لم يكن الاختلاف في يومٍ من الأيام مشكلة في حدّ ذاته، بل كان دائمًا علامة على حيوية المجتمعات وتعدّد رؤاها. غير أنّ ما نشهده اليوم في الفضاء العام التونسي لم يعد اختلافًا، بل انحدارًا مقلقًا في مستوى النقاش، حيث تحوّل الجهل إلى رأي، والسبّ إلى حجة، (...)
لم تكن عشرية ما بعد 2011 مجرّد تجربة سياسية فاشلة، بل كانت لحظة انكشاف تاريخي بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. انكشاف لمنظومات حكم لم تؤمن يومًا بالدولة، ولم ترَ في الوطن سوى مجال نفوذ، ولا في الشعب سوى كتلة تُستعمل عند الحاجة ثم تُقصى عند أوّل اختلاف. (...)