عندما فجّر المخرج مايكل مور قنبلته الوثائقية في قاعة سينمائية لم يكن أحد ينتظر أن يحظى شريط وثائقي بهذا الانتشار والاقبال. فالأرقام تجاوزت كل التوقعات عندما وسع الشريط انتشاره الى قاعة وكسب في ثلاثة أيام مليون دولار... ثلاثة ملايين أمريكي شاهدوا الشريط في يومين.. حتى مايكل مور نفسه لم يكن ينتظر مثل هذا الاقبال.. بل إنه كان يطمح فقط الى كسر الاعلام الأحادي المنساق في ركاب ادارة بوش لبلوغ الهدف الآخر وهو منع بوش من البقاء في البيت الأبيض... كانت ضربة قاسية أربكت موظفي ادارة الجمهوريين حتى أن بوش الأب غاضه حال ابنه فتهجم على مايكل مور ونعته ب»الزبالة التي رتبت هجوما بغيظا على ابني»... تذكرت كل هذا وأنا أتابع بعض اللقطات في السياسة السينمائية في الولاياتالمتحدة والتي تعتمد المناضرة «وجها لوجه» بين بوش وكيري... صحيح أن كيري بدا واثقا وأن بوش لم يخطئ في المواجهة ولكنه كان دوما في حالة دفاع وتبرير أمام سهام كيري حول الحرب على العراق.. طبعا هذه المواجهة لن تؤثر في المنتمين للحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي ولكنها ستؤثر حتما في المترددين.. والمترددون قد يؤثرون في النتائج النهائية لأنهم يُعدون بالملايين. لا ننسى أن بوش فاز في المرة الفائتة بحكم محكمة بينما بقيت مئات الصناديق خارج الفرز.. مع العلم وأن أقل من نصف الناخبين يصوّتون والنصف الآخر لا يهتم لأنهم يعتبرون الحزبين وجهين لعملة واحدة.. وبما أن نصف هذا النصف يقرر من هو الرئيس فإن النتيجة الحتمية تؤدي الى القول أن أقلية توصل المترشح الى حكم الأغلبية... حملة بوش تتميز هذه المرة بأنها الأكثر كلفة ماليا... تماما مثلها كمثل الحرب على العراق سياسيا... فهل ينتصر المال على الدم... سنرى.