هكذا يغير دونالد ترامب تدريجيا وجه العالم. القرارات التي يتخذها الرئيس الأمريكي الواحدة تلو الأخرى قد تجعله أكثر رؤساء الولاياتالمتحدة جرأة وأكثرهم ربما قدرة على أن يعكس لنا وجوهنا على مرآة الحقيقة .فنحن غير قادرين على فعل أي شيء لتغيير أي أمر. هل سيترك هذا الرئيس العالم على الحالة التي تسلمه عليها؟ أم أن الحروب التي يشعلها من مكان إلى آخر ستفوق كل ما «أنجزه» أي رئيس أمريكي في التاريخ.؟ اليوم علينا أن ننتظر حتى نهاية ولاية الرئيس الأمريكي أو ربما ولايته الثانية لنعرف كيف سيكون وجه العالم بعده. منذ تسلمه السلطة لم يتردد ترامب في أن يبدأ فعليا في تنفيذ برنامجه الانتخابي فحملته التي قامت أساسا على مبدإ التخويف والمراهنة على تأمين الولاياتالمتحدة جعلت صناعة هذا الأمن الجديد القائم على العزلة والحظر وإيقاف العمل ببرنامج توطين اللاجئين لأشهر ومنع مواطني سبع دول من دخول الولاياتالمتحدة وسياسة التطويق والعزل تلك بهدف التأمين والحماية لم توجه فقط تجاه المسلمين بل أيضا وجهت تجاه جيران الولاياتالمتحدة من المكسيكيين بالاتجاه إلى بناء جدار معهم من أجل منعهم من دخول البلاد. ولكن مسيرة ترامب إلى حد تتسم بثلاث محطات رئيسية الأولى تتعلق بطبيعة الحال بقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وهو القرار الذي غير بشكل راديكالي مواقف الولاياتالمتحدة المعلنة تجاه القضية الفلسطينية وهنا نشير ربما إلى سياسة جديدة تلغي وجود فلسطين تماما ليس على الأرض فقط بل حتى في التقارير والوثائق الأمريكية وهنا نشير إلى عدم ذكر الأراضي الفلسطينية في تقرير حقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية على عكس ما جرت عليه العادة. أما الثاني فهو الانسحاب من الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي وهو الذي يحرج بذلك من تحالفت واشنطن معهم من الأوروبيين من أجل إيجاد حل للملف النووي الإيراني أما في آسيا فيبدو أن الحصيلة بدت غير متوقعة فالخطاب التصعيدي الذي اعتمده تجاه كوريا الشمالية وبرنامجها النووي بتدويناته التي توحي بأن الضغط على زر الأسلحة المتطورة وحتى النووية هو بمثابة الضغط على زر سلاح بلاستيكي من لعب الأطفال. ولكن ترامب وفي هذه المسألة بالذات لم يقد العالم إلى حرب مع كوريا الشمالية وفي ذلك تهدئة لهذه الجبهة إلى حين. لا يمكن أن ينكر أي متابع للسياسة الدولية أن قرارات ترامب تخرج عن المألوف أو حتى عن خصوصيات المواقف الأمريكية وسيكون علينا انتظار نهاية ولايته لنقارن ما بين العالم الذي تولى ترامب رئاسة أكبر قوة فيه والعالم الذي سيخلفه ترامب وراءه بعد أربع سنوات في البيت الأبيض. الدبلومسي السابق عبد الله العبيدي ل«الصباح الأسبوعي»: ترامب رئيس عربيد تخطى كل الحدود ●المؤسسات الأمريكية ستردع الرئيس «رئيس عربيد» هكذا يصف الدبلوماسي السابق والمحلل السياسي عبد الله العبيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمجرد توجيهنا له أسئلة حول سياسات هذا الرئيس والقرارات المتتالية التي يتخذها. ويعتبر محدثنا أن الرئيس الأمريكي يفتح جبهات مواجهة عدة على الولاياتالمتحدة. وقد أشار العبيدي في هذا الخصوص في إطار تصريح ل»الصباح الأسبوعي» إلى أن الدول الأوروبية ستجتمع مع إيران لتحضر طريقة للتصدي لترامب بخصوص انسحابه من الاتفاق النووي مع إيران. ويضيف أن ألمانيا القوة الاقتصادية في أوروبا تمسكت أحزابها بالمستشارة أنجيلا ميركيل وذلك لمواجهة مسألة البريكست وتأثيراتها في الكيان الأوروبي ولكن أيضا للتعامل مع مسألة انتخاب ترامب. معارضون جمهوريون هذا الرئيس يتعرض أيضا إلى معارضات حتى في صلب الحزب الجمهوري كما يشير محدثنا ففي كتابه أوصى جون ماكيين على سبيل المثال ألا يحضر ترامب جنازته. وهو الرئيس الذي يعلن الحرب على جميع الجبهات على الصين التي تقدر ديون الولاياتالمتحدة تجاهها ب 100 مليار دولار وهو يريد أيضا الترفيع في الضرائب الجمركية في علاقة بأوروبا. وهنا يشير محدثنا إلى أن الولاياتالمتحدة ليست حليفة لأوروبا بالمعنى السليم فهي تقوم على مبدإ مونروla doctrine de Monroe فهي تهتم بالأمريكتين وبمحيطها وما عدى ذلك لا يهمها وهنا يبدو أن الولاياتالمتحدة لا تريد أن تبرز أوروبا كقطب اقتصادي وسياسي وخاصة عسكري لذا تصنع الولاياتالمتحدة بؤر توتر حول أوروبا وفي المقابل نجد مثلا أن ألمانيا رفضت أي تجديد لأسلحة دول أوروبا الشرقية التي انضمت إلى حلف شمال الأطلسي الناتو والتي كانت تنضوي سابقا تحت راية الاتحاد السوفياتي حتى لا يكون في ذلك عداء لروسيا. دخيل على الساحة السياسية ويتابع محدثنا بأن ترامب يعد دخيلا على الساحة السياسية فالنظام الأمريكي لا يقوم على أحزاب بالمعنى التقليدي وإنما على منطق أن من يملك أموالا أكثر يمكنه أن ينجح. وبخصوص سؤالنا إن كانت سياسات ترامب وقراراته تعكس السياسة الخارجية الأمريكية أو تعكس توجهاته هو، يبرز محدثنا أن قرارات ترامب نابعة منه ولكنه شارف على الوصول إلى الحدود التي ستدفع المؤسسات الأمريكية للتدخل وردعه. وهنا يشير إلى أن ترامب يعول بالأساس على دعم اللوبي اليهودي خاصة أن صهره ينتمي إلى عائلة يهودية ثرية وهو يساند المستوطنين. ويعتبر محدثنا اليوم أن المؤسسات الأمريكية على وشك أن تتعرض له وتوقف سياسته التي تصنع أعداء وتفتح جبهات عدة أمام الولاياتالمتحدة. فبالرغم من أن «منطق السياسة الأمريكية الذي يقوم على أنه يمكن أن تفعل أمريكا ما تريد في الخارج لأنها جغرافيا تبقى بعيدة ومحمية ولكن حتى لهذا الأمر حدودا أيضا.» أما بخصوص مستقبل ترامب السياسي فيستبعد محدثنا أن ينجح لولاية ثانية فهو «منفلت من عقاله وليس لديه انتماء للطبقة السياسية كما أن بعض الجمهوريين يتخذون مواقف مناهضة له» ويعتبر أن الانتخابات الجزئية في الكونغرس يمكن أن تغير الموازين مستقبلا.