المهدية: ضخّ 430 ألف لتر من الزيت المدعّم ورفع 237 مخالفة اقتصادية    مع الشروق .. المقارنة... الفاجعة...! ...    كأس افريقيا: النسور اليوم في مواجهة بوركينافاسو من أجل العبور الى المربع الذهبي    وزارة الصحة: تسجيل 13 حالة وفاة و8660 إصابة جديدة بفيروس كورونا    المسرحي نزار الكشو ل«الشروق»: أنا من رواد مؤسسي مسرح الشارع في تونس    كتاب الأسبوع: «أما بعد» مجموعة قصصية بإمضاء مجموعة من الشباب    مواعيد ثقافية    تونس تشارك في الدورة الثالثة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    روسيا وأوكرانيا.. بايدن يحذّر من غزو روسي محتمل الشهر المقبل    مشروع المدينة الاستشفائية بقابس...لقاء إيجابي بين وزير الاقتصاد وممثل المجموعة الاستثمارية النمساوية    جيل 2004 يقدم وصفة النجاح...الثقة ... العزيمة والتركيز مفاتيح العبور    وهبي الخزري: قادرون على الإطاحة ببوركينا فاسو    مباراة الأرجنتين الشيلي: حكما الراية يستعينان بمقبض مكنسة وسترة عامل نظافة بعد أن نسيا المعدات    القطار: هلاك شاب في حادث اصطدام فورزا بسيارة أجرة    طبرقة: الايقاع بعصابة لترويج المخدرات    غار الدماء: مروّج المخدرات في شباك الأمن    التوقعات الجوية لليوم السبت 29 جانفي 2022    قضية الجرائم الانتخابية: خطية ب 10 ملايين لراشد الغنوشي    محور المرادية قرطاج الاتحادية....تونس في قلب معادلة اقليمية جديدة    اشترطها صندوق النقد الدولي...الإصلاحات الكبرى ... كيف تنجح؟    بعد احتدام الصراع بين الفرقاء...سيف الإسلام يطرح حلا لإنقاذ ليبيا    الجزائر: استشهاد عسكريين إثر اشتباك مع مجموعة إرهابية    جمعية الخطابة تستنكر تعليق صلاة الجمعة    نسبة الوفيات والإصابات في ارتفاع محبط    دراسة: تناول فيتامين (د) وأوميغا 3 يوميا قد يقلل من خطر الإصابة بمرض شائع!    سوسة : 6 شركات كبرى تبدي استعدادها لبناء ميناء المياه العميقة    نسور قرطاج سيلعبون باللون الأحمر ضد بوركينا فاسو    بالفيديو: لطفي وسواغ مان يشتريان قناة تلفزية تونسية    بالفيديو: الصحفية خولة السليتي: هاو علاش قلت عليه والي برتبة باندي    بطاقات ايداع بالسجن في حق موظف ومدير مصنع النحاس ووالٍ سابق بالقصرين    رسمي: الفيفا تبلغ النادي الإفريقي برفع المنع من الانتداب.. وغدا تأهيل رامي البدوي    فيديو/ المتحدث باسم الجيش الليبي: مجموعات "داعش" لها دعم من خلايا في دول الجوار    الخطوط التونسية تتيح امكانية دفع تذاكر بالحجز عن بعض رحلاتها من فرنسا عبر الهاتف الجوال    توننداكس ينهي اسبوعه الاخير من شهر جانفي 2022 على ارتفاع بنسبة 4ر0 بالمائة    مقتل عسكريين جزائريين إثر اشتباك مع مجموعة إرهابية    البنك المركزي لم يقم بطباعة اوراق ماليّة    نجاة وزيرة العدل الليبية من إطلاق نار جنوب طرابلس    تونس تتسلّم 310 آلاف جرعة لقاح مضاد لكورونا من الولايات المتّحدة الأمريكية    عاجل :إحباط محاولة القيام بعملية إرهابية (وزارة الدّاخليّة )    الطبوبي: شركة فسفاط قفصة لا يمكن أن تتحمّل لوحدها أعباء التشغيل بالجهة    تونس : الحكم على راشد الغنوشي ب...    بالفيديو: سقوط وفاء الكيلاني قبل بدء حفل Joy awards    يوسف الصدّيق: ''القرآن ليس مصحفا''    'فايسبوك' يعلن عن تحديث جديد ب'ماسنجر' لتنبيهك عند التقاط 'سكرين شوت' لمحادثاتك    وزارة التجارة: اليوم سيتمّ توزيع هذه المواد    أريانة: تفاصيل مرعبة...هكذا اختطف الأفارقة مواطنا وإمراة في قفص الاتّهام    جديد ملفّ تهريب المخدّارت من الإكوادور الى تونس    قداس يحذر: منظومة التأمين على المرض 'لاباس"أخطر من "ايفاكس"..خبر_عاجل    الاعدام شنقا حتى الموت في حق قاتل الشاب "عبد العزيز الزواري".. وهذه التفاصيل    كأس افريقيا (ربع النهائي): التشكيل المحتمل للمنتخب التونسي ضد بوركينافاسو    وزير الرياضة يُهنئ الجريء ووفد المنتخب    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    وزارة الصحة: تسجيل 14 وفاة و8343 إصابة جديدة بفيروس كورونا    اذكروني اذكركم    المخدرات تدمر الإنسان    المخدرات أعظم المفاسد    وزارة الشؤون الثقافية تنعى الفنان التشكيلي الكبير عادل مڨديش    نوال محمودي تتعرّض لتهديدات بالقتل (صور) #خبر_ عاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوفل سلامة يكتب لكم : بأي كلفة أنهى الإتحاد العام التونسي للشغل خلافه مع الحكومة ؟
نشر في الصريح يوم 20 - 09 - 2018

أفضت مجهودات الوساطة التي قام بها كل من راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ومحمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب إلى لقاء جمع يوسف الشاهد رئيس الحكومة بنور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وانتهى حسب الأوساط المقربة من الطرفين وبعد التصريحات الصادرة عنهما بعد هذا اللقاء إلى إنهاء الخلاف وتجاوز وضعية الصدام والجفاء وعدم التفاهم بعد أن بلغت التصريحات النارية الصادرة عنهما خاصة من الاتحاد أوجها بالمطالبة باستقالة الشاهد وإعلانه الدخول في إضراب عام بسبب سياسته التي اعتبرت خطيرة فيما يخص التفويت في المؤسسات العمومية وملفات اجتماعية أخرى في مقدمتها ما ينسب للشاهد من فشل في تحسين الوضع الاجتماعي للشعب.
إذن جاء لقاء الشاهد والطبوبي ليزيل الخلاف بين الحكومة والاتحاد وليرفع الجمود ويعيد للحوار قنواته المعطلة منذ أشهر وتستعيد بذلك الساحة السياسية بعض هدوئها المطلوب لحل الكثير من الملفات الشائكة التي مثلت محور خلاف حاد بين الاتحاد والأحزاب من ناحية والحكومة من ناحية أخرى ولكن السؤال مهم الذي يطرح نفسه إذا كان إنهاء الخلاف بين الحكومة والاتحاد مطلوب وتحتاجه البلاد وإذا كان الاتحاد قد تراجع على ما يبدو على ما هدد به من الدخول في اضراب العام وتخلي عن قرار تصعيد الأجواء فما هي كلفة هذا الاتفاق الجديد بين الطرفين على إنهاء الخلافات ؟ وبأي ثمن وكلفة قبل الاتحاد التخلي عن سياسة الاتجاه الى الأمام في مطلب إقالة الشاهد ؟ وهل وراء عودة الود صفقة خفية بين الطبوبي والشاهد تقوم على تبادل المصالح والمنافع ؟
نطرح هذه الأسئلة في علاقة بما حصل من تفاهم أعاد قنوات الحوار بين ساحة محمد علي وقصر القصبة بعد أن عرفت جمودا طال كثيرا وأثر سلبا على الوضع العام بالبلاد نطرح ذلك لأن الملفات والقضايا التي من أجلها اتخذ الاتحاد العام التونسي للشغل موقفا حادا لا تزال تراوح مكانها دون حل ولأن الخطاب العنيف الذي صدر من قيادات مؤثرة في الاتحاد بخصوص مصير الشاهد وبقائه على رأس الحكومة قد بني على جملة من المعطيات وتأسس على تقييم لأداء الشاهد وصف بالفشل وبأن بقاءه يمثل خطرا على الوضع العام بالبلاد فما الذي حصل حتى تغير قيادات الاتحاد موقفها وتقبل بأن تتنازل وأن يصرح الأمين العام نور الدين الطبوبي بضرورة تغليب صوت العقل والحكمة وضرورة الحوار مع الحكومة لحلحلة الأزمة الراهنة ؟
في تقديرنا ما كان لهذه الأزمة أن تحصل منذ البداية وأن تتعمق وأن تطول أكثر من اللزوم خاصة إذا علمنا أن الوساطة التي قام بها الغنوشي ومحمد ناصر قد نجحت في عقد لقاء بين الطبوبي والشاهد لإعادة الحوار بينهما بما يعني أن أصل المشكل كان في ضعف التواصل وفي عدم القدرة على تجاوز صعوبات الحوار المنقطع وصعوبة التغلب على الجمود في العلاقات مهما كان حجم الخلاف فأصل الأزمة سببه غياب آليات الحوار والتواصل بما يعني كذلك أننا أضعنا أشهرا عديدة في أزمة حادة بسبب عدم قدرتنا على إدارة خلافاتنا من دون وساطة.
ما يمكن قوله هو أن عودة الحوار بين الطرفين يأتي في وقت تعرف فيه حكومة الشاهد الكثير من المشاكل يحتم عليها التقليل من حجم الضغط عليها ويفرض كسب الاتحاد إلى جانبها أو على الأقل تحييده عن الصراعات الأخرى التي تهددها والاتحاد هو الآخر في حاجة الى مخرج من الورطة التي وقع فيها حينما راهن على قوته وعجز عن تنحية الشاهد عن الحكم جراء الإسناد الخارجي والداخلي الذي بتوفر عليه.
ما يمكن قوله هو أن ترضيات بصدد الطبخ من أجل الخروج من هذه الأزمة الخانقة من مخرجاتها إجبار الحكومة على تقدم بعض التنازلات والقبول ببعض المطالب منها الزيادة في الأجور وها أننا بدأنا نرى بوادر هذه الترضيات في الاتفاق الذي حصل مؤخرا حول الزيادة في أجور الموظفين في القطاع الخاص في إطار مراجعة المقدرة الشرائية لهذه الشريحة من الموظفين وفي المقابل سوف يقدم الاتحاد على تنازلات ويتخلى عن أهم مطالبه ويتخلى أيضا عن الكثير من الملفات التي تتجاوزه وتتجاوز الحكومة كمنظومة الدعم وإصلاح منظومة الصناديق الاجتماعية بالطريقة التي يريدها صندوق النقد الدولي والتحكم في كتلة الأجور بتسريح العمال والتوقف عن الانتدابات في الوظيفة العمومية كما أوصي بذلك الصندوق مع التخلص من المؤسسات العمومية بالتفويت في أكثرها وإمضاء إتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي المعروف باتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق "الأليكا" لتحرير قطاعي الفلاحة والخدمات.
ما أردنا قوله هو أنه إذا كانت أهم الملفات الكبرى لن تتراجع الحكومة عن موقفها فيها لتعهدات قطعتها على نفسها مع المؤسسات المالية العالمية وإذا كان الاتحاد غير قادر أن يجبر الحكومة على التراجع عن الاصلاحات الكبرى المفروضة على تونس من الخارج والتي سوف تضر بالمجتمع ويكون لها الأثر السلبي على عيش المواطنين فعلى أي شيء سوف يتحاور الإتحاد مع الحكومة ؟ وهل هناك من معنى للعودة إلى طاولة الحوار إذا كان مبنيا على قاعدة الترضيات المتبادلة وعلى قاعدة أمنحك الزيادة في الأجور في القطاع العام والخاص مقابل أنك تمرر لي الاصلاحات التي تعهدت بها الحكومة ؟ إننا تعيش في عالم الغلبة فيه للقوي .. والغلبة فيه لمن يملك عناصر قوة أكثر من غيره .. ومع الأسف هذه حال البلاد اليوم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.