خبير في السياسات الفلاحية ل«الشروق» تشخيصنا لأزمات منظومات الإنتاج خاطئ    بطولة كرة اليد ...الترجي والافريقي ينتصران    مباراة كندا وتونس فضحت المستور ...تلفزتنا الوَطنية.. خطوة إلى الأمام و60 خطوة إلى الوراء    الذِّكْرَيَاتُ وَكْرٌ مَنْ لَا وَكْرَ لَهُ    سِرّ الكُرسي البُنّي    الجريمة جدّت بالجبل الأحمر .. الإعدام لقاتل صديقه بآلة حادة    بين ضغوط الأزمة ومحاولات الفتنة ..مصر تفعّل دبلوماسيتها لوقف الحرب    سأكتب عن العرب    عاجل: وزارة الفلاحة تحذر الفلاحين: انتشار 'الميلديو' في حقول البطاطا    كشفها حجز طنين بالعاصمة .. شبكة لسرقة النحاس وسوق سوداء للبيع    استعدادا لعيد الاضحى: شركة اللحوم تعلن..#خبر_عاجل    عاجل/ تنبيه: تحويل جزئي لحركة المرور لمدة ثلاثة أشهر بهذه الطريق..    توزر: أنشطة متنوعة لدعم قدرات المربين والتصدي للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر في إطار مشروع ضمان حق التعليم للجميع دون تمييز    عاجل/ من بينها تخلي الأمين العام عن السيارة الادارية: قرارات هامة للمكتب التنفيذي الجديد للاتحاد..    قرار جديد من وزارة الصحة يضبط تركيبة اللجنة الفنية للإشهاد على استئصال شلل الأطفال والتحقق من القضاء على الحصبة والحميراء    ''بصمات الروح'': مغامرة فنية جديدة للفنانة التونسية عايدة نياطي    مندوب التربية بسوسة يكشف ملابسات محاولة اعتداء تلميذ على زميله داخل القسم    تعيين هذا الحكم لمباراة الترجي الرياضي وصانداونز..#خبر_عاجل    ترامب: سنخرج من إيران سريعا ونعود إذا لزم الأمر    القضاء الفرنسي يرفض تسليم حليمة بن علي إلى تونس    تصنيف فيفا: المنتخب التونسي يتقدم إلى المرتبة 44 عالميًا    عاجل/ اسرائيل تعلن اغتيال هذا القيادي البارز في حزب الله..    ترامب: النظام الإيراني طلب للتو من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار    عاجل/ في ظل تواصل التقلبات الجوية: بلاغ تحذيري لمتساكني هذه الولاية..    مع التقلبات الجوية .. طبيب ينصح هؤلاء بتجنب الخروج من المنزل    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    جندوبة: الإعلان عن انتدابات جديدة لتعزيز القطاع شبه الطبي    من أفريل إلى جوان 2026..توقعات بتسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات..    "احذر الوقوع في الفخ اليوم..! القصة الكاملة ل "كذبة أفريل"..ولماذا يحتفل العالم "بالكذب"؟..    كونكت، تعرب عن "انشغالها البالغ" إزاء تداعيات المذكرة الجديدة للبنك المركزي التونسي    عاجل: طيران الإمارات تحظر دخول الإيرانيين للبلاد    عاجل/ ترامب يعلن عن هذا القرار..    كسوف الشّمس الأقوى في القرن...الوطن العربي على موعد مع ظاهرة فلكية تاريخية    ''موجوع...'': كلمة تونسية تفسّرها الدكتورة مزغنّي    شوف كان انت منهم: قائمة الفئات المستفيدة من ''الدخول المجاني'' للمتاحف التونسية    زيارة المتاحف: التذكرة الموحّدة للأجانب ستصل الى 70 دينار بداية من هذا التاريخ    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة ويحذر متساكني هذه الولايات..    وزارة الأسرة تفتح باب الترشح لنيل جائزة أفضل بحث علمي نسائي بعنوان سنة 2026    وين تنجّم تشوف الثلج في تونس؟ هذه أبرز المناطق    للتوانسة : ردوا بالكم يقولولكم حاجة و تصدقوها اليوم    الألماني "أندرياس فاغنر" يكشف عن حقيقة عودته لتدريب فريق أكابر كرة السلة للنادي الإفريقي    عاجل/ في ظل اغلاق المجال الحوي العراقي: سفارة تونس في العراق توجه نداء للجالية..    شوف سوم الخضرة،الغلّة واللّحم اليوم    التقلبات الجوية: أهم الظواهر المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية وكميات الأمطار    تعادل سلبي بين تونس وكندا في اختبار ودي استعدادًا لمونديال 2026    مجموعات كأس العالم لكرة القدم 2026 بعد نهاية التصفيات    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    عاجل/ قضية أحداث المطار: هذا ما قرره القضاء في حق سيف الدين مخلوف..    عاجل-حمدي حشّاد: قريباً ''التيار النفاث''...الصيف في أوروبا والبرد في المتوسط... شنّوة الحكاية؟    زيادة ب100 د : علاش الاساتذة متغشيين و أعلنوا الاضراب 7 أفريل ؟    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    ما تفوتهاش: عادة يومية بسيطة تحمي قلبك وصحتك    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار مع تصاعد آمال التهدئة    بلدية تونس : التشاور حول استغلال "نزل الفرنسيس " في مشروع دولي لصيانة التراث العمراني    العراق يتأهل إلى كأس العالم 2026 بعد فوز مثير على بوليفيا    علاش رزنامة امتحانات الابتدائي تُثير الجدل؟    عاجل-خبير يكشف: ما يحدث في تونس ليس اضطرابًا عابرًا بل هو منخفض ''إرمينيو''    تُقَدّمُهُ الفنانة كوثر بالحاج بمشاركة يسرى المناعي: "دار العز" يعيد عز فناني الزمن الجميل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلام لا علاقة له بالأمور السياسية......(20): برهان إبراهيم كريم
نشر في الفجر نيوز يوم 20 - 10 - 2010


العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
إلى أي دولة شددت الرحال ستجد بعض المغتربين ممن رحلوا عن أوطانهم إلى بلاد الغربة والاغتراب.
والبعض منهم يعتقد أن هجره لوطنه إنما كان بدواعي طاب العلم.والبعض الآخر يعتبر أن غربته كانت بسبب تحسين وضع أسرته المعاشي. وآخر يعتبر أن الظروف هي من ساقته لمسيرة الغربة والاغتراب بعد أن باتت الأبواب موصدة أمامه.وقلة يعتبرون أن روح المغامرة هي من ساقتهم لخوض غمار رحلة الغربة والإغتراب.
والمثل العربي يقول:الغربة كربة, والألم فيها يصل للركبة.والغربة مضيّعة الأصول.وترك المرء لوطنه دليل فشله.
وحين تسامر وتحاور من تجده في رحلة سفرك من المغتربين, أو ممن يعيش خارج وطنه. يُوصف لك الغربة أو الاغتراب عن وطنه,على أنها: اقتلاع للمرء من جذوره ومحيطه, إلى بيئة لم يألفها من قبل, وجديدة عليه.وأنه حين أنخرط في آتونها, شعر بالوحدة وقسوة الغربة عليه, أقل أو أكثر مما يشعر بها الآن. لأنه لا يعرف شيء عن كنه بيئته الجديدة, ولم يسبق له أن عايشها أو أعتاد عليها.فهي جديدة عليه .بعد ما أبعدته عن مكان ولادته وأهله وملعب طفولته وأسرته ورفاقه وجيرانه. وألقت به في بيئة, هو غريب عنها وهي غريبة وعصية عليه.ولم يجد مسلياً ومعزياً لروحه ونفسه ووحشته, سوى شريط ذكرياته. الذي كان وسيبقى الرابط الذي يربطه بوطنه وأهله وجيرانه ورفاقه وذويه. وبأنه أقدم على إجراء عملية خطرة جداً, وخوض تجربة مرة وطويلة, وولوج حياة تسوده الوحشة ,وخاض غمار امتحان قاس عليه.وأن ردود أفعالها ستبقى مستمرة ومتجددة, وتترك بصماتها وتأثيراتها العميقة الواضحة على روحه وجسده, ونفسه وفكره, و أفراد أسرته. والبعض يذكرك ببعض آيات كتاب الله في سورة النساء.ومنها قوله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً(98)فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا(99)وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا(100).وآخر يذكرك بالعديد من الرسل والأنبياء,وحواريهم, وأصحابهم ,وآل بيتهم,ممن هاجروا مودعين مسقط رأسهم.ومنهم من استمرت هجرته إلى أن وافته المنية,ودفن في مكان هجرته. حتى أنه اِتُخذ من تاريخ هجرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة, بداية للتقويم الإسلامي, وسمي بالتقويم الهجري.ومنهم من يعتبر أن صفة المهاجر تطلق على من هجر السوء والحرام والفساد والإفساد, لا على من هاجر من وطنه.فوطنه دوماً نصب عينيه ومهماز حياته. وهو أكثر مما يهتم فيه. وهولم يهجره,وإنما هاجر منه لظروف ومبررات ضرورية ومفروضة عليه.ونجاحه وشهرته في اختصاصه أو عمله أنما هما مكسب لوطنه. وهو هديته المتواضعة لوطنه ومواطنيه.ومنهم من يدافع عن جنسيته الجديدة التي حصل عليها في بلد اغترابه, وعن انخراطه في كافة المجالات, بما فيها المجال السياسي في وطنه الجديد.فيعتبر أن الإخلاص لوطنه الجديد ,والانخراط فيه بات ضريبة مفروضة عليه. ولولا التغرب والغربة,ما ارتقى در البحور إلى النحور .ولا ارتقى الفضة والذهب والبلاتين إلى المعاصم والصدور,ليكونوا أثمن النفائس,وعماد المال والعملات وعجلات الاقتصاد. ولا ارتقى النفط ليكون لولب الصناعة والتجارة,وسيد الاقتصاد بلا منازع. وأن الغنى في الغربة وطن, والفقر في الوطن غربة. وأن كثيراً من البشر يعانون من قسوة الغربة,فمنهم من هو غريب حتى في وطنه الأم, ومنهم من هو غريب في بلاد الغربة. والبعض لا يكترث بموضوع الوطنية لا من قريب أو من بعيد. بعدماأنخرط في وطنه الجديد ,وحصل على جنسيته,أو تعددت جنسياته.لذلك فهو يعتبر: الوطن ليس أكثر من عادة. والبشر عبيد عاداتهم, ولأنهم عبيد عاداتهم قسموا الأرض إلى مناطق صغيرة يدعونها أوطانهم, والسيف ما زال يحصد أعناق البشر من يوم اِسْتُعبدوا لعادة الوطن,ولصنم يعبدونه باسم الوطنية. وآخر يعتبر أن العظمة الحقيقية بنظره, إنما هي في أن يكون المرء سيد نفسه, في وطنه أو خارج وطنه.وحين يفقد السيادة على نفسه يصبح بدون فائدة.وآخر يذكرك بالحروب التي دارت رحاها لقرون وعقود بين الدول الأوروبية.ومنها حربين عالمتين. وفي هذه الحروب هدرت أرواح مئات الملايين من البشر. وباتت بنظر الشعوب الأوروبية بعد عدة قرون وعقود غير مبررة وخاطئة. ووجدوا أن الطريق الصحيح والأسلم هو في الوحدة الأوروبية.التي باتت تصهر هذه المجتمعات في بوتقة واحدة, وتلغي الحدود. وتفتح المجال فسيحاً لينمو الاقتصاد ويزدهر. ويحقق العيش المشترك لهذه الشعوب.والتي كانت في ما مضى شعوب متنافرة ومتناحرة. والأمة العربية فيها من عوامل الوحدة أكثر بكثير مما هو موجود بين باقي الأمم.وحتى نقاط الخلاف فيها أقل بكثير مما هو موجود بين غيرها من الأمم.وأنها هي الوحيدة من خصها الله لتكون أمة وسطاً بين الأمم. وسوف تسمع عن وجود نواب ووزراء في هذه الدول ممن هم من أصل عربي. فالدكتور زياد سبسبي وهو من أصل سوري ( من مواليد حلب ويقيم في موسكو منذ 25 عاما) أنتخب عضوا في مجلس الاتحاد الروسي ممثلاً عن الجمهورية الشيشانية, وهو أول عربي يدخل هذا المجلس. ووزير الداخلية الفنزويلي الحالي طارق العيسمي من أصل سوري. ناهيك عن غيرهم من المسؤولين والنواب في كثير من الدول من أصول عربية. ولا يعرف بالتحديد عد المغتربين والمهاجرين العرب في دول العالم.والقيادة السورية مع بعض القيادات السياسية العربية هي أكثر الدول اهتماماً بالمغتربين. والسيد الرئيس بشار حافظ الأسد حفظه الله ورعاه ,يتعهد المغتربين ويشملهم بالقوانين والإجراءات التي تكلف رعايتهم وتحفظ لهم حقوقهم.ووزارة المغتربين في سوريا تتحرك لتحديد عدد المغتربين السوريين .وتسعى لجذب المغتربين وإعادتهم إلى الوطن .مع أن مثل هذه الإحصائيات كان من المفروض أن تكون جاهزة لكل المغتربين العرب, من قبل جامعة الدول العربية, وكافة القنصليات والسفارات العربية, منذ أمد بعيد. لأن هؤلاء مواطنون عرب. وهذه المهمة هي من صميم مهامهم الأساسية والدائمة والمستمرة. وحتى من المفروض عليهم تعيين مندوبين بدون راتب. في كل مدينة وضاحية .مهمتهم إحصاء المغتربين والمقيمين فيها, والتواصل معهم, وإمداد السفارات بلوائح بأسمائهم وعملهم ,وما يعانونه, ونوعية طلباتهم ومطالبهم إن وجدت . وأن تنظم كل سفارة مهرجاناً دورياً لرعاياها, أو من يمثلهم.وأن يُنظر إليهم على أنهم خسارة للوطن, وخسارة للوطن, وحرمانه من عقول وكفاءات وخبرات نيرة هو بأمس الحاجة إليها. وخسارة إنسانية.و لكنها بنفس الوقت مكسباً كبيراً للوطن, لكون هؤلاء المغتربين والمهاجرين سفراء للوطن بدون راتب,وشريحة تتحرك لكسب تأييد شعوب الدول التي يتواجدون على أرضه لصالح الوطن الأم ,ودعم سياساته, ومواقفه من خلال نقلهم للصورة الحقيقية. والسفير والقنصل والدبلوماسي الذي لا يتواصل بشكل دوري ومستمر مع مغتربي بلاده والمهاجرين منها ,ويستفيد من طاقاتهم وإمكانياتهم, ودورهم في البلد الذي يعمل فيه,إنما هو سفير وقنصل ودبلوماسي فاشل.لأنه يظن أن هندامه وقيافته,أو براعته بلغة البلد الذي يتواجد فيه,أو بإبداعاته الأدبية, أو لبراعته بلغة البلد الذي يعمل فيه,أو لكونه مسؤول سياسي أو إعلامي أو عسكري أو أمني سابق في بلاده,أو يعتمد على بعض العلاقات الشخصية له مع بعض الشرائح السياسية والاقتصادية والاجتماعية, على أنهم الضمانة والمقومات المطلوبة لنجاحه وتحقيق ما يصبوا وتصبو إليه حكومته وشعبه. ناسياً أو متناسياً أو جاهلاً بأن أهل مكة أدرى بشعابها.والمغتربين هم أدرى بشعاب البلاد من أي سفير أو قنصل لبلاده.
وما يحزن ويفتت القلب والكبد, إنما هي النظرة القاصرة لبعض رجال وخبراء الاقتصاد والمال والاختصاصين في الاقتصاد من حملة الشهادات الجامعية. الذين يعتبرون المغتربين على أنهم خسارة مادية ,وهجرة لرؤوس الأموال فقط. فرأس المال وإن كان العامل الأساسي في التنمية,فالخبرات والكفاءات هي العامل الثاني.وكم ستجد من كفاءات مميزة في أوساط المغتربين بإمكانها خدمة الوطن في كثير من مجالاته.
من ينظر إلى دور اليهود الصهاينة الذين هاجرو من ألمانيا ودول أوروبا الشرقية وروسيا وبعض دول آسيا وأفريقيا إلى الدول الأوروبية والأميركية, يجد كم لهم من تأثير على حكومات ومجتمعات هذه الدول بعد أن شكلوا منظمات صهيونية تجمعهم وتكون بمثابة الرابط لهم في أوطانهم الثانية أو الثالثة أو الرابعة!!!! وكيف استطاعوا توظيفها لخدمة مشروعهم الاستيطاني في فلسطين وباقي مشاريعهم في السيطرة على الاقتصاد والمال والفن والفكر والإعلام !!!! وكيف يأتمر سفراء حكومة إسرائيل بأوامر هذه المنظمات في هذه الدول!!!!! وكيف تجبى الأموال من كل يهودي ولو كان عامل تحميل وتفريغ في أحد الموانئ البحرية أو الجوية, ولا يتعدى دخله عدة دولارات في اليوم .كي يأخذونه مثال وحجة ودليل لتشجيع واستدراج واستعطاف أغنيائهم على دفع ما يترتب عليهم وعلى ما يملكونه من أموال لصالح دولة إسرائيل. ومساعدة الفقراء من اليهود في باقي دول العالم كي ينقذوهم من الفقر الذي يعانونه ,وينقلونهم إلى مرتبة كبار التجار والصناعيين في هذه الدول!!!.
وأسباب الهجرة والغربة والاغتراب عديدة ومتنوعة.قد تبدأ من طلب العلم ,إلى المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ,إلى ما تنتجه النزاعات والحروب والحروب الأهلية. وما يعصف ببعض المجتمعات من جور وظلم واضطهاد وفقر وفساد ومجاعات وكوارث طبيعية. والبعض صنف الغربة إلى ثلاثة أنواع: غربة محمودة ولا مفر منها. فالناس كلهم في هذه الدنيا الفانية غرباء, وليست مستقر لأحد.وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن عمر:كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.و ذكرها أنس في حديثه عن النبي صلى الله عليه و سلم: رُبّ أشعث أغبر ذي طمرين لا يٌؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه .وقال عنها الإمام الحسن رضي الله عنه: المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها و لا ينافس في عزّها ، للناس حال و له حال، الناس منه في راحة، و هو من نفسه في تعب. وغربة مفروضة. وهي لا تحمد و لا تذم, لأنها غربة فرضتها على المرء والأسرة طبيعة الظروف والمعاناة المحيطة.وغربة مذمومة.وهي غربة ليس لها من هدف,أو هي نوع من البطر,أو هي لأغراض تخدم الشهوات والغرائز, أو هي لأغراض مشبوهة. و هذه إنما هي لمصالح آنية وذاتية ضيقة. وعن عبد الله بن عمرو قال: توفي رجل بالمدينة ممن ولد فيها .فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم, وقال: يا ليته مات في غير مولده.فقال رجل : و لم يا رسول الله ؟ فقال: إن الرجل إذا مات في غير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة.والناس لهم في الغربة موقفان.موقف يشجعها.وآخر لا يحبذها.
والموقف الأول: عبر عنه الإمام الشافعي رحمه الله بهذه الأبيات. حين قال :
تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد
فإن قيل في الأسفار ذل وشدة وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
فموت الفتى خير له من حياته بدار هوان بين واش وحاسد
ويقول أيضا رحمه الله :
ما في المقام لذي عقل وذي أدب من راحة فدع الأوطان وأغترب
سافر تجد عوضا عمن تفارقه وأنصب فإن لذيذ العيش في النصب
إني رأيت وقوف الماء يفسده إن سال طاب وان لم يجري لم يطب
النصب تعني الكد والجهد والتعب.ويقول أيضاَ رحمه الله :
سأضرب في طول البلاد وعرضها أنال مرادي أو أموت غريبا
إن تلفت نفسي فلله درها وإن سلمت كان الرجوع قريبا
,يقول أيضاً :
أرحل بنفسك عن أرض تضام بها ولا تكن بفراق الأهل في حرق
والطغرائي من أنصار الشافعي يقول :
إن العلا حدثتني وهي صادقة فيما تحدث أن العز في النقل
لو كان في طلب المأوى بلوغ منى لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل
وآخر يقول مؤكدا سلامة هذا الموقف :
سافرت أبغي الغنى والمجد والأدبا وطالب المجد مرهون بما طلبا
قالت تعاتبني: رفقا بفرقتنا ولا تدع لي فؤاد طائرا سربا
قلت : اتركيني بلاد الله واسعة وحبذا كل أرض أنتجت ذهبا
وآخر يقول :
إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
فسر في بلاد الله والتمس الغنى تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
أما الموقف الثاني فهو يخالف الموقف الأول ولا يشجع على الغربة .لخصه الشاعر الطرطوشي بقوله:
تخلف عن الأسفار إن كنت طالبا نجاة , ففي الأسفار سبع عوائق
تذكر إخوان وفقد أحبة وتشتيت أموال وخيفة سارق
وكثرة إيحاش وقلة مؤنس وأعظمها يا صاح سكنى الفنادق
فإن قيل في الأسفار كسب معيشة وعلم وآداب وصحبة فائق
فقل كان ذا دهرا تقادم عهده وأعقبه دهر كثير العوائق
وهذا مقالي والسلام مؤيد وجرب ففي التجريب علم الحقائق
ستجد في زيارتك لأية دولة يتواجد فيها مغتربون عرب ,أن تقارير المنظمات الدولية وحكومات هذه الدول, تشيد بحسن سيرة وسلوك المغترب من أصول عربية.وتتمتع الجاليات العربية والسورية بالسمعة الحسنة والسلوك القويم. وإذا ما قدر لك الاجتماع إلى البعض منهم.ستجد حنينهم وحبهم للوطن يزيد عن حده. وستسمع الكثير عن معاناة هؤلاء المغتربين.فمنهم من بات أبنائه في سن الزواج وهو قلق عن مستقبل أبنائه وأحفاده.أو من عدم زواجهم من أبناء وبنات وطنه.وخاصة أن غيابهم عن الوطن حرمهم من فرصة التعرف على أسرته وأقربائه للتزواج فيما بينهم. وأنه أضاع عليهم فرص الزواج بأبناء جلدتهم. وآخر قلق من أن توافيه المنية في بلاد الغربة. ويدفن بعيداً عن تراب وطنه بعد إن طال به العُمر. والبعض ستجده شاكياً أو حزيناً ومنطوٍ على ذاته رغم ما حققه من الشهرة في أن يكون نجماً من نجوم العلم والخبرة والمال. وسيجيبك بأن الشهرة التي حظي بها: هي أشبه بالمدن الكبيرة يكثر فيها الضجيج ويتباعد فيها الأهل والأصدقاء. وستشعر بثقل الإجراءات وجور القوانين التي تصدرها بعض الدول والحكومات في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.والتي تضييق على المسافرين والمغتربين,وتحض على الكراهية. وتروج للصراع داخل المجتمع بين من هم من أصول بلادهم وبين من تجنسوا بجنسيات وطنهم.وهي بهذه التصرفات تكشف عن حقيقة بعض أنظمتهم العنصرية والسادية والفاشية والنازية. كالرئيس الفرنسي ساركوزي, والمستشارة الألمانية ميركل, والمحافظين الجدد المتصهينيين في الولايات المتحدة الأميركية, وبريطانيا وبعض الدول لأوروبية.
الخميس:21/10/2010م
البريد الإلكتروني
[email protected]
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.