صفاقس عاصمة الجنوب ..وقيل أيضا العاصمة الاقتصادية أو هكذا كانت ..آلاف المؤسسات الصناعية في كل المجالات بعضها يعتبر من أكبر المؤسسات المصدرة وانتاجها نافس كبريات الشركات في العالم وفرض نفسه ..لم يهدأ غبار المخلوع وهو يفر من تونس حتى كانت مؤسسات صفاقس ضحية الانفلات الأمني والأخطر عجز السلطات الجهوية أو تهربا من مواجهة الحقيقة وعلاج الوضع ..مؤسسات نهبت وأخرى دمرت كليا أو جزئيا ومؤسسات منع القلة فيها من العمال العرضيين البقية من ممارسة النشاط ..وأخرى حاصرها سكان المناطق من حولها يطلبون أن يكونوا ضمن إطاراتها وعمالها حتى وإن كانت مكتفية بمن فيها وحتى لو كان المطالبون لا يحملون إلا مؤهل السكنى في الجوار ..أكثر من ستين مؤسسة ما زالت ضحية عدا المؤسسات الأجنبية التي غادرت دون رجعة ..آلاف العائلات تعاني منذ شهور الخصاصة بسبب فقدان عائليها لموطن رزقهم ..اضرابات نفذت وأخرى أجلت وثالثة ألغيت مؤقتا ...مصانع اوقفت الانتاج والتصدير مكرهة رغم استجابتها لجل المطالب حتى للمشط منها ولكن كلما وفرت المؤسسة طلبا تجاوزه المطالبون إلى مطالب أخرى بعضها ما انزل الله به من سلطان ..قالفارما galpharma مثلا وهي من أكبر مؤسسات الصناعات الصيدلية ما زالت متوقفة وأنواع كثيرة من انتاجها فقد من الصيدليات ..سيسيرام أيضا ولها أسواق كبيرة في الخارج فقدتها ..مصنع الكردونة أغلقه صاحبه ..شركة مليك لم تعد قادرة على مواصلة الإنتاج لسوء الوضع وعدد عمالها 1200 ..وكوجيتال وغيرها وغيرها... اتحاد الصناعة والتجارة بادر منذ جانفي بتشكيل خلية في صلبه من رجال أعمال وقانونيين لمتابعة الوضع الاقتصادي ومنع حصول تدهور يضرّ بالاقتصاد الوطني ويؤثر على المناخ الاجتماعي ويحرم الجهة من آلاف مواطن الشغل ..الخلية عكفت خلال الأسابيع الماضية بصفة خاصة على المتابعة اليومية اللصيقة لحال المؤسسات ..وحولها التف الصناعيون وأصحاب المؤسسات الذين تلقوا تهديدات مباشرة وغير مباشرة لأشخاصهم وممتلكاتهم ومؤسساتهم ..وكانت الخلية على اتصال يومي بالجهات المسؤولة لمحاولة فض البعض من المشاكل ..واجتهد الأمن في بعض الأحيان..وفي خلال الأسبوع الماضي انتقل حوالي ستين من أصحاب المؤسسات للقاء والي الجهة الذي اطلع باستمرار على الوضع ..وطرحت عليه المشاكل وطلب الصناعيون منه التدخل الفوري والعاجل انقاذا لاقتصاد الجهة والحرص على تنفيذ ما قررته الحكومة في هذا الشأن ..كما أوضحوا له قلة التعاون من طرف اتحاد الشغل الذي يبدو أن لديه أجندات خاصة بعد ظهور نقابتين أخريين .. وخرج المجتمعون من عند الوالي بوعود ..ووقف الأمر عند الوعود إذ لم ينفذ شيء ومازالت الحالة كما هي بل هي مهددة بمزيد التدهور . فهل من مغيث لصفاقس واقتصاد صفاقس وآلاف العائلات في صفاقس .