اليوم: احياء الذكرى 68 لأحداث ساقية سيدي يوسف    جاك لانغ يطلب الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي على خلفية تحقيق مرتبط بعلاقاته بجيفري إبستين    عاجل/ تحذير من ألعاب الذكاء الاصطناعي.. "أبعدوا أطفالكم"..    غيابات وعودات.. كل ما تحتاج معرفته قبل كلاسيكو الصفاقسي والإفريقي    اليوم الأحد: مباريات مثيرة في الجولة الخامسة إياب...كلاسيكو نار    عاجل-التشكيلة المنتظرة للترجي في مواجهة الملعب المالي – الإثارة على أشدها    الباحث حسام الدين درويش يقدم محاضرتين في تونس حول المعجم التاريخي للغة العربية أرابيكا والدولة المدنية في الفكر العربي والغربي    الدورة 11 لأيام قرطاج الموسيقية من 3 إلى 10 أكتوبر 2026    5 أعشاب قد تساعد على خفض الكوليسترول الضار طبيعياً    عاجل-محرز الغنوشي:''العزري داخل بعضو اليوم.. وباش يتغشش شوية العشية''    هام: دولة عربية ما عادش فيها لعبة ''روبلوكس''    وزارة السياحة تتابع تقدّم برنامج رقمنة الإجراءات وتبسيط الخدمات الإدارية    فيديو لسنجاب يتسبب بتوقف مباراة كرة قدم مرتين في إنقلترا    وفاة رضيع بعد تعذر حصوله على علاج: والدة الضحية تروي تفاصيل الساعات الأخيرة وتحمّل المستشفى المسؤولية    ملفات إبستين تكشف: كيف نهبت ليبيا قبل القذافي وبعده؟    أخبار الشبيبة الرياضية بالعمران ..الفوز مطلوب لتحقيق الأمان    من سُلالة الموهوبين ومن أساطير الملاسين ...وداعا منذر المساكني    الصهيانة يغادرون الكيان .. .400 ألف فرّوا منذ 7 أكتوبر    باردو ... الإطاحة بعصابة لسرقة سيارات بعد نسخ مفاتيحها    من أجل الاستيلاء على أموال محكوم بها قضائيا ...أحكام بالسجن بين 3 و8 سنوات لعدل منفذ وزوجته    إيقاف 3 أشخاص في حاجب العيون ...خلاف عائلي يكشف عن عملية استخراج كنوز    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات    من أجل الاساءة إلى الغير ...إيداع قاض معزول .. السجن    أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا    أحجار على رقعة شطرنج صهيونية ...«سادة» العالم.. «عبيد» في مملكة «ابستين»    تفرّق دمه بين المصالح الداخلية والإقليمية والدولية .. اغتيال سيف الإسلام ينهي آمال وحدة ليبيا    تبون يعطي الضوء الأخضر للصحفيين: لا أحد فوق القانون ومن لديه ملف وأدلة ضد أي مسؤول فلينشره    تبون: علاقاتنا متينة مع الدول العربية باستثناء دولة واحدة... والسيسي أخ لي    تأسيس «المركز الدولي للأعمال» بصفاقس    داخل ضيعة دولية بالعامرة .. قصّ مئات أشجار الزيتون ... والسلط تتدخّل!    تفاصيل محاصرة وايقاف مهرب بجهة السيجومي..#خبر_عاجل    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): نتائج الدفعة الأولى لمباريات الجولة السادسة    في مثل هذا اليوم من سنة 2008...ترجل أيقونة الفكر في تونس مصطفى الفارسي...    رقم صادم: 57 % من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسسات التربوية    يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"    مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري    إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة عملية مضرّة بصحّة الإنسان (مختصة في سلامة الأغذية)    العراق: استلام 2250 عنصرا من "داعش" من سوريا يحملون جنسيات مختلفة    كاس تونس : نتائج الدفعة الاولى من مباريات الدور التمهيدي الرابع    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    انفراج مرتقب في النقل: دفعة أولى من الحافلات ترسو بحلق الوادي    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من إصرار على ما سمي بقانون المصالحة.. إلى حرب على الفساد ومناطحته ..عبد العزيز الرباعي
نشر في صحفيو صفاقس يوم 26 - 05 - 2017

ما الذي جعل الأمور تنقلب رأسا على عقب بهذه السرعة المذهلة؟
بالتوازي مع الحملة الأمنية التي تقودها السلطة ضد بعض الشخصيات التي تحوم حولها شبهات فساد كثيرة في البلاد… تقود وسائل الإعلام على اختلاف ألوانها وأشكالها حملة هوجاء وذلك على مستويين. المستوى الأول إشهاري ترويجي.. حيث انخرطت كلها وفي وقت واحد لتصوير الأمر على أنه إنجاز بطولي عظيم ليس له مثيل ومن ثم تتخلص إلى استغلال هذا التحرك لتلميع صورة رئيس الحكومة ولتقديمه على أنه بطل أسطوري وأنه هو وحده من يقف وراء هذا القرار وأن البلد قد انصلح حاله وتونس قد تخلصت من كل أزماتها وقضت على الفساد كل الفساد في ضربة واحدة…
أما المستوى الثاني وهو الأخطر فقد تم استغلال ما لقيته هذه المبادرة التي طالما انتظر التونسيون القيام بها كاستحقاق أساسي من استحقاقات الثورة التي طالما تلكأت الحكومات المتعاقبة في اتخاذها من رواج واستحسان وهو الأمر الطبيعي… للشروع في شن حملة تصفية حسابات مع كل الخصوم السياسيين ومع كل الأصوات المعارضة وذلك لتشويه كل التحركات الاجتماعية الاحتجاجية ولتصوير كل من يطالب بحقه على أنه فوضوي وضد الوحدة الوطنية ومهدد لأمن واستقرار البلاد ؟؟؟ ومن ثم تحاول أن تدفع إلى أن يتم التعامل مع الجميع بقبضة من حديد وتدعو إلى تكميم الأفواه وقمع كل الأصوات المعارضة…؟؟؟
وهكذا يتم تصوير المنظمات والأحزاب والشخصيات التي تطالب باحترام القانون وباحترام حقوق الانسان بالثورجيين والمحرضين والطابور الخامس.. إلى غير ذلك من النعوت القبيحة … كل ذلك من أجل حسابات سياسية ضيقة ومن أجل تخويف وترهيب الجميع وذلك تحت مسمى استعادة الدولة لهيبتها؟؟
أن هيبة الدولة ومدى احترام المواطنين لها مرتبط بمدى مصداقيتها ومدى حرصها على خدمة الوطن والشعب ومدى سعيها لمحاربة الفساد ولإحقاق الحقوق وبناء مجتمع العدالة والإنصاف… وليس باستخدام العصى الغليظة والترويج للانجازات الوهمية و والتطبيل والتزمير لرموز السلطة وتشويه وشيطنة كل المخالفين والمعارضين والمطالبين بحقوقهم…
إننا ومنذ أيام قليلة فقط كنا في صراع مرير بين من يريد تمرير قانون غير شعبي وتحوم حوله انتقادات وشكوك كبيرة رغم كل المحاولات التي قامت بها جوقة الاعلام الموالي للسلطة من أجل تلميع صورته ودفع الناس لاستساغته والذي اختير له من الأسماء "المصالحة الوطنية"؟؟ وبين من كانوا يرون عكس ذلك ويطالبون بأن تتوقف السلطة عن طرح ذلك المشروع حتى لا يتم السطو على صلاحيات هيئات دستورية بعثت بالأساس للقيام بذلك العمل.. وبأن يتم تقديم المحاسبة والمكاشفة على المصالحة حتى تكون تلك المصالحة عن طيب خاطر ووضوح وصراحة وحتى تستخلص الدروس التي يجب استخلاصها حتى لا تتكرر نفس تلك الممارسات التي أضرت بالبلاد في المستقبل..
ولكن وفجأة ومن النقيض إلى النقيض.. وبعد ارتفاع الأصوات الرافضة لما يسمى بقانون المصالحة من جهة.. وبعد الاستقالة المثيرة للجدل لرئيس الهيئة المستقلة للانتخابات وبعض أهم أعضائها من جهة أخرى.. وبعد الأحداث المؤلمة التي جدت في منطقة الكامور من ولاية تاطاوين من جهة ثالثة.. وبعد الاجتماع الذي عقد في السعودية تحت سامي إشراف الرئيس الأمريكي ترامب والذي جمع كل القيادات العربية والإسلامية .. استفاق التونسيون على أخبار تفيد بقيام السلطات بإلقاء القبض على بعض من تحوم حولهم شبهات فساد من رجال أعمال وبعض المسؤولين في قطاعات مختلفة وذلك بتهم الفساد ومحاولة المس من أمن البلاد.. ومن ثم تنطلق حملات التسويق والتطبيل والتزمير لرئيس الحكومة ولتشن في الاتجاه الآخر حملة شعواء على كل المخالفين والمعارضين؟؟؟ فهل يدعو هذا للاطمئنان؟؟
ألم يتم القبض على الكثيرين إبان الثورة وتقديم الكثير منهم إلى المحاكمات؟؟ ثم ماذا؟؟؟ لا شيء؟؟
نحن سنكون سعداء جدا إن كان هذا الذي نراه اليوم من إجراءات يبدوا أنها تهدف إلى الشروع في مقاومة الفساد جاء في إطار صحوة ضمير ولحظة صدق وقطع مع سياسات الماضي .. وكخطوة نابعة من قناعات مبدئية ذاتية لهذه الحكومة ولرئيسها وليس في إطار طبخة ما تهدف لضرب العديد من العصافير بحجر واحد ليس أقلها تكميم الأفواه المطالبة بالتنمية والتوزيع العادل للثروة وترهيب كل الأصوات المخالفة والمعارضة وإعادة الاعتبار لسطوة الحلول الأمنية واستثمار هذه الخطوة التي هي في حقيقة الأمر استحقاق وطني في الترويج والتسويق لجهات سياسية في إطار الصراع الانتخابي المحموم خاصة استعدادا للانتخابات البلدية المقبلة…
ختاما نقول إن ما قامت به الحكومة من شروع في فتح ملفات الفساد هو خطوة في الاتجاه الصحيح وهي تستحق التنويه والإشادة ولكن في حدود المعقول .. لأن ما تم هو مجرد خربشة طفيفة لورم خبيث مستفحل ومتغلغل في كل مفاصل البلاد تقريبا .. وأنه إن صدقت النوايا في القضاء عليه فذلك لن يكون بهذا الشكل الجزئي والإنتقائي والفولكلوري من أجل تسجيل بعض النقاط السياسية والانتخابية وامتصاص الغضب والاحتقان الذي أصبحت تعيش على وقعه البلاد…
نحن نطالب بالجدية وبالوضوح والمصداقية والمضي قدما في هذا المسار الذي لن يكون سهلا بكل المقاييس ولكنه سيكون انجازا تاريخيا لو أنه كان بحق نابع من إرادة حرة وصادقة ومخلصة..
الأيام القادمة وحدها فقط هي التي ستجعلنا نتأكد من حقيقة ما يحدث.. وها نحن نراقب وننتظر… وكلنا أمل وخوف في الوقت نفسه من أن يكون كل هذا الذي نرى ونسمع مجرد مسكن من تلك المسكنات التي أدمت السلطات في بلادنا على تقديمها لنا منذ ما يربو عن العقود الستة…
ليتهم يصدقون ويخلصون ولو لمرة واحة…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.