المعطلون عن العمل ممن طالت بطالتهم يحتجون أمام وزارة التربية رفضا للمناظرات الخارجية    لجنة الصحة وشؤون المرأة بالبرلمان تناقش ثلاثة مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة العمومية    عاجل: شوف وقتاش تنطلق حصة التجنيد 2026؟    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    ميزان الطاقة الاولية يسجل عجزا ب3ر6 مليون طن مكافئ نفط مع موفى ديسمبر 2025    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    عاجل: السعودية تمنع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات في رمضان    الفريجيدار متاعك ما تبردّش بالقدا...هاو علاش    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    فاجعة حي النصر تفجر ملف التصوير داخل رياض الأطفال: طفولة منتهكة بين "الترند" والإشهار.. ماذا يقول القانون ومن يحاسب المتورطين؟    عاجل/ تحذير: رياح عاتية تضرب السواحل التونسية ومنخفض جوي "نشط"..    المخرج أنيس الأسود: ''إندا هي اللّي عطات لمعزّ المفتاح باش يواجه العالم ويخرج من سجن الصمت''    عاجل: ممثلة مصرية مشهورة تعلن حصولها على شهادة نسبها ''للأشراف'': أنا وأولادي من نسل النبي محمد!    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    ارتفاع انتاج الكهرباء في تونس بنسبة 6%    "شركة الفار" تقاضي إتحاد بن قردان وتتهم "مجهولين" بقطع أسلاك البث    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    الملعب التونسي: قائمة المرشحين لتدريب الفريق    صادم : 72 بالمائة من تلاميذ تونس يواجهون صعوبات في الرياضيات!    عاجل/ فاجعة تهز الصين..وهذه حصيلة الضحايا..    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    عاجل/ تطورات خطيرة في حادثة العثور على أجنة في قمامة وشهادة صادمة تكشف..    شنوا يصير لبدنك كي تقص على القهوة؟...حاجات تصدمك    بطولة ايطاليا : نابولي يحتفظ بالمركز الثالث بعد تعادله مع روما    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    ''قرة العنز'' وقتاش توفى؟    الترجي في مواجهة حاسمة: من سيكون خصمه في ربع نهائي دوري الأبطال؟    هام: هذا ردّ النجم الرياضي الساحلي بعد ماتش الترجي    خطوة جديدة نحو العالمية: سيدي بوسعيد تحت أنظار اليونسكو فهل تصبح تراثا عالميا؟    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يُتوج بالذهبية    عاجل : حملة كبرى على المحتكرين بتوسن : حجز أطنان من الغلال والخضر الفاسدة    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    كيفاش تتصرف كان ولدك قالك إنه تعرّض للتحرش؟    جندوبة: اضطراب وانقطاع في توزيع مياه الشرب بعدد من المناطق    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    اليك 5 خطوات بسيطة لجهاز هضمي صحي خلال رمضان    بداية من اليوم: جامعة الثانوي تدخل في سلسلة إضرابات إقليمية    دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاكابر والكبريات يظفر ب11 ميدالية منها 4 ذهبية    متابعة لجريمة المنستير: التلميذ ياسين فارق الحياة... وعلاء يواجه أزمة نفسية حادّة    السلفادور.. ضبط أكبر شحنة كوكايين بتاريخ البلاد    طقس اليوم : امطار متفرقة ورياح قوية نسبيا ببعض الجهات    زعيم كوريا يفتتح حيا سكنيا جديدا لعائلات قتلى حرب أوكرانيا    تداعيات ملفات إبستين في فرنسا.. تحقيقات قضائية بتورط مواطنين    تونس تعزز رصيدها التراثي: إدراج حصن غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    صدر حديثا .. "كتاب أجمل فسيفساء تونس" عبر عدسة صلاح جابر وسرد لأومبيرتو بابالاردو    وزارة التجارة .. برنامج رقابي خاص استعدادا لشهر رمضان    مع الشروق : استعادة الروح !    «الخميس الأزرق» بصفاقس .. حين تتحوّل الثقافة إلى مساحة حوار ورؤية مشتركة    تنفيذ عمليات امنية لمكافحة الاحتكار والمضاربة والترفيع المفتعل للاسعار    وزير التربية يؤكد على ضرورة استعادة الانشطة الثقافية داخل المؤسسات التربوية    عاجل/ فضيحة وثائق "ابستين": فرنسا تتخذ هذا الاجراء..    الاقتصاد التونسي يُسجّل نموًّا ب 2.5% خلال 2025    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تصريحات غينغريتش أخطر من مجرد دعاية انتخابية
نشر في أوتار يوم 21 - 12 - 2011

تصريحات أبرز المرشحين للرئاسة الأمريكية نيوت غينغريتش خطيرة ويجب ألا تمر على الفلسطينيين والعرب وعلى المجتمع الدولي مرور الكرام
فهي مؤشر خطير على التوجهات المستقبلية للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة ومؤشر إلى ما وصل إليه الانحياز الأمريكي لإسرائيل في وقت تدعي فيه واشنطن أنها تدعم ثورات الربيع العربي وتسعى للأمن والاستقرار في المنطقة والأدهى من ذلك أنها ترعى عملية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين تقوم على مبدأ حل الدولتين.كما أن تصريحاته تتسم بالعنصرية،فنفي وجود شعب أو اتهامه بالإرهاب يعتبر أسوء أشكال العنصرية بل ترقى لجريمة إبادة الجنس البشري لأنها تضفي شرعية على ما تقوم به إسرائيل من جرائم بحق الشعب الفلسطيني،إنها تصريحات تعد مؤشرا على انزلاق الولايات المتحدة الأمريكية نحو العنصرية التي وسمتها في بداياتها الأولى.
قد يقول قائل لا داع للتهويل فهي مجرد تصريحات انتخابية لكسب أصوات يهود أمريكا في الانتخابات القادمة وان التصريحات الانتخابية لا يؤخذ بها دائما عند فوز المرشح.هذا الكلام صحيح نسبيا عندما يصدر عن مرشح مغمور أو جديد على العمل السياسي ولكن عندما يصدر هذا الكلام عن شخصية سياسية كبيرة وتمثلا حزبا رئيسيا في البلد ومرشح لرئاسة الجمهورية، وأن تكون هذه التصريحات حول الصراع في الشرق الأوسط وله علاقة باليهود ،فيجب التوقف عندها جيدا وقراءتها بتمعن.صحيح أن كل المرشحين للرئاسة كانوا يتنافسون على كسب ود إسرائيل ويهود أمريكيا للحصول على صوت الناخب اليهودي وتوظيف النفوذ المالي والإعلامي اليهودي لصالحه، بالإضافة إلى الاعتبارات الإيديولوجية الدينية،ولكن مواقف وتصريحات المرشحين سابقا كانت لا تتعدي القول بالتعهد بحماية إسرائيل وحقها بالوجود أو دعمها ماليا وسياسيا أو تأييد الاستيطان أو تأييد نقل العاصمة للقدس الخ ،أما تصريحات نيوت غينغريتش فقد تعدت ذلك لتصل لتزييف التاريخ والطعن بحق الشعب الفلسطيني بالوجود كما أنها تتعارض مع الشرعية الدولية وقراراتها ومع كل اتفاقات السلام التي رعتها واشنطن نفسها.
ما قاله نيوت وأكد عليه مرة أخرى في مقابلة مع قناة تلفزة يهودية أمريكية :إن شعب فلسطين شعب تم اختراعه (مُختلق) ولا يوجد شيء يسمى فلسطين،وأن الفلسطينيين إرهابيون،كما انتقد أوباما لتمسكه بعملية السلام التي تساوي بين الفلسطينيين (الإرهابيين) والإسرائيليين بالإضافة لحديثة حول الأقباط والربيع العربي.هذه التصريحات لا تمس فقط الفلسطينيين بل تشكل انقلابا في السياسة الأمريكية الشرق أوسطية وتجاه ما توافق عليه العالم من تعريف وتفاهمات حول الصراع في الشرق الأوسط وأطرافه وآليات حله.
سنرد على هذا الكلام ليس من منطلق التحيز أو ردة الفعل العاطفية بل من خلال حقائق تاريخية وعلى لسان كتاب غربيين وإسرائيليين ومن خلال ما توافق عليه العالم من قرارات دولية ذات صلة.
أولا:الأمريكيون آخر من يحق له الحديث عن (الشعب المُختلق ).
كان يمكن لأي مسئول أجنبي أن يتحدث عن (شعب مختلق) إلا أن يكون أمريكيا لأن الولايات المتحدة الأمريكية نموذج للشعب المُختلق فتاريخ هذه الدولة يقل عن 250 سنة وغالبية شعبها خليط من كل الأعراق والأجناس والألوان ومجلوب من الخارج أما شعبها الأصلي (الهنود الحمر ) فقد جرت عملية إبادتهم على يد البيض وما تبقى منهم ما زالوا يناضلون للحفاظ على أراضيهم وثقافتهم وهويتهم،ونعتقد أنه لولا السياسية الإمبريالية والهيمنية الأمريكية على العالم التي تتيح لها استنزاف خيرات العالم بما يوفر مستوى معيشة مرتفع لساكنة أمريكا،ما بقيت صلة تربط غالبية هذه الساكنة بالولايات المتحدة و لعادوا لبلدانهم الأصلية،وعلية توجد علاقة تلازمية بين استمرارية الولايات المتحدة وتماسك مكوناتها من جهة واستمرار سياستها الامبريالية الهيمنية على العالم.حال الولايات المتحدة حال كندا واستراليا وإسرائيل وغيرها من الدول ،ومع ذلك لا نقول ولا احد يقول بأنهم شعب مختلق أو نشكك بوجودهم كشعوب وكدول ما دام العالم بات يقر بوجودهم كحقيقة لا يمكن التنكر لها.
ثانيا:أصالة الشعب الفلسطيني واختلاق دولة إسرائيل (من لسانهم ندينهم).
إسرائيل أبرز نموذج معاصر وحي على الشعب المختلق فهذه الدولة لم تقم إلا منذ 63 سنة فقط وقامت نتيجة تفاهمات واعتبارات وتوازنات لها علاقة بالحربين العالميتين الأولى والثانية،وشعبها خليط من كل الأجناس ولا تربطهم سوى رابطة الدين وهي رابطة مشكوك فيها بالنسبة للكثيرين منهم.أما الشعب الفلسطيني فيضرب بجذوره إلى أكثر من أربعة آلاف سنة،وحتى لا يكون كلامنا مجرد ردة فعل عاطفية فلنرجع للتاريخ ولتاريخهم تحديدا حتى يفهم نيوت غيغريتش من هو الشعب المختلق.
فقد ورد في التوراة وفي بقية الكتب الدينية المقدسة لدى اليهود والمسيحيين وخصوصا اليمينيين الجدد في واشنطن،أن فلسطين والفلسطينيين كانوا موجودين قبل مجيء اليهود إليها،فعلى لسان يوشع بن نون القائد العسكري للنبي موسى جاء: "وقد بقيت أرض كثيرة – لم يدخلها اليهود – وهي : كل دائرة الفلسطينيين وكل أرض الجاشوريين – أمام مصر – وأقطاب الفلسطينيين الخمسة – وهم : الغزي والاشرودي و الاشقلوني والجتي والعقروني .. وغيرهم " سفر (يوشع 13:2).وفي العصر التالي لهوشع بن نون : وهو عصر ( القضاة ) ذكر كتابهم المقدس: " فحمى غضب الرب على بني إسرائيل – وباعهم بيد الفلسطينيين فحطموا إسرائيل ثماني عشرة سنة – في جميع أرض بني إسرائيل " سفر( قضاة 13 :1 ) ..." ثم عاد بنو إسرائيل يعملون الشر في عيني الرب – فدفعهم الرب إلى يد الفلسطينيين أربعين سنة "( قضاة 10 : 7 ).وتكرر الأمر في ( قضاة 14 : 4) حيث جاء " وكان الفلسطينيون متسلطين على كل أرض بني إسرائيل ".
تكرر الأمر في العصور اللاحقة،ففي عصر النبي صموئيل جاء :"" وحارب الفلسطينيون وهزموا بني إسرائيل الذين هربوا – وأخذ الفلسطينيون تابوت العهد " .أما في عهد الملك طالوت أو شاول وفي سفر ( صموئيل الأول 13 : 5 ) فيتحدث هذا النص أو السفر المقدس عند اليهود ليس فقط عن وجود الشعب الفلسطيني بل وعن عظمته وقوته فجاء فيه " واجتمع الفلسطينيون لمحاربة بني إسرائيل أيام شاول الملك : ثلاثون ألف مركبة حربية وستة آلاف فارس وشعب ( جيش ) عدده كالرمل الذي على شاطئ البحر .. فاختبأ اليهود في المغارات والغيامن والآبار .. وكل شعب اليهود ارتعب من الفلسطينيين".
وفي عصر الملك سليمان تذكر كتبهم المقدسة وكما جاء في ( أخبار أيام ثاني 28 : 18 ) " الفلسطينيون اقتحموا مدن السواحل وجنوب يهوذا , وأخذوا مدن بيت شمس وأيلون و جديروت و سوكو و قراها , ومدينة تمنة وقراها – وسكنوا هناك ".
وربما تكون قصة شمشون التي وردت في التوراة دليل آخر يرد على غنغريتش وكل من يزعم أنه لا ولم يوجد شعب فلسطيني وان فلسطين من اختلاق الأيديولوجية العربية المعاصرة ، فجاء في التوراة حول هذا الموضوع وفي سفر القضاة 14 "وَنَزَلَ شَمْشُونُ إِلَى تِمْنَةَ، وَرَأَى امْرَأَةً فِي تِمْنَةَ مِنْ بَنَاتِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ.فَصَعِدَ وَأَخْبَرَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَقَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ امْرَأَةً فِي تِمْنَةَ مِنْ بَنَاتِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، فَالآنَ خُذَاهَا لِيَ امْرَأَةً». فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ: «أَلَيْسَ فِي بَنَاتِ إِخْوَتِكَ وَفِي كُلِّ شَعْبِي امْرَأَةٌ حَتَّى أَنَّكَ ذَاهِبٌ لِتَأْخُذَ امْرَأَةً مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْغُلْفِ" إلى آخر الرواية التوراتية .
هذه أقوال من الكتب المقدسة الأولى لليهود يعترفون فيها بأنهم عندما جاءوا إلى فلسطين وجدوا الفلسطينيين هناك.ويمكن أن نضيف لذلك ما ورد في وثائق فرعونية قديمة ( برديات ) تقول بما لا يدع مجالا للشك بوجود شعب فلسطيني قبل مجيء اليهود إلى فلسطين، ففي نص فرعوني يعود للسنة الثانية عشر من عهد رمسيس الثالث أحد فراعنة مصر القديمة –(1198 – 1167 ق.م)،, جاء في هذا النص : ( إنه هزم التكر وأرض الفلسطينيين ), ويذكر نص فرعوني آخر ما يفيد بان الفلسطينيين كانوا شعباً متحضرا يسكن المدن , وجاء في النص الذي يصف الحال قبيل دخول الحرب مع الفلسطينيين بأن (الفلسط كانوا قلقين يختبئون في مدنهم ).
لقد تجنبا الإحالة إلى القرآن الكريم والتفسيرات الدينية الإسلامية أو إلى التاريخ العربي والإسلامي لفلسطين والذي كتب على يد العرب والمسلمين حتى لا يقول البعض إنها مصادر متحيزة ومؤدلجة،مع أن الشواهد تدل على صدق هذه الرواية وخصوصا حول أصل الفلسطينيين وأنهم حفدة الكنعانيين واليبوسيين.
ثالثا:مفكرون وكتاب غربيون ويهود يشككون بشرعية دولة إسرائيل وبأصالة الشعب الفلسطيني.
بالرغم من المحاولات الدءوبة للحركة الصهيونية ولدوائر صناعة القرار في الغرب لتزييف التاريخ وطمس حقيقة الوجود الفلسطيني عبر التاريخ إلا أن مفكرين وكتاب غربيين ويهود كسروا حاجز الصمت والخوف وكشفوا زيف الرواية الصهيونية حول فلسطين والفلسطينيين.
ففي إسرائيل نفسها قال مؤرخ إسرائيلي بارز وهو شلومو زانت أستاذ الدراسات التاريخية بجامعة تل أبيب بأن إسرائيل طفل لقيط، وقد أثار كتابه (الشعب اليهودي المختلق) ضجة في إسرائيل وعند يهود العالم لأنه تجرأ على قول الحقيقية وكشف زيف التاريخ اليهودي. ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة فرانكفورتر روند شاو الألمانية قال "إن إصرار إسرائيل على مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بها كدولة يهودية يمثل تطورا خطيرا في بلد ربع سكانه من غير اليهود"،بل طالب الإسرائيليين بالاعتراف بأن تأسيس دولتهم بني على اغتصاب الحقوق العربية وتسبب في نكبة الشعب الفلسطيني وتشريده،نافيا ما يسمى بالشعب اليهودي وقال "إن مصطلح الشعب اليهودي ليس إلا مصطلحا مختلقا اخترعه المؤرخون الصهاينة الذين استغلوا الإنجيل وحولوه من كتاب ديني وأدبي يمثل تحفة فنية إلى كتاب للقصص بهدف الترويج لأسطورة الشعب اليهودي".
وقد سبق شلومو زاندت ما تم تسميتهم (المؤرخون الجدد ) وهم كتاب إسرائيليون أعادوا النظر بالروايات الإسرائيلية الرسمية حول حرب 1948 وما سبقها، ومن هؤلاء: إيلان بابيه, بني موريس, زئيف ستيرنهيل, آفي شلايم, وتوم سيغيف ،وغيرهم.إلا أن هؤلاء بقوا في حدود مراجعة التاريخ الحديث لإسرائيل ولم يتناولوا الروايات الدينية حول تأسيس إسرائيل إلا قليلا.
أما بالنسبة للكتاب الغربيين فسنقتصر على بعض الحالات بما تسمح به محدودية سطور هذا المقال.فمنذ نهاية الستينيات صرحت عالمة الآثار البريطانية كاثلين أنها لم تجد ما يثبت صحة وجود إسرائيل في أرض كنعان، ولا المملكة! وفي نفس السياق دعا عالم الآثار الصهيوني فنكلشتاين في أواخر القرن العشرين إلى فك ارتباط علم الآثار بالتوراة، لأنهما لا يجتمعان!. أما البروفيسور الفرنسي توماس تومسون Thomas Thomson وهو أبرز علماء التاريخ المتخصصين بالمنطقة العربية وأستاذ علم الآثار في جامعة ماركويث الذي ألف كتابا بعنوان ( التاريخ المبكر لشعب إسرائيل من المصادر الآركيولوجية المدونة) عام 1992 و كشف فيه تواطؤ علماء الآثار التوراتيين على تزييف تاريخ فلسطين،ومما جاء في هذا الكتاب: " إن مجموع التاريخ الغربي لإسرائيل والإسرائيليين يستند إلى قصص من العهد القديم تقوم على الخيال" وقد فُصل هذا العالم المتميز من منصبه الأكاديمي بسبب الضغوط اليهودية. ثم تبعه المفكر الفرنسي روجي جارودي في كتابه (الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية) حيث فند بالوثائق والمراجع الدينية اليهودية بان تاريخ إسرائيل منذ العهد القديم حتى المحرقة تاريخ مزيف،وبسبب ذلك تعرض للاضطهاد والمحاكمة في فرنسا.إلا أن أهم كتاب غربي فضح المزاعم الصهيونية واليهودية حول تاريخ إسرائيل وفلسطين هو البروفيسور كيث وايتلام أستاذ الدراسات الدينية في جامعة "ستيرلينغ" في سكوتلاندا، في كتابه "اختلاق إسرائيل القديمة إسكات التاريخ الفلسطيني" The Invention of Ancient Israel, The Silencing of Palestinian History". المنشور عام 1996، ففي هذا الكتاب كشف زيف كل المزاعم اليهودية حول أحقية اليهود في فلسطين وأسبقية وجودهم فيها دعيا إلى الاهتمام بالتاريخ الفلسطيني القديم، الذي طُمس في معرض تلفيق تاريخ قديم مزعوم لإسرائيل.
رابعا:تصريحات غينغريتش تتعارض مع الشرعية الدولية.
تصريحات غينغريتش تشكل انقلابا على الشرعية الدولية وخصوصا قرارات الأمم المتحدة حول الشأن الفلسطيني ،ولا ندري في حالة فوزه كيف سيتعامل مع الأمم المتحدة ومنظماتها وقراراتها التي تعترف بالشعب الفلسطيني.عشرات القرارات والاتفاقات الدولية تعترف بالشعب الفلسطيني وبحقه في تقرير مصيره ،فمنذ أن اعترفت الأمم المتحدة عام 1974 بفلسطين عضو مراقب توالت اعترافات الدول و المنظمات الدولية بفلسطين عضوا مراقبا أو عضوا كاملا كما هو الحال مع اليونسكو،حتى إسرائيل نفسها ومن خلال وثائق الاعتراف المتبادلة مع منظمة التحرير اعترفت بمنظمة التحرير ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني،وجاءت عملية التسوية لتعترف بالشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية بما فيها حقه في دولة خاصة به.فكيف يتجاهل جينغريتش كل ذلك ويقول أنه تم اختراع الشعب الفلسطيني؟.إن تصريحات هذا الصهيوني أكثر من الصهاينة تحتاج لرد من الأمم المتحدة نفسها ومن 130 دولة التي اعترفت بفلسطين وأقامت معها علاقات دبلوماسية،وتحتاج إلى رد من الرباعية التي ترعى عملية السلام في المنطقة وتسعى من خلالها لتطبيق حل الدولتين.
وأخيرا يجب عدم تجاهل هذه التصريحات غير المسبوقة في عدائها للفلسطينيين والعرب والمسلمين،لأنها مؤشر على توجهات الإدارة الأمريكية في حالة فوز الحزب الجمهوري،ونخشى ما نخشاه أن هذه التصريحات أكثر من مجرد دعاية انتخابية،فقد تشكل الإستراتيجية الأمريكية القادمة مستغلة حالة عدم الاستقرار التي تمر بها المنطقة العربية وحاجة كل الأطراف - سواء كانت الأنظمة العربية أو قوى الثورة -لكسب ود واشنطن ،وهذا ما يفسر ضعف ردود الفعل العربية على تصريحات جينغريتش .
‏12‏/12‏/2011
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.
الموقع الشخصي:
www.palnation.org


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.