بقلم: أبو غسان مثل موضوع سحب الثقة من الحكومة الجديدة السبب الرئيسي الذي جعل السيد المهدي جمعة يؤجل الإعلان عن تشكيلة فريقه الحكومي بعد ساعات طويلة من الانتظار. الخلاف حول هذه المسألة عكس مدى انعدام الثقة بين الفرقاء السياسيين حيث حاول كل طرف أن يضمن لنفسه هامشا للتأثير على مجريات الأحداث عند ممارسة الحكومة الجديدة لمهامها. ورغم حصول الرباعي على التزام من كل الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني على قبولهم بمبدإ سحب الثقة من كافة أعضاء الحكومة الجديدة - وليس من رئيس الحكومة فحسب - بثلاثة أخماس نواب التأسيسي فإنه لم يقع احترام هذا التعهد، ليعود المجلس بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على تنقيح الفصل 19 من القانون المنظم للسلطات المؤقتة ليعيد الأمور إلى نصابها ويفسح المجال لرئيس الحكومة المكلف لتقديم تشكيلة حكومته. انعدام الثقة بين أقطاب الساحة السياسية سيتواصل .. ولن تتغير الأمور بين عشية وضحاها. ولكن هناك خشية من أن تصبح الحكومة الجديدة «رهينة» لواقع التجاذب المفتوح والمتواصل بين القوى السياسية الفاعلة على الساحة بشكل يؤثر على أدائها، ويعطل إنجازها لبرامج عملها. فأمام هذه الحكومة مهام عاجلة. وهي ستكون في سباق مع الزمن لإصلاح ما يمكن إصلاحه. وستكون بحاجة أكيدة إلى ثقة كل الأطراف وإلى ظروف عمل طبيعية تمكنها من البدء في معالجة العديد من الملفات المتأكدة خاصة منها الأمنية والاقتصادية، والإعداد لإجراء الانتخابات المقبلة في أحسن الظروف، فضلا عن بقية المهمات التي نصت عليها خارطة الطريق والتي تعهد السيد المهدي جمعة بالعمل على تنفيذها. الأكسيجين الذي تحتاجه حكومة جمعة بشكل متأكد هو قدر من الهدوء على المستوى الاجتماعي والاستقرار السياسي، وعدم حشرها في خلافات الأحزاب السياسية التي لا تنتهي، وإلى أن يقرأ فيها الجميع حسن النية وتفادي الأفكار المسبقة بشأنها ومنحها الفرصة حتى تؤكد حقا أنها حكومة مستقلة محايدة وتقف على نفس المسافة من كل الأحزاب السياسية، والحكم عليها من خلال أفعالها ولذلك فإن أول القرارات التي ستتخذها الحكومة الجديدة ستكون بالغة الأهمية وذلك على كل المستويات.