كتلة النهضة تدين ما صدر عن كتلة الدستوري الحر من اعتداءات عنصرية    الجملي:الأسماء التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي للحكومة المرتبقة لا أساس لها من الصحّة    كاتب عام جديد للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس خلفا للهادي بن جمعة    صفاقس: الفلاحون يضطرون لوقف جني الزيتون    رقم قياسي للترجي.. 17 مباراة دون هزيمة في دوري الأبطال    الديوانة تحجز مسدّس صوتي و ذخيرة و 72000 أورو في ثلاث عمليات نوعية بمطار تونس قرطاج    كانت تخطّط لتنفيذ هجوم يوم الانتخابات..تفكيك خلية إرهابية في الجزائر    سيدي بوزيد : قتيلان وجريحان في اصطدام عنيف بين سيارتين    في متحف قصر خير الدين : معرض كبير للأعمال الفنية وندوة وتكريم للمشاركين العرب    النادي الإفريقي: الدريدي يحسم حراسة المرمى.. العقربي في المحور.. والأولى لأيوب التليلي    طائرة مسيرة تستهدف منزل مقتدى الصدر    بنزرت : بحارة منزل عبد الرحمان يغادرون البحيرة ويهددون بحرقة جماعية    وفاة فتاة بعد إلقائها من عمارة.. الناطق باسم محاكم صفاقس يكشف آخر المستجدات لالصباح نيوز    القصرين: القاء القبض على مفتش عنه متورط في 12 قضية    سوسة: الديوانة تحجز كمية من الأحذية الرياضية بقيمة 107 ألف دينار    الرابطة 1: بين بنقردان والإفريقي أهداف متباينة.. والبنزرتي لتخطي المتلوي    الحرس الوطني يحذر مستعملي الطريق من الضباب الكثيف بالطريق السيارة A1    محمد عبو بعد الانسحاب من المشاورات: تونس ديمقراطية فاسدة وحكومة حبيب الجملي لن تنجح    بطولة الكرة الطّائرة : قمّة واعدة اليوم بين التّرجّي والنّجم    ميسي يفوز بجائزة لاعب الشهر في اسبانيا    سوسة : منعوه من دخول ملهى ليلي فهدد بإحراق سيارته    تطاوين: نقل الحليب الطازج المنتج بقرية كرشاو من معتمدية الصمار الى مركزيات تعليب الحليب    المستاوي يكتب لكم : التصدي للعنف المسلط على المراة فرض عيني فيه التحصين ضد دعاة التحلل من القيم الاخلاقية والدينية    النادي البنزرتي / نجم المتلوي .. التشكيلة المحتملة للفريقين    الكناس تلغي أشغال الجلسة العامة الاستثنائية الانتخابية لجامعة المبارزة    تحدث عن تونس: وزير الخارجية القطري يُفاجئ الجميع بشأن "الاخوان المسلمين"    صفاقس: العثور على جثة فتاة أمام احدى العمارات.. والقبض على مُرافقيها    اتحاد الفلاحة يُحذّر من مجاعة في تونس    يوميات مواطن حر : نور تونس    اتحاد بن قردان / النادي الإفريقي .. التشكيلة المحتملة للفريقين    كيف أتخلص من الغازات وانتفاخ البطن...أسباب انتفاخ البطن والغازات    نصائح للحصول على الفيتامينات في الغذاء اليومي    لجمالك ... خلطات طبيعية للتخلّص من الهالات السوداء حول العينين    ينطلق اليوم بالمركز الثقافي المدرسي في العاصمة ..تنظيم أول مهرجان للمسرح المدرسي يحمل اسم أيام قرطاج    صدور كتاب "الروح التحررية في القرآن" لعبد العزيز الثعالبي في نسخة عربية    موزة دفعوا فيها 120 ألف دولار!!    نيويورك تايمز: اعتقال 6 سعوديين قرب موقع إطلاق النار بفلوريدا    ترامب يحث البنك الدولي على التوقف عن منح الصين قروضا مالية    ابنة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لترامب: لا تعبث مع والدتي    سقوط سيارة تاكسي في حفرة.. بلدية سوسة تكشف عن المتسبب في الحادث (صور)    حالة الطقس: أمطار متفرقة متوقعة اثناء الليل والحرارة تتجه نحو الانخفاض الاحد    حظك ليوم السبت    طائرة الخطوط التونسية TU791 القادمة من لندن تهبط اضطراريا في مرسيليا    في صورة عدم التوصل إلى حل.. هذا ما سيتخذه مكتب المجلس من إجراءات    بدار الشرع بسوسة..ندوة علميّة حول الموروث الحضاري والتاريخي للمدينة    رسالة مفتوحة ..إلى سيادة رئيس الجمهورية التونسية    الخبير في الطاقة عماد درويش ل«الشروق»..1.4 مليار دينار عائدات المحروقات للدولة سنويا    نابل..بسبب السرقات ونقص الصابة..فلاحو الوطن القبلي ... يستغيثون    آليات إسلامية تم تضمينها في قوانين المالية منذ سنة 2012..اتجاه نحو «أسلمة الميزانية»؟    صوت الخبراء..ما رأيك في التعليم الرقمي في تونس؟    في قرار لل «ايسيسكو».صفاقس ضمن تراث العالم الإسلامي    مجلس النواب الأمريكي يتبنى قرارا داعما لحل الدولتين    سيدي بوزيد.. وقفة احتجاجية لعدد من الفلاحين للمطالبة بتدخل الحكومة لانقاذ صابة الزيتون    كيف كافح الإسلام ظاهرة التحرش الجنسي    التحرّش يضرب مقومات المجتمع السليم    منبر الجمعة: الإحسان إلى الجيران من شروط الإيمان    أطباء يتمكنون من إعادة الحياة الى امرأة توقف قلبها أكثر من 6 ساعات    دراسة تربط بين تناول الوجبات السريعة والاكتئاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رائف بن حميدة يكتب لكم : هل الإنتخابات ضارّة أم نافعة ؟!
نشر في الصريح يوم 28 - 01 - 2019

الإنتخابات ليست المدخل الوحيد لتشكيل السلطة،فتوجد تصورات ومداخل بديلة،لا سيما حين يتبين ضرها بوضوح. فلو نعتمد المنهج العلمي التجريبي،ومنه أساسا التجربة والملاحظة التي بها نعرف مدى صحة الفروض لكان الإستنتاج : الديمقراطيةُ خرابٌ ودمارٌٌ!
الآن أكثر من سبع سنوات مرت على أول انتخابات ديمقراطية ( طبعا هذه الكلمة نعني بها فقط هيئة الإنتخابات، أما الخروقات من كذب ورشوة ووعود واهية وقصف اعلامي..فهذه نجاسة لا يطهّرها حتى "نهر الغانج"...) أقول والبلاد تزداد كل يوم غرقًا والشعب يزداد سخطًا وانحدارا نحو الهمجية والبدائية حتى كره وطنه وصار يهدد بمغادرته برا وبحرا رافعا اعلام دول أخرى!!...أما النخب السياسية وكذلك "الفكرية" فهي وحدها الضاحكة المستبشرة "بالإنتقال الديمقراطي" رغم أنها هي بدورها تتشاتم وتتلاكم في كل المنابر وحتى بالبرلمان( بل وتهدد احينا حتى بالإلتجاء الى القضاء الأجنبي حين لا يتم انصافها في بعض القضايا..).ولقداستمعنا أخيرا الى الفضيحة التي كشفها وزير التربية عن اساليب سلفه الدعائية الهابطة عبر الفايسبوك التي كان يعتمدها لتلميع صورته او تقبيح المتحامل عليه..وكذلك مزاعم مقاومة الفساد بينما هو في تزايد مضطرد وكذلك العفو الخاص الصادر أخيرا عن رئاسة الجمهورية لصالح احد القياديين بحزب النداء(ب.ب) الذي لم يقض سوى شهرين من حكم سجني بات بسنتين جزاء انتفاعه بجملة رواتب زمن بن علي بلغت 300ألف دينار( 500 بحساب الدينار الحالي!) دون ان يباشر العمل الفعلي بإعتباره كان مكلّفًا ب"عمل آخر" ( ولقد استنكرت هيئة القضاة هذا العفو المنحاز واعتبرته مخالفا حتى للقانون، اما منظمة- أنا يقظ- فقد رفعت دعوى ضد رئيس الجمهورية نفسه!!)...كل هذا ونخبتنا السياسية و"الفكرية" مازالت تهلل للإنتقال الديمقراطي.."العجوزْ هازها الوادْ وتقولْ العامْ عامْ صابه"..!..وطبعا هذا العناد نابع من مصالح متداخلة فردية وفئوية وايديولوجية..إنه الإستبداد الديمقراطي!
وللتذكير،نحن هنا لا نتحامل على الديمقراطية بمعناها الإنساني الإصيل التي نعتبرها فطرة (أنظر نهاية مقالي:الصريح، نقد ومقترح)وإنما نتحامل على الإستنساخ والتقليد الأعمى بمزاعم مواكبة روح العصر واللحاق بالأمم المتقدمة [قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ،الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ].. ..
وفي الحقيقة خطورة الديمقراطية واضحة جلية تُدرك حتى بالتجريد العقلي دون الإلتجاء الى تجربة او تقديم شواهد، ولقد سبق لي قبل انتخابات11 إن تكهنت تقريبا بكل ما نعيشه اليوم من صراعات( انظر مقالي: الصريح- ماأشبه الليلة بالبارحة)...إن جميع عقلاء وحكماء العالم الجادين كلهم ضد الديمقراطية التي تهدم ولا تبني، فمثلا كوريا ،بما فيها حتى الشق الجنوبي، لم تكن نهضتها نتيجة للديمقراطية وإنما بالدكتاتورية العسكرية اصلا، هذا ناهيك عن الصين وروسيا ووو... .وفي اقطارنا العربية جل الزعماء البناة رفضوا الديمقراطية بإعتبارها مصدرا ل" التّشُوشْ" كما كان الحبيب بورقيبة يقول.وكذلك جمال عبد الناصر الذي يعتبر الديمقراطية الحقة في العدل الإجتماعي(- في الحاجة تكمن الحرية- وهي المقولة التي تبناها الشهيد القذافي.. ) ونذكر ايضا طلعت حرب باعث الإقتصاد المصري ومحرره من التبعية ( كان معارضا حتى لقاسم امين في - تحرير المرأة- بكتاب - تربية المرأة- وفي هذا أيده أيضا باعث الوطنية المصرية الزعيم مصطفى كامل...) وفي رأيي جل هؤلاء الذين ذكرناهم ومعهم محمد كرد علي وشكيب ارسلان اوالطاهر الجزائري اوالثعالبي او مالك بن نبي وو..هم تلامذة لمنهج الأمام المصلح المناضل محمد عبده بكلمته الشهيرة - الشرق لا ينهض به إلا مستبدٌ عادلٌ- !..
أما على محك التجربة فيكفي مثال العشرية الدامية بالجزائر التي كانت لعبة الإنتخابات شرارتها!..وحتى ليبيا المشتعلة الآن بلا توقف رغم كل المبعوثين الدوليين والوساطات والإتفاقات، كانت الشرارة فيها انتخابات 14 حين رفض المسلحون الهزيمة الإنتخابية ..( بل وحتى مصر التي بدأ خرابها حين استحوذ الحنش الإخواني على البلاد عن طريق لعبة الصندوق..)..
إن أكبر مغالطة يتعلل بها النخب والسياسيون عندنا ،وقد تنطلي على الكثيرين،هي "ضرورة الإحتكام الى كلمة الشعب"!..لكنهم يتجاهلون أن ثلاثة ارباع الشعب لا ينتخبون، والعدد في تناقص مستمر!..
وإذا كانت الإنتخابات سببا في الخراب ،وهي حقيقة ذهنية وتجريبة كما ذكرنا، فالحقيقة الأخرى التي يتغاضى عنها هؤلاء الحزبيون( ومعهم "المفكرون"أدعياء الحداثة التغريبة ) هي أن الذي إنقذ بلادَنا من الإحتراب ،خلاف غيرنا من الأشقاء، إنما هو الوفاق! ( وإنْ بشكل جزئي منقوص..).وهذا يعني بوضوح لا يجادل فيه إلا عنيد : الديمقراطية تُغرِق والوفاق ينقذ،الديمقراطية تشعل والوفاق يطفئ !..فما الوفاق!؟
طبعا للوفاق تعريفات عدة والذي يعنيني هنا أكثر هو أنه من صميم روحنا الشرقية التي تضع مصلحة الجماعة فوق مصلحة الفرد( على نقيض الفكر الغربي الذي يُعلي من شأن الفرد بدواعي"الحرية") ففي الجاهلية العربية نذكر حادثة النزاع القبلي الشهيرة حول نقل الحجر الأسود التي إنتهى التحكيم فيها الى سيدنا محمد، فبسط الحجرَ على ردائه وأمرهم بأن يحملوه مجتمعين كل من طرف!..حدث هذا قبيل بعثته الشريفة ببضعة سنوات صلى الله عليه وسلم !...أما في الإسلام فيكفي الحديث الشريف - يد الله مع الجماعة- والآية [واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا..] والآية [ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم..]..
الوفاق الذي تم اعتماده في تونس إنما هو إقرار ضمني بإستحالة ترك مصير بلاد لصندوقٍ أعمى، وهكذا يلجؤون بعد كل انتخابات إلى الوفاق مقرين علنا بأن "البلاد لا تُحكم إلا به" والمفارقة هنا لمذا لا يدخلون الوفاق من بابه الواسع ويستغنون عن الإنتخابات!؟..لكن بدلا من هذا نراهم يكرّرون التجربة الإنتخابية ثم بعدها يلجؤون إليه لكن حينها يكون الوفاق قد أُفرغ كثيرا من محتواه حيث يبرز شيطان المحاصصات،فلاحوار بين راكب حمار وراكب زرافة ( لا سيما إذا كان صاحب الحمار قامته الطبيعية تفوق بكثير قامة صاحب الزرافة....إنه ال métamorphoseالذي لا يُطاق!)
منذ اكثر من سنة ونحن نستمع ونشاهد تجاذبات هؤلاء الحزبيين وقد سَرَتْ حمى الإنتخابات في عروقهم ..ومنذ اسابيع بدأت الحمى تتزايد وصاروا يمنّون انصارهم بالحكم و يتوعدون غرمائهم بإزاحتهم من المشهد ( وربما ارجاعهم الى السجون.. ولمَ لا إقامة جمهورية ثالثة...).. ولكن لنفترض حصول واحد منهم( أو واحدة منهم) على"70 مقعدا" كما يحلمون (وهو عدد يتيسّر حتى بنصف مليون صوت بإعتبار العزوف الإنتخابي الكبير) فهل بشعبية نصف مليون يمكن إنقاذ "بقرة متردية في جب عميق"؟؟؟ كيف ستفعل مع كارثة البطالة ومطالب الشغل المتزايدة مع نمو اقتصادي صفري ؟؟؟...مع انهيار القدرة الشرائية؟؟ مع الإضرابات؟؟ مع المديونية؟؟؟ مع التهريب والتهرّب؟؟؟مع الإنفلات الأمني والإجرام المتزايد؟؟؟...وخاصة مع المعارضة؟؟؟...ربما الحلم هو عودة القمع والسجون والجواسيس والعيون!؟؟..هيهات!!!...
إنه على كل مواطن جاد وعاقل ان يدرك استحالة تكرار، على الأٌقل في المستقبل المنظور، التجربتين الواعدتين اللتين عرفتهما البلاد: ففي 11 حصلت النهضة على مليون ونصف ناخب الذي مكنها من نصف البرلمان تقريبا.وفي 14 كاد حزب النداء ان يقاربها .ورغم هذه الأرقام المعتبرة فشل كلاهما فشلا ذريعا!... فيتضح إذن أن هؤلاء الحزبيين الذين يعلّلون الشعب بالآمال والقدرة السحرية على الإصلاح إنما غايتهم التموقع عبر إستغفال المغفلين ليس إلا!( قال الطاهر الحداد رحمه الله: المؤمن هوالذي ينفق من ذاته في سبيل إيمانه ، والكافر هوالذي يؤمن بذاتيته فيأخذ لها من إيمان الآخرين بخداعهم!!...)
الخلاصة والخاتمة : بإستثناء الحل العسكري وهو مستبعد ، ليس لهذه البلاد من حل غير إثنين :إما بوفاق وطني مطلق بين جميع التيارات السياسية، بمعنى اجتناب الانتخابات البرلمانية (والإبقاء فقط على الرئاسية بإعتبار ضآلة صلاحياتها) فيتم تقسيم البرلمان بالتساوي بين جملة التيارات الوطنية الستة: اليسار والقوميون والديمقراطيون والدستوريون و"الإسلاميون" واللبراليون ( انظر مقالي الطويل : الصريح، ما أشبه الليلة بالبارحة ..أو في شكله المختصر: تورس،هل يمكن أن نجعل من الأفعى علاجا للسرطان؟ )...وأما إذا رفضت الأحزاب هذا الوفاق، وأصرّت على الشراهة والمغالبة الإنتخابية، فإنه من واجب كل مواطن مخلص أن يقاطع جميع هذه الأحزاب ويطالب ب-هيئة وطنية- ( انظر خاتمة مقالي : الصريح، حول خطاب رئيس الجمهورية الأخير)..إن هذه الدعوة موجهة أساسا الى كل وطني محايد ونزيه لا غاية له سوى المصلحة العامة. أما الحزبيون المتطفلون كلهم على ثورة الشعب، فكلٌ يمني نفسه على حساب الوطن والشعب.....من تحزّب خان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.