حوار تلفزي آخر لم يخلو البارحة من تشنج لكن، هاته المرة، لم يكن سبب الاختلاف سياسيا، بل أخلاقيا. حين تحدث صافي سعيد، ضيف اليوم الثامن عن الديوانة، مستعملا عبارة "الزنوج" في مقارنة مع الديوانة البرازيلية، قاطعه جوهر بن مبارك مطالبا إياه بالايضاح... و كتب اليوم بن مبارك عن هاته المشاحنة قائلا : " المبادئ الكونية لحقوق الإنسان التي طالما دافعنا عنها من باب القناعة و الإيمان و ليس من باب الانتهازية و المزايدات السياسية هي التي تدفعنا لرفض التعذيب و احترام الذات البشرية و رفض غلق الأبواب امام اللاجئين و رفض العنصرية و التمييز على أساس اللون أو العرق. اعتذر لكلّ المشاهدين و الأصدقاء على التشنج الذي وصل اليه الحوار في برنامج اليوم الثامن و الذي لم أسعى اليه مطلقا و لكن لم يكن بإستطاعتي سماع عبارات الميز العنصري دون ان أطلب توضيحا و دون استنكار. المسألة تتجاوز عبارة "الزنوج"بالرغم من محتواها العنصري المحيل على العبودية في اللغة و الفكر و الأدب القديم. المسألة تتعلّق بالسياق و الجملة التي قالها المحاور الآخر" فرنسا لا تستعمل الفرنسيين في ديوانتها بل تستعمل الزنوج لأن الزنجي لا يتسامح مع الآخر" هذه الجملة قائمة على معطيات خاطئة: - لأن كلّ اعوان الديوانة في فرنسا هم فرنسيين الا اذا اعتبرنا ان الفرنسيين هم فقط البيض. - لأن فرنسا تمنع الإحصائيات على أساس العرق أو اللون أو الدين و كلّ الأرقام هي دَجَل و شعوذة. هي أيضا جملة عنصرية بامتياز تربط خصائص في الطباع و التصرّف البشري الإجتماعي بلون البشرة قد لا تكون كذلك في وعي من قالها و لكنها تدلّ على عمقه و لاوعيه العنصري الدفين. و لا يصحّ حتّى من ناحية الأخلاقيات المهنية و الإعلامية تركها عابرة دون تصحيح كان على القائم على البرنامج أن يتدخّل قبلي للفت النظر و قد تركت له المجال لبعض الثواني و لكنه لم يفعل فكان من واجبي أن أتدخّل".