مقتل خمسة أشخاص واصابة 288 آخرين في حوادث مختلفة    الرابطة الأولى: تغيير موعد مباراة النادي الإفريقي والإتحاد المنستيري    بطولة كرة اليد: تعيينات مباريات الجولة السادسة ذهابا    القبض على شخصين في طبربة بحوزتهما أكثر من 100 كلغ نحاس مسروق من شبكات الاتصال والكهرباء    "براكاج": منحرفون يقتحمون مدرسة اعدادية..#خبر_عاجل    مفزع: 200 طفل أقل من 15 سنة مصابون ب"السيدا"..واطلاق منصة للارشاد..    الأرجنتين تعلن تجديد عقد سكالوني حتى كأس العالم 2026    البريمرليغ: الفرنسي نغولو كانتي يستأنف التدريبات مع تشلسي    الزميل نور الدين الطبوبي في ذمّة اللّه    المواطن يستحقّ شهرية 3 ملاين باش يعيش في تونس    تونس: نحو احداث مشروع سكني يشمل بناء 15200 مسكن    عاجل: شكري حمادة يفجرها ويكشف الأطراف التي صورت فيديو المسرب للأموال المحجوزة بمقر النقابة الأمنية..    بالفيديو: موزة'' من الجمهور التونسي تثير غضب البرازيليين''    موسكو تعلن نجاح الاستفتاء لضمّ أربع مناطق أوكرانيّة    ايران: السلطات تعتقل ابنة الرئيس الأسبق رفسنجاني    محمد بن سلمان: ولي العهد السعودي يتولى منصب رئيس مجلس الوزراء    تورّط شبكات وعائلات..مخدرات داخل المأكولات في السجون و17 دينارا للقرص الواحد    تعرف على الفرق المشاركة في بطولة العالم للأندية لكرة اليد    فوز الجزائر وديا على نيجيريا (2-1)    رونالدو يثير غضب جماهير البرتغال عقب الخسارة أمام إسبانيا    عاجل: بوغلاب يفجرها ويكشف سبب غيابه عن الساحة الاعلامية..(فيديو)    المتحور"1.BI" يزيد إصابات كورونا في النمسا    دون اعتبار "الكراء": "3448 دينارا كلفة عيش العائلة التونسية شهريا"..    اربع سنوات سجن في حق مستشار سابق بسفارة تونس بلندن بسبب هذه التهمة    طفل يقتل نفسه عن طريق الخطأ..#خبر_عاجل    الإتّحاد الأوروبي يهدّد بردّ فعل قويّ على أيّة هجمات على خطوط أنابيب الغاز    وزيرة المرأة تلزم بعدم الزام الأولياء بمصاريف اضافية ومنع نشر صور الأطفال على الانترنات    باخرة برازيلية محملة بالسكر ترسو فجر الوم بميناء بنزرت    متابعة برامج التعاون في صناعة الأدوية    أزمة تلد أزمة... ضبابية تلفّ الحركة القضائية    بسبب الإعصار 'إيان': انقطاع الكهرباء في جميع أنحاء كوبا    مع الشروق..للأقصى شعب... يحميه    غار الدماء: إحباط محاولة تهريب 3 آلاف قرص مخدر نحو القطر الجزائري    أرضية جديدة وديكورات ...المسرح البلدي في أبهى حلّة    أسماء وأخبار    أكثر من 2 مليون شيك مرفوضة بسبب عدم توفر الرصيد    منتدى للباعثين الشبان في المجال الفلاحي    قوانين البذور وخطورتها على السيادة الغذائية    عاجل: تحذير من "سلالة فيروسية" أخطر من كورونا..    المستثمر في المجال الطبي د. خلدون الباردي ل«الشروق»: السياحة الطبية ستجلب المليارات    الغنوشي : الله الحافظ لدينه سخر القرضاوي ومدرسة الوسطية للرد على هذه الفهوم المتطرفة    طقس الأربعاء.. تقلبات جوية متواصلة وامطار بأغلب المناطق    عبد الكريم قطاطة …اللاعبون تلك حدود الله    تونس : الإحتفاظ برئيس مكتب الضمان بعد فقدان ساعتين فاخرتين ومصوغ    مقابلة تونس ضد البرازيل، 5 توصيات للجمهور التونسي في باريس    القبض على شخص يشتبه في انتمائه إلى تنظيم إرهابي..وهذه التفاصيل..    معدل الشيكات غير المستخلصة تطور بنسبة 17،7 % خلال النصف الاول من سنة 2022    ينطلق اليوم:فيلم "Smile" في افتتاح المهرجان التونسي لأفلام الرعب    عاجل: مفتي الجمهورية يعلن عن موعد المولد النبوي الشريف    مع الشروق.. «ملحكم على الرفوف»    بنزرت: حجز 10 آلاف علبة سجائر و7710 وحدة من الأدوات المدرسية مجهولة المصدر بمخزن عشوائي بجومين    قفصة: تراجع محصول الزيتون إلى 54 الف طن مقارنة بالمواسم السابقة    "تصوير كلمات ..كتابة صور" محور مسابقة رقمية حول جزيرة الاحلام جربة على هامش الدورة 18 لقمة الفرنكوفونية    بنزرت: تفكيك عصابة بتهمة الغش في امتحان الباكالوريا    مشاركة مكثفة فى تصفيات بطولة المطالعة بباجة لمولعين بالكتاب تراوحت اعمارهم بين 6 و75 سنة    الكاف: اكتشاف موقع أثري روماني بمنطقة واد السواني    الاقتصار على خمسة نقاط لرصد هلال شهر رمضان هذه السنة (المعهد الوطني للرصد الجوّي)    التونسي عقله ما يجمّعش !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوفل سلامة يكتب لكم : بأي كلفة أنهى الإتحاد العام التونسي للشغل خلافه مع الحكومة ؟
نشر في الصريح يوم 20 - 09 - 2018

أفضت مجهودات الوساطة التي قام بها كل من راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ومحمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب إلى لقاء جمع يوسف الشاهد رئيس الحكومة بنور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وانتهى حسب الأوساط المقربة من الطرفين وبعد التصريحات الصادرة عنهما بعد هذا اللقاء إلى إنهاء الخلاف وتجاوز وضعية الصدام والجفاء وعدم التفاهم بعد أن بلغت التصريحات النارية الصادرة عنهما خاصة من الاتحاد أوجها بالمطالبة باستقالة الشاهد وإعلانه الدخول في إضراب عام بسبب سياسته التي اعتبرت خطيرة فيما يخص التفويت في المؤسسات العمومية وملفات اجتماعية أخرى في مقدمتها ما ينسب للشاهد من فشل في تحسين الوضع الاجتماعي للشعب.
إذن جاء لقاء الشاهد والطبوبي ليزيل الخلاف بين الحكومة والاتحاد وليرفع الجمود ويعيد للحوار قنواته المعطلة منذ أشهر وتستعيد بذلك الساحة السياسية بعض هدوئها المطلوب لحل الكثير من الملفات الشائكة التي مثلت محور خلاف حاد بين الاتحاد والأحزاب من ناحية والحكومة من ناحية أخرى ولكن السؤال مهم الذي يطرح نفسه إذا كان إنهاء الخلاف بين الحكومة والاتحاد مطلوب وتحتاجه البلاد وإذا كان الاتحاد قد تراجع على ما يبدو على ما هدد به من الدخول في اضراب العام وتخلي عن قرار تصعيد الأجواء فما هي كلفة هذا الاتفاق الجديد بين الطرفين على إنهاء الخلافات ؟ وبأي ثمن وكلفة قبل الاتحاد التخلي عن سياسة الاتجاه الى الأمام في مطلب إقالة الشاهد ؟ وهل وراء عودة الود صفقة خفية بين الطبوبي والشاهد تقوم على تبادل المصالح والمنافع ؟
نطرح هذه الأسئلة في علاقة بما حصل من تفاهم أعاد قنوات الحوار بين ساحة محمد علي وقصر القصبة بعد أن عرفت جمودا طال كثيرا وأثر سلبا على الوضع العام بالبلاد نطرح ذلك لأن الملفات والقضايا التي من أجلها اتخذ الاتحاد العام التونسي للشغل موقفا حادا لا تزال تراوح مكانها دون حل ولأن الخطاب العنيف الذي صدر من قيادات مؤثرة في الاتحاد بخصوص مصير الشاهد وبقائه على رأس الحكومة قد بني على جملة من المعطيات وتأسس على تقييم لأداء الشاهد وصف بالفشل وبأن بقاءه يمثل خطرا على الوضع العام بالبلاد فما الذي حصل حتى تغير قيادات الاتحاد موقفها وتقبل بأن تتنازل وأن يصرح الأمين العام نور الدين الطبوبي بضرورة تغليب صوت العقل والحكمة وضرورة الحوار مع الحكومة لحلحلة الأزمة الراهنة ؟
في تقديرنا ما كان لهذه الأزمة أن تحصل منذ البداية وأن تتعمق وأن تطول أكثر من اللزوم خاصة إذا علمنا أن الوساطة التي قام بها الغنوشي ومحمد ناصر قد نجحت في عقد لقاء بين الطبوبي والشاهد لإعادة الحوار بينهما بما يعني أن أصل المشكل كان في ضعف التواصل وفي عدم القدرة على تجاوز صعوبات الحوار المنقطع وصعوبة التغلب على الجمود في العلاقات مهما كان حجم الخلاف فأصل الأزمة سببه غياب آليات الحوار والتواصل بما يعني كذلك أننا أضعنا أشهرا عديدة في أزمة حادة بسبب عدم قدرتنا على إدارة خلافاتنا من دون وساطة.
ما يمكن قوله هو أن عودة الحوار بين الطرفين يأتي في وقت تعرف فيه حكومة الشاهد الكثير من المشاكل يحتم عليها التقليل من حجم الضغط عليها ويفرض كسب الاتحاد إلى جانبها أو على الأقل تحييده عن الصراعات الأخرى التي تهددها والاتحاد هو الآخر في حاجة الى مخرج من الورطة التي وقع فيها حينما راهن على قوته وعجز عن تنحية الشاهد عن الحكم جراء الإسناد الخارجي والداخلي الذي بتوفر عليه.
ما يمكن قوله هو أن ترضيات بصدد الطبخ من أجل الخروج من هذه الأزمة الخانقة من مخرجاتها إجبار الحكومة على تقدم بعض التنازلات والقبول ببعض المطالب منها الزيادة في الأجور وها أننا بدأنا نرى بوادر هذه الترضيات في الاتفاق الذي حصل مؤخرا حول الزيادة في أجور الموظفين في القطاع الخاص في إطار مراجعة المقدرة الشرائية لهذه الشريحة من الموظفين وفي المقابل سوف يقدم الاتحاد على تنازلات ويتخلى عن أهم مطالبه ويتخلى أيضا عن الكثير من الملفات التي تتجاوزه وتتجاوز الحكومة كمنظومة الدعم وإصلاح منظومة الصناديق الاجتماعية بالطريقة التي يريدها صندوق النقد الدولي والتحكم في كتلة الأجور بتسريح العمال والتوقف عن الانتدابات في الوظيفة العمومية كما أوصي بذلك الصندوق مع التخلص من المؤسسات العمومية بالتفويت في أكثرها وإمضاء إتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي المعروف باتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق "الأليكا" لتحرير قطاعي الفلاحة والخدمات.
ما أردنا قوله هو أنه إذا كانت أهم الملفات الكبرى لن تتراجع الحكومة عن موقفها فيها لتعهدات قطعتها على نفسها مع المؤسسات المالية العالمية وإذا كان الاتحاد غير قادر أن يجبر الحكومة على التراجع عن الاصلاحات الكبرى المفروضة على تونس من الخارج والتي سوف تضر بالمجتمع ويكون لها الأثر السلبي على عيش المواطنين فعلى أي شيء سوف يتحاور الإتحاد مع الحكومة ؟ وهل هناك من معنى للعودة إلى طاولة الحوار إذا كان مبنيا على قاعدة الترضيات المتبادلة وعلى قاعدة أمنحك الزيادة في الأجور في القطاع العام والخاص مقابل أنك تمرر لي الاصلاحات التي تعهدت بها الحكومة ؟ إننا تعيش في عالم الغلبة فيه للقوي .. والغلبة فيه لمن يملك عناصر قوة أكثر من غيره .. ومع الأسف هذه حال البلاد اليوم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.