بسبب الرياح القوية.. والي سوسة يدعو المواطنين إلى تفادي الخروج إلا للضرورة القصوى    قصة «بوتميرة»    قصة .. عروس البحر الأزرق    الملعب التونسي مستقبل سليمان (1 0) ..«البقلاوة» باقتدار والجمهور يثور على التحكيم    بهدوء ...هل حقًّا لم نكتب بعدُ رواية؟    الذّات والسّرد    عاجل/ هذا الوالي يدعو المواطنين إلى تفادي الخروج إلا للضرورة القصوى..    أخبار النادي الصفاقسي .. الهيئة تُغلق ملف بن عثمان ولقب البطولة في البال    بطولة الرابطة المحترفة الاولى : برنامج مباريات الجولة التاسعة عشرة..#خبر_عاجل    جريمة مروعة: ينهي حياة زوجته خنقا..    مع الشروق : نهاية الغرب الواحد... ولعبة تشكيل التحالفات    عاجل: مستشفى نفطة الجهوي يدخل مرحلة التنفيذ... التفاصيل    "مواسم الريح" للأمين السعيدي تثير الجدل في تركيا وليبيا ومصر    لتعزيز الشراكة الاقتصادية متعدّدة القطاعات .. بعثة أعمال تونسية إلى طرابلس    بعد مباراة واحدة.. عفوان الغربي ينسحب من تدريب النجم الساحلي    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة جديد ويحذر..    وزارة الدفاع الوطني تحذر من التواجد بالمنطقة الحدودية العازلة دون ترخيص    رئيس الجمهورية يعاين الأوضاع بمنطقة البحر الأزرق بالمرسى بعد الفيضانات الأخيرة    وزير الخارجية يتسلم أوراق اعتماد السفير الجديد لجمهوريّة كازاخستان بتونس    الرائد الرسمي: إعفاء الجرحى الفلسطينيين ومرافقيهم من معلوم تسوية وضعية الإقامة    بطولة الرابطة المحترفة الأولى – الجولة 18 (الدفعة الثانية): النتائج والترتيب    الخطوط التونسية تسترجع طائرة A330 بعد حجز دام تسعة أشهر... مع الإبقاء على حجز المحركات    الرائد الرسمي: قرار جديد ينظّم منح وتجديد رخص ترويج الأدوية ذات الاستعمال البشري بالسوق التونسية    رياح قوية تصل إلى 100 كلم/س في تونس... كيفاش تحمي روحك؟    الأمية في تونس والعالم العربي: 17 % في تونس و25 % عربياً    أسوام الخضر في سوق الجملة    جمعية منتجي بيض الاستهلاك:توفّر البيض واستقرار أسعاره خلال رمضان    ترامب: يهدد إيران ب"عملية أسوأ" من حرب ال12 يوما    ورشة عمل مشتركة تونسية امريكية "ايام الطيران"بهدف دعم قطاع الطيران المدني    عاجل/ سقوط تلاميذ من حافلة نقل مدرسي..وهذه التفاصيل..    خبير في الطقس: 3 منخفضات جوية متتالية وأمواج قد تصل إلى 10 أمتار    خطير: إذا نقص وزنك فجأة... بدنك يبعث رسالة إنذار هامة    عاجل/ يهم قوارير الغاز المنزلي..    موجة برد تاريخية في أمريكا: 38 وفاة وعشرات الملايين تحت التهديد    ضمن أيام قرطاج لفنون العرائس : عروض دولية متنوعة في أريانة والمهدية وباجة وجندوبة    بيت الحكمة ينظم لقاء فكريا حول تونس زمن أحمد باي    كان روندا 2026: صراع ناري بين تونس و الجزائر في نصف النهائي..التوقيت    الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي ينظم الأحد القادم قافلة صحية واجتماعية وتوعوية بالقصرين    ترشيح فيلم «صوت هند رجب» لجوائز البافتا ضمن فئة أفضل فيلم غير ناطق بالإنقليزية    عاجل/ الجزائر تعلن تعليق الدراسة يومين في 52 ولاية جراء عاصفة عاتية..وهذه القائمة..    اعتقال المتهم بالاعتداء على النائبة إلهان عمر في مينيابوليس    عاجل : دراما رمضان 2026.. خروج مفاجئ لهؤلاء النجوم    بطولة كامبار للتحدي : التونسي معز الشرقي ينهزم في ثمن نهائي مسابقة الزوجي ويستهل اليوم مغامرته في مسابقة الفردي    تاجر مصوغ؟: تبيع ولّا تشري بأكثر من 30 مليون تتعرّض للرقابة الصارمة    قداش مزال و يجينا سيدي رمضان 1447 - 2026 ؟    ال soldes يبدأ غدوة    اليك الولايات الي باللون ''البرتقالي'' شنيا معناها؟ وكيفاش باش يكون الوضع    ماعندوش علاج ولا لقاح: شنوّا هو فيروس ''نيباه'' وكيفاش تنتقل العدوى للإنسان؟    قشور هذه الغلة كنز يحمي الأمعاء من الالتهابات...شوف التفاصيل    السطو على فرع بنكي إثر فرارهم من السجن: أحكام بالسجن لمدة 60 سنة في حق الصومالي وعامر البلعزي واخرين    معلومة مهمّة: أسعار ''الذهب'' لا تتراجع    عاجل: شنوا هو قانون الفيفا الجديد في البطولة التونسية الي يثير الجدل؟    قبل الإعلان الرسمي: رامز جلال يرفع شعار التحدي ببرنامج جديد في رمضان 2026    بنزرت: فتحة استثنائية للجسر المتحرّك صباح اليوم    أولا وأخيرا ... ألاعيب بلا حسيب ولا رقيب    عاجل/ شبح وبائي جديد بلا لقاح ونسبة وفيات مرتفعة..ماهو هذا الفيروس؟!..    موعد أول أيام شهر رمضان 2026 في تونس والدول العربية وعدد ساعات الصيام..#خبر_عاجل    طقس اليوم: أمطار بالشمال الغربي وارتفاع طفيف في الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رجب حاجي يكتب لكم: لا يمكن أن يكون هناك فريق دون قائد!
نشر في الصريح يوم 16 - 12 - 2020

ترد علينا، من حين الى آخر، مقالات تلفت الانتباه، لان اصحابها مارسوا الحكم في ما بعد الثورة، وخابوا في تأديته بكل المقاييس، من رئيس جمهورية لا يعرف مسؤولياته، زرع من الحقد والذميمة في ما ارساه زعماء تونس الابرار، من بناء وتشييد، وبعث دولة مدنية، ولمزيد الحديث عنه وعن تصرفاته، فللقارئ العودة الى كتاب احد المقربين اليه، ومستشاره في قيادة البلاد، بما فيه كفاية، و رئاسته في الواقع هي قاب قوسين في تاريخ تونس، دفع بها الى الظلمات، ومكن اعدائها من الانقلاب عليها، والاطاحة بما شهرت به من رصانة تفكير، وتصور للأفق، و الغريب انه تنكر لكل نصيبه من الموروث، اذ كان له ولعائلته الكثير منه، ولو كان له راي سداد، لما تمتع بالجراية والرعاية التي يحظى بها اليوم، يدفعها الشعب بمقابل انحيازه لأعداء تونس، ومحاولة تشويه تاريخها، لأمر في نفس يعقوب، وكان من الافضل ركونه الى الصمت، او اعادة تصفح فيلم تاريخه، وطلب العفو من الشعب لقلة انجازاته، في مدة رئاسته، ولما ساهم فيه من تشتت قوى البلاد، وتدمير مسارها بقيادة "ترويكا"، لم تكن كمثله، مهيأة لمعرفة خفايا السياسة، لتسيير البلاد الى الافضل من ما كانت عليه، زمن حكم المتآمرين وازلامهم، اذ اتخذ مسارهم، و نسج على منوالهم، وواصل سياستهم في تغريق البلاد بالديون الخارجية، وتركها لقمة سائغة للمؤسسات المالية العالمية بأصنافها، وشارك عن طواعية في حكم، يقوده مال الترضية ذهب بالبلاد الى اسفل السافلين، وادرك الشعب النوايا، وعدم الانجاز، وذهب بالترويكا الى مزبلة التاريخ، ووصمة العار لعدم احتضان الثورة، وانقاذها من الرجعية، ومن الظلامية التي كبلتها، و من سيطرة من لا نضال له، سوى البحث عن الثروة الحينية، والامتيازات العينية مهما كانت مصادرها
أما الرجل الثاني، وكان شريك الاول في بعث حزب لم يعمر، تحمل مسؤولية الحكم مرتين، وترك اثرا في تجربته الاولى وهو وزير مكلف بالإصلاح الاداري في حكومة الجبالي، قرر بمعية الفريق الذي ينتمي اليه العمل طيلة خمسة ايام في الاسبوع وذلك حسب رايهم "لتحقيق مردودية أفضل للعمل الاداري ...و لخلق المناخ الاجتماعي الملائم للموظف عبر تمكينه من تفرغ أكثر لحياته الخاصة هذا الى جانب إيجاد حل جذري لمشكل حركة المرور والاختناق المروري بالمدن الكبرى خاصة" و العمل الاداري طيلة خمسة ايام في الاسبوع لم يكن مدروسا لبيان فوائده ان كانت موجودة، و تقييم تأثيره على مجرى الاقتصاد الذي كانت كل مؤشراته في اللون الاحمر بل فتح القرار أبوابا اخرى للاقتصاد الموازي، ولم تبين الدواعي ولا المزايا التي دفعت الى اتخاذ هذا القرار الذي كانت من نتائجه ان ساعد على تفشي البطالة بأنواعها، ودفع الميزان التجاري الى الافلاس، وكان من الاجدر بوزير الاصلاح، قبل مغادرة التشكيلة، اللجوء الى تقييم مدة عمله، والاعتراف بفشله، وطلب المعذرة من الشعب لعدم انجاز ما وعد به، اذ ذاك تكون له مصداقية، وتقدير لتصوراته، لكن ما راعنا ان ركب حصان الحكم من جديد في تركيبة اخرى بمهمة وزير دولة، وغاب عليه ان في السياسة، الحقائق فقط هي المهمة، وليس النوايا بل نتائج ادارة الحكم هي محل التقييم، فخاب في المرة الاولى، ويعود ثانية لوصوله لنقطة الانهيار بين الفرقاء بتصدع لحمتهم ، لأنه لا يمكن ان يكون هناك فريق دون قائد، ويصدر التاريخ حكمه لا محالة بالرداءة التي وصلت اليها البلاد، وتعفن مسارها، اذ دفعوا بها من النور الى الظلمات، والتناحر على كرسي الحكم كان الاولوية، وكان الوزير فاعلا في هذا المشهد الكارثي الذي يمثل نقطة الانهيار بين عصر بورقيبة، عصر البناء والتشييد، والعصر الحالي، عصر الجمود والتبعية، واكد الوزير ذلك، وشهد شاهد من اهلها، " أن وضع الدولة اليوم اخطر من اي وقت مضى على جميع المستويات" معبرا عنه بقوله “الدولة داخلة في حيط”، “ ومنها يستخلص وفق قوله "لم تعد لي أي رغبة في أي مسؤولية سياسية، ولم تعد لدي أية قناعة وثقة في قدرتي على تغيير الوضع في البلاد، والذي تبين أن إصلاحه أصعب مما توقعت"، و بالنسبة لحصيلة اعماله يذكر أنه فتح " التحقيق في عديد الملفات من بينها صفقة "الكمامات"، وعمليات تدقيق و رقابة على مسألة رخص التنقيب الاستغلال لعقود النفط، بالإضافة إلى موضوع وتضارب المصالح المتعلق برئيس الحكومة المستقيلة الياس الفخفاخ"، وأكد الوزير على فتحه "التحقيق في مسألة تمويل الأحزاب، و خاصة حزب حركة النهضة، بالإضافة لموضوع التعينات، والمحاباة داخل المؤسسات العمومية"، هذا وايضا "اثارة موضوع الأملاك المصادرة... و ملف الحسابات البنكية و استرجاع الأموال المصادر، كما تحدث على "تقديم الوزارة لعدد من الشكايات بخصوص حادثة السيارة و موضوع تبيض الأموال من قبل 5 نواب، و ابتزاز عدد من أعضاء حكومة الشاهد لرجال اعمال" و ينشر ذلك "حتى لا يقع استغفال التونسيين للمرة المليون، وتخديرهم بأمل كاذب بعد عشر سنوات من الثورة"، و الغريب في هذا التمشي انه شريك بارز في هذا المسار بواسطة حزبه، ولم يدرك وهو في الحكم انه من الواجب تدعيم ميزانية وزارة العدل، وجعلها من الاولويات، حتى تدعم النيابة العمومية و تمكنها من القيام بواجبها على الوجه الاكمل لإرجاع مال الشعب الى خزينة الدولة، وهي في امس الحاجة اليه
أما دموع التماسيح فلنتركها لوزارة الصحة وللذين يديروها، فهي لم تأخذ الوباء مأخذ الجد، ولم تعد العدة للتصدي لهذا المرض الجديد الذي دمر حياتنا، وذهب باقتصادها الى حيث لا ندري، ومن حقنا الطلب بتكوين لجنة لتقييم الاختلالات والقصور في ادارة هذه الازمة،
وبكل حسرة، وللأسف الشديد، لم يكن رئيس الجمهورية في الصدارة، يوجه بنفسه النقائص، و يبعث الطمأنينة في المواطن الذي هو على اشده، في حيرة وكابوس وعدم ثقة في المستقبل، واما البرلمان فمشاغله اخرى: الخوف من حله والرجوع الى الشعب ليقول كلمته فيه، وهي الشرعية بعينها، و المناوشات الفردية و الجماعية الناتجة عن قلة وعي بالمسؤولية هي التي اصبحت حديث الشارع ومحل نقاشهم وتلاقح نواياهم، وحتى الاحزاب في مجملها ووزير الدولة مشارك فيها بعيدة عن مشاغل الامة، تتناحر على الظفر بكرسي الحكم، و الحصانة للهروب من العدالة، كل ذلك يغذي غضب المواطن ورفضه، لأنه يشعر ان السلطة في ايادي قادة لم يعودوا من طرازه، ولم يعودوا يفهموه، ولم يعودوا يفكرون في مستقبله، والسياسة تقتضي اذا حسب رايه ضرورة تغيير القواعد، والرجوع الى القانون الانتخابي لتعديله، وحتى الى الدستور لتحيينه، ويجزم من تجربة الحكم، خلال العشر سنوات المنصرمة، ان الأخلاق السياسية، والشعور بالتاريخ، والجودة الإنسانية للقادة الحاليين ليست هي نفسها التي كانت في عهد بورقيبة، ويشعر ان في ممارسة الحوكمة الرشيدة، تكمن معظم التغييرات التي يجب اجراؤها، قبل فوات الاوان، منها تغيير اساليب التصويت، وتعديل شروط التمثيل، واتخاذ تدابير لمكافحة البلبلة التشريعية، وعدم استقرار القواعد، وما الى ذلك من اجراءات تمكن بخدمة البلد أكثر، و بشكل أفضل، وتعيد تونس "الربيع العربي" الى مجراه الطبيعي، وهي بمثال ثورتها ضمانه، و بإحلال العمل التشاركي و التضامني بين فئات الشعب، تحميه من ان ينتكس الى "شتاء عربي"، برعوده وزوابعه واقواس قزحه، وما تقرير محكمة المحاسبات، والسهر على تنفيذه، الا خطوة في هذا الاتجاه الصحيح، ودعوة من جديد لكل من آمن بتونس وتاريخها المجيد، وثورتها السلمية، للتلاقي في الدفاع عنها، وتثبيت خطاها، واعادة ابهتها، وبذلك يعاد لقرطاج عزها ومجدها.
هوامش
رجب حاجي : دكتور في الاحصائيات- دكتور في الاقتصاد- شهادة تكوين مستمر
بجامعة هارفارد الأمريكية - ألف أربع كتب في علم الاحصاء في المستوى الجامعي- أول رئيس بلدية ملولش- شغل رئيس ديوان المرحوم محمد الصياح عشرات السنين ورئيس ديوان وزيرة الصحة ومكلف بمهمة في اختصاصاته لدى رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر اطال الله عمره الى غيرها من المسؤوليات الوطنية...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.