من واجب الصحفي الواعي أن يحفز المجتمع بعد عطلة الصيف الى العودة السريعة إلى سالف النشاط بحزم وهمّة... نظريا هذا ممكن ومعقول. ولكني شخصيا لا أقدر على ذلك والسبب هو أني عدت من عطلتي أكثر تعبا... فشل في المفاصل وفراغ في الرأس وترهل في العضلات ورغبة ملحة في الاسترخاء كامل اليوم كالقط فوق أسوار المنازل... بصراحة أتعاب العطل تحتاج الى عطلة أخرى لاستعادة النشاط... ثم ماذا استفدت من هذه العطلة... استهلكت ما في جيبي وزيادة وما في جيبي طاقة ناضبة وبسرعة وليست لي طاقة بديلة كبعض الذين يعملون شعراء في الليل ويبيعون الأرانب في النهار أو الذين تيتموا وفي المقابل ورثوا ثروة طائلة أو الذين يلعبون في «البزنس» ويحققون أرباحا من عرق البرطابل... لا تسألوني كيف كانت عطلتي... لقد استمتعت الى درجة أني تلذذت البطالة... تجولت في بلدي شمالا وجنوبا وتحاشيت المناطق السياحية جدا لأن الأسعار فيها بلا أخلاق وبلا ضمير ولا يقدر عليها إلا اليورو.... هذا علاوة على الأخلاق «السائحة» في بعض المناطق السياحية... هذا الخيار لم يخلف فراغا في أجندتي الصيفية لأن هناك المهرجانات... هناك حفلات تذهب اليها وأخرى تأتيك الى دارك... فوق سطوح جيرانك... وأحيانا لا تلاحظ فرقا نوعيا كبيرا بين المسارح والسطوح... هواء طلق في الاثنين... جمهور «خدام حزام» في كليهما... حتى جماعة البلدية صاروا يحترمون ذوق السطوح ويجودون على المحتفين بحصة اضافية تعويضا للوقت بدل الضائع... ذاك الذي أهدر في تسخين «الدربوكة» أو نفخ «الشكوة» أو فصل متخاصمين تشابكا بالأيدي... «باهي الصيف... وأبهى منه سلوك الناس عندما ترتفع حرارة «الكوكوت»... فيغلي المخ ويصدر صفيرا أو فحيحا من الأفواه... كل اللافتات الملونة تحمل شعارات توعوية جميلة مثل «شدوا الحزام» وهذا ما تم تطبيقه فعلا في كل المهرجانات... وهناك شعار «المجاوزة ممنوعة» الذي يبدو أقل اقناعا لأن المجاوزة الممنوعة لا يجب أن تقتصر على الطرقات وحدها... في احدى الطرقات شاهدت علاقة «احذر خروج شاحنات»... ثم بعدها «احذر خروج حيوانات»... واستغربت لأني لم أر علامة أخرى بعدهما... لم أر «احذر خروج ممثلينا من ألعاب أثينا»...