النّائب محمّد عمّار: جلسة مناقشة مشروع ميزانية رئاسة الجمهورية تحوّلت إلى محاكمة لقيس سعيّد    ميسي كاد يعيد هدف مارادونا الشهير؟ (فيديو)    وزيرا النقل والتجارة يزوران ميناء رادس    والي صفاقس: تحسن تدريجي في التزود بقوارير الغاز    الفنان محمد رمضان يسقط أرضا على مسرح دبي (فيديو)    المجلس الوطني لجمعية القضاة يصدر لائحة ويحدد الأولويات..    تسجيل 66 حالة وفاة و 1271 إصابة جديدة بفيروس كورونا    رفراف.. وفاة فتاة في ظروف غامضة    الغنوشي يستقبل مجموعة من ممثلي العاطلين عن العمل    في القصرين: انقلاب شاحنة..وإصابة عدد من الركاب    القصرين: طوابير منذ الصباح.. و "الغاز المنزلي" بالمحاباة    يوميات مواطن حر: بيداء الوحوش    إلى روح الخالة زعرة أمّ الشهيدين مبروك و خليفة السلطاني    صفاقس :تواصل حالة الاحتقان بسبب نقص التزويد بالغاز المنزلي    ترامب: هناك ماكينات تصويت نقلت آلاف الأصوات لبايدن بدلا مني في أكبر عملية تزوير في بلادنا    تونس تجدد دعمها الثابت للقضية الفلسطينية    الفنان التشكيلي ناجي الثابتي في معرضه الجديد: الفن بما هو تجريب ومغامرة...    بالفيديو: عبير موسي:اللي عندو أسئلة على التجمع يطرحها مباشرة على الغرياني مستشار الغنوشي    حالتا وفاة بكورونا في وادي الليل    القبض على شخصين من أجل السرقة بقصيبة سوسة    مستقبل سليمان يفوز وديا على النادي البنزرتي    محكمة أرجنتينية تأمر بتفتيش منزل وعيادة طبيب مارادونا    المنتخب الوطني للأصاغر: تونس تواجه السعودية وديا    ميزانية البرلمان لسنة 2021: النواب يعتبرون أن ميزانية المجلس لا ترقى إلى مستوى جسامة مهامه التشريعية والرقابية    بنزرت: مداهمة منزل لتعاطي البغاء والمخدرات وايقاف 3 فتيات و4 رجال    أردوغان: سنواصل كفاحنا لغاية تأسيس دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية    كمال بن خليل يعلن استقالته من الهيئة المديرة للإفريقي    غزالة.. فرار سائق شاحنة اثر حادث مرور    مدنين: تسجيل 4 وفيات و47 إصابة جديدة بفيروس كورونا بين محلية ووافدة    سليانة: تسجيل 65 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا    الجزائر تدين بشدة لائحة البرلمان الأوروبي حول حالة حقوق الإنسان في البلاد    جومين.. وفاة كهل في حادث مرور    "الكيان الصهيوني يقف وراء اغتيال كبير علماء الذرة الإيرانيين"    اعتصام مفتوح للنقابات الأساسية لمنشطي نوادي الاختصاص.. وتلويح بإضراب جوع    هيكل المكي يدعو الى التصويت على المهمات بعد المصادقة على ميزانية الدولة لسنة 2021    وصول المدرب الجديد للنجم الساحلي    بنزرت: وفاة فتاة بسبب الأقراص المخدرة    طقس اليوم.. رياح قوية وأمطار رعدية بهذه الجهات    تصفيات الأفروباسكات: منتخب السلة يضع قدما في النهائيات    حضور الأمن و الجيش لتوزيع قوارير الغاز بالڨصرين    الكاتب والباحث السياسي الليبي كامل المرعاش: الاخوان يعيقون التوصّل الى توافق حقيقي في ليبيا    البحر ''يقذف '' ذهبا بأحد الشواطئ بالهند    وفاة و42 إصابة جديدة بكورونا    رابطة الأبطال: الترجي في مواجهة أهلي بنغازي الليبي    رئيس الحكومة يقترح فتح حوار اقتصادي واجتماعي وطني يخص التنمية الجهوية    بسبب جائحة كورونا....تأجيل أربعينية الفنانة نعمة إلى 14 ديسمبر    ارتفاع احتياطي تونس من العملة الاجنبية الى ما يعادل 3ر22 مليار دولار بما يغطي 154 يوم توريد    بسبب الكورونا...الصناعات التقليدية في أزمة    تعبئة في عدة مدن فرنسية للتنديد بقانون"الأمن الشامل" واشتباكات متفرقة بين محتجين والشرطة في باريس    مسرحية "لنڨار".. أو تونس بتفاصيلها المبكية المضحكة    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: اللغة والهوية    الخطوط التونسيّة: تراجع عائدات النقل ب67 بالمائة إلى حدود 436 مليون دينار    أبو ذاكر الصفايحي يسأل بإيجاز واختصار: أليس خلق الإيثار أفضل سبيل لإنقاذ هذه الديار؟    حسن بن عثمان: هذا ردّي على هؤلاء الذين ينعتوني ب"السكّير"!    توقعات بإحداث 52 ألف موطن شغل جديد خلال سنة 2021    اليوم اختتام مهرجان نوادي المسرح ببن عروس    القضاء العادل يحمي البلاد والعباد    أولا وأخيرا: تنسيقيات الصعاليك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمة الصحة وأزمة الصناديق الإجتماعية الدكتور ذاكر الايهيذب
نشر في صحفيو صفاقس يوم 12 - 06 - 2018

إستأثرت أزمة إختفاء بعض الأدوية بحديث الرأي العام أخيرا، لكن أزمة القطاع الصحي (واشدد على القطاع الصحي ولا أذكر الصحة العمومية لان الانهيار سيشمل المنظومتين إذا لم تتخذ إجراءات سريعة للانقاذ) هي أزمة تعود الى نهاية السنوات الثمانين، عندما غادر أغلب الأساتذة القطاع العام للالتحاق بالقطاع الخاص وما حدث من بلقنة الأقسام الاستشفائية الكبرى وتقسيمها للحد من سلطة الأساتذة الأطباء على القرارات الكبرى في المستشفيات .
ثم تلاها قرار ثاني وهو بعث المؤسسات الاستشفائية العمومية EPS وما إنجر عنه من إستقلال مادي للمستشفيات ماعدى المعدات الثقيلة وساهم في إفلاس المؤسسات الصحية لصعوبة تحقيق أرباح في القطاع الصحي.
القرار الثالث هو النشاط التكميلي الخاص للأساتذة وهو قرار جاء لترقيع قرار 1988 القاضي بوقف النشاط الخاص بالمستشفى ، وهو قرار يسمح بالحفاظ على الأطباء بالمستشفى بدون تحمل مطالبهم المادية ، لكن اليات تطبيقه لم تكن جيدة، مما جعل بعض الأقسام في خدمة شخص واحد أو اثنين وغابت الإحاطة بالطلبة والمتربصين ، وغاب التأطير وتحول المستشفى الى مطية لتحقيق الأرباح المادية.
القرار الرابع هو ادخال منظومة التأمين على المرض الكنام بطريقة غير متوازنة بالمرة .
الهدف الاول من المنظومة هو اختيار المريض التداوي في القطاع الخاص أو العمومي ، لكن قبل ادخالها كان مبرمجا أن ترفع من خدمات القطاع العام mise à niveau بضخ أموال في المستشفيات لتكون في نفس مستوى القطاع الخاص . لكن ما وقع وما كان متوقعا هو إنهيار المنظومة لصالح القطاع الخاص ( بصفة وقتية لان الانهيار سيصل للقطاع الخاص في غياب التكوين الطبي الرفيع ) وانقسمت الأمراض الى أمراض مربحة تتداوى بالمصحات وأمراض غير مربحة تتداوى في المستشفيات وتتسبب في خسائر كبرى للقطاع .
ومازاد الطين بلة ان الفوتوة في القطاع العام تتم بنفس التسعيرة سواء بقي المريض أشهرا بالمستشفى أو بقي يوما واحدا ، يعني ان المستشفى يتحمل التعكرات التي تقع للمريض والامراض المزمنة وليس الصناديق .
ولسائل أن يتسأل لماذا تعطي الكنام خلاص فواتيرها recouvrement بعد تأخر مقبول ولا تعطي للمستشفيات حقها بنفس السرعة ؟
لا توجد مؤامرة في الحكاية ، كل ما في الامر أن المصحات تجند فريقا كاملا للفوترة والاستخلاص من الكنام على عكس المستشفيات التي تكلف موظفين يشتغلون بإنتاجية العامل التونسي في القطاع العام ولا تبعث الملفات بنفس السرعة الى الصناديق والتأمين . كل هذا التراكم يسبب ديون طائلة للمستشفيات التي لم تعد قادرة على الإيفاء بتعهداتها بخلاص الصيدلية المركزية والكهرباء والماء والنظافة .
وفِي غياب قطاع صحي عمومي سليم غاب أهم قطاع في الصحة وهو الوقاية والبحث العلمي وهما قطاعان لا نجدهما في القطاع الخاص . وفِي غياب الوقاية ارتفع عدد المرضى المصابين بالامراض المزمنة والسرطانية وهي أمراض مكلفة حدا للخزينة .
كل هاته الاخلالات أثرت على الصيدلية المركزية التي أصيبت بعجز كبير في الميزانية وساهمت بعض السياسات لوزراء غير أكفاء بتعكير الوضع بشراء كميات كبيرة لأدوية الأمراض المزمنة دون استشارة الجمعيات الطبية للاختصاصات المعنية ، وهي أدوية موجودة ولَم ولن تستعمل مع اقتراب نفاذ صلوحياتها .
ظاهرة أخرى ساهمت إفلاس المستشفيات هي السرقة وتهريب الأدوية في غياب رقابة على المعدات والادوية ، وكلنا يعلم أن من له جار أو صديق في مستشفى هو قادر على القيام بالتحاليل والصور بكل سهولة وحتى الحصول على الأدوية .
ويبقى موضوع بطاقات العلاج المجانية لذوي الاحتياجات الخصوصية وللمعوزين موضوع شائك لان المستشفى يتحمل هاته الفئة من المجتمع لوحده دون مساهمة الصناديق الاجتماعية وهو ما يثقل كاهله .
لنصل الى أزمة الصناديق وخاصة صندوق التأمين على المرض الكنام .
لايمكن ان نحصل على تأمين جيد ومتوازن بدون سياسة وقاية من الأمراض المزمنة ( القلب والسكري والسرطان ) المكلفة وهي التي تستنزف أغلب الموارد ، كما لايجب ان تتحمل الكنام عدم استخلاص للصناديق الاجتماعية لمواردها من الوزارات والشركات العمومية المفلسة .
الحلول للمديونية موجودة وهي القيام على عقل قانونية على الشركات والوزارات الرافضة للاستخلاص ( رئيس مدير عام قام بهاته الخطة في للسنوات التسعين وأتت أكلها وغادر المنصب والصناديق محققة لأرباح تاريخية )
بعض الحلول تتمثل في :
تكفل الكنام ببطاقات علاج ذوي الاحتياجات الخصوصيةًوالمعوزين وليس المستشفيات .
ضخ أموال في الصيدلية المركزية ومناقشة الشركات العالمية الكبرى للادوية لجدولة ديونها أو فسخها .
القيام بجرد وعمليات تدقيق مادي و لمحتويات ولخدمات المستشفيات الكبرى قبل ضخ أموال لتحسين البنية التحتية أو إذا إقتضى الامر غلق بعض المستشفيات وبناء مستشفيات جديدة لصعوبة انقاذها .
تسريع مشروع بطاقة العلاج الالكتروني ورقمنة الملف الطبي وتوحيد الأرقام بين المستشفيات والتأمين على المرض .
مساهمة الصناديق الاجتماعية في ميزانية الوقاية الطبية من الأمراض المكلفة .
تقليص مدة بقاء المرضى بالمستشفيات والحث على الاستشفاء بالمنزل بالنسبة للامراض المزمنة والمتقدمين في السن .
الحد من السرقة والاختلاس بتركيز فريق مراقبة وتفتيش بالأبواب ( عملية تقع بالمستشفى العسكري ولا تسبب احراج للفرق الطبية ) .
الرفع من أجور القطاع الطبي والشبه الطبي وحذف النشاط التكميلي الخاص .
الرفع من مستوى الخدمات وعقد اتفاقيات مع الدول الشقيقة لمداوات المرضى الأجانب بالمستشفيات العمومية وليس في فقط في المصحات الخاصة .
حذف الصيدليات الخارجية في المستشفيات والإبقاء على صيدلية واحدة في كل منطقة غير تابعة للمستشفيات .
الحد من تهريب الأدوية المدعمة للبلدان المجاورة .
هذه بعض الحلول المعقولة لأزمة خانقة ، لكن الأمل في الإنقاذ موجود .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.