بعد مسيرات نصرة الأسرى في الجنوب.. أبو عبيدة يوجه رسالة إلى الشعب السوري    رفض الافراج عن النائب أحمد السعيداني وتأخير محاكمته الى الاربعاء القدم    لمدة 3 اشهر.. تحويل جزئي لحركة المرور بمدينة بنزرت    خبير في السياسات الفلاحية ل«الشروق» تشخيصنا لأزمات منظومات الإنتاج خاطئ    تونس - المصرف العربي للتنمية الإقتصادية في افريقيا : حرص مشترك لتعزيز التعاون في الفترة القادمة.    بطولة كرة اليد ...الترجي والافريقي ينتصران    مباراة كندا وتونس فضحت المستور ...تلفزتنا الوَطنية.. خطوة إلى الأمام و60 خطوة إلى الوراء    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    سِرّ الكُرسي البُنّي    الجريمة جدّت بالجبل الأحمر .. الإعدام لقاتل صديقه بآلة حادة    بين ضغوط الأزمة ومحاولات الفتنة ..مصر تفعّل دبلوماسيتها لوقف الحرب    سأكتب عن العرب    عاجل: وزارة الفلاحة تحذر الفلاحين: انتشار 'الميلديو' في حقول البطاطا    كشفها حجز طنين بالعاصمة .. شبكة لسرقة النحاس وسوق سوداء للبيع    استعدادا لعيد الاضحى: شركة اللحوم تعلن..#خبر_عاجل    عاجل/ من بينها تخلي الأمين العام عن السيارة الادارية: قرارات هامة للمكتب التنفيذي الجديد للاتحاد..    توزر: أنشطة متنوعة لدعم قدرات المربين والتصدي للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر في إطار مشروع ضمان حق التعليم للجميع دون تمييز    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    ''بصمات الروح'': مغامرة فنية جديدة للفنانة التونسية عايدة نياطي    تعيين هذا الحكم لمباراة الترجي الرياضي وصانداونز..#خبر_عاجل    ترامب: سنخرج من إيران سريعا ونعود إذا لزم الأمر    عاجل/ في ظل تواصل التقلبات الجوية: بلاغ تحذيري لمتساكني هذه الولاية..    تصنيف فيفا: المنتخب التونسي يتقدم إلى المرتبة 44 عالميًا    عاجل/ اسرائيل تعلن اغتيال هذا القيادي البارز في حزب الله..    ترامب: النظام الإيراني طلب للتو من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار    القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة بن علي إلى تونس    مع التقلبات الجوية .. طبيب ينصح هؤلاء بتجنب الخروج من المنزل    الكنفدرالية التونسية للمؤسسات المواطنة، تعرب عن "انشغالها البالغ" إزاء تداعيات المذكرة الجديدة للبنك المركزي التونسي    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    عاجل/ ترامب يعلن عن هذا القرار..    عاجل: طيران الإمارات تحظر دخول الإيرانيين للبلاد    كسوف الشّمس الأقوى في القرن...الوطن العربي على موعد مع ظاهرة فلكية تاريخية    ''موجوع...'': كلمة تونسية تفسّرها الدكتورة مزغنّي    عاجل-سوسة: مندوب التربية يوضح تفاصيل حادثة ''تلميذ يرش البنزين على زميله''    شوف كان انت منهم: قائمة الفئات المستفيدة من ''الدخول المجاني'' للمتاحف التونسية    زيارة المتاحف: التذكرة الموحّدة للأجانب ستصل الى 70 دينار بداية من هذا التاريخ    عاجل/ في ظل اغلاق المجال الحوي العراقي: سفارة تونس في العراق توجه نداء للجالية..    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    وين تنجّم تشوف الثلج في تونس؟ هذه أبرز المناطق    التقلبات الجوية: أهم الظواهر المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية وكميات الأمطار    الألماني "أندرياس فاغنر" يكشف عن حقيقة عودته لتدريب فريق أكابر كرة السلة للنادي الإفريقي    شوف سوم الخضرة،الغلّة واللّحم اليوم    عاجل-حمدي حشّاد: قريباً ''التيار النفاث''...الصيف في أوروبا والبرد في المتوسط... شنّوة الحكاية؟    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    تعادل سلبي بين تونس وكندا في اختبار ودي استعدادًا لمونديال 2026    مجموعات كأس العالم لكرة القدم 2026 بعد نهاية التصفيات    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    عاجل/ اضراب للأساتذة..محمّد الصافي يكشف الموعد والتفاصيل..    ما تفوتهاش: عادة يومية بسيطة تحمي قلبك وصحتك    العراق يتأهل إلى كأس العالم 2026 بعد فوز مثير على بوليفيا    بلدية تونس : التشاور حول استغلال "نزل الفرنسيس " في مشروع دولي لصيانة التراث العمراني    علاش رزنامة امتحانات الابتدائي تُثير الجدل؟    عاجل-خبير يكشف: ما يحدث في تونس ليس اضطرابًا عابرًا بل هو منخفض ''إرمينيو''    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«عبد الحميد الجلاصي» ل«التونسية»:إضراب 13 ديسمبر قرار خطير لأن مطالبه سياسية
نشر في التونسية يوم 08 - 12 - 2012

منهج الحكومة الديمقراطية التشاركية لا الديمقراطية الحسابية
لا نخشى أحدا في الانتخابات... والشعب سيفرّق بين من يبني وبين من «يٌنبّر»
الاحتقان السياسي مفهوم في إطار إعادة بناء الأوضاع بعد زلزال الثورة
هو من أبرز القيادات النهضوية، يحب العمل في «صمت» بعيدا عن التصريحات المتشنجة والمواقف المتسرعة، نادرا ما يظهر في البرامج التلفزية أو الاذاعية ويكتفي ببعض التصريحات عند ما يطلب منه ذلك.
عبد الحميد الجلاصي الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس حركة «النهضة» تحدث ل«التونسية» عن موقف الحزب من التحولات الحاصلة في المشهد السياسي وعن الاتهامات الموجهة لحركة «النهضة» والحكومة من العديد من الفرقاء السياسيين. كما تطرّق الجلاصي الى موقف الحركة من قرار اتحاد الشغل بالإضراب العام يوم 13 ديسمبر الجاري ومنهج الحكومة في التعامل مع الفرقاء السياسيين الى جانب استعدادات الحركة للانتخابات القادمة.
يرى بعض الملاحظين السياسيين وأطراف فاعلة في الساحة أن موازين المشهد السياسي في تحوّل في الآونة الأخيرة، هل هذا صحيح؟
اعتبر أنه من المهم ونحن على أبواب إحياء الذكرى الثانية لثورة 17 ديسمبر / 14 جانفي المجيدة أن نجري جردا لحصيلة هذه الثورة المباركة، ويشترك في إجراء هذا الجرد أو التقييم الموضوعي النخبة السياسية ووسائل الإعلام والمؤرخون والمفكرون وسائر أبناء شعبنا وخاصة صناع الثورة الأساسيين. ما يمكن أن نقوله في هذا الإطار هو أن الثورة التونسية حققت مكاسب جمّة وخاصة في المسار السياسي بتكريس سقف عال من الحريات والتدافع السلمي وبناء المؤسسات، فمسيرة صياغة الدستور منطلقة ونعمل على أن يتصاعد نسقها وسقف الحريات الإعلامية والحق في التنظم وإنشاء الأحزاب والجمعيات يكاد يكون بلا حدود.
من جانب آخر أعلنت «الترويكا» منذ قرابة الشهرين عن نيتها الجادة في إنهاء المرحلة الانتقالية الثانية في أسرع وقت ممكن واقترحت موعد 23 جوان 2013 لتنظيم انتخابات عامة. كما أننا حرصنا في حركة «النهضة» على إدارة شؤون البلاد بالتوافق والبحث عن أوسع المشتركات وذلّلنا كل الصعوبات التي يمكن أن تهدّد أو تعرقل التوصل الى التوافقات من ذلك موقفنا من الفصل الأول من الدستور وكذلك من نوعية النظام السياسي... إذ نعتبر أن الحصيلة على صعيد المسار السياسي جيدة لكن الحصاد على صعيد التنمية والتشغيل والأمن دون التوقعات ولاشك أن هناك صعوبات كثيرة في هذا المجال ولكننا نعتقد أنه يمكن التسريع في إجراءات أكثر وضوحا باتجاه الفئات والجهات الأكثر تضررا وهشاشة، وكذلك اتخاذ إجراءات لفائدة بسط هيبة الدولة وضبط الأمن كشرط لترسيخ السلم الأهلية وتوفير أفضل المناخات للاستثمار الداخلي والخارجي.
في خلاصة عامة ثورتنا ومسيرتنا على الطريق الصحيح لكن سفينتها لم تصل بعد الى مرساها ومازال كثير من الجهد ينتظرنا جميعا كتونسيين بقطع النظر عن المرجعيات الفكرية أو الرايات الحزبية أو المواقع الاجتماعية.
الوضع السياسي، في حالة مخاض وحراك هناك مساع كثيرة لإعادة بناء المشهد السياسي عموما ورسم الخارطة الحزبية والتشكل في صورة عائلات متقاربة من حيث المرجعيات أو المقترحات والبرامج. وبطبيعة الحال لا يخفى على أحد طابع الاحتقان في العلاقات السياسية والتي أتصور أنها ستزداد كلما اقتربنا من الانتخابات، ولكن في العموم أعتبر أن هذا الوضع مفهوم في إطار إعادة بناء الأوضاع بعد زلزال الثورة، الثورة ليست حدثا عارضا أو جزئيا إنها ضرب لموازين قديمة وعالم قديم وتشكيل لعالم وتضاريس جديدة... القديم لا يسلم بسهولة في مواقعه ومصالحه والجديد يحتاج الى وقت ليتوضح ولترسى ثقافة وأعراف وقوانين ومؤسسات وإنسان جديد... إنسان الثورة.
ما تعليقكم عن أحداث بطحاء محمد علي مؤخرا؟
ما يلفت النظر أن يوم 4 ديسمبر حافل بالمفارقات: من جهة: احتفالية كبرى في قصر الحكومة بالقصبة وتجمع مهم بين قوى العمل وقوى الانتاج والحكم (أي الحكومة) في تتويج لمسار من المفاوضات الاجتماعية الشاقة والمضنية والتي تحلى فيها كل طرف بروح عالية من المسؤولية وكان من نتيجتها حصول مئات الآلاف من العائلات على زيادات في الأجور هي الأكبر في تاريخ البلاد، رغم دقة المرحلة وحساسية الظرف هذا الحدث كان من المفترض أن يكون حديث المنابر والساحات لأيام، المفارقة الثانية، أن تونسيين أجمعوا على إحياء ذكرى أحد زعماء النضال الوطني ورموز وحدة البلاد مهما اختلفت بينهم المراجع والبرامج ذكرى «حشاد» الذي قال يوما «أحبك يا شعب».. أراد شعب الثورة وهو يستكمل طريقه للتحرّر السياسي والانعتاق الاجتماعي أن يعيد له التحية ليقول بصوت واحد «نحبّك يا حشاد» ومن جهة ثالثة، تتطور الأوضاع الى أحداث عنف بين التونسيين ومشاهد مؤلمة ومؤسفة لا يمكن إلا إدانتها بأشدّ العبارات حتى لا نترك مجالا للالتباس، فتونس الثورة وفرت الفرص وتوفر الفرص لكل صاحب رأي أن يعبّر عن رأيه بالوسائل السلمية وبالحكمة والموعظة الحسنة.
... لماذا حدث ما حدث، يمكن أن نقرأ ما حدث يوم 4 ديسمبر قراءة حدثية جزئية أو أن نقرأها في إطار سياق عام.
لا يخفى علينا أن هذه الأحداث تتنزل في مناخ يسود فيه خطاب من الشحن والتعبئة والتجييش السياسي والاجتماعي والإعلامي.
كما لا يخفى أن الروزنامة السياسية في البلاد لم تستقر بعد رغم دعوة «النهضة» و«الترويكا» الى تنظيم الانتخابات في 23 جوان المقبل ومن جهة أخرى فإن فئات عديدة من الشعب التونسي تلاحظ سعي أطراف مأدلجة بل لنقل بوضوح أطراف شيوعية، داخل المؤسسات القيادية للمنظمة الى احتكار وتوظيف هذا الاتحاد العريق في تجاذبات سياسية وحسابات حزبية ليس اتحاد الشغل مجالها ولا أداتها، هذا المناخ كلّه، وأنا هنا أفسر ولا أبرّر، هو الذي أفرز ما حصل من عنف مدان، تبرز الصور والوثائق تشارك نقابيين مع محتجين آخرين ويبقى للقضاء البتّ في تحديد المسؤوليات ومعاقبة المسؤولين مهما كانت مواقعهم وصفاتهم ويبقى أيضا من صلاحيات لجنة تحقيق محايدة ومستقلة دعونا في حركة «النهضة» الى تشكيلها أن تنير الرأي العام في أسرع وقت عن كل الحقائق.
وأيّا كان الأمر فإن بلادنا لا تحتاج ولا تحتمل الاحتقانات أو التصدّعات أو المواجهات وإنما هي بحاجة الى حكمة والى عقل رشيد والى توجيه بوصلة الجميع نحو تحقيق أهداف الثورة والوفاء لدماء الشهداء.
يرى البعض أن الحكومة طرف رئيسي في تأجيج الأوضاع لماذا؟
أنا أرى أن الحكومة تنتهج نهجا مسؤولا في التعامل مع الأطراف الاجتماعية انطلاقا من خلفيات أساسية تحكم حركة «النهضة» ونظرت لها منذ 30 سنة وهي البحث عن التوافقات والتشارك باعتبار أن مراحل الانتقال الديمقراطي لا يمكن أن تدار إلا بتشريك الجميع واعتماد الديمقراطية التشاركية وليس الديمقراطية الحسابية وأيضا من خلفية أن المرحلة القادمة تحتاج الى كتلة تاريخية لحسن إدارة الانتقال تضمّ القوى السياسية الوسطية وقوى العمل ولاتحاد الشغل موقع مهم في هذا المجال، وقوى الإنتاج أي نقابات الصناعيين والفلاّحين.
هذا من حيث الأصل أما من حيث التمشي العملي فقد تفاعلت الحكومة ورئيسها مع كل مبادرات الاتحاد، سواء التي أطلقها في شهر ماي أو التي أطلقها في شهر سبتمبر كما اعتبرت الاتحاد شريكا في تهدئة الأوضاع في سليانة واعتبرته شريكا مهما في المفاوضات الاجتماعية الأخيرة.
سياسة الحكومة إذا هي الإقرار بموقع المنظمة النقابية وتشريكها والتفاعل الإيجابي مع مقترحاتها وليس العكس ولكن يجب أن نقرّ أن هناك ارتفاعا في سقف المطالب والانتظارات الشعبية ولا يمكن إلا أن نتفهم هذا الأمر ولكن هل يمكن لأي حكومة أن تشغل في ظرف أشهر معدودة 800 ألف عاطل عن العمل أو أن تعدّل بشكل جوهري ومحسوس إخلالات بنيوية في منوال تنمية تراكمت نتائجه لعقود من الزمن؟ لقد أحدثت الحكومة الحالية أكثر من 100 ألف موطن شغل ونقلت نسبة النمو من نقطتين تحت الصفر الى أكثر من ثلاث فوقه وبإمكانها أن تحقق نتائج ومكاسب أكثر وأن يحسّ التونسيون في الأرياف وفي الأحياء المهمشة وفي الشباب المعطّل أن قطار الثورة قد وصلهم.
بماذا تردّون على الاتهامات القائلة بأن ميليشيات تابعة لحركة «النهضة» هي من أثارت أعمال الشغب في «واقعة» الاتحاد؟
«النهضة» حزب سياسي مدني لا يحتاج الى ميليشيات سلاحه الأقوى هو فكرته وبرنامجه وقربه من الناس وسعيه الى خدمتهم والجرأة في الاعتراف بأوجه الخلل والقصور في أدائه إن حصل وأوجه الخلل والقصور موجودة ونحن أول من نعترف بها ونحرص على تعديلها.
هناك خطاب سياسي تعودنا عليه في الجامعة التونسية منذ سبعينات القرن الماضي يعتمد التهويل والاختلاق وقد أضرّ بأصحابه الذين لم يغيّروا الى الأسف رغم تقدم العمر بهم لا من أفكارهم ولا من وسائل عملهم ولا من خطابهم وتقنيات تواصلهم مع الناس، الصور التي تداولتها وسائل الإعلام والمواقع الاجتماعية أبرزت عناصر ترتدي أزياء الاتحاد وتحمل هراوات متماثلة ولا يمكن بالتأكيد اتهامها أنها عناصر نهضوية بل إن البعض منها يتحمّل مسؤولية نقابية في اتحادات جهوية داخل البلاد وله انتماء سياسي أحمر معلن.
ما موقفكم من رابطات حماية الثورة؟
ليس من شأن حركة «النهضة» أن تعطي التأشيرة لأي كان أو أن تمنع أيّا كان من حرية النشاط. الأصل في وضع ديمقراطي كمثل الذي نعيشه ونسعى الى مزيد ترسيخه أن يحاسب الناس على أساس أفعالهم فكل من خالف القوانين يجب أن يساءل ويعاقب بمقدار جرمه والفيصل في ذلك أن العلوية للقانون وأن التونسيين سواسية أمامه لا يتفاضل بعضهم على بعض إلا بمدى التزامهم بمقتضى نصوصه وأحكامه وقواعد العيش المشترك.
هل ترون أن إضراب 13 ديسمبر المقرّر سيزيد من تعقيد العلاقات بين الاتحاد و«النهضة» وهل يدخل في خانة التصعيد؟
هذا قرار خطير إذ لم يلجأ الاتحاد في تاريخه سوى مرة واحدة لسلاح الإضراب العام، كان ذلك في 26 جانفي 1978 في إطار انغلاق سياسي واحتدام الصراع على الخلافة وعدم تفهم السلطة السياسية للمطالب الاجتماعية المشروعة ولم يلجأ الاتحاد لا في الثمانينات رغم احتدام الازمة مع حكومة المزالي الى هذه الوسيلة ولا لوّح بها او استعملها طيلة حكم الدكتاتور المخلوع ومن ثمة فان هذا القرار مستغرب وخطير وليست له دوافع اجتماعية بل دوافعه اساسا سياسية، وليس لحركة «النهضة» مشكل مع الاتحاد كمنظمة ولا مع قيادة الاتحاد ولا اعتقد ان للحكومة مشكلة مع هذه المنظمة، هذا الاضراب السياسي يندرج في محاولة اختطاف المنظمة تاريخا ونضالا وتموقعا والانزياح بها الى مربع العمل السياسي المباشر... ما استطيع تأكيده هو ان 26 جانفي لن يتكرر وأن لهذا الشعب حكمة وعقلاء وان المطلوب التمييز في الوظائف والأدوار لكل المتدخلين في الشأن العام فللحكومة وظائفها وللأحزاب وظائفها وللنقابات وظائفها ولجمعيات المجتمع المدني وظائفها.
المطالب المعلنة لهذا الاضراب هي مطالب سياسية اذ ان الحكومة استجابت بسخاء للمطالب الاجتماعية. امل ان يتغلب صوت العقل والحكمة وان تتعاضد جهود الجميع من اجل ارسال رسائل طمأنة لأبناء شعبنا ولشركائنا الاقليميين والدوليين لأن سفينة الثورة التونسية منطلقة رغم العواصف الجزئية التي تحصل هنا او هناك، وحركة «النهضة» مندرجة ضمن هذا النهج المنفتح والعقلاني والذي يحرص على احتواء الازمات مهما كان عمقها.
صرح المسؤول النقابي حفيظ حفيظ في احدى الاذاعات بأن الاتحاد في علاقة عداء مع «النهضة»، بماذا تعلقون؟
يمكن ان يكون هذا السيد في علاقة عداء مع حركة «النهضة» هو ومن يمثل قناعاته ولكن لا أظن المنظمة في علاقة عداء مع الحركة وفي كل الحالات حركة «النهضة» في علاقة عداء مع الفقر والجهل والمرض والتخلف والانغلاق وتعتبر ان الاتحاد العام التونسي للشغل شريك مهم في التصدي لمثل هؤلاء الأعداء.
كيف تقيّمون مبادرات كل من المنصف المرزوقي واحمد بن صالح وأحمد المستيري للتهدئة؟
لي ثقة في عبقرية التونسيين، هذا الشعب هادئ ومعتدل بطبعه وتعاضدت عوامل الثقافة والمناخ والتاريخ والجغرافيا على ترسيخ هذا المزاج فيه لذلك، انا على ثقة في أننا سنتجاوز هذه المحطة الصعبة وحركة «النهضة» تثمن وتتفاعل ايجابا مع كل المبادرات البناءة في هذا المجال وفي غيره، سننسى بعد مدة صعوبات شهر ديسمبر 2012 ونلتفت لنتأمل باعجاب صرح الثورة التونسية الذي بنيناه معا بكل حماسنا وبكل اختلافنا ورغم كل اخطائنا.
ماهو السيناريو المحتمل في صفاقس خاصة أن التشنج بلغ أشده في الجهة، كما ان المطالبة بإزاحة الوالي باتت ملحة؟
أعتبر ان مراحل الانتقال الديمقراطي صعبة ومعقدة وطويلة وفيها الكثير من الاحتقان والتجاذب، ولقد شهدنا طيلة السنتين الماضيتين عديد الصعوبات والأزمات تتنقل من جهة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر ولا يجب ان نغرق في تفاصيل اللحظة وإنما أن نتأمل المسار العام للبلاد ووجهة سفينتنا وأن نستفيد من أخطائنا..
ستسعى بعض الأطراف الى افتعال أزمات او توظيف تطلعات مشروعة في صفاقس او في غيرها من الجهات ولكن العبرة ان تستمر الثورة التونسية في مراكمة المكاسب والانجازات يوما بعد يوم وأن يرتفع بناؤها بناء الدولة الديمقراطية العادلة والمستقلة والمعتزة بأصلها والمنفتحة على عصرها أن يرتفع لبنة بعد لبنة.
استعمال «الرش» ضد أهالي سليانة نقطة سوداء كان من الممكن تفاديها... ماذا تقولون؟
لا يمكن إلا أن نأسف ونتألم لأية مظلمة يتعرض لها أي تونسي، ثانيا نحن مع كشف كل الحقائق والاسراع في ذلك ومحاسبة كلّ من يخالف القانون والحرص على تحقيق موازنة ضبط الأمن مع المحافظة على حياة وسلامة وكرامة كل تونسي.
ما حكاية سامي الفهري، ما تفسيركم لمسار القضية، (إجابتكم كمواطن)؟
المسألة قضائية بحتة وليست سياسية وليس لي علم بتفاصيل اشتغال الجهاز القضائي في هذه المسألة واعتبره الجهة المرجع في الفصل فيها.
ما ردّكم على المشككين في مصادر تمويلات حركة «النهضة» ووصفها ب «المشبوهة»؟
نحن نعمل في اطار قوانين البلاد ونحن حريصون في الحركة على استقلال قرارنا السياسي وذلك لا يمكن ان يحصل الا باستقلال تمويلنا، مصادر تمويلنا هي من ابناء الحركة، من ارتفع دخله او حرص على أن يقتطع جزءا من أجره المتواضع في خدمة مشروعه في خدمة حركة لا تمثل له مجرد وعاء وإنما حامل لمشروع حضاري ورسالة للاصلاح.
وقد كنا من الأوائل الذين اعدوا تقريرا دقيقا وضافيا في مصادر وأبواب مصاريف حملتنا الانتخابية ووضعناه على ذمة الجهات المعنية.
ما هي حظوظ «النهضة» في الانتخابات القادمة؟
نحن لا نركز الآن على الحملة الانتخابية وانما نركز على تحقيق اهداف الثورة وما تعهدنا به لابناء شعبنا في حملتنا الانتخابية والتونسيون سيفرّقون بين من يبني وبين من «ينبّر» وسنكون ان شاء الله من الصنف الأول ونترك البقية لقدرهم.
هل هناك حزب تخشونه في الانتخابات القادمة؟
نحن قوة جمّاعة ونسعى الى توجيه رسالة الى كل التونسيين مفادها أننا شركاء في الوطن وان ما يجمع بيننا الكثير وما يفرقنا القليل وأننا قد حققنا ملحمة طيلة السنتين الماضيتين وأننا قادرون جميعا على تحقيق ملاحم اخرى في قادم السنوات وأن المنافسة الانتخابية وسيلة لمزيد البناء والتجميع وليست وسيلة للتفرقة والتشتيت والتصدع، وقد وجهنا سنة 1982 رسالة الى المناضلين في الساحة الطلابية عنوانها «يا أيها الشركاء تعالوا الى كلمة سواء» ونحن نجددها اليوم ونقول: «يا أيتها القوى السياسية والاجتماعية والمدنية تعالوا الى استكمال تحقيق اهداف ثورتنا»، ومن ثمة فنحن سنستعد للانتخابات بجهدنا وعملنا ولا نخشى منافسا وسنرضى بحكم شعبنا على برنامجنا وأدائنا فهو الحكم العدل في الديمقراطيات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.