تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي في قضية فساد    هاو شنوّا يلزم يصير لتغيير البرامج والتوقيت المدرسي    بداية من اليوم: اضطراب وانقطاع في التزود بالماء ب3 ولايات    منشور للبنك المركزي يحد من التمويل : شنوا تأثيروا على أسعار الكراهب ؟    خبر سارّ للتوانسة الكلّ: الحركة رجعت عادية في المدخل الجنوبي للعاصمة    البنك الافريقي للتنمية ينظم الدورة العاشرة لسوق الطاقة الأفريقية يومي 8 و9 أفريل 2026، بالغابون    ترامب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز    كأس تونس: البرنامج الكامل لمواجهات الدور ثمن النهائي    أبطال إفريقيا: مواعيد مواجهتي الترجي الرياضي وصن داونز الجنوب أفريقي    النادي الإفريقي: نجم الفريق يخضع إلى تدخل جراحي ناجح    كيبتو يتوج بنصف ماراطون برلين وتوقيت قياسي للألماني بيتروس    عاجل: القيروان... يطلق النار على زوجة والده بسبب الميراث... تفاصيل صادمة    وزير الشؤون الدينية يفتتح الملتقى التكويني لمؤطري الحجيج التونسيين استعدادا لموسم حج 1447ه/2026م    حضور لافت للسينما التونسية في الدورة 15 من مهرجان الاقصر للسينما الأفريقية    مطر وبرشا خير جاي لتونس...والسدود باش توصل لمستويات ماصارتش منذ 6 سنوات    عاجل/ إيران تُطلق 4 دفعات صاروخية باتجاه اسرائيل..    خطير/ كلاب سائبة تنهش سيّدة بكورنيش حمام الأنف..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    إيران تهدد بضرب الجامعات الأمريكية في الشرق الأوسط    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    بنزرت: إنقاذ كهل بعد سقوطه في البحر والبحث متواصل عن مرافقه    برشا عرب دعموه : شكونوا نبيل فهمي الأمين العام الجديد للجامعة العربي ؟    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    ولاية تطاوين تتسلم 7 حافلات جديدة    صعود قياسي لأسعار النفط مع اتساع الحرب في الشرق الأوسط    طائرة تخترق منطقة حظر الطيران قرب مقر إقامة ترامب    عاجل: منخفض جوي عميق يجلب أمطارا غزيرة وثلوجا إلى تونس... الموعد    الإيطالي يانيك سينر يتوج بلقب بطولة ميامي للتنس    وزارة التجهيز: أكثر من 100 قرض لتمويل المواجل إلى موفى 2025    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها... التفاصيل    ما تأثير منشور البنك المركزي الأخير على قطاع توريد السيارات؟    توقف مصنع الماء الثقيل الإيراني.. ومنشآت الكهرباء تتعرض لهجمات    تصعيد رسمي مغربي بعد "استعراض مثير" للسنغال في باريس    وزير التشغيل يبحث مع مدير عام شبكة اليونسكو يونيفوك،أفاق تطوير المنظومة الوطنية للتكوين المهني    الحرب على إيران.. غارات على منشآت إيرانية حيوية وترمب يتحدث عن خياراته العسكرية    سباق محموم على الذاكرة التونسية.. من يحمي ما تبقّى من تراثنا؟    من دراما رمضانية إلى منصة عالمية ...جينيريك مسلسل وادي الباي «ذيب شارد» يكتسح العالم    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    في معرض ليبيا للغذاء ...تونس تتألق وتعزّز حضورها الإقليمي    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    منوبة: تظاهرة الفروسية التقليدية "فزعة الفرسان" تلوّن الشارع بعروض الفروسية والاصالة    قفصة: تنظيم التظاهرة الثقافية والرياضية والصحية "ربيع عليم" في دورتها الأولى بعمادة عليم بمعتمدية السند    للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته: 5 عادات يجب تجنبها    عاجل/ فاجعة تهز هذه الولاية..شاب ينهي حياة زوجة والده بطلق ناري..!    الشيخ محجوب المحجوبي: هذي العادة في المقبرة غلط والدين يقول غيرها    كيفاش تتعامل مع الطفل حديث الولادة.. دليل لكل أم    جائزة أفضل مخرج لفيلم صوفيا بمهرجان مانشستر السينمائي الدولي    عاجل/ اصطدام بين قطارين في الجزائر..    الأمطار الرعدية تجتاح الشمال والوسط... شوف المناطق المعنية!    المنتخب الياباني منافس تونس في المونديال يفوز وديا على نظيره الاسكتلندي 1-0    من الحبوب إلى الأشجار المثمرة: جهود جبارة لتقريب المعلومة الفلاحية وتأمين المحاصيل بوادي مليز    عاجل: شوف غضب رئيس الكاف... السنغال في ورطة كبيرة    شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء المحروقات..#خبر_عاجل    وزارة التجهيز.. استئناف حركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة    احسن دعاء للميت    طريقة الرقية الشرعية من العين والحسد    بشرى سارة لمرضى السكري.. وداعاً للحقن اليومية..    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أبو عياض وراشد الغنوشي.. "بلا مسافة"
ملف الاتحاد.. نداء تونس والإعلام "عدو مشترك"
نشر في الصباح يوم 29 - 10 - 2012

نداء تونس :كلام أبو عياض لا يستحق الرد أو التعليق
رغم أن "نداء تونس" حصل على التأشيرة القانونية للنشاط السياسي منذ أشهر قليلة الاّ أنه سرعان ما دخل في معارك سياسية حامية الوطيس خاصّة مع حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.
ويرى مراقبون أنه رغم اعلان خصومه بأن سبب مهاجمتهم له يعود لكون هذا الحزب يعتبر "معقل" التجمعيين الذين هم بصدد اعادة التشكّل والتهيكل في حزب جديد بعد حلّ حزب التجمّع الاّ أن ذلك يخفي أسبابا أخرى تعود خاصّة الى الخوف من الوزن السياسي المتنامي لحركة "نداء تونس" والتي قد تشكّل تهديدا انتخابيا محتملا على القوى الحاكمة الآن، لذلك نجد هذه القوى تناصبها العداء.. خاصّة وأن الذي يقود "نداء تونس" شخصية كارزماتية ورغم الشبهات التي تحوم حوله في ما يتعلق بعلاقته بنظام المخلوع أو بتورّطه في ما حصل لليوسفيين إلاّ أن ذلك لم يؤثر كثيرا على شعبيته وثقة الناس فيه خاصّة وأنه يتمتع بملكات خطابية كبيرة وبعلاقات واسعة داخليا وخارجيا..
وأبو عياض في الفيدو الذي نشر له لم يبتعد كثيرا عن حركة النهضة أو عن كلام راشد الغنوشي الذي ذكر ذات مرة بأن "نداء تونس أخطر من السلفيين" إذ قال أبو عياض أن "نداء تونس" هو "داء تونس"، وبأن أنصار الشريعة سيتصدون له كي لا يعود التجمعيون حسب قوله.
وقد حاولنا الاتصال ببعض قياديي حركة "نداء تونس" للتعليق عما ورد في تصريح أبو عياض إلاّ أنهم اعتبروا أن هذه المهاترات لا تستحق الردّ عليها وقد قال خميس قسيلة النائب بالمجلس التأسيسي والقيادي بحركة "نداء تونس" إن كلام أبو عياض لا يتسحق لا الردّ ولا التعليق.

سمير الشفي لأبي عياض :«تصريحاتك تتعارض مع المصلحة الوطنية»
قال أبو عياض في آخر تسجيل له بأنّ "الاتحاد العام التونسي للشغل يحترف الخطط والألاعيب ويجب سحب البساط من تحته".
وردا على هذا التصريح، اتصلّت "الصباح الأسبوعي" بسمير الشفي أمين عام مساعد الاتحاد الذي استهزأ من تصريح أبي عياض، قائلا: "إنّ الاتحاد أكبر من هذا النوع من الانتقادات والتهجّمات وبقدر ما تجد مواقف مدفوعة الأجر بهدف الإساءة للاتحاد، بقدر ما تكون أهدافها غير المعلنة واضحة للعيان، فالغرض الأساسي من هذه الهجمات هو العمل على إبعاد أعرق منظمة من الحركة الوطنية والالتفاف بذلك على أهداف الثورة".
واعتبر الشفي أنّ الاتحاد أثبت بالتاريخ والتجربة أنّه أكبر من هذه التصريحات، حيث يقول:"إنّ الشرفاء في حاجة متواصلة إلى الاتحاد". ويواصل محدّثنا قائلا "هذه الإساءات والتصريحات لن تزيد الاتحاد إلا قوة خاصة إنها غير مبنية على منطق أو عقل"، مضيفا: "إن مصير هذه التصريحات الفشل لأنها تتعارض مع المصلحة الوطنية".
وعن تزامن تصريح أبي عياض مع استهداف بعض نواب النهضة للمنظمة الشغيلة، قال أمين عام مساعد الاتحاد: "نتفاجأ صراحة باتفاق بعض نواب النهضة على موقف المس من الاتحاد، لكن المواقف الرسمية والمعلنة هي التي تهمّنا ونتمنّى أن تعكس الموقف بصراحة".

مجلة فرنسية
معسكران جهاديان بتونس .. والمقاتلون مستعدون لإعلان «الدولة الإسلامية»
نشرت مجلة "ماريان" الفرنسية مقالا بعنوان "من يحمي المعسكرات الجهادية في تونس؟" قالت فيه إنّ الجماعات الإسلامية تتدرب في شمال وجنوب البلاد من أجل القتال في سوريا ومالي. وتتساءل المجلة إن كانت هذه الجماعات ستقاتل في مرحلة ثانية في تونس.
وتضيف أن تونس تضم معسكرين جهاديين على الأقل أحدهما في طبرقة والآخر في الجنوب في منطقة قريبة من الحدود التونسية الجزائرية الليبية في مكان غير بعيد عن واحة "غدامس" الليبية.
إعلان الجهاد
البلدان الغربية لا تلقي بالا لهذه المعسكرات حسب ما جاء في المقال لأسباب سياسية، في حين تتخوف الجزائر من عواقب معسكرات التدريب تلك على أمنها القومي. وتنقل المجلة عن دبلوماسي أوروبي قوله "لقد أعلمنا السلطات التونسية بذلك ولكن إلى حد اليوم لم تكن هناك أية استجابة". ويؤكد المسؤول الأوروبي أنّ المسألة ستطرح للنقاش في العلن فهذا أمر جوهري بالنسبة إلى الأوروبيين، إلا أنه أشار إلى أنّ "المرحلة الانتقالية في تونس تنطلق بشكل سيء وليس هنالك أية دولة أوروبية تريد أن تتحمل المسؤولية.".
وترجّح المجلة أن تكون هنالك أسلحة مخزنة في هذه المعسكرات الجهادية، وتشير إلى أنّ الجيش الجزائري أبلغ معلومات للجيش التونسي مكّنته من كشف ترسانة من الاسلحة مدفونة تحت الرّمال في جنوب البلاد. ووفقا لما تنقله المجلة عن مصدر في الشرطة التونسية فإنّ "تدريب الجهاديّين يتم في معسكرات منتشرة في كامل أنحاء البلاد و هم مستعدون للقتال إذا أعلن الجهاد في تونس وإذا لم تفض الطرق المشروعة إلى إعلان الدولة الإسلامية." فالجهاديون التونسيون يتدرّبون في المعسكرات داخل البلاد حتى يطوروا قدراتهم في سوريا ومالي وليبيا.
تفكيك شبكة جهادية في عنابة
أما فيما يتعلق بالجار الجزائري، فإنّه يعاني من "الكوابيس" على حد تعبير المجلة، فقد تحوّلت الحدود مع تونس إلى أحد مشاغله الرئيسية، ففي غضون أسابيع أظهرت عمليتان ضخمتان توسّع الخطر. ففي عنّابة تم تفكيك شبكة جهادية قادمة من تونس، وقرب تبسة تمكنت قوات الأمن الجزائرية من حجز صواريخ أرض - جو قادمة من ليبيا عبر تونس حيث لم تعد الحركات الجهادية تتكبّد عناء التخفي على حد تعبير المجلة.
"ماذا سيفعل مئات الجهاديين التونسيين إذا ساندت فرنسا الحرب ضد الجماعات الإسلامية في مالي؟ وماذا سيفعل أولائك الذين يحاربون اليوم في سوريا عندما يعودون إلى تونس؟" هكذا تتساءل المجلة مضيفة بعد عام من فوز الإسلاميين في انتخابات 23 أكتوبر وقبل 8 أشهر من الانتخابات المقرّرة في جوان 2013 "هل نريد أو نستطيع أن نواجه خطر الجهاديين" في تونس؟
أروى الكعلي

«تسريب» الفيديوهات والتسجيلات الصوتية
أولى معارك الحرب القذرة بين السياسيين
إعداد: خولة السليتي - راج مؤخرا تسريب شرائط الفيديو والتسجيلات الصوتية المتعلقة بالحياة السياسية في تونس، حتى أنها تكاد تصبح "ظاهرة سياسية" بالبلاد. وعادة ما تنشر هذه الشرائط والتسجيلات تصريحات أو "فضائح" من شأنها المس من طرف سياسي معيّن.
فهل تتنزّل هذه التسريبات في إطار بداية حرب قذرة بين الأطراف السياسية؟ هل يمكن القول إنّ هذه الظاهرة ناتجة عن إفلاس الخطاب السياسي ؟ إلى أيّ مدى يمكن أن تؤثر التسريبات السمعية البصرية على مناخ الثقة بين السياسيين؟ ثمّ ماهي تداعياتها؟ "الصباح الأسبوعي" رصدت أهم هذه التسريبات وتحدثت إلى عضو عن حركة النهضة وخبير في علوم الإعلام والاتصال بالإضافة إلى مختص في علم الاجتماع السياسي.
لعلّ شريط الفيديو "المسرب" لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي تحدّث فيه مع مجموعة من السلفيين يعكس مدى محاولة بعض الأطراف الإيحاء بامتلاكها براهين من شأنها الكشف عن حقيقة حركة النهضة، فقد نصح الغنوشي السلفيين ب"الصبر وعدم التسرّع لان الجيش والشرطة في تونس غير مضمونين باعتبارهما لا يزالان بيد العلمانيين". كما دعاهم في الأثناء إلى "إنشاء جمعيات دينية ومدارس قرآنية بالإضافة إلى بعث الاذاعات والتلفزيونات لأن الناس في تونس يجهلون الاسلام".
وأثار هذا الفيديو جدلا واسعا حيث طالب عدد من نواب المجلس الوطني التأسيسي بحلّ حركة النهضة على خلفية ما أسموه ب"التآمر على أمن الدولة الداخلي"، كما قام محام تونسي بتاريخ 11 أكتوبر الجاري برفع دعوى قضائية ضد رئيس الحركة بتهمة التهديد للاستقرار الاجتماعي للدولة.
الجبالي وقائد السبسي
وتزامن تسريب هذا الفيديو مع تسريب آخر لتسجيل صوتي بين رئيس الحركة راشد الغنوشي والشيخ البشير بن حسن الذي أكدّ وجود استياء كبير بسبب تراجع النهضة عن تطبيق الشريعة في تونس داعيا إياه إلى تنظيم استفتاء في الغرض، لكن زعيم الحركة أجابه بأن "الشعب التونسي ليس مهيأ بعد لكي يتقبّل الإحتكام إلى الشريعة الإسلامية"، وهو ما اعتبره البعض تصريحا ضمنيا بسعي الحركة لاحقا إلى تغيير نمط المجتمع التونسي. ويشار إلى أن الفيديو بيّن أنّ البشير بن حسن بصدد تسجيل كلام الغنّوشي.
التسجيل الصوتي الذي جمع رئيس الحكومة السابقة الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي والذي تمّ تسريبه منذ أسبوعين تقريبا شغل بدوره الرأي العام الوطني، حيث ظهر فيه قائد السبسي بمثابة "المعلم" والجبالي بمثابة "التلميذ"، حتى أنّ رئيس الحكومة توجه إلى الباجي قائد السبسي قائلا: "راك خونا الكبير وبونا وأحنا نحترموك برشة".
وقد أصدرت الحكومة في هذا الصدد بيانا نددّت فيه بعمليتي التسجيل والتسريب لمضمون الجلسة واصفة العملية ب"اللا أخلاقية والمخالفة للقانون والأعراف".
أبو عياض
على صعيد آخر، لوحظ مؤخرا نشر زعيم السلفية في تونس "أبو عياض" مقاطع فيديو يوجه فيها رسائل للشعب التونسي، وآخر هذه التسريبات الفيديو الذي تهكم فيه على رئيس الجمهورية واصفا إياه ب"المعتوه"، قائلا: "الواقع السياسي يفرض أن لا تذهبوا لهذا الخبيث..هو بيدق يحرّكه الغرب كما يشاء والحكومة كما تشاء".
كما انتقد أبو عياض بشدة الحكومة المؤقتة، قائلا: "لا يعني ذلك أني أتحدّث عن حركة النهضة وإنما أتحدّث عن الحكومة التي تدّعي انتسابها للإسلام". واعتبر البعض أنّ شريط الفيديو الذي نشره أبو عياض يعتبر "مسربا" لأنّ أبا عياض في حالة فرار على خلفية أحداث السفارة الأمريكية.
حول هذه التسريبات الصوتية والسمعية البصرية، كان ل"الصباح الأسبوعي" حديث مع بعض الأطراف المعنية بالموضوع.

رياض الفرجاني (مختص في علوم الإعلام والاتصال)
«مؤشر لوجود أزمة في الفضاء العام»
اعتبر الدكتور الفرجاني أنّ نوعية خلق أو "اختلاق" الأحداث هي مؤشر لوجود أزمة في الفضاء العام ، وهذه الأزمة في علاقة بتوتر المناخ السياسي الذي زاد احتدادا خلال هذه الفترة. وأفادنا محدّثنا أنّ فيديو الغنوشي والسلفيين لم يقع تسريبه لأنه نشر على موقع "اليوتيوب" منذ شهر أفريل، قائلا: "لم يأت الفيديو بالجديد لأنّ كلّ ما قاله الغنوشي يمارس على أرض الواقع، ولكن عادة ما يتعامل المتلقي مع الخطاب السياسي بالعاطفة والانفعال ولا نستغرب هكذا تصريحات من رئيس الحركة".
وردّا على سؤالنا حول سبب تسريب هذه المقاطع قبل أيام قليلة من 23 أكتوبر، أجابنا الفرجاني: "إذا ما سلمنا بالأمر واعتبرنا أنّ شرائط الفيديو والتسجيلات الصوتية "مسرّبة"، وتساءلنا عن الأسباب فإننا نرجع الأمر إلى فرضيتين الأولى هي وجود رغبة واضحة في إلهاء التونسيين عن مشاغلهم الأساسية المتمثلة أساسا في غلاء الأسعار والتنمية والتشغيل والأمن، والفرضية الثانية هي سعي بعض الأطراف إلى تعكير الجو في 23 أكتوبر".
لكنه استدرك قائلا: "أنا أستبعد الفرضية الثانية لأنّ المعارضة حاضرة في التأسيسي وبمقدورها تعكير الجو العام".

نور الدين العرباوي (عضو حركة النهضة) :«أساليب مخابرتية تدل على الإفلاس»
باعتبار أنّ حركة النهضة هي موضوع كلّ هذه التسريبات، تحدثّت "الصباح الأسبوعي" مع عضو حركة النهضة نور الدين العرباوي الذي قال: "إنّ اللجوء إلى ظاهرة تسريب الفيديوات والتسجيلات الصوتية هو دليل إفلاس خطاب سياسي ونحن نعتبره أسلوبا فضائحيا يعكس الانحطاط الأخلاقي لبعض السياسيين ونحن نطالب الطبقة السياسية أن تترفع على مثل هذه الأساليب وأن تكون الساحة السياسية ساحة تنافس نزيه تطرح فيه الأفكار وتتصارع فيه الرؤى بعيدا عن أسلوب المخابرات".
وردّا على سؤالنا حول مدى تأثير هذه التسريبات في مناخ الثقة بين السياسيين، أجابنا العرباوي أنّ الثقة ستقل بين الأطراف السياسية، قائلا: "من شأن ذلك أن يسيء إلى الحياة السياسية لأنّ الأصل في العمل السياسي هو التنافس وحسن النية وجعل الشعب حكما على الرؤى والمقاربات لا جعله يكشف فضائح طرف دون آخر".
كما ذكر محدّثنا أنّ حركة النهضة هي المستهدف الأساسي من هذه التسريبات لكونها "الطرف السياسي الأقوى بالبلاد، ولذلك تسعى عديد الأطراف إلى التأثير سلبا على شعبية الحركة ومعنويات أنصارها"، على حدّ قوله داعيا منافسي الحركة إلى تركيز عملهم على النضال وخدمة الناس عوض اعتماد الأساليب المخابراتية التي تدلّ على الإفلاس.

طارق بلحاج محمد (مختص في علم الاجتماع السياسي) :«حرب من أجل الإساءة للآخر.. واللعبة خرجت من أيدي السياسيين»
أكدّ المختص في علم الاجتماع السياسي طارق بلحاج محمد أنّ الخلاف السياسي والصراع من أجل التداول على الحكم أمران مشروعان، قائلا: "رغم ذلك لا يمكننا الحديث عن سياسة دون أخلاق، فالصراع السياسي مهما بلغت حدّته يجب أن يكون صراع برامج ورؤى وخيارات لأن الجانب الأخلاقي فيه جزء من رصيد الساسة مع مجتمعهم".
واعتبر محدّثنا أنّ ما نشهده اليوم من تسريبات يتنزل في إطار حرب الصور والحرب الإعلامية والحرب على المواقع الاجتماعية من أجل الإساءة إلى الآخر وكشف عيوبه أكثر منها مناظرات سياسية".
وأفادنا بلحاج محمد أنّ "الحديث عن حرب في السياسة ليس بالأمر الهين لأن التنافس النزيه لا يجب أن يصل إلى مرحلة الحرب والحروب نوعان منها الشريفة ومنها غير الشريفة وما نشهده اليوم في الواقع السياسي التونسي يتنزل ضمن الحرب غير الشريفة".
ونبّه المختصّ في علم الاجتماع السياسي إلى وجود مراكز قوة وراء كل طرف سياسي تزوّده بالحجة والدعم الإعلامي، قائلا: "علينا الإقرار بأن اللعبة خرجت من أيدي السياسيين وباتت بأيدي من يقف وراءهم من رجال أعمال وجهات معينة، فالسياسيون ليسوا إلا واجهة لمراكز قوة خفية ومعلومة ".
من جهة أخرى، أشار بلحاج محمد إلى إفلاس الخطاب السياسي الذي تحوّل من "صراع أفكار إلى خطاب يعتمد الثلب والشتم والتخوين والتجييش"، قائلا: "لمن يفهم السياسة فكل ذلك ليس بالمصاريف السياسية، ولكن هناك إذن إفلاس للطبقة السياسية لم يظهر في البرامج فقط وإنما في الخطاب لدى الرأي العام لأن نخبنا السياسية هي قدوة المواطن"
وعن تداعيات ظاهرة التسريب، أفادنا الدكتور بلحاج أنّ "هذه الظاهرة تتنزل في إطار سياسة تجارة الفضائح التي ستؤزم مناخ الثقة بين السياسيين من جهة وبين السياسيين والمواطن من جهة أخرى"، قائلا: "إذا كان السياسي يتّبع هذا السلوك، فلن يكون هناك رادع للمواطن سيكون لهذه التسريبات آثار على المجتمع من شأنها الضرر بالمواطن والسلطة والدولة، خاصة أنّ لكل زعيم أنصاره".
تعيش تونس اليوم فترة بناء ديمقراطي عادة ما يبرّرها السياسيون(خاصة أعضاء الترويكا) عندما يرتكبون أخطاء، ب"السنة الأولى ديمقراطية ويدعون الجميع إلى تفهّمهم واستيعاب أخطائهم"، لكنّ ظاهرة تسريب الفيديوهات والمقاطع الصوتية التي تشمل حوارا بين طرفين سياسيين لا تكرّس سوى أزمة ثقة بين السياسيين ومن شأنها أن تدفع بالبعض إلى اعتماد نفس الأسلوب الفضائحي. فهل تستوعب نخبنا السياسية ما تقوم به وتبتعد عن "لا أخلاقية السياسة" التي تتجسدّ أيضا في المال السياسي وازدواجية الخطاب والاعتداءات اللفظية، في وقت تحتاج فيه تونس إلى تكريس آليات الديمقراطية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.