شهر ديسمبر الماضي.
وبدت نسبة الرضاء عن أداء رئيس الجمهورية غير مستقرّة منذ شهر جويلية، حيث شهدت صعودا ونزولا مع كل حدث سياسي وبلغت خلال شهر سبتمبر الماضي، حدود 18 % مباشرة بعد حواره التلفزي الذي أعلن فيه «القطيعة» مع حركة النهضة وعبّر بوضوح عن الأزمة التي بينه وبين رئيس الحكومة..
ويعود هذا الارتفاع الطفيف في نسبة الرضاء عن أداء رئيس الدولة الى عودته الى صدارة الأحداث الوطنية كمرشّح محتمل لحزب نداء تونس في الانتخابات القادمة، وما خلّفه ذلك من جدل في بعض الأوساط السياسية التي بدأت تعبّر عن «تململها» بحذر من العهدة الثانية للرئيس، الذي يتمسّك كل مرّة بأن الدستور يمنحه الحق في عهدة ثانية دون أن يفصح على رغبته في الترشّح من عدمه وكأنه يدفع بالتشويق إلى ذروته، خاصّة وأن أغلب الشخصيات السياسية ذات الثقل الشعبي والجماهير لم تعلن بعد عن ترشّحها بشكل رسمي..
وساهم إشراف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي على احتفال فريق الترجي الرياضي بمائويّته منذ أسبوع بمدينة الثقافة بتونس وقبلها استقبال رئيس الدولة لفريق النادي الرياضي الصفاقسي للكرة الطائرة فتيات المتوج مؤخرا ببطولة الأندية العربية للسيدات بالقاهرة في الرفع من شعبيته لدى جزء من الجمهور الرياضي بصفة عامّة..
وساهمت اللقاءات الأخيرة لرئيس الجمهورية خلال الشهر الجاري بشخصيات دولية ووطنية في عودة نشاطاته ليتصدّر الأحداث ومنها استقباله مؤخّرا للأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، ويأتي هذا اللقاء بعد قرار البنك المركزي بالترفيع في نسبة الفائدة المديرية وهو ما خلّف نوعا من الاستياء لدى الرأي العام الذي اعتبر أن ما منحته الحكومة بيد من خلال الزيادة في الأجور سحبه محافظ البنك المركزي باليد الأخرى بعد الترفيع في هذه الفائدة، وكان لقاء رئيس الدولة ونور الدين الطبوبي محاولة من قائد السبسي لتهدئة الاتحاد ونزع فتيل الاحتقان الاجتماعي أمام غضب النقابيين وانهيار المقدرة الشرائية للمواطنين وتواصل الصعوبات الاقتصادية.
ورغم محاولات الرئيس الملحوظة لاسترجاع شعبيته من خلال العمل على استعادة المبادرة والتأثير في الأحداث الوطنية والدولية ناهيك وأن تونس تستعدّ لتنظيم قمة عربية استثنائية من حيث رهاناتها وتحدّياتها في سياق عربي وإقليمي متقلّب، في مارس القادم، إلاّ أن رئيس الدولة ما زال بعيدا عن نسب الرضاء عن أدائه المحققة في بداية عهدته الانتخابية الحالية.
تقييم أداء رئيس الحكومة
بعد التدحرج المسجّل في نسبة الرضاء عن أداء رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال شهر ديسمبر حيث كانت في حدود 33.2 % مقارنة بشهر نوفمبر الماضي أين كانت النسبة في حدود 35.8 %، عادت شعبية رئيس الحكومة لترتفع بحوالي 4 نقاط مقارنة بشهر ديسمبر الماضي وتستقّر في حدود 37.9 بالمائة منهية بذلك أشهر من التذبذب في هذه الشعبية صعودا ونزولا..
واستفاد يوسف الشاهد من جملة من الأحداث الأخيرة أهمّها نجاح الحكومة في تجنيب البلاد إضرابا عاما في الوظيفة العمومية بالتوصّل الى اتفاق بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، وكذلك في إيجاد حلول للاتفاق والتفاهم مع المنظّمة الشغيلة حول أزمة التعليم الثانوي التي «تعفّنت» وكادت تؤدّي إلى سنة بيضاء لولا المجهودات المبذولة من الطرف الاجتماعي والطرف الحكومي في إيجاد حلول لهذه الأزمة في نهاية المطاف.
وقد استغل يوسف الشاهد نجاح هذه المفاوضات لاستعادة البعض من شعبية عندما توجّه بكلمة إلى الرأي العام مؤكّدا على أن مفاوضات الوظيفة العمومية كانت صعبة واستغرقت وقتا طويلا لحسمها والتوصّل إلى اتفاق يُراعي قدرات البلاد المادّية، ملمّحا إلى كون هناك من راهن على التشويش على سير التفاوض «لولا صوت الحكمة الذي انتصر»... تلميح شدّ انتباه الرأي العام وتم تأويله على أساس أنه يتنزّل في سياق «الحرب الباردة» بينه وبين رئيس الدولة التي سبق وحذّر بدوره على خلفية الأزمة بين الاتحاد والحكومة من «جانفي أسود» شبيه بجانفي 1978 الذي شهد صدامات عنيفة بين الاتحاد والسلطة... كما ان كلمة رئيس الحكومة التي تم بثّها أثناء بث برنامج الأحد الرياضي أثارت انتقادات حادّة ضدّ الشاهد واتهامات بأنه يحاول كسب ودّ الجمهور الرياضي .
وكان الاعلان عن تأسيس حزب «تحيا تونس» الذي «يتزعّمه» فعليا يوسف الشاهد، رغم أن المنسق العام لحركة «تحيا تونس» مدير الديوان الرئاسي السابق سليم العزابي، أرجأ في تصريحاته الأخيرة إمكانية التحاق رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالحزب الى وقت لاحق دون أن ينفي أن الحزب يدعم يوسف الشاهد والحكومة في سياستها العامّة وخاصّة في علاقة بإيجاد الحلول الاقتصادية الصعبة، وبذلك يكون الشاهد الذي أعلن القطيعة مع حزبه الأم «نداء تونس» وأسّس لنفسه كيانا سياسيا ينتمي اليه ويدعمه انتخابيا إذا حسم أمره وترشّح للانتخابات الرئاسية بعد أن نجح في وقت سابق في تأسيس كتلة برلمانية تدعمه برلمانيا وتدعم الاستقرار الحكومي..
وخيار رئيس الحكومة يوسف الشاهد الحفاظ على علاقات مميزة مع حركة النهضة «شريكته» في الحكم والحزب الذي يدعمه سياسيا، دفع إلى إحداث نوع من الاستقرار السياسي والإجماع الحزبي حوله يتيح هامشا مريحا في علاقة بتصريف شؤون الحكم والدولة وهو الذي أعلن أنه «رئيس» له صلاحيات دستورية وليس مجرّد «وزير أوّل» لدى رئيس الدولة الباجي قائد السبسي.
كما أن التحرّك على المستوى الخارجي ومنها زيارته الأخيرة إلى فرنسا ساهمت في استعادة رئيس الحكومة يوسف الشاهد لشعبيته خاصّة بعد مشاركته الأخيرة في الدورة الثانية للمجلس الأعلى للتعاون التونسي الفرنسي وإعلانه من باريس جملة من الإجراءات ومنها إعفاء الطلبة التونسيين من الزيادة في معاليم التسجيل في الجامعات الفرنسية، وتعهّد حكومته بالعمل مضاعفة الاستثمارات والمبادلات التجارية مع فرنسا وكذلك العمل على زيادة الاستثمارات الفرنسية في تونس وتجاوز عدد ال 1400 شركة فرنسية منتصبة في بلادنا.
شعبية الشخصيات السياسية
في إجابة عن سؤال تلقائي مفاده «من حسب رأي من الشخصيات السياسية تراها صالحة لقيادة البلاد»، اختار 13.7 بالمائة من المستجوبين رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي يُحافظ على صدارة ترتيب الشخصيات الأقدر على قيادة البلاد منذ أشهر، متقدّما بحوالي نقطتين في نسبته مقارنة بشهر ديسمبر.. واستطاع يوسف الشاهد أن يستفيد في الأشهر الأخيرة من تراجع شعبية رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ومن ضعف بقية الشخصيات المعارضة خاصّة وعدم قدرتها على صياغة خطاب سياسي يلفت الانتباه.
ويحلّ بعد رئيس الحكومة رئيس الدولة السابق المنصف المرزوقي في المرتبة الثانية بنسبة 5.20 بالمائة مستفيدا من ظهوره التلفزي الأخير على قناة حنبعل والذي أعاده الى واجهة الأحداث، رغم أن المرزوقي ظلّ على خطاباته التقليدية وعلى ذات القناعات السياسية، فيما تدحرج رئيس الدولة الباجي قائد السبسي من المرتبة الثانية الى المرتبة الثالثة دون أن يستفيد من تحسّن شعبيته الطفيف..
وفي خطوة مفاجئة تدخل عبير موسي الأمينة العامة للحزب الدستوري الحرّ صدارة ترتيب الشخصيات الأقدر على قيادة البلاد وتحلّ في المرتبة الرابعة مستفيدة من ظهورها الاعلامي المكثّف في الآونة الأخيرة ومن مواقفها الراديكالية من عدّة قضايا وأبرزها موقفها من حركة النهضة ومن الاسلاميين عموما، وقد استفادت عبير موسي من الخطاب الاعلامي الذي سوّق لها في الآونة الأخيرة كخصم مباشر للإسلاميين بعيدا عن منطق التوافق أو التفاوض معهم، وذلك رغم أطروحاتها المتشدّدة في علاقة بحركة النهضة وفي علاقة بعدّة قضايا منها مسألة المساواة في الارث، ورغم أن عبير موسي تجاهر بأن حزبها سليل حزب التجمّع المنحلّ الذي ثار ضدّه آلاف التونسيين، الاّ أنها ما فتئت تكسب يوميا الأنصار وتكتسح المشهد..
وحلّ في المرتبة الثانية قيس سعيّد الذي كان خلال شهر ديسمبر الماضي في المرتبة الثانية وحلّت بعد النائبة بمجلس نواب الشعب سامية عبو، ثم الصافي سعيد، بينما حافظ حمّه الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية على المرتبة الثامنة بالنسبة للشخصيات القادرة على قيادة البلاد سياسيا، وتدحرج محمّد عبو إلى المرتبة التاسعة، وقد حلّ بعده زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي لم يتقدّم أبدا الى طليعة الشخصيات الصالحة لقيادة البلاد رغم محاولاته المستفيضة لتلميع صورته في الداخل والخارج والتصرّف بهدوء ازاء كل القضايا والمستجدّات.
وتذّيل قائمة الشخصيات القادرة على قيادة البلاد، تباعا، كل من كمال مرجان وناجي جلول ومحسن مرزوق وحلّ في المرتبة قبل الأخيرة رئيس الحكومة والأمين العام السابق لحركة النهضة حمّادي الجبالي الذي عاد الى واجهة الأحداث بعد ظهوره التلفزي الأخيرة، ليحلّ في المرتبة الأخيرة زعيم تيار المحبّة الهاشمي الحامدي الذي رغم بعده عن الأحداث الوطنية ما زال حاضرا في الأذهان.
نوايا التصويت للأحزاب
في سؤال تلقائي حول «إذا ما كانت الانتخابات غدا من هو الحزب السياسي الذي تنوي التصويت له؟»، أجاب 18.8 % من المستجوبين أنهم ينوون التصويت لحركة النهضة التي تقدّمت في نوايا التصويت بحوالي 7 نقاط بعد أن كانت في شهر ديسمبر في حدود 11.5 بالمائة، وحلّ حزب نداء تونس في المرتبة الثانية بتأخير كبير في عدد النقاط مقارنة بحركة النهضة حيث عبّر 9.8 بالمائة فقط على نيتهم التصويت لنداء تونس الذي ما زال غارقا في مشاكله وصراعاته الداخلية .
ولكن المفاجأة حققها حزب «تحيا تونس» حتى قبل «ولادته» رسميا باعتبار أنه لم ينجز بعد مؤتمره التأسيسي المزمع عقده في مارس القادم، حيث عبّر 3.9 بالمائة من المستجوبين عن نيتهم التصويت لحزب «تحيا تونس» الذي استفاد من الضجّة الإعلامية التي رافقت الإعلان عن تأسيسه كما أن شعبية يوسف الشاهد انعكست إيجابا على هذا الحزب الوليد الذي تدعم قياداته رئيس الحكومة سياسيا..
وحلّ في المرتبة الرابعة حزب التيار الديمقراطي الذي يحاول أن يحوز مكانة ضمن الأحزاب الكبرى والقادرة على لفت انتباه الناخب في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وحلّت الجبهة الشعبية في المرتبة الخامسة دون أن تستفيد من وزنها كقوّة معارضة في سياقات الأحداث المتشنّجة التي شهدتها البلاد والتي يُفترض أن تستفيد منها أحزاب المعارضة وليس أحزاب الحكم.
وحلّ في المرتبة السادسة الحزب الدستوري الحرّ الذي استفاد من الشعبية المتنامية لأمينة الحزب عبير موسي وحلّ بعده الحزب الجمهوري وبعده حزب آفاق وتيار المحبةّ، لكن المفاجأة حققها حزب التحرير باحتلاله للمركز العاشر خاصّة بعد اعلانه أنه أصبح يؤمن بالانتخابات كآلية ديمقراطية للوصول الى الحكم بتعلّة «اجتثاث الفاسدين». وأتى بذلك متقدّما على حركة الشعب والبديل التونسي الذي لم يستفد من الظهور الاعلامي لزعيمه المهدي جمعة وكذلك تقدّم حزب التحرير على حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتّل رغم نضالية وتاريخ هذين الحزبين.
مؤشّر الخطر الارهابي
حافظ مؤشّر الخطر الإرهابي على ارتفاعه وعلى نفس النسبة تقريبا لشهر ديسمبر 38.2 بالمائة من المستجوبين، ويعود هذا الارتفاع الى عودة الجدل بشأن العائدين من بؤر التوتّر وما رافق ذلك من مخاوف وهواجس خاصّة بعد تصريح رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب العميد مختار بن نصر إن تونس «مهيأة» لاستقبال العائدين من بؤر التوتّر ومن مناطق النزاعات والذين جرى ترحيل بعضهم الى تونس منذ أيام، وكذلك يعود استقرار نسبة مؤشّر خطر الارهاب الى عدم توقّف نشاط رغم النجاحات الأمنية المحققة.
مؤشّر الأمل الاقتصادي
يرى 64.2 بالمائة من المستجوبين أن الأوضاع الاقتصادية في تونس بصفة عامّة بصدد التدهور بتراجع هام عن نسبة شهر ديسمبر الماضي والتي كانت في حدود 77.2 بالمائة وكانت الأعلى نسبة خلال الأشهر والسنوات الماضية، فيما يرى 23.1 بالمائة من المستجوبين أنها بصدد التحسّن. وقد ارتفعت النسبة مقارنة بشهر ديسمبر الماضي بثمانية نقاط، ويعود ذلك بالأساس الى المؤشرات المتفائلة التي ما انفكّت تقدّمها الحكومة بشأن الوضع الاقتصادي وكذلك على خلفية الزيادة الأخيرة في الأجور التي وازنت المقدرة الشرائية مع الأسعار التي حافظت على ارتفاعها، كما أن ملامح الموسم السياحي وفق التصريحات الأخيرة للمسؤولين عن القطاع تبدو واعدة وهو ما قلّص الى حدّ ما من التشاؤم رغم أن نسبة من يرون أن الوضع الاقتصادي متأزّم ومتدهور ما تزال مرتفعة و»سوداوية».
حرّية التعبير
يرى 45.2 بالمائة من المستجوبين أن حرّية الاعلام باتت مهدّدة بارتفاع يقدّر بنسبة 7 بالمائة مقارنة بشهر نوفمبر الماضي، ويعود ذلك الى تأثير حادثة حرق المصوّر الصحفي عبد الرزاق الزرقي لنفسه منذ أشهر بسبب الظروف المهنية الهشّة للصحفيين، وما رافق ذلك من غضب واستياء لدى الصحفيين والاعلاميين وكذلك لدى طيف واسع من الرأي العام.
ورغم تعليق النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين للإضراب العام الذي كان من المزمع تنفيذه في جانفي الماضي، الاّ أن عدم التوصّل الى اتفاقات حاسمة مع الحكومة بشأن عدّة ملفات أعاد امكانية تنفيذ هذا الاضراب الى الواجهة، بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشّة للصحفيين، وهو ما أثار خشية جزء من الرأي العام حول حرّية الرأي والتعبير التي تعتبر الى اليوم أحد أهم مكتسبات الثورة وانجازاتها.
تفاؤل وتشاؤم التونسيين
تراجعت نسبة التشاؤم لتبلغ خلال شهر فيفري الجاري 36.2 بالمائة مقابل ارتفاع نسبة التفاؤل لتبلغ حدود 54.2 بالمائة، ويعود هذا التراجع الطفيف لنسبة التشاؤم الى انفراج الأزمة الاجتماعية بإمضاء الاتفاق الزيادة في الأجور وتحسّن بعض المؤشرات الاقتصادية وشبه استقرار المناخ السياسي بعيدا عن الاحتقان والتجاذبات، ولكن رغم ذلك تبقى نسبة التشاؤم مرتفعة وهو ما يعكس حالة الاحباط والخيبة المسيطرة على المزاج العام للتونسيين والتي تترجمها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمرّ بها البلاد..
منية العرفاوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.