أول تحرك رسمي من السنغال لإلغاء سحب كأس إفريقيا: الجديد    وزير الخارجية يترأّس جلسة حوارية ببرلين .. ويستعرض مواقف تونس من عدد من القضايا الإقليمية والدولية    باجة: عرض تجارب الاقتصاد فى الماء بالقطاع الفلاحي بمناسبة اليوم الوطنى للاقتصاد في الماء    توزر: يوم تحسيسي إعلامي لفائدة مربي المجترات الصغرى استعدادا لموسم سفاد الأغنام    المنظمة الدولية للهجرة بتونس: عودة 97 مهاجرا إلى غينيا    السنغال تطعن أمام محكمة التحكيم الرياضية على تجريدها من كأس الأمم الافريقية    توزر: مهرجان مسرح الطفل بدقاش في دورته ال24 بين الورشات والعروض فرصة للتكوين والترفيه    كمان سانغام"...حين تلتقي أوتار الهند بنبض الشرق في تونس    المستشار الجبائي يحذر: المهن غير التجارية عندها خصوصيات لازم القانون يحميها    عاجل-الليلة: ''الحرارة إلى ما دون العشر درجات''    إيران تبلغ باكستان رفضها خطة أمريكية من 15 بنداً لإنهاء العداء    عاجل: إغلاق الأنشطة التجارية عند ال 9 مساءً يشعل الجدل في هذه الدولة العربية    عاجل: سوم الذهب يرتفع مرة أخرى    سيدي بوزيد: فعاليات متنوعة في الدورة 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    المنتخب الوطني: إنطلاق التحضيرات إستعدادا للوديات    رئيس وزراء إسبانيا: حرب الشرق الأوسط "أسوأ بكثير" من غزو العراق    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    عاجل: دولة عربية ''سوم'' الطماطم فيها يرتفع بشكل مُلفت    م..قتل سبعة من الجيش العراقي بقصف جوي استهدف قاعدة عسكرية في الأنبار    سفارة الجمهورية التونسية بالقاهرة تنظم عرضا للفيلم التونسي " وراء الجبل" يوم 26 مارس 2026 بالمعهد الفرنسي بالمنيرة    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    صغارك في خطر... ملابس الموضة السريعة ممكن تسبب التوحد ومشاكل نمو    وزارة الأسرة تحتفي بالعيد الوطني للطفولة تحت شعار "أطفال آمنون في الفضاء الرقمي ... مسؤوليّة مشتركة"    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    فتح بحث تحقيقي إثر العثور على جثة عون بلدي مشنوقاً بباب العسل    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    عاجل/ طائرات مسيرة تستهدف مطار الكويت ونشوب حريق..    رحيل مخرج مصري معروف    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    تونس تحتضن اللقاء العلمي الأول حول العلوم العصبية والطب الفيزيائي يوم 27 مارس 2026    عاجل : حكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب 6 أشهر    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    هل تساعد القهوة على خسارة الوزن؟ التوقيت يصنع الفرق    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    6 اشهر سجنا لشقيق شيرين عبد الوهاب بتهمة التعدي عليها    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس: امتحان الثقة بين القوى السياسية
نشر في الحوار نت يوم 26 - 04 - 2011

أثارت وثيقة سميت "بمبادرة المواطنة" جدلا واسعا في الساحة السياسية التونسية طيلة الأسبوع المنقضي. وكان رئيس "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي"، عياض بن عاشور، قد أعلن مباشرة إثر تصويت الهيئة العليا على مشروع مرسوم القانون الانتخابي المؤقت عن شروع الهيئة في مناقشة هذه الوثيقة قصد جعلها تعهدا ملزما للمجلس التأسيسي القادم ولكل من سيتقدم إلى انتخاباته في يوليو/تموز القادم.
وفي أول حصة نقاش حول هذه المبادرة، التي وقعت صياغتها خارج الهيئة، أثار بعض الأعضاء، خاصة من حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، بعض الإشكالات المتعلقة بمدى قانونية إلزام المجلس التأسيسي بمضمون أية وثيقة تصوت عليها هيئة غير منتخبة. ورغم المرونة التي أبدتها حركة النهضة التي ساندت فكرة تحويل "المبادرة" إلى "عقد جمهوري" أو "عهد ديمقراطي" تكون له صبغة أخلاقية وغير إلزامية، فإن ممثلي حزب المؤتمر من أجل الجمهورية تمسكوا بموقفهم السابق معتبرين الهيئة غير مخولة أصلا فرض أية التزامات تحد من حرية المجلس التأسيسي المقبل.
ويرى عدد من المتابعين أن وثيقة "المبادرة" التي أعدتها أطراف علمانية مستغلة عدم توازن تركيبة الهيئة العليا من أجل دفعها إلى مناقشتها وتبنيها، إنما هي مظهر من مظاهر الصراع بين الإسلاميين والعروبيين من جهة، والعلمانيين من جهة أخرى. تعبر الوثيقة عن تخوفات العلمانيين من أي اكتساح تقوم به حركة النهضة للمجلس التأسيسي وإمكانية استغلالها ذلك من أجل فرض إجراءات أو قوانين، وربما دستور، يتراجع عن كثير من مكتسبات "التحديث" في البلاد.
لذلك فإن ما يبدو من حرص على بعض المضامين كما جاءت في هذه الوثيقة إنما يعبر أيضا عن موقف سياسي بامتياز من السجال السياسي الدائر حاليا في تونس. ورغم التزام نص المبادرة بالفصل الأول من الدستور الذي ينص على أن "تونس دولة مستقلة ذات سيادة لغتها العربية ودينها الإسلام"، إلا أن نقاطا أخرى، بتأكيدها على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، تفهم على أساس أنها تدفع إلى مراجعة قانون الإرث المستند إلى الشريعة الإسلامية، وهو ما يرفضه عادة الإسلاميون.
وكانت حركة النهضة قد أمضت منذ سنوات عديدة على ما سمي آنذاك "بوثيقة 18 أكتوبر" التي تعترف بكل مكاسب الحداثة وتدعو إلى تطويرها، وذلك إلى جانب كل من الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب العمال الشيوعي التونسي. ورغم حالة التجيييش التي شهدتها الساحة العلمانية ضد حركة النهضة بسبب رفضها الطابع الإلزامي للوثيقة المقترحة، فإن الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة قد أقرت بضرورة أن تكون الوثيقة المعنية بالعقد الجمهوري أو العهد الديمقراطي ناتجة عن مشاورات بين جميع الحساسيات في البلاد، إضافة إلى طابعها الأخلاقي وغير الإلزامي.
وإذا ما استطاعت اللجنة التي شكلت من 16 عضوا تحرير هذه الوثيقة، فإن الهيئة ستكون قد تجاوزت نقطة خلاف كبيرة بين التيارين الإسلامي والعلماني.
في خضم ذلك، سيطر جدل آخر على الساحة بفعل التحفظات التي أبداها رئيس الحكومة المؤقت حول مشروع القانون الانتخابي المؤقت وخاصة فصله الخامس عشر (منع رموز النظام السابق من الترشح) والفصل السادس عشر (مسألة المناصفة في القائمات الانتخابية)، فإن تبريره لتلك التحفظات بالتخوف من سيطرة الإسلاميين على المشهد السياسي المقبل ألقى ظلالا من الشك على التزامه الحياد إزاء الصراع السياسي الدائر في البلاد، كما أثار غضبا شديدا بسبب ما فهم أنه دفاع عن رموز النظام السابق الذي كان هو نفسه جزءا منه إلى حدود مطلع التسعينات.
وقد تزامن ذلك الموقف مع محاولة للتظاهر قام بها ناشطون في الحزب الحاكم سابقا والذي وقع حله بقرار قضائي، احتجاجا على ما قيل أنه إقصاء ظالم لهم من المشاركة في صياغة مستقبل البلاد. ومع تظاهر رجال الأمن أيضا ومطالبتهم بالحماية مما قالوا أنه حملة تشويه لهم بسبب اتهامهم بإطلاق النار بهدف القتل أثناء أحداث الثورة، بلغ الاحتقان درجة أعلى وعادت الاعتصام والمظاهرات في بعض المناطق، بل إن متظاهرين في سيدي بوزيد، المنطقة التي انطلقت منها شرارة الثورة في منتصف شهر ديسمبر/كانون الأول، قاموا يوم الثلاثاء 19 أبريل/نيسان بطرد وزير الداخلية الجديد الذي حل بالمدينة، مستنكرين أن يكون هو أول أعضاء الحكومة المؤقتة الذي يزور منطقتهم. يؤدي ذلك إلى القول أن الحكومة المؤقتة تمر بإحدى أصعب فتراتها في ضوء تراجع واضح لشعبية رئيسها السيد الباجي قايد السبسي وميله إلى الخروج الحياد تجاه أطراف العملية السياسية.
من هنا يرى بعض الملاحظين أن بث القناة الرسمية شريطا وثائقيا حول فساد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إنما يأتي في سياق محاولة تنفيس الحكومة الضغط الواقع عليها وإشغال الرأي العام بقضية أصبحت في ذمة التاريخ، إضافة إلى محاولة أطراف إلصاق كل مآسي البلاد بشخص واحد استباقا لأية محاولات لمحاسبتها على أساس اتهامات بالمشاركة في الفساد والقتل. وكل ما سبق يطرح مسالة الثقة بين مختلف القوى، وثقتها في حكم الانتخابات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.