رأس الجبل .. مداهمة مخزن عشوائي وحجز مواد غذائية ومواد تنظيف ب 350 مليونا    الأمم المتحدة تدعو التونسيين إلى حوار شامل لحل القضايا العالقة    قيس سعيد شمعة مضيئة في بداية نفق    سعيّد سيعلن غدا عن تركيبة الحكومة.. وهذا رئيسها    قيادي باتحاد الشغل يبرز موقف المنظمة من قرارات قيس سعيّد    الهايكا تقرر تسليط خطية مالية ب40 ألف دينار ضد قناتي التاسعة والحوار التونسي    هذا موقف كتلة حركة النهضة من الامر الرئاسي الاخير..    خبراء القانون الدستوري يحللون قرارات رئيس الجمهورية ..لا تأسيس... دون ضمانات    القصرين: إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق إمرأة باعت رضيعها    قرمدة: رغم انعدام الامكانيات …مركز الامن كمون يحقق نجاحات امنية معتبرة    وصلت الى سواحل ايطاليا: عائلة كاملة تقوم باجتياز الحدود البحرية خلسة    وزارة التعليم العالي: فتح مناظرة في 1130خطة انتداب باحثين ومدرسين باحثين بعنوان سنة 2021 بالمؤسسات الجامعية ومراكز البحث    وزارة التربية تدعو منظوريها المعنيين بالتلقيح ضد فيروس كورونا إلى الإقبال بكثافة على مراكز التلقيح الأحد المقبل    توزر تحتضن أوّل تظاهرة في تونس للقفز بالمظلات    جامعة كرة القدم تقاضي رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية    جمعية enfance et espérance تسلم قوات الامن و المستشفى الجهوي بجندوبة مكثفات هواء كراس متحركة    "رحلة مع الضوء": عرض علمي مثير ومتطور تعرضه مدينة العلوم انطلاقا من اليوم    القبض على 16 شخصا بميناء حلق الوادي كانوا ينوّون "الحرقة"    النادي الصفاقسي يؤهل كل لاعبيه الجدد للقاء السوبر    تركيا: حقن أطفال رضع بلقاحات ضد كورونا    عاجل: شفيق جرّاية و رئيس بلديّة تونس يمثلان أمام القضاء    خلال شهر أوت: تطور حجم الصادرات بنسبة 3ر7 بالمائة    إجلاء 153 مهاجر من جنسيات مختلفة بعد غرق مركبهم في سواحل جزيرة قرقنة    تاهيل لاعبي النادي الصفاقسي 48 ساعة قبل السوبر    تخفيضات جديدة في سعر بيع اللحوم    واشنطن تؤكد دعمها الانتخابات الليبية في ديسمبر    قفصة: الفلاحون ينتفضون ويطالبون برحيل المكتب الجهوي للفلاحة    صندوق الضمان الاجتماعي: تقديم موعد صرف جرايات شهر سبتمبر    إقرار تنظيم مهرجان المولد النبوي الشريف بالقيروان لسنة 2021    قفصة: القبض على مفتش عنه من اجل جريمة قتل    جيش البحر ينقذ 77 مهاجرا    الهلال الرياضي الشابي يتهم الجامعة التونسية لكرة القدم    مدنين : تطعيم 15 مهاجرا غير شرعي في جربة ميدون وحملة تلقيح اليوم لفائدة اطارات واعوان فضاء الانشطة الاقتصادية في بجرجيس    هكذا سيكون الطقس اليوم الخميس 23 سبتمبر    نتائج عملية سحب قرعة المقابلتين الفاصلتين و البطولة المصغرة لتحديد الفريق الصاعد للرابطة المحترفة الثانية    الملعب التونسي يجري تربصا بسوسة استعدادا لدورة الباراج    أخبار النادي الصفاقسي: المدرب يبحث عن معوضين للحرزي وكواكو    مشاريع عملاقة ترسم مستقبل السعودية    الأمم المتحدة: 16 مليون يمني يسيرون نحو المجاعة    الشاعر خيرالدين الشابي ل«الشروق»: لم أغب عن الملتقيات الشعرية لكن الملتقيات هي الغائبة!    الرواقصيدة (2/1)...نصّ بين الشعروالنثر يختزل وجع الأيام    أمريكا تسمح بإعطاء جرعة معزّزة من لقاح فايزر لكبار السن والمعرضين للخطر    "توننداكس" ينهي حصة الأربعاء على تراجع بنسبة 5ر0 بالمائة    حفتر يعلق مهامه العسكرية.. ويعين خلفا له    هناك لوبيّات تتحكم في أسعار لحوم الدواجن..    ري/ماكس تونس: شبكة رائدة من صنّاع التّغيير في القطاع العقاريّ تعقد المؤتمر السّابع لسنة2021 لمكافآة أفضل المستشارين العقارييّن والوكالات    القصرين :الشركة الوطنية لتوزيع البترول تعتزم تركيز محطة لتوليد الطاقة الشمسية بتالة بقيمة 6 ملايين دينار    القبض على عنصر تكفيري بنابل محكوم بالسجن    كميّات الأمطار المسجلة في عدد من مناطق البلاد خلال ال24 ساعة المنقضية    الجزائر في حداد إثر وفاة رئيس الجمهورية السابق عبد القادر بن صالح    أوّل أيام الخريف    المصور الصحفي الحبيب هميمة في ذمة الله    عاجل: سحب الثقة من حكومة الوحدة الليبية..    الدورة ال32 لأيام قرطاج السينمائية: قائمة الأفلام التونسية التي تم اختيارها في المسابقات الرسمية    "ذئاب منفردة" تحصد أربعة جوائز من الأردن    طلب العلم أمانة ومسؤولية    حسن النّوايا لا يصنع رَجُلَ دولة...    نور الدين البحيري يهاجم رئيس الجمهوريّة بسبب خطابه في شارع الحبيب بورقيبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قاعات الأفراح في تونس تجاوزات.. خرق للقانون والأسعار في ارتفاع جنوني
نشر في الصباح نيوز يوم 08 - 08 - 2016

ترتبط قاعات الأعراس ب فرحة العمر كما يطلق على الزواج في ذاكرتنا الجماعية، كما تحظى هذه الجزئية من احتفالات العائلات بالأعراس بالاهتمام الأكبر حتى أنها تصيب بعض المقبلين على الزواج بالأرق لارتفاع أسعار هذه الفضاءات والتي تتزايد من موسم إلى آخر كما أن قاعات الأفراح أصبحت منتشرة بشكل كبير وبمعايير متفاوتة حسب الإمكانيات المالية للعروسين.
في السنوات الأخيرة وبعد انخفاض واضح في سنة 2011 لأسعار ونسب الإقبال على قاعات الأفراح، عادت هذه الفضاءات للعمل بأسعار أكثر ارتفاعا متجاوزة لمقاييس إنشائها وكراس الشروط المعمول بها في هذا القطاع ولعل الكثير من هذه الفضاءات صارت إزعاجا لمن يقطنون قربها أو لحركة السير أو لمنافسيها في هذا القطاع.
الصباح الأسبوعي طرحت مسألة ارتفاع الأسعار المبالغ فيه وتجاوز الكثير من قاعات الأفراح لكراس الشروط المنظم لهذا القطاع كما ألقت الضوء على ظاهرة جديدة تكتسح هذا المجال وهي التجاء الكثير من أصحاب البيوت الشاسعة أو الذين يملكون حدائق ومسابح لكرائها لحفلات الزواج وبأسعار تنافسية في خرق واضح للقانون.
سكرة..حدائق منازل لإقامة الحفلات
عرفت منطقة سكرة من ولاية أريانة كباقي المناطق استفحال ظاهرة استغلال محلات خاصة وإعدادها لإقامة حفلات الأعراس وغيرها في خرق واضح للقانون المنظم لمثل هذه الأنشطة، نشاط ازدهر بهذه المنطقة نظرا لتواجد حدائق كبرى لدى أصحاب المنازل الفخمة ممّا دفع بعديد الأجوار إلى التذمر من تتالي السهرات ورفع الأمر إلى البلدية، كما هي الحال بالنسبة لأصحاب الفضاءات المهيأة المعدّة لذات الغرض نظرا لانخفاض الإقبال من جهة وللمنافسة التي فرضها أصحاب هذه المنازل ولئن نظرت النيابة الخصوصية لبلدية سكرة بجدية لهذه المسألة إلا أنها لم تتمكن من القضاء عليها لخصوصية المسألة من جهة وصعوبة التأكد من تعاطي نشاط على خلاف الصيغ القانونية..
البلدية وأمام صعوبة السيطرة لم تجد من حل سوى إصدار بلاغات وإشعار المواطنين بضرورة الامتناع عن استغلال محلاتهم السكنية لإقامة حفلات خاصة كما تم إشعار الجهات المعنية لمزيد تشديد المراقبة ورفع المحاضر.. وقد علمت الصباح الأسبوعي أن جلسة عمل بمقر الولاية قد خصصت لهذا الغرض فهل سيتمكن الأعوان من خلال الدوريات الليلية من إيقاف هذه التجاوزات.. التي أضرت بالأجوار وكذلك بموارد الدولة من الضرائب التي يتم دفعها من طرف أصحاب قاعات الأفراح.
صفاقس..المقبلون على الزواج يتذمرون
قطاع الاستثمار في مجال قاعات الأفراح مازال محافظا على انتعاشه باعتبار أن الأفراح متواصلة والزواج لا يمكن الاستغناء عنه رغم الظروف القاسية وهو ما نلاحظه بمدينة صفاقس أين تتزايد يوما بعد يوم قاعات الأفراح فبعد أن كانت لا يتجاوز عددها العشر في التسعينات صار عددها اليوم يفوق الثماني والثلاثين قاعة في أقل من 25 سنة بمعدل إنشاء قاعة أفراح كل سنة مع إعادة ترميم وتهيئة القاعات القديمة والتي لم يعد بالإمكان الاستغناء عنها بعدما كسبت شهرة في المنطقة.
الصباح الأسبوعي فتحت باب الدردشة حول قاعات الأفراح قصد استجلاء الأمر ومعرفة واقعها بمدينة صفاقس فأشار جل من حدثناهم إلى أن قاعات الأفراح لا تبالي بظروف العريس بل همّها الوحيد المال وتجميع أكبر عدد ممكن من الأوراق النقدية موضحين أن الارتفاع الكبير في عدد قاعات الأفراح دليل على أنه مشروع ناجح وأن صاحب القاعة يجد في المواطن المقبل على الزواج فريسة سهلة الالتهام، مجمعين في نفس السياق أنه توجد قرابة ال10 قاعات، التي تعتبر المسيطرة بمدينة صفاقس والتي يتجاوز ثمن الواحدة خلال سهرة زفاف خمسة آلاف دينار وأغلب زبائنها من الطبقة البرجوازية وبالنسبة للطبقة البسيطة فإنها تجد قاعات متواضعة من ناحية الشكل والمحتوى والإضاءة والخدمات المقدمة بداخلها والتي يتراوح سعرها بين ال500 و1000 دينار.
ومن تقاليد العائلة الصفاقسية في الزواج، إقامة العرس بالجنان وسط الأراضي الشاسعة أين يتم تأثيثه من الألف إلى الياء بأجمل الأشياء من الإضاءة والديكور إلى جانب استدعاء الضيوف والذين يتجاوز عددهم بالحفل الواحد ألف شخص ولكن هذه العادة بدأت تزول وخاصة بعد ثورة 14 جانفي حيث أصبحت الأوضاع الأمنية لا تشجع على مثل هذه الاحتفالات.
بنزرت..الأسعار في العلالي
رغم تعدد مناسبات الأفراح التي تتم قبل حفل الزواج، كالخطوبة وعقد القران و الوطية فإنّ الاحتفال ب ليلة الزواج الذي يتم عادة في قاعة الأفراح يبقى أهمها، لذلك فهو يحظى بالاهتمام والعناية من الجانبين و بالإنفاق دون حساب وعندما تتحدث إلى بعض كبار السن عن تلك الليالي وقاعات الأفراح التي احتضنت احتفالاتهم يؤكدون أنّ أغلب الأعراس كانت تتم بأحد منازل الجيران،والذي يكون أوسعها فناء (وسط الدار)، على غرار السطمبولي بالقصيبة ودار بوزيد بعين مريم، فالجار للجار رحمة فضلا عن نعمة القرب إذ لم تكن وسائل النقل متوفرة بالقدر الذي نراه اليوم،كما أنّ بعض الاحتفالات كانت تتم بسطح المنزل، والذي تتم تغطيته بأحد القلوع (الباش) تحسبا للأمطار. أمّا القاعتان الوحيدتان اللتان كانتا تحتضنان بعض حفلات الأعراس فهما قاعة الاجتماعات بقصر البلدية، وقاعة دار الثقافة الشيخ إدريس المجاورة.
كانت الفرق النسائية الموسيقية التي تعرف باسم الجراينية وفي مناطق أخرى باسم الضرابات تؤثث تلك الحفلات، ويتألف الطاقم من 3 نساء هن عازفات ومغنيات في الوقت نفسه: رئيسة الفرقة تتوسط المجموعة، تعزف على البيانو بينما توقع الأخريات على التخت والدربوكة.
ومازالت بعض الفرق تنشط إلى اليوم والتي اشتهرت منذ السبعينات بأداء بعض الأغاني المحلية مثل بابا سالم و ياللّا جيتك بدخيل و يا عاشقين رسول الله.
وبتطور المجتمع وظهور أجيال جديدة من الفرق الموسيقية بأنماطها المختلفة الشرقي والغربي، وعجز قاعتي البلدية ودار الثقافة عن الاستجابة للعروض الكثيرة، بدأت بعض القاعات الخاصة بالظهور، على غرار قاعة الصفاقسي بقلب المدينة حذو المرسى القديم، كما فتحت قاعات السينما أبوابها لاحتضان بعض الاحتفالات بالزواج،وعلى غرارها صنعت النزل على امتداد المسلك السياحي الشاطئي، هذا المسلك الذي شهد كذلك ظهور قاعات جديدة معدّة للأفراح والأعراس.
ورغم انتشار قاعات الأفراح اليوم والتي باتت تعد بالعشرات فإنّ معاليم تأجيرها ارتفعت بشكل جنوني وخصوصا في السنوات الأخيرة. فالأجر الأدنى يقارب ألفي دينار،ويزداد ارتفاعا كلما ازدادت الخدمات المسداة.
السيد سمير الحاج عبد الله الذي احتفل يوم الجمعة الماضية بإحدى هذه القاعات بسيدي سالم بنزرت بزواج ابنته أكدّ انه استأجر القاعة ب2100 دينار، وهو مبلغ مرتفع، وأن العقد الذي أمضاه مع صاحبة القاعة يتضمن تقديم بعض الخدمات منها توفير خمسة نوادل وبعض أنواع المشروبات على حساب صاحبة القاعة وأضاف أنه كان مطالبا يحجز القاعة للموعد المناسب ولم يكن من السهل الحصول على ذلك، هذا الشهر الذي تكثر فيه الأفراح والأعراس، ولذلك يعتبر نفسه محظوظا في النهاية.
أمّا صاحبة القاعة فقد أكدت من جهتها أن أسعارها مناسبة جدا، وأنها تراعي ظروف العائلات لرغبتها في المساعدة من جهة، وكسبا للصيت الحسن من جهة أخرى.
إعداد: غرسل بن عبد العفو علي البهلول منصور غرسلي
الصباح الاسبوعي بتاريخ 8 اوت 2016
إعداد: غرسل بن عبد العفو علي البهلول منصور غرسلي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.