تظل تونس الوجهة الأكثر شعبية للسياح الجزائريين هذا العام. وقد ترسخت هذه الظاهرة، بل ازدادت وضوحًا، وفقًا لبيانات نُشرت مؤخرًا. وبفضل قربها الجغرافي، وتشابه ثقافتها مع الجزائر، وجاذبية أسعارها وجودة خدماتها، وسهولة الوصول إليها – إذ لا حاجة لتأشيرة، بل لجواز سفر فقط – تستقطب تونس المزيد من المسافرين الجزائريين الباحثين عن الراحة وقضاء العطل العائلية. هذا وكشفت الإحصائيات الأخيرة للديوان الوطني للسياحة التونسية عن استقبال تونس لنحو 1.5 مليون وافد جزائري خلال النصف الأول من سنة 2025، ما يعكس انتعاشًا ملحوظًا في القطاع السياحي ويعزز الإيرادات الاقتصادية للبلاد، ويترتب على هذا الإقبال ارتفاع الطلب على الفنادق والمطاعم والخدمات السياحية من طرف السياح الجزائريين. ويدل هذا العدد الكبير من الزوار الجزائريين على تزايد التوجه نحو تونس باعتبارها الوجهة المفضلة للسياحة لهؤلاء الزوار، سواء للسياحة العادية أو السياحة العلاجية، وهو ما يعكس جودة الخدمات والأسعار المناسبة التي يقدمها قطاع الخدمات. في نفس السياق، تكشف المعطيات الاحصائية انه بين 1 جانفي و18 أوت 2025، عبر 738,652 سائحًا جزائريًا الحدود التونسية. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 13.35 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، حيث بلغ عدد السياح الجزائريين الذين عبروا الحدود حوالي 651,000 سائح. وبلغت ذروة أعداد السياح الوافدين خلال النصف الثاني من أوت، وتحديدًا بين 15 و18 من الشهر. وشهد يوم 15 أوت رقمًا قياسيًا في عدد الزوار، حيث سُجِّل دخول 9,864 سائحًا جزائريًا عبر معبر حدودي واحد، مما يُبرز التدفق السياحي الكبير من الجزائر. يمكن تفسير هذا التدفق الكبير بعوامل عدة: إمكانية السفر برًا دون أي إجراءات خاصة، وتنوع العروض السياحية في تونس، والزيادة الأخيرة في منحة السياحة في الجزائر إلى 750 يورو حيث يُعتبر هذا المبلغ كافيًا لتمكين العديد من العائلات من قضاء العطل بأسعار معقولة. وعموما يظل الجزائريون، بلا منازع، أكثر الجنسيات الأجنبية زيارةً لتونس، متقدمين على السياح الأوروبيين، ولا سيما الفرنسيين والبريطانيين والألمان. وبذلك، ترسخ تونس مكانتها الرائدة في السياحة المغاربية. تعليقات