تزويد الأسواق باللحوم البيضاء والحمراء واستقرار الأسعار محور جلسة عمل لوزارتي الفلاحة والتجارة    تمساح المنوفية يثير الرعب في دلتا مصر    عاجل/ حجز أكثر من 359 من لحوم الدواجن غير الصالحة للاستهلاك بهذه الجهة..    التمديد في إيقاف الدروس بكافة معتمديات ولاية جندوبة ليوم الجمعة توقيا من مخاطر الفيضانات    ترامب يقيل وزيرة العدل بام بوندي ويعين نائبها مكانها    عاجل/ قاتل زوجة أبيه في القيروان ينتحر بطلق ناري..وهذه التفاصيل..    عاجل/ ترامب يفجرها ويطلق "الساعة الرملية" لطهران موجها هذه الرسالة..    بشرى سارة..معظم السدود بجندوبة بلغت أقصى طاقة استيعابها مع تواصل الأمطار..    تواصل التقلبات الجوية الليلة..امطار ورياح قوية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    المهدية ..نقيب الفلاّحين ل«الشروق».. انخفاض في أسعار الدجاج الحيّ    برنامج اليوم    أكثر من 12 ألف مترشح في صفاقس ...استعدادات لاختبارات «الباك سبور» 2026    المسرح البلدي خارج الخدمة من جديد...هل أصبح الغلق سياسة ثقافية؟!    قصور الساف ... «جلسات الرّبيع».. تعزيز لدور القيادات الشابّة    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    كذبة أفريل؟!    كاتب عام جامعة الثانوي ...متمسّكون بإضراب7 أفريل    في احدى الصفقات العمومية ...تأجيل محاكمة الجريء و من معه    روسيا تدخل على خط الوساطة .. هل ينجح بوتين في وقف الحرب؟    مكتب البرلمان يدين إقرار «قانون» إعدام الأسرى    أولا وأخيرا .. إلى اللقاء في «الكاسة»    تصنيع الأدوية المفقودة    وفد صيني يزور تونس في اطار حملة ترويجية للوجهة السياحية التونسية موجّهة للسوق الصينية    بوفون يستقيل بعد فشل إيطاليا في بلوغ مونديال 2026... وغرافينا يرحل تحت الضغط    تصفيات شمال إفريقيا U17: تعادل تونس والجزائر يحسم قمة الجولة الرابعة    كرة السلة: الاتحاد المنستيري يعزز تقدمه في نهائي البطولة بفوز ثانٍ على شبيبة القيروان    لجنة المالية ترفض إلغاء الفوترة الإلكترونية وتدعو إلى تأجيل تطبيقها    عاجل/ من بينها مباراة الكلاسيكو: حكام مباريات الجولة 24 بطولة للرابطة المحترفة الاولى..    : تفكيك شبكة لترويج أدوية منتهية الصلوحية بينها "بوتوكس مغشوش"    وزارة الصحة: تدعيم المستشفى الجهوي بقبلي بتجهيزات حديثة في جراحة العيون    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    مياه الشرب والفلاحة: مشاريع تهم التوانسة بش يموّلها البنك الدولي    شريف علوي: إنفصلت على زوجتي الفرنسية خاطر تشمّتت في موت صدام حسين    تونس تطلق مشروع المعبر البري القاري بالتنسيق مع ليبيا : شنوا الحكاية ؟    نابل: 779 حاجاً وحاجة يستعدون لموسم الحج واستكمال كافة الإجراءات    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    سليانة: النظر في وضعية عدد من مجامع التنمية في القطاع الفلاحي ذات الصبغة المائية    أعلاها بسيدي حسون من ولاية نابل: كميات الأمطار في ال24 ساعة الماضية    ماكرون: تصريحات ترامب بشأن زوجتي غير لائقة ولا تستحق الرد    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    الطفلة مانيسا الفورتي: ''تأثّرت برشا بعد بيراتاج أنستغرامي...ونحب نولّي انستغراموز''    كيفاش تتخلص من البقع الصفراء من حوايجك ...حلول بسيطة ؟    شنوّا هو الخمر؟...معلومات تهمّك    النجم الساحلي: تفاصيل بيع تذاكر مواجهة الكلاسيكو    حج 2026: شوف قداش من تونسي ماش...الفرق بين أكبر وأصغر حاج    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي... ايقاف امني مفتش عنه في قضية مخدرات    شنّوة هو مرض ''الميلديو'' الي حذّرت منه الوزارة الفلاحيين التوانسة؟    عاجل : للتوانسة ...قريبا بش تقولوا وداعا للفاتورة التقديرية    دكتورة تحذّر التوانسة: حساسية الربيع رجعت...اعرف أعراضها وكيفاش تحمي روحك!    هام-حمدي حشاد: العاصفة Erminio: التأثيرات تخفّ ابتداءً من الجمعة لكن البحر يبقى مضطرب    ثمنهم 600 مليون إسترليني.. تشكيل 11 نجما لن يلعبوا في كأس العالم    عاجل/ السفارة الأمريكية بهذه الدولة تحذر رعاياها من هجمات محتملة..    محرز الغنوشي يبشّر: '' اعلى الكميات متوقعة بالسواحل الشمالية والشمال الغربي''    عاجل/ ترامب يحسمها بخصوص موعد انهاء الحرب مع إيران وهذا أبرز ما جاء في خطابه..    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زياد غومة (كاتب عام الجمعية التونسية للقضاة الشبان) ل«التونسية»: فرصة تاريخية لتجسيد إدارة قضائية ذاتية
نشر في التونسية يوم 01 - 04 - 2015


نرفض أن يمسّ قانون مكافحة الإرهاب بالحقوق والحريات
ننتظر مجلسا أعلى للقضاء يليق بتونس الثّورة
حاورته خولة الزتايقي
تعززت الساحة القضائية في تونس بميلاد الجمعية التونسية للقضاة الشبان برئاسة السيد مراد المسعودي وهذه الجمعية التي تم الاعلان عن تأسيسها بالرائد الرسمي المنشور عدد 21 بتاريخ 17 فيفري 2015 ، تهدف إلى تمثيل القضاة الشبان، والمساهمة في تأطيرهم وتكوينهم والإحاطة بشواغلهم، والدفاع عن استقلاليتهم، وإستقلالية السلطة القضائية، والدفع نحو تكريس المعايير الدولية، حسب ما أكده القاضي في المحكمة الادارية، والكاتب العام لجمعية القضاة الشبان في حواره مع «التونسية»، الذي تطرق فيه أيضا إلى العديد من المسائل الهامة والمتعلقة بالشأن القضائي، خاصة منها المجلس الاعلى للقضاء، ومشاكل القضاة.
لو تُقدّم لنا الجمعية؟
- الجمعية التونسية للقضاة الشبان، هي جمعية تستهدف القضاة الشبان، تضم القضاة الاداريين والماليين والعدليين، وقد راودت فكرة بعثها مجموعة من القضاة، (اعضاء الهيئة التأسيسية حاليا)، منذ سنة 2012، ولكنّنا بقينا في انتظار اللحظة المناسبة، ثم قمنا بتحضير نظام أساسي للجمعية، وفي 2 ديسمبر 2014، وجهنا محضرا تأسيسيّا، عن طريق عدل تنفيذ، إلى رئاسة الحكومة، التي طلبت منا القيام ببعض التعديلات، وفي 17 فيفري 2015، تكونت رسميا الجمعية ويوم 4 مارس، قمنا بالاعلان عنها، بعد ان تم التنصيص عليها بالرائد الرسمي، وبتاريخ 27 مارس، قمنا بأول ندوة صحفية، عرّفنا فيها بالجمعية، وأعلنا عن انطلاق نشاطها، وعرفنا فيها بالهيئة التأسيسية، والتي تضم السيد مراد المسعودي، رئيس للجمعية ونور الدين السعيدي، نائب رئيس وزياد غومة، كاتب عام وجلال الهمامي، مكلف بالاعلام ورجاء العرباوي، مكلفة بالدراسات والتخطيط، ووسام الجراية، مكلف بالعلاقات مع المجتمع المدني.
هل يمكن القول إنّ هذه الجمعية، هي امتداد أو إحياء لجمعية القضاة الشبان، والتي تم حلها في 1985؟
- جمعية القضاة الشبان، تأسست في سبتمبر 1971، وتم حلها في 1985، بعد شنّ إضراب لتحسين وضع السلطة القضائية، والدفاع عن استقلاليتها ولها رمزية تاريخية كبيرة، ولا يمكن لنا ان نحتكر هذه الرمزية، ونحن عندما كنا في إطار تأسيس هذه الجمعية، بقي في ذاكرتنا رمزية هذه الجمعية، وانا ككاتب عام للجمعية، اتصلت بالكاتب العام السابق للجمعية، بعد تأسيس الجمعية، وتحدثت معه عن تجربتهم، وقد أعطانا شحنة كبيرة ونحن نحترم هذه الجمعية، ولا ندعي احتكار هذا التاريخ العظيم.
ما هي أهداف الجمعية؟
- الجمعية التونسية للقضاة الشبان، هي جمعية تستهدف القضاة الشبان، بدرجة اولى، تهدف الى تمثيلهم والدفاع عنهم، فالقضاة الشبان لديهم نوعان من المشاكل، اولا باعتبارهم جزءا من الجسم القضائي، والجمعية، هي الاطار القانوني، للدفاع عنهم من التهجمات، ولديهم شواغل اخرى خصوصية، فنحن كقضاة شبان، في حاجة لدورات تكوينية، وبالتالي فإن أهداف الجمعية، أساسا، الدفاع عن القضاة الشبان، وتلبية مطالبهم، والاعتناء اكثر بالجانب العلمي والتكويني للسادة القضاة، وربط الصلة بين المنظومة القضائية التونسية، ومختلف الانظمة القضائية العالمية، والمجتمع المدني، والجامعات، ومراكز البحث والتكوين، والمنظمات الدولية، وإيجاد فرص تربص خارج تونس، وتكوين رأي عام قضائي، يخدم السلطة القضائية،إلى جانب التشجيع على البحث العلمي في المجالات القانونية، والنشر، وإصدار مجلة تتضمن الدراسات التي يعدها القضاة الشبان.
هناك تركيبة خاصة بالجمعية، تختلف عن بقية الهياكل الممثلة للقضاة؟
- صحيح، هناك تركيبة خاصة بالجمعية، فالجمعية تتركب من 3 هياكل: أولا الهيئة المديرة، وتتكون من قضاة شبان، ولا يمكن ان يترشح لها، إلا قضاة الرتبتين الأولى والثانية، وهنا طبعا، المعيار هو الرتبة، وليس السن، ويشارك في الانتخابات قضاة الرتبتين الأولى والثانية، وتتكون الهيئة المديرة للجمعية من 7 أعضاء، وتقوم الهيئة بالتسيير اليومي للجمعية، وتنفذ قرارات مجلس القضاة. الهيكل الثاني، هو مجلس القضاة، الذي ذكرته الآن، وهو مجلس يتكون من ممثلي القضاة، داخل المحاكم، الابتدائية، الاستئنافية، والتعقيبية، في القضاء الاداري والمالي، والعدلي، ويجتمع هذا المجلس لإتخاذ القرارات الهامة التي تهم القضاة، ويمكن ان يجتمع بصفة دورية، أو استثنائية، لاتخاذ القرارات اللازمة والضرورية، والمتعلقة بالجمعية، ويضم المجلس قضاة، الرتبتين الثانية والثالثة. أما الهيكل الاخير، فهو مجلس الحكماء، والمتكون من قضاة الرتبة الثالثة، وحتى المتقاعدين، والذين سيكون لديهم انخراطات شرفية، ويكون لهم دور إستشاري، في المسائل الهامة، أو في حالة القيام بمشروع القانون، كما يعطي تصورات الجمعية في القوانين التي تحكم مستقبل القضاة، لكن تسيير الجمعية يكون حكرا على قضاة الرتبتين الاولى والثانية هذا والجمعية، سوف تقوم بتركيز مكاتبها داخل المحاكم، وانتخاب الممثلين داخل المكاتب، وفق القانون الاساسي للجمعية، ثم ستتم انتخابات لاعضاء الهيئة المديرة، وسيتم تجديد هذا المكتب كل سنتين حسب قانون الجمعية.
الجمعية تضم القضاة العدليين والماليين والإداريين فقط، أي لا مكان للقضاة العسكريين فيها؟
- القضاة العسكريون، لهم تكوين خاص، ونظام خاص، ولو عدنا الى المنخرطين في نقابة القضاة، أو النقابة، لا نجد قضاة عسكريين، وما أريد ان اقوله، في هذا الموضوع، ان القضاة العسكريين، مصنفون الى صنفين، الصنف الاول، القضاء الجالس (القضاة العسكريون الجالسون)، وهم قضاة، فيهم من هم ملحقون من القضاء العدلي، وبالتالي، ومن الطبيعي، انهم سيكونون متواجدين في الهياكل الممثلة للقضاة، سواء كانت نقابة القضاة أو جمعية القضاة، او الجمعية التونسية للقضاة الشبان، أما الصنف الثاني، فهم ممثلو النيابة العمومية العسكرية، وبقية القضاة العسكريين، الذين يخضعون مباشرة لوزارة الدفاع، في مسارهم المهني، ولهم نظام خاص، وربما لو تطورت التشريعات في وقت لاحق، لهذا القضاء الاستثنائي، وتطورت الانظمة الاساسية الخاصة بهم، يمكن التفكير في أن تشملهم الانخراطات داخل الهياكل الممثلة للقضاة.
جمعية القضاة، نقابة القضاة، والان الجمعية التونسية للقضاة الشبان، وكأننا أمام تشتّت للقضاة بين الهياكل القضائية، مما يؤدي ربما الى ضرب وحدتهم؟
- في البيان التأسيسي، استبقنا هذا السؤال، وقلنا أننا جئنا لنوحد، وليس لنفرق، ولنجمع، وليس لنشتت، فنحن ليس لنا أية مشاكل مع اي هيكل، نحن تعلمنا العمل في الشأن القضائي، داخل هذه الهياكل، وندين لها بذلك، لكن هناك مشاكل خصوصية للقضاة الشبان، تقتضي وجود هيكل خاص للدفاع عنهم، وإيصال أصواتهم.
هل يعني هذا أنّ الهياكل القضائية الأخرى لم تكن تهتمّ بالمشاكل الخاصة بالقضاة الشبان؟
- طبعا هي تهتم، فمشاكل القضاة الشبان هي جزء من إهتمامات الهياكل الممثلة للقضاة، ولكن الوضع يختلف، عندما يوجد هيكل خاص، ومختص في النظر في مشاكل القضاة الشبان، هدفنا الاول والاساسي في جمعية القضاة الشبان، هو القاضي الشاب.
ما هو برنامج عمل الجمعية في الفترة القادمة؟
- نحن الآن نعمل، على تجهيز الانخراطات، وسنقوم بجولة داخل المحاكم، لإختيار ممثلين في كل محكمة، وللاستماع لشواغل القضاة، وسننطلق في سلسلة من الانشطة العلمية، ومن المبرمج القيام بمؤتمر علمي في شهر أفريل، وطبعا ولادة الجمعية قد تزامن مع اشتداد معركة السلطة القضائية، حيث سيكون لنا توصيات وانتقادات لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء، وسندافع بكل الطرق والتحركات عن تركيز قانون يجسد احلام كل القضاة في سلطة قضائية قوية، فيها كل مقومات الاستقلالية.
لديكم انتقادات لمشروع القانون الاساسي المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء؟
- نحن في جمعية القضاة الشبان، بصدد إعداد قراءة قانونية لمشروع القانون، وسيتم تقديمها الى لجنة التشريع العام، قبل مناقشة القانون، ولكن من منطلق قراءة خاصة، فإني أقول أن المشروع الذي تم عرضه على لجنة التشريع العام لا يرتقي لإنتظارات القضاة، وفيه تراجع كبير عن نسختيه الاولى والثانية، ويمكن الجزم، حتى بأنه غير دستوري، في عديد النقاط منه، فالمشروع الاول، كان يحتوي على نواة، يمكن البناء عليها، اما الثاني، فيمكن القول أنه ممتاز، وفيه الحد الادنى من المكتسبات، مثل الادارة الذاتية للمحاكم، وإشراف المجلس الاعلى على التصرف المالي للسلطة القضائية، رغم بعض الانتقادات. ولكن ما راعنا إلاّ ووزير العدل الجديد، وبصفة انفرادية، قام بتحويرات جذرية، شوهت مشروع القانون، وأُخذت عديد الصلاحيات من المجلس الاعلى للقضاء، لصالح وزارة العدل، كما قام في مؤشر خطيرعلى نية السلطة التنفيذية، تجاه القضاء والقضاة، بحذف عبارة «ان يكون تأجير القضاة يكون حسب المعايير الدولية»، ونتمنى ان يتم تدارك الامر أمام مجلس النواب، لأن ضمانات استقلال السلطة القضائية، وترجمتها قانونيا، ليست ضمانا للقاضي، بقدر ما هو ضمان للمتقاضي، والدولة لا يمكن لها ان تكون عادلة مع مواطنيها، إلا إذا كانت عادلة مع قضاتها، مثلما هو الحال مع الدول المتقدمة ديمقراطيا، التي تعطي القضاة والقضاء مكانة هامة.
ما هو موقفكم من تمثيل المحامين داخل المجلس الاعلى للقضاء؟
- هذا جانب اخر، كان له صدى إعلامي كبير، وهو احد الجوانب التي يطرحها القانون، فالدستور نص على ان المجلس يتكون من الثلثين من القضاة، والثلث المتبقي، من المختصين في القانون، والمحامون يرون، أنهم الانسب، على اساس مقتضيات الفصل 105 من الدستور، والذي ينص على ان المحاماة شريك في إقامة العدل، وهو ما دفع ببقية الهياكل المختصة في القانون، إلى إعتبار هذا، إقصاء لهم من المجلس، طبعا، نحن كقضاة يهمنا تنوع المشهد القضائي، ونرى ضرورة تشريك الاساتذة الجامعيين، لاستقلاليتهم الاكيدة لدى الجميع وبالنسبة للمحامين، وعدول التنفيذ، وعدول الاشهاد، فإننا نرى أنه من الاجدر، في حالة وجودهم في المجلس، ان يتوفر فيهم شرط التفرغ، حتى لا نقع في مسألة «تضارب المصالح»، فمن غير المعقول، ان يترافع المحامي أمام القاضي، أو أن يقدم طلبات، أو تقريرا، وهو في علاقة مباشرة مع القاضي، الذي ستكون له السلطة التقديرية، والحكم، ثم ينظر لاحقا في المسار المهني لذلك القاضي، نحن نريد ان يكون الموجودون في المجلس، ساهرون على ضمان إستقلالية السلطة القضائية، وبالتالي، أنا أرى ان يكون شرط التفرغ في غير الاساتذة الجامعيين، متوفرا، ما دام موجودا أو كان احد أعضاء المجلس، ثم يمكن له الرجوع إلى مهامه، بعد الخروج من المجلس.
التفقدية العامة، تطرح جدلا واسعا بين القضاة، خاصة أن القضاء الاداري، يرفض التفقدية، رفضا قاطعا، في حين، أن البقية، يؤكدون على أهمية إستقلالية التفقدية، عن وزارة العدل. ما هو موقفكم من التفقدية العامة، وأنتم تمثلون القضاء الاداري والمالي، والعدلي؟
- هذه المسألة ما زالت قيد الدراسة، ولم نفصل فيها بعد.
البعض يرى أنه آن الأوان، لتكون إدارة العدالة تحت إشراف المجلس الاعلى للقضاء، وأنّه من الضروري اليوم، سحب البساط من وزارة العدل؟
- الدستور أرسى بوادر الادارة الذاتية للعدالة، وذلك عندما نص على ان المجلس الاعلى للقضاء يسهر على حسن سير القضاء، ولذلك أنا أقول أننا أمام فرصة تاريخية، لتعميق المبادئ والمكتسبات الواردة بالدستور، وذلك بالتنصيص في القانون على الادارة الذاتية للشأن القضائي على كل المستويات، وان تكون المحاكم، مؤسسات عمومية قضائية، لها شخصيتها المعنوية، واستقلالها المالي، وأمامنا اليوم حلّان، إما أن نكرس هذه المبادئ ونكرس الادارة الذاتية للشأن القضائي، ونكون سبّاقين، حتى في خضمّ التجارب الدولية المتقدمة، أو ان نمر بجانب الحدث، ونصوغ قانونا، لا يرتقي الى قيمة المكتسبات الدولية، مثلما هو الشأن مع مشروع القانون المعروض حاليا.
ماذا لو تمسك مجلس النواب بمشروع القانون المقدم، وأقر أحقية وزارة العدل في إدارة مرفق العدالة؟
- نحن سنتابع تطورات مشروع القانون، سنبلغ صوتنا وإنتقاداتنا، وفي صورة الاصرار على المصادقة على هذا القانون، الذي لا يرتقي الى طموحات القضاة الشبان، نحن كجمعية قضاة شبان، وبالتعاون مع كل الهياكل القضائية، والمجتمع المدني، سنحاول التصدي لهذا المشروع، ويكون تقرير التحركات بالرجوع الى القواعد والقضاة.
آخر أجل لتركيز المجلس الاعلى للقضاء هو 25 أفريل، هل ترى أنّه سيتمّ بعث المجلس في الوقت المحدد، مع كل ما نشهده اليوم من تجاذبات داخل المنظومة القضائية؟
- أنا شخصيا، استبعد ان يتم تركيز المجلس في الاجال المحددة، فأجل 25 أفريل هو اجل تركيز المجلس، أي بعد الموافقة على القانون المحدث للمجلس، وإجراء الانتخابات، وليس أجل المصادقة على مشروع القانون المقدم، ونحن الى اليوم مازالنا، لم نتفق على صيغة محددة لمشروع القانون، وبالتالي، أنا أستبعد تركيز المجلس في الاجال المحددة.
ولكن هذا يحيلنا الى خرق دستوري؟
- للاسف، هذا صحيح، الاحكام الانتقالية، ربطت المشرع بأجال مضبوطة، ولكن نتمنى أن يكون في هذا التأخير، خير، وألّا يتمخض الجبل، فيلد فأرا، ونتمنى ان ينتج هذا التأخير سلطة قضائية مستقلة، تليق بالتحول الديمقراطي، وبتونس، وبالتجربة التونسية، ونحن لا نخشى هذا التأخير، رغم أنّ فيه خرقا دستوريا. وإنّما ما يخيفنا فعلا، هو التأخر والتراجع عن المكتسبات.
ما هو تقييمكم لمشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي مُرّر أمام مجلس النواب؟
- كقضاة للشعب التونسي، ما يهمنا فعلا في قانون مكافحة الإرهاب، هو أن يحقق المعادلة الصعبة، بين مكافحة الارهاب، وعدم المساس بالحقوق والحريات، وما أريد أن أضيفه، يجب أن يعي الشعب أن حماية الحقوق والحريات أمر هام، بقدر أهمية مكافحة الإرهاب، وبالتالي، يجب علينا الابتعاد عن المقولة التي يكررها الجميع، «عندما يتعلق الامر بالامن القومي، لا تحدثني عن حقوق الانسان»، فكما يجب علينا مكافحة الارهاب، يجب ان نعمل جاهدين، على حماية حقوق الانسان.
هناك من القضاة من يرى أن إحداث قضاء متخصص، على غرار القطب المالي، وقطب الارهاب، تشكيك في قدرة القضاء العدلي، في فض هذا النوع من النزاعات؟
- بالعكس، إحداث قضاء مختص، لا يعني التشكيك في قدرة القضاة على فض النزاعات، وإنما فيه اعتراف بظروف المحاكم الصعبة، وتدهور ظروف عمل القضاة داخل المحاكم. إحداث قضاء مختص، فيه قضاة تونسيون، ولكن بظروف عمل أحسن، فالمحاكم تعاني من ظروف عمل قاسية، قاضيان، و3 و4 قضاة في مكتب واحد، وذلك حتى في المحكمة الادارية، نقص في الموارد البشرية، حيث ان عدد القضايا تضاعف 4 أو 5 مرات، في حين أنّ عدد القضاة هو نفسه، وبالتالي نحن نرى، أنه من المستحسن تحسين ظروف العمل داخل المحاكم، وليس إحداث قضاء مختص، كما يجب تحسين وضع القضاة، بما يتماشى ووضعية الدول المتقدمة.
كلمة الختام
- نتمنى ان تخدم الجمعية التونسية للقضاة الشبان، القضاة، وأن تعمل على تطوير السلطة القضائية، كما نأمل أن تتمخّض مناقشات مجلس النواب، عن قانون مجلس أعلى للقضاء، يليق بتونس ما بعد الثورة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.