تونس : الطبوبي : الإتحاد لن يدع البلاد تموت    الحكم بالبراءة على عماد الطرابلسي ابن اخ ليلى بن علي    تونس : إبنة راشد الغنوشي تخرج عن صمتها    وزارة التجارة: اليوم سيتمّ توزيع هذه المواد    'فايسبوك' يعلن عن تحديث جديد ب'ماسنجر' لتنبيهك عند التقاط 'سكرين شوت' لمحادثاتك    فظيع في تونس: أفارقة يحتجزون تونسيّا ويعذّبونه    الكبيّر وبن رمضان وبن حميدة يسافرون إلى غاروا للالتحاق بوفد المنتخب    أريانة: تفاصيل مرعبة...هكذا اختطف الأفارقة مواطنا وإمراة في قفص الاتّهام    تونس : القبض على سارق الدراجات النارية من أمام المساجد    بالفيديو: سقوط وفاء الكيلاني قبل بدء حفل Joy awards    يوسف الصدّيق: ''القرآن ليس مصحفا''    المغرب تقرر إعادة فتح مجالها الجوي ابتداء من 7 فيفري المقبل    إضراب جديد في البريد التونسي بداية من 22 مارس    قداس يحذر: منظومة التأمين على المرض 'لاباس"أخطر من "ايفاكس"..خبر_عاجل    عاجل: إيقاف مدير سابق وطبيب أشعة بمستشفى قفصة..وهذه التفاصيل..    الهوارية حادث اصطدام حافلة بشاحنة خفيفة (صور)    كأس افريقيا (ربع النهائي): التشكيل المحتمل للمنتخب التونسي ضد بوركينافاسو    الطّريق السّيّارة أ3: الداخلية تحذّر من ضباب كثيف يحجب الرّؤية    بطولة ايطاليا : نادي انتر ميلان يضم روبن غوزينس على سبيل الاعارة    وزير الرياضة يُهنئ الجريء ووفد المنتخب    أمريكا تحذر مواطنيها من السفر إلى الإمارات    بوجدارية: ''ذروة إنتشار أوميكرون لازالت متواصلة في تونس إلى 4 أسابيع أخرى''    سيف الإسلام القذافي يطلق مبادرة لإنهاء الأزمة في ليبيا    قضية شحنة المخدرات من الإكوادور إلى تونس: لا وثائق تؤكد توجيه الشحنة الى تونس    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    ليفربول يعلن عن رحيل حارسه الاحتياطي على سبيل الإعارة لنهاية الموسم    كاتب وكتاب..«حمّالة صدر بعين واحدة» لفاطمة بن فضيلة    الفن التشكيلي التونسي يفقد آخر عمالقته ..وداعا عادل مقديش مبدع عليسة ويوغرطة    فلاحو الزراعات الكبرى..نريد استثمار الأمطار والمنظومة تنهار    شرح العفو الجبائي    22 ألف منزل مهددة بالهدم..جريمة صهيونية جديدة في القدس    وزارة الصحة: تسجيل 14 وفاة و8343 إصابة جديدة بفيروس كورونا    وزارة الصحة: تطعيم 5144 شخصا ضد كورونا يوم 27 جانفي الجاري    اذكروني اذكركم    الإعدام شنقا لقاتل خباز ذبحا بسكين بالملاسين    القيروان .. بعد يوم فقط من استئناف عمله .. غرق عامل إفريقي في ماجل بمعصرة زيتون    المخدرات تدمر الإنسان    المخدرات أعظم المفاسد    المنتخب الوطني: اختلافات حول التشكيلة وعروض بالجملة للاعبين    دحمان: بروح الأبطال سنطيح ببوركينا فاسو    مخاطر زيادة الكتلة النقدية    قف: بلاد الفوضى والمزابل!    ارتفاع قائم الدين    مع الشروق.. التونسيّون و«الهروب» من الوطن !    جديد الكوفيد... 704 وفاة منذ بداية الجائحة في الكاف    سلسبيل القليبي تعلق على أرقام الاستشارة: فبحيث قُضي الأمر    بورصة تونس تقفل حصة الخميس على ارتفاع طفيف بنسبة 07ر0 بالمائة    ماذا في الاتفاق بين منظمة الأعراف والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة؟    خبير مالي: في تونس...أجور الموظّفين للأشهر القادمة مُهدّدة''    وزارة الشؤون الثقافية تنعى الفنان التشكيلي الكبير عادل مڨديش    البنك المركزي قام بطباعة الأوراق النقدية لخلاص أجور شهر جانفي..    صاروخ تائه في طريقه للاصطدام بالقمر..    أوكرانيا.. جندي يقتل 5 من زملائه    الفيفا تدعم خزينة الجامعة بمبلغ 6 مليون دينار    تركيا: سجن صحفية بتهمة "اهانة الرئيس".. وأردوغان يصف تصريحاتها ب"الجريمة"    غوغل يحتفل بذكرى ميلاد سندريلا الشاشة العربية    في الدورة ال5 للملتقى الدولي "شكري بلعيد للفنون": رسم جداريات غرافيتي عملاقة وتركيز مجسم للشهيد    نوال محمودي تتعرّض لتهديدات بالقتل (صور) #خبر_ عاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في يومهم الوطني والعالمي..ذوي الاعاقة بين الواقع والآفاق
نشر في حقائق أون لاين يوم 03 - 12 - 2021

يحتفل الأشخاص ذوي الإعاقة بيومهم الوطني والعالمي الموافق ل3 ديسمبر من كل سنة آملين ن يكون الاحتفال بهم سبيلا للتذكير بقضاياهم ودعوة الفاعلين في المشهد السياسي والاجتماعي لدعم مجهوداتهم في تغيير واقعهم المعيشي في مختلف المجالات من اجل مجتمع دامج يضمن حقوقهم ويقطع مع سياسات التهميش والإقصاء والتمييز على أساس الإعاقة الممارسة عليهم عن وعي أو دون وعي من الدولة بدرجة أولى ومن المجتمع بدرجة ثانية.
احتفال لا يزال الى اليوم شكليا في مجمله باعتبار اذ أن حقوق ذوي الإعاقة،كما نصت عليها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة سنة 2006 والمصادق عليها من الدولة التونسية سنة 2008 ، لم تتحقق بعد باستثناء الجانب التشريعي الذي شهد تطورا نسبيا بفضل جهود حملات المناصرة التي قادتها مكونات المجتمع المدني خاصة منها المنظمات والجمعيات التي تنشط في مجال الإعاقة والتي تدافع عن جميع حقوق ذوي و ذوات الإعاقة، ما يستدعي مساندة ومعاضدة أكبر لأصواتهم للمطالبة بحقوق مشروعة كفلها الدستور التونسي ونصت عليها الاتفاقيات الدولية تماشيا مع مبادئ حقوق الإنسان الشمولية والكونية.. فماذا تغير بين الحاضر والماضي ؟

الواقع التشريعي

نص الدستور التونسي والذي شارك في صياغته الأشخاص ذوات و ذوي الإعاقة أنفسهم على أن ضمان وحماية حقوقهم/ن منوط بعهدة الدولة حيث نص الفصل 48 على " تحمي الدولة الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز. لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع، حسب طبيعة إعاقته، بكل التدابير التي تضمن له الاندماج الكامل في المجتمع، وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتحقيق ذلك".
إقرار صريح من الدولة بالتزامها بتوفير كل التدابير التيسيرية لإدماج ذوي الإعاقة في المجتمع دون تمييز احتراما للتنوع البشري وحق كل مواطنة ومواطن في التمتع بجميع حقوقهم/ن دون استثناء.
من جهة أخرى نصت الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مادتها الأولى على " تعزيز وحماية وكفالة تمتع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز احترام كرامتهم المتأصلة".

ومكنت ذوي الإعاقة ،عبر ثمان مبادئ عامة وأساسية، من احترام كرامة ذوي الإعاقة واستقلاليتهم الذاتية,عدم التمييز,المشاركة الكاملة والفعالة في المجتمع,احترام الاختلاف كجزء من التنوع البشري, تكافؤ الفرص, إمكانية الوصول, المساواة بين المرأة و الرجل, واحترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة والحفاظ على هويتهم.

تطور مفهوم الإعاقة

عرف مفهوم الإعاقة في تونس تطورا جديرا بالتنويه بفضل مجهودات منظمات وجمعيات المجتمع المدني، ليصبح التونسيون أكثر تقبلا للأشخاص ذوي الإعاقة.

غير أن هذا التطور على أهميته يبقى نسبيا فالمرجعيات الثقافية والاجتماعية المختلفة و التي تقوم أساسا على الرحمة و التعاطف هي من تحرك التونسي في تعامله مع ذوي و ذوات الاعاقة بينما تغيب عنه، غالبا، مفاهيم الكرامة الإنسانية والدور الفاعل و الفعال لذوي و ذوات الإعاقة في بناء مجتمع دامج يؤمن في ممارساته اليومية بمبدأ الاختلاف والتنوع البشري إضافة إلى تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع المواطنات والمواطنين دون تمييز أوإقصاء.

تنوع رؤى التونسي بالنظر لتعدد مرجعياته انعكس على مسار تطور مفهوم الإعاقة,ما انتج مقاربات مختلفة تطورت من موروث ثقافي تقليدي إلى مفهوم حقوقي..
فيعتبر الأغلبية في مجتمعاتنا أن الإعاقة مدعاة للتعاطف وطلب الشفاء بينما يذهب صنف آخر إلى تصنيفها كمرض مزمن أو امتحان الاهي لابد من تقبله والتقرب الى الله للتعافي منه فيما يرى آخرون أن الإعاقة عيب وجب ستره وعبء اجتماعي لابد من التعامل معه في سرية دون الكشف عنه حتى للمقربين .
مجمل هذه الأفكار التقليدية المتداولة بقيت موجودة حتى جاءت المقاربة الصحية التي تم حصرها في مسؤولية الإطارات الطبية في التعامل مع الأشخاص ذوي و ذوات الإعاقة كمرض وجب معالجته ليتطور هذا المفهوم بدوره نحو مقاربة اجتماعية جديدة ترتكز على دراسة العوائق في المحيط الاجتماعي..ما جعلها لا تنفي وجود الإعاقة ولكنها تعزو صعوبة تحقيق المشاركة الاجتماعية لا للشخص ذو إعاقة بل لعوائق المجتمع ذاته ومقاربته الاجتماعية والثقافية والنفسية والدينية وليس للإعاقة ذاتها.
هكذا كان مسار مفهوم الإعاقة اذ مرّ بمقاربات مختلفة ليشهد ولادة مقاربة حقوقية تقوم على مبادئ وقيم حقوق الإنسان وتنص على أن حقوق الأشخاص ذوي و ذوات الإعاقة جزء لا يتجزأ من الحقوق الإنسانية في شموليتها وكونيتها..مقاربة تقر بأن الإعاقة مسألة حقوقية وأن الأشخاص ذوي و ذوات الإعاقة مواطنين ومواطنات على مؤسسات الدولة تمكينهم/ن من حقوقهم/ن باعتباره واجبا ملزما لا على سبيل الفضل.

تحديات ذوي الإعاقة

رغم تطور المفاهيم المتعلقة بالإعاقة تماشيا مع تغير المجتمعات والثقافات إلا أن الأشخاص ذوي و ذوات الإعاقة مازالوا يعانون من الإقصاء والتهميش واعتبار حقوقهم مسألة ثانوية لا تحظى بالأهمية القصوى ضمن سياسات الدولة.
فذوي و ذوات الإعاقة يخوضون يوميا معركة الكرامة من اجل تطبيق الترسانة القانونية التي تحميهم وتضمن حقوقهم شكليا ولا يجدون سبيلا لتكريسها على أرض الواقع أمام ضعف الإرادة السياسية للتغيير وغياب أو تغييب الوعي المجتمعي بقضاياهم.
ولأن التحديات كثيرة في زمن التغيرات المفاجئة فان مشاغل ذوي الإعاقة تتمحور أساسا في ضمان الكرامة واحترام الاختلاف والتنوع البشري اضافة الى الحق في التشغيل والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية.
لم يدخر ذوي الإعاقة جهدهم يوما لإثبات كفاءاتهم وقدرتهم وأحقيتهم في المشاركة في الحياة السياسية والعامة بمختلف مجالاتها رغم أنهم غير مطالبين بذلك وإنما فقط للتأكيد على أن التمييز الممارس ضدهم اعتداء على الذات الإنسانية دون موجب وأن من حقهم التمتع بجميع حقوقوهم. ن على قدم المساواة مع جميع المواطنات والمواطنين.


إن حقوق الإنسان شمولية وكونية غير قابلة للتجزئة فإما أن نؤمن بها على اطلاقيتها أو نتخلى عنها في كليتها..
فقبول الاختلاف و التنوع البشري ينبع من إيمان عميق بضرورة تحقيق التعايش في مجتمع فسيفسائي تختلف فيه الألوان والاتجاهات وتجمعه الإنسانية دون سواها لتحقيق النمو والتطور نحو الأفضل وبناء أجيال تكرس حياتها لتحقيق مبادئ حقوق الإنسان وتسعى لتغيير الصور النمطية والتقليدية التي ترسخت في أذهان المجتمعات وتقطع مع النظرة الدونية أو الفوقية للآخر المختلة ،بوصلتها في مسارها، مقولة العبقري الإنساني نيلسون منديلا في حديثه عن حقوق الإنسان "التعاطف الإنساني يربطنا ببعضنا ليس بالشفقة أو بالتسامح ، ولكن كبشر تعلموا كيفية تحويل المعاناة المشتركة إلى أمل للمستقبل".

*ميساء بلكود: صحفية تونسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.