شيئا فشيئا يأخذ المشروع الصهيوني طريقه إلى أرض الواقع. وحلقة بعد أخرى تنكشف فصول هذا المخطط الجهنمي الرامي في الأخير إلى تهويد المدينة المقدسة بما فيها الأقصى وإلى إعادة بسط السيطرة الصهيونية على الضفة الغربيةالمحتلة. وبذلك تتجه حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة إلى قبر اتفاقية «أوسلو» بالكامل ومحو كل الآثار التي ترتبت عنها. آخر فصول هذا المشروع تمثّلت في القانون الذي يجري الاعداد لتمريره في الأيام القادمة والقاضي بتقسيم المسجد الأقصى ومنح الصهاينة ليس موطئ قدم في باحاته فحسب بل بإعطائهم أغلبية مساحات باحاته. وبذلك ينحصر الوجود الاسلامي بالأقصى في نسبة 30 ٪ يعاد تعريفها تحت مسمى «الجامع القبلي» فيما تخصص قبة الصخرة ومحيطها الذي يساوي 70 ٪ من المساحة الجملية للمسجد إلى اليهود تحت مسمى «الهيكل» المزعوم والممتد حتى الحد الشمالي لساحات الحرم. المشروع الصهيوني لا يتوقف عند هذا الحد. بل ان هوس اليمين الصهيوني المتطرف المتحالف مع نتنياهو يخطط لبناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية مع ضمها هي وباقي المستوطنات الصهيونية التي تحول الضفة إلى ما يشبه قطعة جبن فرنسية إلى سيادة الكيان. وبذلك يعيد الصهاينة بسط سلطتهم على الضفة الغربية بالكامل.. ويستعيدون باليد اليسرى الفتات الذي منحوه للفلسطينيين باليد اليمنى من خلال اتفاقيات «أوسلو». أما منتهى هذه البهلوانيات والمخاتلات الصهيونية فيصبّ في خانة تهجير سكان الضفة إلى «وطنهم البديل» شرقي نهر الأردن وصولا إلى تحقيق ما يسمى «يهودية دولة إسرائيل». أين العرب من كل هذه المخططات والمؤامرات الصهيونية؟ أين لجنة القدس المكلفة بمتابعة ملف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ وإلى متى يتركون الشعب الفلسطيني وحيدا في مواجهة مؤامرة كونية يتواطأ فيها الصهاينة مع التوراتيين الجدد ومع المحافظين الجدد في الولاياتالمتحدة وهم يدفعون نحو تهيئة الأرض والمناخات الملائمة للمعركة الفاصلة مع المسلمين في «هرمجيدون».. وهي المعركة التي أصبحت تسجل حضورها في الخطاب السياسي للإدارة الأمريكية ممثلة بالرئيس بادين الذي يعلن جهارا وباعتزاز أنه «الصهيوني رقم 1» والذي لا يتردّد في الحديث عن قرب معركة «هرمجيدون» في إشارة إلى قرب مواجهة نووية محتملة مع روسيا تكون المعركة الفاصلة قبل عودة المسيح وفق معتقدات «التوراتيين» الجدد؟ إنها أسئلة حائرة يفترض أن تهزّ عقل ووجدان العرب.. كما يفترض أن تحرك السواكن قبل فوات الأوان.. وقبل أن يفتح العرب عيونهم ذات يوم فيجدون أن الأقصى قد اختفى بفعل عمليات القضم والتقسيم وبفعل الحفريات التي لا تتوقف تحته بحثا عن «الهيكل المزعوم». ونفس مصير الأقصى سيضرب الضفة الغربية التي ستعود تحت السيادة الصهيونية الكاملة بعد أن كان الصهاينة يتحكمون في المنافذ والمعابر وفي الطرق الإلتفافية وفي محيط المستطونات المتناثرة في الضفة. في الأثناء يواصل العرب «النوم في العسل» وينقسمون بين مطبّع خاضع ومستقيل من الشأن الفلسطيني ومن قضية كانت تسمى «قضية العرب الأولى». عبد الحميد الرياحي