وزارة التربية تُطلق خطّة وطنية شاملة لتحصين المؤسسات التربوية من العنف    تأجيل النظر في قضية مرفوعة ضد راشد الغنوشي الى 27 فيفري الجاري    المختار ذويب (لاعب سابق في النادي الصفاقسي) ...تربطنا علاقات وطيدة بالنادي الإفريقي والانتصار للأجدر    عميد البياطرة من الحمامات ..60 ٪ من الأمراض مصدرها الحيوان    مع الشروق : ليبيا والطريق إلى السلام    وصول دفعة من الحافلات إلى ميناء حلق الوادي ضمن صفقة دولية لاقتناء 461 حافلة جديدة    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): نتائج الدفعة الأولى لمباريات الجولة السادسة    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة (مرحلة التتويج): نتائج مباريات الجولة الثانية    أولا وأخيرا .. ...كذبة ما في الجبة الا الله    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    في مثل هذا اليوم من سنة 2008...ترجل أيقونة الفكر في تونس مصطفى الفارسي...    يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها    مجموعة الترجي في دوري ابطال افريقيا.. التعادل يحسم لقاء بترو اتلتيكو وسيمبا    المركّب الصناعي الشعّال يعزّز قطيعه باقتناء 200 أنثى من الضأن البربري    منخفضات جوية عاصفة تضرب شرق المتوسط ابتداءً من 12 فيفري    النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    انطلاق أشغال أول محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية بجزيرة جربة    مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري    عقد قرانه بطليقته في قسم الإنعاش: شنوّا الجديد في وضعية وحيد؟    عاجل/ السجن لعدل منفذ وزوجته من أجل هذه التهمة..    القصرين: تحذير صحي بعد تزايد إصابات داء الكلب الحيواني    توزر: حملة تبرّع بالدم بالسوق الأسبوعية بتوزر في إطار تعزيز المخزون الجهوي من الدم    الرياض تستثمر ملياري دولار لتطوير مطارين في حلب وتؤسس شركة طيران سورية-سعودية    العراق: استلام 2250 عنصرا من "داعش" من سوريا يحملون جنسيات مختلفة    بطولة الرابطة المحترفة الاولى (الجولة20-الدفعة1): النتائج و الترتيب    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    بطاقة إيداع بالسجن في حقّ قاضٍ معزول    عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''    حي النصر : أحكام سجنية لصاحبة مركز تدليك و4 متهمين    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    الفيديو أثار ضحة: صانعة محتوى تحاول الانتحار في بث مباشر..ما القصة؟!..    عاجل/ تنبيه لمتساكني هذه المناطق: لا تيار كهربائي غدا..    تونس: دعوة لتمكين ''المعاقين'' من جراية لا تقلّ عن ''السميغ''    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    إيران تلوّح بتفعيل "الردع البحري"    تقارير اعلامية: فرنسا متورطة في اغتيال نجل القذافي بأمر من ماكرون    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    ويُغيّر إسمه: مغنّي راب بريطاني يعتنق الإسلام    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الخامسة ذهابا    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    استراتيجيات الترجمة    ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته    نقابة الصحفيين التونسيين تنعي الصحفي الهاشمي نويرة    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    إصدار جديد .. «تأمّلات» مجلة أدبية جديدة يصدرها بيت الرواية    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    عاجل : قبل كأس العالم 2026.. قرار صادم من مدرب المنتخب المغربي    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ملفات الصباح - الأراضي الفلاحية من معطاء إلى.. جرداء (2-2)
نشر في الصباح يوم 19 - 11 - 2017

تونس –الصباح - كنا في عدد الامس نقلنا واقع الاراضي الفلاحية المهملة في ربوع بنزرت –اكودة والقصرين ووقفنا على جملة المعوقات التي تهز عرش الفلاحة في بلد فلاحي بامتياز..
اليوم تقودنا الرحلة في محطتها الثانية الى كل من جندوبة –باجةالمتلوي وتطاوين.
غياب التشجيع حوّل أراضي جندوبة الخصبة إلى مراع للقطيع
جندوبة -الصباح - اشتهرت ولاية جندوبة بطابعها الفلاحي نظرا لأهمية مخزونها المائي من سدود وأودية وعيون الى جانب اراضيها الخصبة ومثلت لمئات العائلات مورد رزق هام لما تدره هذه الأراضي من خيرات ومنتوج فلاحي متنوع على مدار السنة
وأقبل المئات من الشبان على استغلال هذه الأراضي وتشغيل يد عاملة هامة وبالتالي تنشيط القطاع الفلاحي ما جعل أسعار المنتوجات الفلاحية في متناول جيب التونسي.
إلا أنه في السنوات الأخيرة تعرف الأراضي الفلاحية بولاية جندوبة عدة اشكاليات حولتها الى مرعى للحيوانات وأماكن مهجورة، فما هي أسباب ذلك؟
يؤكد توفيق الريابي رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بجندوبة أن القطاع الفلاحي بالجهة يتخبط منذ سنوات في عدة اشكاليات منها المديونية وغلاء الأسمدة ومعضلة مياه الري وغياب التشجيع ما دفع بالعشرات من الفلاحين لتعليق نشاطهم الفلاحي بصفة كلية واللجوء لترك هذه الأراضي مهملة الى جانب عدم تذليل بعض الصعوبات للفلاحين على غرار المسالك الفلاحية ما دفع بهم لهجرة جماعية لهذه الأراضي وتركها مرعى لقطيع الأغنام والأبقار.
وأشار الريابي الى أن الوضع الفلاحي بجهة جندوبة يستدعي من مختلف الأطراف التدخل العاجل لإنقاذه وتشجيع الفلاح على مزيد البذل والعطاء مضيفا أن العشرات من الفلاحين بعدة مناطق سقوية علقوا نشاطهم الفلاحي في ظل غياب التشجيع وعدم التزام السلط المركزية بوعودها تجاههم.
من جهته يؤكد عبد الرزاق مزريقي (رئيس شركة تعاونية خدمات فلاحية وفلاح) على غلاء أسعار البذور والمشاتل وكلفة اليد العاملة وأحيانا غيابها الكلي لجمع الصابة التي تبقى لشهور في الحقول الى جانب غياب اليد العاملة المختصة وعجز الفلاح عن تسديد العديد من المصاريف، ورغم تشجيع الشركات التعاونية لبعض الفلاحين في بعث مشاريع تتماشى وخصائص الجهة إلا أن هناك عدم رغبة في مواصلة العمل مما حوّل المئات من الهكتارات من الأراضي الفلاحية الى أماكن مهجورة ورفض بعض الفلاحين تسويغها.
من ينقذ الأراضي الفلاحية المهملة؟
تعاني جهة جندوبة من ظاهرة تنامي الأراضي الفلاحية غير المستغلة وتعليق العشرات من الفلاحين نشاطهم بالإضافة الى لجوء العشرات من البحارة لبيع مراكبهم بمدينة طبرقة في ظل تواصل عدة اشكاليات للقطاع وعجز أصحاب المهنة على تغطية مصاريفهم أو حتى أحيانا توفير لقمة العيش لعائلاتهم.
ظاهرة أدت الى ارتفاع جنوني في أسعار الخضر والغلال والخضر الورقية ليصل الكيلوغرام من البطاطا في الأسواق الأسبوعية الى دينارين الى جانب تشكي المواطن من عجزه عن توفير الغذاء، أمر أكدته الأيام بالأسواق الأسبوعية حين تعود هذه العائلات بيد فارغة وأخرى لاشيء فيها الى جانب تفشي ظاهرة»البراكاجات» لبعض النسوة اللواتي يحملن قفة ممتلئة من الأسواق.
هجرة الأراضي الفلاحية في ظل غياب التشجيع والاهتمام بالفلاح وإعطائه المكانة التي يستحقها ماديا ومعنويا مؤشر على مواسم قد يجوع فيها المواطن فتنتشر الجريمة ويلتجئ الى اسكات الأفواه والبطون الجائعة بشتى الطرق.. حينها يتربص بنا العدو ملقيا في سلة المهملات مقولة طالما رددناها ولم نطبقها» لا حرية لشعب يأكل من وراء البحار»..
عمارمويهبي
تطاوين :اهمال الأراضي المهيأة للإنتاج.. إلى متى؟
تطاوين- الصباح - ان الغلاء الفاحش الذي يتذمر منه المستهلكون بجميع شرائحهم والندرة الواضحة في بعض المنتوجات الفلاحية ما كان ليكون لو تضافرت جهود مختلف الاطراف المعنية بالانتاج في ولاية تطاوين التي كانت الى عهد قريب مصدرا كبيرا لعديد الخضروات والغلال البدرية وفضاء رحبا لمختلف الغراسات والزراعات المروية.
ان الاهمال الكبير في المناطق السقوية العمومية والخاصة هو سبب رئيسي في ارتفاع الاسعار اعتبارا لقاعدة العرض والطلب غير المتوازنة ولو ان هذه الفترة بين الموسمين تشح فيها الحقول والمساحات في انتظار ورود الانتاج الفصلي للبطاطا وحتى للطماطم تحت البيوت المكيفة لان هاتين المادتين هما الاكثر طلبا من قبل المستهلكين وعلى مائدة التونسيين.
تشهد المناطق السقوية في ولاية تطاوين اتساعا ونموا مطردا وقد بلغت المساحة الجملية حتى غاية شهر سبتمبر الماضي حوالي 8140 هك موزعة بالتناصف تقريبا(المساحات العمومية 4225 هك والخاصة3960 هك) وهي مساحات اغلبها زياتين.
اما المساحات القابلة للري فتبلغ حوالي7040 هك منها 3390 هكتارا مساحات عمومية تتزود من ستين بئرا عميقة فيما تتزود المناطق السقوية الخاصة ومساحتها 3657 هكتارا من قرابة 2060 بئرا خاصة مجهزة.
من المسؤول عن هذا الإهمال؟
ان الاهمال الذي بلغ في المساحات العمومية التي هيأتها الدولة وجهزت كل قطعة منها بحنفية مياه الري وكل متطلبات الانتاج بلغت58 %اي ان اكثر من نصفها مهملا ويعتبر خسارة وطنية من حيث تكلفة التهيئة والتزويد بالمياه ومن حيث عطاءها الوفير لانها اراضي بكر فضلا عما هي قادرة على توفيره من مواطن شغل قارة وموسمية والحال ان السوق في حاجة الى ما توفره من خيرات وخضروات وغلال مفقودة بالكميات اللازمة.
اما الاراضي السقوية الخاصة فان نسبة الاهمال فيها كبيرة ايضا اذ تبلغ 46 %رغم ان اصحابها استثمروا فيها وانفقوا اموالا طائلة لتهيئتها وحفر الابار وتجهيزها لتوفير مياه الري لها وهو ما يبعث الحيرة والبحث عن الاسباب الخفية لهذه الوضعية غير العادية.
حان وقت التدارك
ومهما يكن من امر فان الابقاء على هذه الاراضي مهملة خارج الدورة الاقتصادية هو اهدار للامكانات المتوفرة للتشغيل والانتاج وحتى التصدير وبالتالي فان السلط الجهوية والمحلية مدعوة الى دراسة الوضع وايجاد الحلول الكفيلة بالعودة الى استصلاح الاراضي المهملة.
تباين في الآراء وغياب في التكامل
وللوقوف على بعض الاسباب تحدث مراسل»الصباح» الى عدد من الاطراف المعنية واساسا الادارة المعنية ممثلة في المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية والمهنة ممثلة في الاتحاد الجهوي للفلاحة.
رئيس دائرة المناطق السقوية محمد الجويني
لان مسالة الاراضي المهملة موزعة على اكثر من دائرة وطرف لم نتمكن من جمع كل المعطيات والارقام الكاشفة عن حقيقة هذا الملف واظهار عوائقه بكل موضوعية تحدثنا الى رئيس دائرة المناطق السقوية لانها اكبر مساحة مهملة وطبيعي ان نركز الاهتمام على المناطق العمومية لانها انجزت باموال المجموعة الوطنية في بناء شبكة ري وتهيئة وغيرها من الاشغال.
ويقول الجويني ان السبب الرئيسي للاهمال يعود لعزوف الفلاحين عن العمل الفلاحي وغياب المختصين في هذا القطاع الجديد على حد رايه في الجهة والصعوبات التي تجدها المجامع في تزويد الفلاحين بالماء وتوفير مستلزمات الانتاج.
وقال ان تكلفة الهكتار الواحد من الاراضي السقوية تزيد عن 15الف دينار وان اغلبها مزروعة زياتين لان نسبة التكثيف ضعيفة جدا ومحددة في الاراضي المستغلة، من ذلك عدم القدرة على تجاوز180 هكتارا مكثفة في منطقة بئر عمير ذات 560 هك مهيئة.
اما رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحية عمر الزردابي فاكد بان المشاريع الفلاحية معطلة في الجهة ولا سيما في المناطق السقوية التي عجز اصحابها عن مواصلة الانتاج فيها والاستفادة من خيراتها وميزاتها الطبيعية مثل التبدير والطابع البيولوجي.
وافاد الزردابي ان عددا من اصحاب الاراضي السقوية متواجدا خارج الولاية وعددا اخر عجز عن تسديد القروض على قلتها حسب رايه, فضلا عن غلاء مستلزمات الانتاج وخاصة البذور والاسمدة والادوية التي لم تعد فاعلة مشيرا الى ان الاحتكار والمنافسة الشديدة من خارج الولاية ساهمت في خنق الفلاح في الجهة وفي تخليه عن العمل وارتفعت الاسعار بعده بشكل غير مسبوق ومحتمل في غيابه.
وقدر رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بان اكثر من 60 % الاراضي في المناطق السقوية مهملة لان مصالح الفلاحة لم تقدم للفلاح المساعدات الضرورية ولم يقع تاطيره وارشاده بالقدر الكافي كما ان المراقبة غائبة في مسارات الانتاج وافاد بان المليون شجرة زيتون التي سيتم غراستها على مدى اربع سنوات تلقى تعثرات لان مشكلة التزود بالمشاتل قد تحد من هذا البرنامج الطموح ولان الولاية مازالت الى حد الان تفتقر الى منبت وهو عنصر اساسي لانجاح البرنامج حسب رايه.
محمد هدية
في المتلوي.. أراض بلا استثمار
المتلوي –الصباح -بهدف السعي الى دعم القدرة التنافسية في المجال الفلاحي وبالتالي احداث اكبر عدد ممكن من مواطن الشغل تتوفر بعدد من مناطق معتمدية المتلوي اراض خصبة حسب المصادرالفنية للمصالح الفلاحية في حال استغلالها.. ونجد من بين هذه المستغلات منطقة «العجرمية»(22 كلم جنوب غرب معتمدية المتلوي) ومنطقة «عين عبدو»( 12 كلم شرقا) وهما من اغنى المناطق الفلاحية على مستوى ثراء المائدة المائية وخصوبة التربة في مساحات شاسعة تمتد على اكثر من 30 الف هك وتتميز بخصوبة اراضيها برغم صعوبة المناخ والتصحر.. ويعد التنوع البيولوجي من الخصوصيات المتميزة لهذه المناطق التي تحتل مساحة شاسعة تحدها مناطق اخرى على غرار وادي السهيلي والنقاز والوشكة والحمارة والدبين والسقي القبلي كما ان تربة هذه الاراضي وثراء مائدتها المائية تغني عن استعمال الاسمدة الكيميائية وهو ما يساعد على بعث اكثر من منطقة سقوية على غرار ما تم احداثه منذ سنوات بمنطقتي عين عبدو والعجرمية والتي اثبتت التجربة نجاح انواع كثيرة من النخيل والأشجار المثمرة والزياتين وزراعة الخضروات والبقول بأنواعها برغم عدم ايصال التيار الكهربائي لأغلب هذه المناطق بما يمكن من توفير مواطن شغل عديدة حسب ما جاء على لسان عدد من الفلاحين الذين باتوا غير قادرين على استغلال اراضيهم في غياب هذا العنصر الحيوي والهام الى جانب دعم لوجستي وفني للمساعدة على الانتفاع بخيرات هذه الأراضي والاستثمار فيها لكنها ظلت الى اليوم مرعى كأغلب الاراضي الاخرى وتوارثتها الاجيال وهي على حالها لاعتبارات عديدة كان فيها للحقبة الاستعمارية وسياسات وطنية في ما بعد الدور الهام في منع تعاطي الفلاحة لمتساكني الحوض المنجمي والتوجه فقط الى المناجم لإنتاج الفسفاط.
بنايات مغلقة ومهجورة منذ سنوات
وكان لزاما على المستعمر ان يوفر عديد المرافق الحياتية لرعاياه في احياء مترامية الاطراف الى جانب تشييد مصانع ومكاتب ومقتصديات ودور سينما وملاعب رياضية ويستغل في المقابل ثروات المياه المتوفرة لغسل الفسفاط وبالتالي القضاء على فكرة تعاطي الفلاحة على ابناء الجهة والتوجه فقط الى دواميس الجبال لاستخراج وإنتاج الفسفاط حسب ما جاء على لسان»عم ابراهيم».. وأكد محدثنا على ان الاراضي المترامية في هذه الربوع قادرة على توفير منتجات فلاحية هامة تؤمن موارد رزق عديدة وتوفر الاكتفاء الذاتي الغذائي مشيرا في المقابل الى الاعتداء الذي تعرض له اديم الارض والحيوان بسبب المياه المنسابة من مغاسل الفسفاط لمدة تجاوزت القرن من الزمن ولم نكسب حسب رأيه سوى المباني المغلقة والمهجورة التي تركها المستعمر ولم يقع استغلالها الى اليوم من قبل السلطات المسؤولة في مآرب اخرى تفيد البلاد والعباد..
علي دخيل
المندوب الجهوي للفلاحة بباجة :تربتنا «غنية» لكن مردوديتها متواضعة
ولاية باجة فلاحية بالدرجة الأولى وخاصة في مجال الزراعات الكبرى وخصوصا الحبوب إذ تساهم بنسبة27% من الانتاج الوطني في مجال الحبوب على غرار السنة الفارطة و25 % في مجال البقوليات و15% في بعض أنواع الغلال كالرمان. وبالنظر إلى مساحتها البالغة 374 ألف هكتار نلاحظ أن نسبة 96.25 % منها أي بما قدره 360 ألف هكتار هي أراض فلاحية منها 110 آلاف هكتار من الغابات وحوالي 54 ألف هكتارا من الأشجار المثمرة وحوالي 200 ألف هكتار هي أراض بيضاء مخصصة للفلاحة والزراعة عبر التداول الزراعي بصفة سنوية. منها 140 ألف هكتارا مخصصة للحبوب (قمح وشعير) وحوالي 45 ألف هكتار من الأعلاف و12 ألف هكتارمن البقوليات و 7 آلاف هكتار من الزراعات الصناعية (عباد الشمس والتبغ(
في لقاء مع علي المالكي المندوب الجهوي للفلاحة بباجة أفاد بأن مردودية الأراضي المخصصة لزراعة الحبوب تتراوح بين 24 و30 قنطارا في الهكتار الواحد خلال السنوات العادية في حين تتراوح بين 22 و24 قنطارا في السنوات الصعبة على غرار السنوات الثلاث الأخيرة. ويبدو هنا ومن خلال ما هو متوفر من قيمة طبيعية للتربة وظروف مناخية، أن المردودية متواضعة ويمكن الترفيع في قيمتها والارتقاء بها إلى مراتب أعلى.
انخرام التّداول الزراعي من أهم أسباب تواضع المردودية
يذهب محدثنا إلى أن أحد الأسباب الرئيسة لهذه النتائج هو الانخرام في التداول الزّراعي وهو ما تبرزه المساحات المخصّصة للحبوب(140 ألف هك) مقابل المساحات المخصصة للبقوليات(12 ألف هك)إذ يلجأ الفلاح إلى زراعة الحبوب على الحبوب لسنوات متتالية في أوسع المساحات ما يضعف التّربة ويجعلها عرضة للتّعرية والانجراف والتّملّح والتغدّق ونقل الأمراض وانتشار الأعشاب الطّفيليّة عليها فتتقلّص المردوديّة من ناحية ويتأثّر نوع الانتاج من ناحية أخرى، في حين تحتاج التّربة إلى راحة بعد صابة الحبوب لاستعادة عافيتها بالتّزوّد بالمواد العضويّة ويتمّ ذلك عن طريق زراعة البقوليّات عليها وخاصّة الفُول وهي مساحات لا تتجاوز8.5 % من المساحات المخصّصة للحبوب في باجة. وهو ما جعل الأرض، رأسمال الفلاح والدولة، في خطر دائم تسير نحو التهرّؤ والتفقير.
كما أنّ عدم تبنّي الفلاّح لبعض التّقاليد الفلاحيّة العلمية ساهم بشكل بارز في تراجع المردوديّة من ذلك عدم إقباله على إجراء التّحاليل اللاّزمة للتّربة، رغم تواضع كلفتها، قصد تمكينها من النّسب الضّروريّة من السّماد ومستلزمات الانتاج دون نقص او زيادة لأنّ النّبتة تحتاج إلى جرعات دقيقة من الأسمدة والمردود الفلاحي يتأثّر بالزّيادة أو النقصان منها.
معوقات التّداول الزّراعي والحلول الممكنة
حسب التّقديرات الميدانيّة والتّقارير الرّسميّة يرى المندوب أن سبب عدم التّداول الزّراعي يعود إلى غياب أسواق واسعة لترويج البقول وغياب أسعار مرجعية لهذا المنتوج ما يجعل الفلاّح يتسابق مع كل العوامل لتأمين صابة من الحبوب لا يجد في الغالب صعوبة في ترويجها لما تحظى به من قبول لدى دواوين الحبوب ومراكز التّجميع ولما تخصّها به الدولة من أسعار مرجعية وضمانات للتسويق. وقد دافعت الجهة في كل تقاريرها عن فكرة تبني الدّولة لسياسة تجميع البقول وإفرادها بأسعار مرجعية تقضي على المضاربة وتشجع الفلاح على الانخراط في زراعتها وأخيرا تجاوبت الدولة مع هذا المقترح وضبطت سياسة جديدة لتجميع صابة الفول مستقبلا بأسعار مرجعية بقيمة(80 د للقنطار الواحد) ما قد يسهم في استعادة التّوازن وجبر الانخرام الحاصل في التّداول الزّراعي وتشجيع الفلاّح على زراعة البقول من ناحية والتّرفيع في مردودية المساحات المخصّصة للحبوب والحفاظ على التّربة وتثمين قيمتها من ناحية أخرى. ولم لا توجيه هذا المنتوج إلى صناعة الأعلاف محليا والاستغناء عن توريد الصوجا بالعملة الصعبة بأسعار لاتنفك تتصاعد يوما بعد يوم. ولم لا إرساء وحدات تحويلية جهويا أوإقليميا للبقول حتى لا يظل الفلاح رهن الأسواق الأسبوعية والمضاربات الفجئية المغرضة.
الأراضي المسترجعة من شركات الإحياء والاستغلال
وحول الأراضي الدولية التي تم إسقاط حق الانتفاع بها من قبل11 شركة أحياء لم تحافظ على شروط الاستغلال أفاد محدثنا بأنّها تمسح حوالي12 ألف هكتار بباجة تم تسليمها إلى ديوان الأراضي الدّولية قصد التصرّف فيها وفق الصيغ القانونية الممكنة ونظرا للصّفة الوقتيّة التي يسير بها الدّيوان هذه المساحات وعدم جاهزيّته لوجستياّ وبشرياّ لاستغلالها الاستغلال الأمثل فإنه يديرها عن طريق طلبات العروض عند الحراثة والمداواة والتجميع والحصاد.. ما يتسبب أحيانا في تأخر بعض العمليات كالبذر أو المداواة أو الحصاد ما يؤثر على مردوديتها وسوء استغلالها وهنا نشير إلى وجوب الإسراع في إعادة نشرهذه المقاطع وإسنادها من جديد لمن يستغلها الاستغلال الأمثل.
المساحات السقوية تستغل بتكثيف متواضع
وعن المساحات المروية قال محدثنا إنها تمسح 25 ألف هك منها 18 ألف عمومية إلا أنها تستغل بنسبة تكثيف متواضعة أي لمرة واحدة في السنة في حين أنها قابلة للاستغلال لمرتين أو ثلاث خلال العام الواحد لتوفرها على المياه. وفي ذلك تأثير على المردودية العامة لهذه المساحات إلا أن مبررات ذلك تظل موضوعية خصوصا خلال السنوات الأخيرة التي تميزت بندرة المياه واقتصار الري على يومين فقط في الأسبوع ما يرفع الحرج عن الفلاح ويعطيه مبررات معقولة.
وتعتبر تربة باجة بسهولها وتلالها ومرتفعاتها ووهادها من أهم الأراضي الفلاحية وأكثرها خصوبة وعطاء وإسهاما في تأمين الأمن الغذائي بالبلاد التونسية، لذلك تجد لها رواجا بين الفلاحين ولا يوجد بها شبر واحد خارج الخدمة إلا أن الترفيع من مردوديتها يظل هاجسا وطنيا يتطلب مزيدا من الدرس ومزيدا من التعديلات في سياسات الدولة تجاه الاستغلال المحكم لهذه المساحات بتوخي خيارات دقيقة كمنع التجزئة وضبط الملكية وفتح الأسواق أمام المنتوجات المختلفة وتوجيهها إلى أقطاب تحويلية قريبة من الفلاح لإيجاد الحلقة المفقودة بينه وبين السوق.
المنصف العجرودي
أصعب عام منذ 30 سنة
وعن بشائر المطر خلال هذه الأيام أفاد مندوب الفلاحة بأن هذا العام يصنف ضمن أصعب الأعوام منذ 30 سنة لتسجيل نسبة نقص في المياه بلغت60 % إلى حدود الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر موسم البذر وأن التساقطات الأخيرة لا تمثل سوى فاتحة خير للفلاحة في حين تظل السدود والمسطحات المائية بحاجة إلى ما لا يقل عن 400 مم لتدارك التراجع الحاصل في كميات المياه المخزنة بها والتي وصلت حدودها الدنيا هذا العام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.