جلسة عمل في ولاية تونس استعدادا للموسم الصيفي والسياحي لسنة 2026    زوجة ترمب ترد على اتهامات بشأن علاقتها بجيفري إبستين    فانس: الولايات المتحدة مستعدة لمدّ يد العون لإيران    عملاق في زمن الشوائب ....!!.    الصحة والابتكار والذكاء الاصطناعي فيليب موريس إنترناشيونال : تؤكد التزامها بالتحول نحو تحقيق أثر ملموس وفعلي    وزير الخارجية يشارك في مراسم إعادة افتتاح المقرّ الرّسمي للأمانة التنفيذية لتجمّع دول الساحل والصحراء    فاجعة في تستور: تلميذ 12 سنة يموت غرقاً في وادي مجردة    شاكيرا تمنع الهواتف واليوتيوب على أطفالها وتثير جدل عالمي!    أموال بالملايين وعقارات فاخرة... تفاصيل تفجّر قضية مدير أعمال هيفاء وهبي    احذر: هذه الشخصيات تستنزفك دون أن تشعر    آفاق تعزيز التعاون محور لقاء وزير الإقتصاد مع ممثلي الهيئات الأممية بتونس    بريطانيا تهدد رؤساء شركات التكنولوجيا بالحبس...شنوا الحكاية ؟    قداش مدة صلاحية البيض ''المصموط''    للمكشخين: شوفوا شكون المعلّق متع ماتش الترجي وصان داونز    شنّوة الفرق بين لحم ''العلوش'' ولحم ''النعجة؟    رحيل كوليت خوري: صوت نسوي جريء يودّع الأدب العربي    أطباء في تونس: عمليات التجميل مش كان للزينة...أما تنجم تكون علاج ضروري!    التضخم في الولايات المتحدة يسجل أعلى زيادة شهرية منذ 2022    كأس رابطة الأبطال الافريقية: برنامج مباريات نصف النهائي    Titre    72 شكاية ضد مكاتب وهمية للتوظيف بالخارج..وزير التشغيل يفجرها ويكشف..# خبر_عاجل    وسيم الصيد يتألق ببرونزية بطولة شمال إفريقيا لكرة الطاولة    كاتب الدولة للمياه: سيقع إستخدام 70 بالمائة من المياه المعالجة في مجال الري بحلول سنة 2050    دعاء يوم الجمعه كلمات تفتح لك أبواب السماء.. متفوتوش!    جريمة قتل المحامية منجية المناعي: إحالة المتهمين على الدائرة الجنائية    توزر: استعدادات لإجراء اختبارات التربية البدنية لتلامذة الباكالويا من 13 إلى 22 أفريل    السياح الروس يبدلوا وجهتهم بعد أزمة الخليج و هذه التفاصيل    بطولة العالم للتايكواندو: إستعدادات على أعلى مستوى .. وثنائي تونسي يلفت الأنظار    عاجل : لمن طالبت بطالتهم ...هذا شنوا قال وزير التشغيل على منصة الانتداب    هام/ هذه البلديات تنتدب..    كارثة في القيروان: رضيعة 9 أشهر تفارق الحياة حرقًا...شنّوة الحكاية؟    الرابطة الأولى: ضربة موجعة للإتحاد المنستيري قبل قمة النادي الإفريقي    تواصل سلسلة أنشطة مشروع "في تناغم مع البيانو" بالنجمة الزهراء    انتبه: وزارة الدفاع ما عندها حتى صفحة رسمية على فيسبوك... والمعلومة الصحيحة تلقاها كان عبر القنوات الرسمية فقط    سليانة: تلقيح 30 بالمائة من الأبقار ضد الجلد العقدي والحمي القلاعية منذ بداية السنة    صادم: سندويتش ب10 دينارات والمطعم يربح 700 مليم فقط !    كان عندك ايفون : التحذير هذا ليك ...رد بالك    ألمانيا:إفلاس الشركات يبلغ أعلى مستوى منذ أكثر من 20 عاما    شنّوة حكاية ''لوبي الأعلاف'' الي نبّهت منه نقابة الفلاحين بنزرت؟    المنظمة التونسية لارشاد المستهلك تدعو لارساء منظومة وطنية موحدة وملزمة للفوترة والتتبع الرقمي تشمل جميع المتدخلين دون استثناء    خبز ''النخّالة'' ينجم يبدّل صحتك؟ الحقيقة اللي ما يعرفوهاش برشا توانسة!    كسوف تاريخي في 2027..و تونس معنية بيه شنوا حكايتوا ؟!    أبهر الجميع بالأحمر والسعر الصادم.. طقم كريستيانو رونالدو يتصدر الترند    برلمان :جلسة استماع حول مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة    لا تغرنكم الحرارة..تقلبات جوية منتظرة وتيارات هوائية باردة بداية من هذا التاريخ..#خبر_عاجل    رئيس الجمهورية: العمل مستمر في كل أنحاء الجمهورية لتحقيق مطالب المواطنين المشروعة في كافة المجالات    الكاف ملتزمة تماما بتطوير كرة القدم الإفريقية    اليوم: برشا ماتشوات في البطولة تستنى فيكم...شوف التوقيت، وين وشكون ضدّ شكون؟    طقس الجمعة: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    أخصائية تغذية توضّح: هذا الفرق بين خبز الألياف والخبز الأبيض    ترامب وستارمر يتفقان على "خطة عمل" لإعادة فتح مضيق هرمز    طهران تشترط وقف إطلاق النار في لبنان قبل المشاركة في المفاوضات مع واشنطن    فيلم «الروندا 13» لأول مرة في سوسة .. عندما يتحوّل الواقع إلى حَلَبة الرّهان فيها هي الحياة    الكسكسي إلى الفضاء: عندما تتحول الأكلة الشعبية إلى خيار عالمي    ينبغي الحفاظ عليه . .التعليم الزيتوني تراث يشرف أمتنا والإنسانية جمعاء (1 )    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    طقس اليوم: سحب قليلة والحرارة تصل إلى 33 درجة    يهم الراغبين في زيارة المتاحف والمواقع الأثرية..الدخول مجانا..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسالة مفتوحة الى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومؤسسات الدولة القضائية والإدارية
نشر في باب نات يوم 05 - 07 - 2015


احمد بن مصطفى
الموضوع : رفع مظلمة قضائية وإدارية
المرجع : رسالتي المفتوحة الموجهة الى وزير العدل بتاريخ 17/01/2013
يطيب لي أن أرفع إليكم فائق عبارات التحيّة والتقدير راجيا أن تتفضلوا بإيلاء موضوع هذه الرسالة ما هو جدير به من إهتمام وعناية مع الاشارة إلى ان هذا المكتوب يندرج في إطار متابعة رسالتي المفتوحة الأولى المذكورة بالمرجع .
لقد سبق لي ،أن تعرضت في ظل النظام السابق إلى مظالم فضيعة إدارية وقضائية إنطلقت سنة 2006 بإنهاء مهامي كسفير بسبب عدم حضوري إلى مطار دبي للتغطية على عملية تهريب أموال نقدية ضخمة بالعملة الصعبة لصالح عائلة الرئيس السابق. و بعد رفضي للضغوط الهادفة لإرغامي على الاستقالة تم توظيف أجهزة الدولة الإدارية والقضائية والإعلامية، بتعليمات كتابية من الرئيس السابق ،لتدمير مسيرتي المهنيّة كدبلوماسي ومحاكمتي تعسفيا بست سنوات سجن ،قبل أن يبرئني القضاء بعد الثورة بحكم بعدم سماع الدعوى .
وقد بادرت ،مباشرة بعد إنصافي قضائيا ،بتقديم شكاية جزائية لمقاضاة الأطراف الإدارية والسياسية من رموز النظام السابق المسؤولية عن هذه المأساة ،وإستبشرت خيرا بعد إحالة الملف الى التحقيق القضائي في شهر جوان 2012 إستنادا إلى الأبحاث الأوّليّة التي أكّدت توفر عناصر إدانة قوية ضد النظام السابق و الاطراف المشتكى بها و كذالك الطابع المسيّس لهذه القضيّة بسبب خضوعها من البداية للإدارة المباشرة لرئاسة الجمهوريّة .
كما لاحظت أن القضاء تفاعل بسرعة مع هذا الملف في بداية الأبحاث و قام أيضا بفتح تحقيق منفصل حول واقعة تهريب الأموال إستنادا إلى الأبحاث الأولية للجنة تقصي الحقائق و مقاومة الفساد التي تعهدت بالموضوع بناء على الشكوى المقدمة مني إليها.
لكنني أجد نفسي اليوم مضطرا للتظلم مجددا لدى السلطات السياسية و القضائية العليا ،من التباطئ غير المبرر وغير المنطقي الذي تبديه مؤسسات الدولة الإداريّة والعدليّة والقضائيّة في حسم هذه القضيّة بكافة جوانبها و تفرعاتها و ذلك بسبب الجمود الفعلي الذي طالها في مرحلة التحقيق القضائي مما حال دون الكشف عن الحقيقة وبيان كافة الملابسات المحيطة بها وتحديد مآلها القضائي .
كما أود الاشارة الى أن نفس هذا الشلل شمل القضايا الإداريّة المرفوعة مني أمام المحكمة الإداريّة ضد وزارة الخارجيّة باعتبار صلتها المباشرة بالممارسات الإداريّة غير القانونيّة التي تخللت هذه المظلمة المستمرة منذ 2006 والممتدة أثارها الى يومنا هذا بحكم التجاوزات الجديدة المسجلة بعد الثورة بسبب بقاء هذا الملف ولفترة طويلة بعد الثورة تحت إدارة نفس الأطراف الإداريّة المورطة في القضيّة و المحالة ضمن بقية المتهمين على التحقيق القضائي مما يؤكد وجود شبهات قوية عن ضلوعها في ممارسات غير قانونية ذات صلة بالقضية. ومع ذلك لم تراع السلطة السياسية والإدارية السابقة هذه التطورات لتسريع بيان الحقيقة بل أنها عمدت لمكافئة البعض من المورطين في القضية بتعيينهم بمناصب إدارية و دبلوماسية عليا .
ولا بد من التذكير بأن القانون يلزم القضاة للبت في الملفات المحالة إليهم دون تأخير وبأسرع الأوقات لأن المشرع يدرك أن بتحقيق العدالة بالنسبة للمظلومين يكمن بالدرجة الأولى في بيان الحقيقة ورد الاعتبار أمام الرأي العام وإسترداد الحقوق في أقرب الآجال خاصة في مثل هذه الملفات التي- أثبتت التحقيقات الأوّليّة ذات الصلة المجراة من قبل لجنة تقصي الحقائق في الرشوة والفساد وكذلك تحقيقات الشرطة العدليّة بالحرس الوطني- أن النظام السابق مسؤول بكافة أجهزته الإداريّة والعدليّة والإعلاميّة عن ما طالني من ظلم وإهانة وتنكيل وسلب للحقوق والحريات وتحطيم لمستقبلي المهني .
ورغم المساعي الحثيثة والمتعددة التي قمت بها لدى السلطات السياسية و الجهات الرسميّة المتعهدة بهذه الملفات بعد إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي ، والوعود المقدّمة لي من قبل وزارة العدل بعد رسالتي المفتوحة المشار اليها ومفادها أن الموضوع محل عناية و متابعة من قبل لجان مختصة ،فإني لم ألاحظ أي إرادة حقيقيّة لحسم القضيّة إداريا و قضائيا ،وهو ما ولد لديّ الشعور بأنني ضحيّة مظلمة جديدة لا تقل بشاعة عن الأولى وهي تتمثل في تمييع القضيّة وتجميدها فعليا و واقعيا الى آجال غير معلومة ونكران حقي في تحقيق العدالة والإنصاف ومحاسبة الظالمين والمستبدين وكشف الحقائق المحيطة بالقضيّة في آجال معقولة وفقا لما يقتضيه المنطق والقانون وأيضا بنود الدستور- التي تؤكد على إستقلاليّة القضاء ودوره في ضمان إقامة العدل في أجل معقول وفقا للفصل 108 كما تؤكد على علوية الدستور وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات .
ولا بد من التذكير بتفاصيل هذه القضيّة التي إنطلقت فصولها خلال شهر أكتوبر 2006 بعد إنهاء مهامي كسفير بدولة الإمارات على خلفيّة عدم حضوري شخصيّا إلى مطار دبي لتوفير الغطاء الدبلوماسي لعمليّة تهريب أموال ضخمة بالعملة الصعبة من قبل جليلة الطرابلسي شقيقة زوجة الرئيس السابق .
وبعد عودتي إلى تونس ،تمّت ملاحقتي قضائيا بتهم جنائية خطيرة ومنعت من السفر بسبب عدم خضوعي لضغوط النظام السابق لحملي على الاستقالة ،وتمّ أثناء هذه التتبعات توظيف الإدارة والقضاء والإعلام في محاولة يائسة لتحطيمي والزج بي في السجن و كسر إرادتي على كشف الحقيقة وإصراري على اثبات براءتي من التهم الباطلة والملفقة الموجهة لي .
ورغم إنصافي مرحليا من قبل محكمة التعقيب التي أبطلت في ديسمبر 2009 قرارات إدانتي وإحالتي على المحاكمة ،إلاّ أن النظام السابق إستعمل سطوته على القضاء و قام بالإلتفاف على هذا القرار بالتدخل السافر في سير العدالة ، وحوكمت غيابيا بست سنوات سجن وقد علمت بهذا الحكم الصادر في نوفمبر 2010 عن طريق الصحافة علما أنه تم تغييبي عمدا عن المحاكمة بهدف إستغلال الحكم للتشهير بي أمام الرأي العام بالادعاء بأني كنت في حالة فرار بالخارج في حين أنني كنت ممنوعا من السفر بقرار جائر إتخذه بحقّي حاكم التحقيق منذ شهر سبتمبر 2007 .
والملاحظ أن عمليّة الالتفاف على قرار محكمة التعقيب المشار إليه الصادر لصالحي ،والتسريع بالمحاكمة وتوظيف الحكم للتشهير بي على نطاق واسع بوسائل الإعلام التابعة للنظام السابق ،لم يستغرق سوى بضعة أشهر من فترة الملاحقة القضائية الممتدّة لخمس سنوات. وكنت أتمنى أن تتحلى أجهزة الدولة الادارية و القضائية اليوم بنفس النجاعة والفاعليّة والحرص على إنصافي ورد حقوقي وإعتباري ومحاسبة رموز النظام السابق المورطين في القضيّة على ما إقترفوه من جرائم بحقّي و بحق الشعب التونسي في الجانب المتعلق بنهب ثرواته و تهريبها إلى الخارج .
فرغم أن القضاء أنصفني في نهاية المطاف بعد الثورة بحكم بعدم سماع الدعوى صادر بتاريخ 21/02/2011 ،إلاّ أنّه ظل كما أسلفت يتحلى ببطئ شديد وغير مفهوم في التعاطي مع هذا الملف الذي يتجاوز في خطورته الممارسات غير القانونيّة والتجاوزات الإداريّة التي تعرضت لها والانتهاكات الخطيرة التي طالت حقوقي كدبلوماسي وكمواطن قبل الثورة و بعدها، بل أنه يتعلق بفساد النظام السابق الذي بلغ حد توظيف السفارات والعمل الدبلوماسي لخدمة عائلة الرئيس المخلوع و أتباعه والتغطيّة على عمليات تهريب أموال نقديّة ضخمة بالعملة الصعبة لبناء ثروات بالخارج على حساب تونس و مقدراتها .
و يجدر التذكير بأن وزارة الخارجية شرعت بعد الثورة في رد إعتباري إداريا بتعييني في منصب دبلوماسي سام على رأس مكتب الجامعة العربية بتونس و شرع في تنفيذ هذا القرار ،لكنه تم التراجع عنه و سحب الترشيح بمجرد علم الإدارة بتقديم شكايتي، ممارسة لحقي في التقاضي و محاسبة الأطراف المتسببة في هذه المأساة. و هكذا يتضح أن موقف الإدارة ظل متحيزا ضدي حتى بعد الثورة و لا شك أن ذلك من الأسباب الرئيسية التي تعرقل بيان الحقيقة في هذه القضية.كما أن المساعي العديدة التي قمت بها لتدارك هذه المظلمة الجديدة لم تجد اذانا صاغية و ظلت بدون جواب.
ولا بد من التذكير أيضا بأن حادثة تهريب الأموال ،كانت محل تحقيق عدليّ منفصل فتح بناء على الأبحاث الأوّليّة المجراة من قبل لجنة تقصي الحقائق في الرشوة والفساد ،وحصلت في هذا الإطار مكافحة بيني وبين جليلة الطرابلسي كمتهمة خلال شهر جانفي 2012 أمام عميد قضاة التحقيق المتعهد بالملف .وقد أقرت المذكورة أثناء المكافحة و في التحقيقات القضائية الأخرى بمسؤوليّة النظام السابق في التتبعات المجراة ضدّي، غير أنها حاولت التنصل من المسؤوليّة الشخصيّة بإدعائها أن صخر الماطري هو الذي كان وراء هذه الملاحقة مما يؤكد الطابع المسيّس لهذه القضيّة منذ انطلاقها .
ومع ذلك ،فإن النسق البطيء والمتقطع الذي يجري به التحقيق ،لا يتماشى في تقديري مع خطورة الممارسات المنسوبة للمتهمين في هاتين القضيتين لاسيما في ظل ما أظهرته الأبحاث الأوّليّة من عناصر إدانة ثابتة ومؤكّدة .
ويجدر التذكير في هذا الصدد بأنه سبق لي أن توجّهت برسالة مفتوحة الى وزير العدل في مطلع سنة 2013 تفاعلا مع تصريحاته الصحفيّة ،ومفادها التأكيد على "عزم الحكومة على محاسبة كل من تورّط من القضاة في منظومة الفساد والإستبداد والشروع الفعلي في إتخاذ إجراءات ملموسة لمعاقبة القضاة الفاسدين ،ورد الإعتبار للضحايا وإنصاف المظلومين، وتطبيق القانون على الجميع ،وإقامة قضاء عادل ونزيه وجعل عام 2013 سنة مساءلة الفاسدين من رموز النظام السابق وحسم ملفاتهم ".
و تؤكد هذه التصريحات أن مقاومة الفساد و إنصاف المظلومين و محاسبة الفاسدين رهين توفر إرادة سياسية لدى الحكومة باعتبار أن القضاء بتونس ما يزال يعمل بعد الثورة في إطار المنظومة القانونية للنظام السابق التي تبيح لوزارة العدل كسلطة إشراف السهر عن حسن سير العدالة في آجال معقولة ، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن تتحمل هذه السلطة جزئيا تبعات أي تعثر في إنجاز العدالة كما هو الشأن في قضية الحال خاصة و أن قضاة التحقيق غير مقيدين قانونيا من الناحية الزمنية في حسم الملفات الموجودة بعهدتهم والمتقاضين غير مخولين لطلب توضيحات حول أسباب تعثر قضاياهم .
و لعله من المفيد أن تفكر السلطة السياسية في سد هذا الفراغ القانوني في إطار التنقيحات الجارية لمجلة الإجراءات الجزائية.
وفي هذا الصدد تجدر الشارة الى أنه على إثر رسالتي المفتوحة الأولى تمّ إستدعائي من قبل التفقديّة العامة لوزارة العدل لإعلامي بأن الملف محل متابعة وعناية ،كما تم إعلامي بفتح تحقيق ضدّ القضاة المسؤولين عن إتخاذ قرارات إدانة ضدي تحت تأثير تدخلات من السلطات العليا في ظل النظام السابق و ذلك رغم وجود أدلة براءتي بين أيديهم من قبل بداية التحقيق علما أنه لم يقع إبلاغي بنتائج هذه التحقيقات.
لكنني لم ألاحظ إجمالا أيّ إنعكاس إيجابي حقيقي لهذه المساعي على نسق التحقيق بدليل أن قاضي التحقيق الخامس المتعهد بالملف لم يباشر الأبحاث إلاّ خلال شهر أكتوبر 2013 حيث وقع الإستماع لي كشاكي وقائم بالحق الشخصي ،ثم ظلت القضيّة تراوح مكانها إلى حين تولي قاضي تحقيق جديد في مطلع السنة القضائيّة الحاليّة مسؤوليّة إدارة هذا الملف .
وقد بلغني من خلال العارفين بالشأن القضائي أنه بحكم كثافة العمل و تراكم القضايا فإن القضاة يميلون إلى إعطاء الأولويّة لقضايا الموقوفين في سلم القضايا المطروحة أمامهم ،وبالتالي فإن فضيتي قد تكون مرشحة لمزيد من الانتظار بدليل أنه لم يقع طيلة السنة القضائيّة الحاليّة سوى إستنطاق متهم واحد وهي جليلة الطرابلسي في حين أن الشكاية تشمل عديد الأطراف السياسيّة والإداريّة الأخرى .
و كذلك الشأن بالنسبة للقضايا المرفوعة مني منذ 2013 ضد وزارة الخارجيّة أمام المحكمة الإداريّة ،فقد ظلّت هي الأخرى تراوح مكانها رغم خطورة الممارسات ذات الصلة بها حيث لم يقع إبلاغي باتخاذ أيّ إجراء فعلي باتجاه إنهاء التحقيقات في اجال معقولة وفقا لما يقتضيه الدستور و القانون حتى يتسنى الحسم في أصل الملفات المعروضة على القضاء الإداري و بما يساعد أيضا على التسريع بكشف الحقائق في الجانب الجزائي من القضية باعتبار الترابط الوثيق بين الجانبين.
و تجدر الاشارة في هذا الصدد الى أنه رغم المساعي الحثيثة التي قمت بها بعد إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي لدى رئاسة الجمهورية و وزارة الخارجية و المحكمة الادارية لم يتسن لي الحصول على نسخة من الملف و خاصة المراسلات المتبادلة بين الرئاسة و الوزارة المتضمنة لتعليمات كتابية من الرئيس السابق بمساومتي بين الاستقالة او التتبعات العدلية. و مع ذلك فإن هذه الوثائق تكتسي أهمية قصوى لتيسير كشف الحقيقة و كافة الملابسات السياسية المحيطة بهذا الملف المسيس و الشائك.
و هكذا يتضح ان السلطات السياسية الحاكمة قبل الإنتخابات التشريعية و الرئاسية لم تف بما أخذته على عاتقها من إلتزامات منذ عامين و نصف بتطبيق القانون على الجميع و الحرص على سرعة بيان الحقيقة بخصوص قضيتي و عدم السماح بإفلات الفاسدين من العقاب في اطار معالجة مخلفات النظام السابق من فساد و مظالم و إنحرافات خطيرة طالت المؤسسات و المرافق الاساسية للدولة.
و لا بد من التذكير في هذا المضمار بأن قضيتي ذات صلة وثيقة بالتحقيق المفتوح منذ 2011 حول واقعة تهريب الأموال إلى الخارج من قبل رموز النظام السابق و تسخير الدبلوماسية و أجهزة الدولة من قبل كبار المسِؤولين السابقين لتيسير هذه الممارسات غير القانونية.
و إني إذ أؤكد مجددا ثقتي في القضاء بإعتباره سلطة مستقلة وفقا لبنود ألدستور، فإني أرجو من السلطات السياسية العليا و خاصة السادة رئيس الجمهورية – الضامن لاحترام الدستور و القانون و اقامة العدل – و كذالك رئيس الحكومة و وزير العدل و المنظومة العدلية و القضائية عموما أن يتفضلوا بإعطاء الاهمية المرجوة لمعالجة هذا الملف و الفصل فيه نهائيا بكافة جوانبه القضائية و الادارية في أجل معقول، في إطار إستمرارية الدولة و الإلتزامات المقدمة لي سابقا و وفقا لما يقتضيه القانون .
و تفضلوا بقبول فائق عبارات التحية و التقدير


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.