نفوق أغنام في القنيطرة السورية برصاص جيش الاحتلال    بلغاريا تعتمد رسميا عملة اليورو بعد عشرين عاما على انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي    رادس : يزهق روح جاره طعنا    توزر ..أكثر من 2800 سائح أقاموا في النزل ليلة رأس السنة    مندوبية التربية بالقصرين تنبّه    مع الشروق : عام جديد ..وانتظارات عديدة    أهالي المهدية يستقبلون السنة الجديدة بتظاهرة "غطسة رأس العام"    بداية من اليوم.. .تحويل جزئي لحركة المرور على مستوى مفترق المروج 1 و2    الأوركستر السيمفوني التونسي يعزف موسيقى الحياة والسلام في افتتاح العام الجديد 2026    «ماجل الكرمة» بالمحرس ..الجمال الأثري يتحوّل إلى فضاء سينمائي    المهرجان الجهوي لأغنية الطفل ببنزرت .. نجاح فني وتنظيمي ل«كورالنا»    كان عليّ .. أن أسألَه    خطبة الجمعة .. جاء دور شكر الله بعد أن أكرمنا بالغيث النافع واستجاب لدعائنا    الشعوذة وخطر الدجّالين    رئاسة الحكومة تُحدِث بريدا إلكترونيا لمعالجة ملفات المستثمرين بالسرعة والنجاعة المطلوبتين    البطولة الانقليزية: ليفربول يعلن عن رحيل مدافعه جيمس نوريس    مؤسسة البحث والتعليم العالي الفلاحي تشرع في مراجعة منظومة التكوين تماشيا مع حاجيات سوق الشغل    وزارة النقل تؤكد ان تذاكر شركة الخطوط التونسية لا تعتبر مرتفعة مقارنة بالشركات الأخرى    طقس الليلة    عاجل/ تفاصيل إحباط توريد كمية كبيرة من المخدرات بمطار تونس قرطاج والإطاحة بعصابة دولية..    أمطار غزيرة تصل الى 6 دول عربية    قفصة: تقدّم موسم جني الزيتون بنسبة 41 بالمائة    سويسرا.. حصيلة مرعبة لحريق المنتجع    عاجل: ليلى عبد اللطيف تتوقّع كوارث طبيعية كبيرة..إليك التفاصيل    تلقيح كورونا فعّال ضدّ السلالة ''K''    بالارقام: كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الفارطة..    ارتفاع قتلى حوادث المرور ب 5.84 بالمائة..    البنك المركزي: إستقرار معدل نسبة الفائدة في السوق النقدية عند مستوى 7،49 بالمائة خلال شهر ديسمبر 2025..    عاجل/ كأس أمم افريقيا (المغرب 2025): إيقاف نشاط هذا المنتخب وحلّ الجهاز الفني للفريق..    أعراضه شبيهة بالكورونا: دراسة تكشف نجاعة التلقيح ضدّ فيروس "K"..    "غطسة راس السنة " بشاطئ الروتوندا تستقطب نحو 5 الاف مشارك من مختلف الاعمار من عديد جهات الجمهورية    تاجروين.. حجز مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك    منتخب عربي وحيد ودع كأس إفريقيا 2025 من دور المجموعات    كأس أمم افريقيا (المغرب 2025): إيقاف نشاط المنتخب الغابوني حتى إشعار آخر وحلّ الجهاز الفني للفريق    وزارة المالية تنشر رزنامة دفع الديون الجبائية والخطايا الإدارية بداية من 2026 إلى 31 مارس 2031    دورة تأسيسية واعدة لمهرجان "جبال طبرقة للتنمية الثقافية والسّياحية"    قمرت: 10 سنوات سجنا لمروج مخدرات داخل الملاهي الليلية    "كان" 2025: برنامج مباريات الدور ثمن النهائي    صادم: إمرأة تقتل رجلا وهي في بثّ مباشر على ''تيك توك''    عاجل: فرنسا قد تمنع الأطفال الأقلّ من 15 سنة من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي    زهران ممداني يؤدي اليمين كأول عمدة مسلم لنيويورك    جلسة عمل بولاية زغوان حول مناقشة المشاريع الإقليمية الخاصة بالجهة    حريق يدمر كنيسة عمرها 150 عاما في أمستردام    ترامب ممازحا ضيوفه: لا نريد إفلاسكم!    الفيفا يقرر إيقاف جوائز "ذا بيست - The Best"!    تعويض حجيج    في السوق السوداء بين المنار والمنزه ...حجز مليار و200 ألف دينار من العملة    الكاتب عبدالله المتبقي محمّد/المغرب : الاحتياط الوحيد الذي بقي لنا... هو الحبّ    عاجل: انقلاب شاحنة في باجة وإصابة أربعة أشخاص    ليلة راس العام ....الوطنية 2 تفاجئ التوانسة كالعادة    برج الميزان في 2026: عام إعادة التوازن    أبراج تعيش سعادة غير مسبوقة بداية من آخر يوم فى 2025...انت منهم ؟    غدا.. الدخول إلى المتاحف والمواقع الأثرية مجانا..    4 أفكار تنجم تستعملهم وتزيّن طاولة راس العام    النجمة العالمية مادونا تختار المغرب لقضاء عطلة رأس السنة    يهمّ التوانسة: المتحوّر ''K'' لا علاقة له بفيروس كورونا    لماذا تعلق الأغاني في أذهاننا؟ العلم يفسّر 'دودة الأذن'    قرار هام للبنك المركزي التونسي..#خبر_عاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في جامعة الزيتونة ندوة علمية حول الموطأ لإمام مالك وصحيح البخاري
نشر في الصريح يوم 20 - 04 - 2018

في إطار سلسلة الندوات العلمية التي تقيمها جامعة الزيتونة نظمت وحدة البحث والسيرة النبوية بالمعهد العالي لأصول الدين يوم الأربعاء 18 أفريل الجاري يوما دراسيا خصص للحديث عن موطأ الإمام مالك إمام دار الهجرى وصحيح البخاري للإمام محمد بن اسماعيل البخاري المعروف بالجامع الصحيح وهو الكتاب الذي حضي بالرضا والقبول على مدار العصور واعتبر أصح كتاب بعد القرآن الكريم . تناولت المحاضرات التي ألقيت في هذه الندوة الفكرية المنهجية العلمية التي اتبعها الإمام مالك والإمام البخاري والطريقة التي اتبعاها لضبط الرواية المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم و الظروف التي حفت بعملية تجميع السنة النبوية التي بدأت رسميا في القرن الأول للهجرى مع الإمام مالك مع وجود محاولات أخرى حصلت قبل هذا التاريخ وتواصلت عملية جمع الحديث لتكتمل مع الإمام البخاري في القرن الثالث للهجرى و هو أحد أعلام الحديث الذين أرسوا قواعد هذه الصناعة في التدوين وتنقية وحفظ الحديث النبوي وغربلة الروايات وفق منهج دقيق وصارم سمي يعلم السند وعلم الرجال حتى قيل " لولا السند لقال من شاء ما شاء ".
ما تم التأكيد عليه في هذه الندوة هو أن تدوين الحديث قد تحكمت فيه حاجة المجتمع المسلم إلى تقنين الأحكام في مدونة تشريعية يسبر عليها الناس بعد أن اختلط العرب والمسلمين بغيرهم من الأقوام التي قدمت من أمصار مختلفة وبعدت الشقة عن زمن النبوة الأولى و اختلط الحديث النبوي بأقوال غيره من الصحابة والتابعين وكثر الانتحال في السنة بعد ظهور الفرق الإسلامية وتزايد الوضع والتدليس في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. كما تم التأكيد على أن الاعتناء بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم تجميعا وتمحيصا وتنقية كان نتيجة تحولات كبرى عرفها المجتمع الإسلامي في المائة الأولى بعد الهجرى وهي تحولات أثرت بقوة في التعجيل بتجميع الحديث وتدوينه وحفظه حتى لا يضيع ويختلط بكلام الناس فكان أن ظهر موطأ الامام مالك بطلب من الخليفة العباسي جعفر المنصور الذي رأى أن الحاجة والمصلحة توجب وضع تقنين فقهي يكون بمثابة التشريع الذي يحتكم إليه الناس فطلب من الإمام مالك أن يوطئ له كتابا يبتعد فيه عن شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس وشواذ ابن مسعود وهو بذلك قد وضع للإمام مالك منهجية وطريقة في جمع الحديث فكان هذا الكتاب كتاب مرحلته وعصره وحتى صحيح البخاري هو أيضا قد اعتبر كتاب مرحلته وخضع للتحولات التي شهدها المجتمع الإسلامي في أواخر القرن الثاني حتى القرن الثالث للهجرى بعد أن ظهر جيل جديد من المحدثين والمدونين وبعد أن اكتمل علم الجرح والتعديل فكان أن ظهرت منصفات عديدة حاولت جمع الروايات المرفوعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل وضع مرجعية عامة يستفاد منها في الساحة الثقافية فإذا كان عصر مالك هو عصر تجميع الرواية فان عصر البخاري هو عصر نقد الحديث وإخضاعه الى منهج علمي دقيق وعصر إعادة تدوين الحديث بكيفية مختلفة من حيث التبويب والترتيب استجابة لحاجيات العصر وتحديات المجتمع لذلك كانت عملية انتقاء الأحاديث مختلفة من عصر الإمام مالك إلى عصر الإمام البخاري وقد تأثر البخاري بفكرة الانتقاء التي اتبعها الامام مالك بعد أن حصر هذا الأخير كتابة موطئه في مدرسة الحجاز لا غير واختيار ما صح من رواية أهل المدينة فقط غير أن البخاري قد توسع فيها بان حافظ على منهج الانتقاء ولكن من خلال كامل المدونة الحديثية ومن جميع مدارسها وطرقها وأخذ عن كل المنتسبين للفرق الإسلامية والميولات العقائدية.
ما نقف عليه في هذا الجانب هو أن البخاري قد واصل في منهجية الإمام مالك في توثيق الرواية واعتمد على أصح من عند مالك من أسانيد لكن ما يمتاز به البخاري عن إمام دار الهجرة هو أن الصناعة الحديثية عنده أمتن وأقوى فالبخاري قد تقيد بالمثال والنموذج في قبول الحديث والتزم تطبيق القواعد العلمية في التعامل مع الروايات في حين أن مالكا قد تصرف في الإسناد فكان صحيح البخاري أتم وانضج من الموطأ من حيث الصناعة والنموذج الأمثل لرواية الحديث وهذا لا ينقص في شيء من قيمة الموطأ.
هناك نقاط التقاء كثيرة بين البخاري والإمام مالك أبرزها أنهما قد طوّر كتابه وقام بمراجعات مستمرة لذلك نجد روايات مختلفة للموطأ فهناك رواية وهب ورواية ابن القاسم ورواية ابن مصعب الزهري ورواية محمد بن الحسن الشيباني ورواية يحيى الليثي وهي المعتمدة في تونس وكل هذه الروايات دليل على الامام مالك كان يغير موطأه باستمراء استجابة الى تقدم المعرفة وظهور أدلة جديدة ومراعاة للتحولات التي يشهدها المجتمع في زمانه ونفس الأمر نجده عند البخاري الذي ترك لنا تلامذته 13 مخطوطا بخط يدهم حوت اختلافات واضحة من حيث عدد الأحاديث ومن حيث التبويب والترتيب نتيجة أن البخاري كان يغير باستمرار متن كتابه لظهور أدلة جديدة وتعرضه إلى أحاديث بلغته حديثا ومداومته النظر في متنه مستعملا الصرامة المنهجية في قبول الرواية لكن البخاري والإمام مالك يخلفان في مسألة الرواية بالمعنى والرواية باللفظ ففي حين كان الامام مالك لا يقبل الرواية بالمعنى لقرب عهده بالرسول صلى الله عليه وسلم ويتجنبها فإن البخاري قد قبل الحديث الذي يروى بالمعنى لذلك نجده يروي الحديث بروايات متعددة والقصد من ذلك أن يبين الروايات الصحيحة على شرطه.
قيمة هذه الندوة في كونها حاولت أن يبرز أهم ما يميز كتاب الموطأ وكتاب البخاري من حيث الاعتماد على المنهجية العلمية الصارمة في قبول الحديث وتدوينه وفي كون الموطأ قد فتح باب التدوين الرسمي وفي كون البخاري قد واصل منهجية مالك وطورها وقد اكتملت في عصره ليتم حفظ الحديث وفق منهج علمي دقيق هو ميزة المسلمين وأن هذان الكتابان الموطأ وصحيح البخاري يتعرضان اليوم الى هجمة من قبل بعض المشككين في صحتهما بالاعتماد على ما سبق أن قاله المستشرقون ورددوه من شبهات لضرب عملية التدوين وهدم منهج علم السند وإضعاف المصدر الثاني للتشريع وهو عمل متواصل منذ عصور إلى أن وصلنا اليوم اإلى المغربي رشيد إيلال الذي حاول بكتابه " صحيح البخاري نهاية اسطورة " التشكيك في صحة الجامع الصحيح ومن ورائه هدم كل المدونة الحديثية واتهامها بتهم قديمة تعاد اليوم في ثوب جديد بعد أن أخرجها من كتب التراث ومن كتب المستشرقين الذين اثاروا قبله كل هذه الشبهات وهو من هذه الناحية متهم بالسرقة وعدم الامانة العلمية حينما لا يذكر القول إلى صاحبه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.