المعطلون عن العمل ممن طالت بطالتهم يحتجون أمام وزارة التربية رفضا للمناظرات الخارجية    لجنة الصحة وشؤون المرأة بالبرلمان تناقش ثلاثة مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة العمومية    عاجل: شوف وقتاش تنطلق حصة التجنيد 2026؟    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    ميزان الطاقة الاولية يسجل عجزا ب3ر6 مليون طن مكافئ نفط مع موفى ديسمبر 2025    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    عاجل: السعودية تمنع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات في رمضان    الفريجيدار متاعك ما تبردّش بالقدا...هاو علاش    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    فاجعة حي النصر تفجر ملف التصوير داخل رياض الأطفال: طفولة منتهكة بين "الترند" والإشهار.. ماذا يقول القانون ومن يحاسب المتورطين؟    عاجل/ تحذير: رياح عاتية تضرب السواحل التونسية ومنخفض جوي "نشط"..    المخرج أنيس الأسود: ''إندا هي اللّي عطات لمعزّ المفتاح باش يواجه العالم ويخرج من سجن الصمت''    عاجل: ممثلة مصرية مشهورة تعلن حصولها على شهادة نسبها ''للأشراف'': أنا وأولادي من نسل النبي محمد!    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    ارتفاع انتاج الكهرباء في تونس بنسبة 6%    "شركة الفار" تقاضي إتحاد بن قردان وتتهم "مجهولين" بقطع أسلاك البث    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    الملعب التونسي: قائمة المرشحين لتدريب الفريق    صادم : 72 بالمائة من تلاميذ تونس يواجهون صعوبات في الرياضيات!    عاجل/ فاجعة تهز الصين..وهذه حصيلة الضحايا..    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    عاجل/ تطورات خطيرة في حادثة العثور على أجنة في قمامة وشهادة صادمة تكشف..    شنوا يصير لبدنك كي تقص على القهوة؟...حاجات تصدمك    بطولة ايطاليا : نابولي يحتفظ بالمركز الثالث بعد تعادله مع روما    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    ''قرة العنز'' وقتاش توفى؟    الترجي في مواجهة حاسمة: من سيكون خصمه في ربع نهائي دوري الأبطال؟    هام: هذا ردّ النجم الرياضي الساحلي بعد ماتش الترجي    خطوة جديدة نحو العالمية: سيدي بوسعيد تحت أنظار اليونسكو فهل تصبح تراثا عالميا؟    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يُتوج بالذهبية    عاجل : حملة كبرى على المحتكرين بتوسن : حجز أطنان من الغلال والخضر الفاسدة    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    كيفاش تتصرف كان ولدك قالك إنه تعرّض للتحرش؟    جندوبة: اضطراب وانقطاع في توزيع مياه الشرب بعدد من المناطق    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    اليك 5 خطوات بسيطة لجهاز هضمي صحي خلال رمضان    بداية من اليوم: جامعة الثانوي تدخل في سلسلة إضرابات إقليمية    دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاكابر والكبريات يظفر ب11 ميدالية منها 4 ذهبية    متابعة لجريمة المنستير: التلميذ ياسين فارق الحياة... وعلاء يواجه أزمة نفسية حادّة    السلفادور.. ضبط أكبر شحنة كوكايين بتاريخ البلاد    طقس اليوم : امطار متفرقة ورياح قوية نسبيا ببعض الجهات    زعيم كوريا يفتتح حيا سكنيا جديدا لعائلات قتلى حرب أوكرانيا    تداعيات ملفات إبستين في فرنسا.. تحقيقات قضائية بتورط مواطنين    تونس تعزز رصيدها التراثي: إدراج حصن غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    صدر حديثا .. "كتاب أجمل فسيفساء تونس" عبر عدسة صلاح جابر وسرد لأومبيرتو بابالاردو    وزارة التجارة .. برنامج رقابي خاص استعدادا لشهر رمضان    مع الشروق : استعادة الروح !    «الخميس الأزرق» بصفاقس .. حين تتحوّل الثقافة إلى مساحة حوار ورؤية مشتركة    تنفيذ عمليات امنية لمكافحة الاحتكار والمضاربة والترفيع المفتعل للاسعار    وزير التربية يؤكد على ضرورة استعادة الانشطة الثقافية داخل المؤسسات التربوية    عاجل/ فضيحة وثائق "ابستين": فرنسا تتخذ هذا الاجراء..    الاقتصاد التونسي يُسجّل نموًّا ب 2.5% خلال 2025    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مرسل الكسيبي : ممنوع الحديث في الكلام المباح

قبل أيام قلائل طلب مني زميل اعلامي مغاربي قريب من دوائر صنع القرار عدم تحرير تقارير اخبارية أقوم في ثناياها بتغطية تطورات الوضع التونسي وذلك على خلفية عدم ارتياح بعض الجهات الرسمية لمحتويات هذه التقارير وماأوردته من تسريبات اخبارية يبدو أنها أزعجتها الى الدرجة التي ترتب عنها استنطاق مراسل الصحيفة العربية الصادرة من لندن داخل وطني تونس.
وضمن نفس السياق طلب مني رئيس تحرير نفس الصحيفة اللندنية التي أكاتبها باستمرار التخفيف من النبرة التحريرية وذلك تجنبا لوقوع مقالاتي وتغطياتي التقريرية تحت طائلة الضغوطات التي قد يترتب عنها حظر النشر.
ودون التوغل بالحديث عن مؤشرات أخرى لضيق مساحة حرية التعبير عند حدوث مستجدات بارزة كالتي حدثت في تونس مع نهايات شهر ديسمبر من السنة الماضية ومطلع شهر يناير من السنة الجارية ,فان قدر رجال الاعلام العرب على مايبدو هو معايشة ظروف عمل نفسية وسياسية ومادية أقرب ماتكون الى ظروف التحرك بين الألغام والمساحات الحارقة.
ولعلني ضمن هذا السياق لم اكن في معرض التشهير بمناخ سياسي داخلي بقدر ماانني كنت أود من خلال هذه المقدمة رواية بعض المؤشرات على حجم الممنوعات الاعلامية والصحفية في بلادنا العربية .
اليوم مرت بمخيلتي احجام المخاطرة الحقيقية التي يتعرض اليها مراسلو الصحف ووكالات الأنباء وأجهزة الاعلام المرئي والمسموع وكل العاملين في الحقل الاتصالي بما في ذلك حقل الاعلام الاليكتروني الأشد حداثة وتطورا ضمن هذه الدوائر الاعلامية المذكورة.
كانت المخيلة تحدثني بمصير رجال تجرؤوا على كشف ملفات فساد ومظالم سياسية وخروقات قانونية ودستورية في بلاد العالم الثالث ,كما مصير رجال اخرين طالبوا بتطبيق القانون وعدم التعدي على حقوق الناس وممتلكاتهم وأعراضهم وسلامتهم الجسدية ...وهم بلاشك لم يقوموا الا بعمل وطني وانساني شريف أملته عليهم ضمائرهم وأخلاقهم التي تستحق منا كرجال اعلام كبير التحية والتقدير وبالغ الاحترام ان كانوا اليوم أحرارا أو سجناء وراء القضبان أو شهداء أبرار بين يدي رحمة ربهم تعالى .
مالايدركه القارئ في كثير من الأحيان هو حجم المعاناة التي يعيشها الاعلاميون العرب من أجل تقديم الخبر طازجا وصادقا وشفافا وأمينا الى الرأي العام,حيث يكتفي الجمهور في العادة بالاستمتاع بالمادة الخبرية او مقال الرأي دون تقدير جهد أولئك الذين يضحون بأموالهم وأوقاتهم وراحة بالهم وربما يخاطرون بحياتهم من أجل وصول المعلومة في وقتها الأسرع والأنسب الى أكبر دائرة بشرية ممكنة على وجه المعمورة...
قصة ألم نقضيها وراء الحواسيب من أجل امتاع القارئ دون انصاف مادي أو معنوي ممن يتلقفون مانكتبه بفارغ الصبر وراء مكاتبهم الفاخرة أحيانا وأرائكهم الوثيرة في كثير من بلاد الأرض ,ولعل مايلطف من خواطرنا قليلا ويريح ضمائرنا بعض الشيء بعد رحلة معاناة يومية مع مستجدات الخبر والتحليل والمطالعة والتثقيف والتركيز الذهني والتحرير هو رؤية مانكتبه لعالم النور قبل أن تئده نرجسية بعض المنابر الاعلامية أو ديناصورات العمل السياسي الذين يكرهون النقد والحقيقة مجردة وموضوعية ولو بأقدار عالية من النسبية...
عزاؤنا في ظل الألغام السياسية والفكرية والأمنية التي نتحرك فيها في منطقتنا العربية أن ثمة ربا لايترنا أعمالنا حتى وان لم نلق على ذلك الجهد مقابلا دنيويا منصفا ,أو حتى لو علم القراء أنه لم تدخل جيوبنا أموال تعوضنا عن حرماننا من رؤية أبنائنا وأهلينا والاستمتاع معهم بأطيب الأوقات والتمتع بمفاتن الحياة الدنيا كما هو شأن الكثيرين من الاعلاميين العرب وغيرهم من اعلاميي شعوب الأرض الذين احتضنتهم مؤسسات تدفع لكلماتهم المزورة والكاذبة في كثير من الأحيان مايسيل له اللعاب قبل أن تركع أمامه أسمق الهامات...
لقد كانت مسيرتنا مع العمل الاعلامي مسيرة عشق ووفاء ومحبة للبسطاء الذين عانينا مثلهم مرارة زور الحرف والكلمة,كما مرارة الاحتكار الذي تمارسه بعض المنابر الحزبية أو المنابر السياسية الخطية ,ولذلك لم يكن أمامنا من بد الا الانخراط في تجربة صحيفة الوسط التونسية www.tunisalwasat.com كمنبر اعلامي مستقل بالاضافة الى المساهمة التحريرية في العديد من الصحف العربية المشرقية أو المهجرية كما المنابر الاليكترونية المستقلة من أجل كسر الحصار الذي مورس علينا وعلى أقلام كثيرة مقتدرة وأصوات حرة اختارت الانحياز للفكرة المتألقة بعيدا عن تعليمات الجوقة الحزبية التي تفقد الانسان تمايزه الفكري وروحه الابداعية.
ندرك بلا شك أن ثمن الشهرة والانتشار الواسع ولاسيما في سوق الفضائيات هو السكوت وصمت القصور وتزييف الحقيقة أو بالمقابل الدخول تحت رحمة التكتلات الحزبية التي تقف وراء بعض الفضائيات التي تعمل بأجندة حزبية تخفيها بأناقة القفازين ,غير أننا اخترنا الطريق الأشق وهو التوكل على الله تعالى أولا واخرا واثبات الجدارة من خلال العطاء المثابر ذي القيمة التي يحكم عليها القارئ الموضوعي قبل المثقف الحسود أو المنافس الحقود ...
سوف لن نسكت بمشيئة الخالق عن قول الكلام المباح كلما كانت الحاجة والواجب والضرورة تدعونا الى ذلك , وأما الأشكال الأخرى من المساومات المعلنة والخفية والتي تتراوح بين شيء من العطاء وشيء من الوعيد فسنتركها وراء ظهورنا ,مؤمنين بأن ماأصابنا لم يكن ليخطأنا وأن ماأخطأنا لم يكن ليصيبنا ...
أمانة الكلمة ستكون بين جنوبنا أقوى من صمت يفرض على شعوبنا رسميا في كثير من الأحيان بأساليب العصا والجزرة , وليست معارضتنا العربية هي الأخرى ببعيدة عن هذا الأسلوب ولو بطريقة المكافات التي تعطى للمتزلفين والمطبلين للزعيم الأبدي وبمعاقبة الأصوات الحرة في البرية ...
سر نجاح الاعلام ومصداقيته تكمن بعد اخلاص القائمين عليه في موضوعيته وملامسته للحقيقة وقضايا وهموم الناس وفي استقلالية رجاله ونسائه وعدم خضوعهم للمساومات المادية والضغوطات الجماعاتية الاحتكارية ,ومن سلك هذا الطريق فقد تلمس مسالك الرقي والنجاح ولو بعد حين ومن تنكب عنه فقد مارس التضليل الاعلامي والتزوير ولو توهم ظاهرا أنه على خير عظيم !
غير أن هذه الاستقلالية ضريبة للحرية لايدفعها الا الأحرار ,فاللهم اجعلنا قولا وعملا من عشاق وطلاب الحرية والصدق والمسؤولية.
ألا فأمنوا معي حتى لايكون اعلامنا ملكا جائرا أو حكما جبريا- اللهم امين...
*تم النشر على صحيفة المصريون بتاريخ 15 فبراير 2007+ صحيفة الوطن الأمريكية بتاريخ 14 فبراير 2007+أسبوعية صوت العروبة الأمريكية بتاريخ 14 فبراير 2007
حرر بتاريخ 13 فبراير 2007-26 محرم 1428 ه
*كاتب واعلامي تونسي & رئيس تحرير صحيفة "الوسط" التونسية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.