لبنان يعلن الحداد العام    مراجعة علمية تكشف عن فوائد صحية غير متوقعة للتين الشوكي    لبنان.. 182 شهيدا و890 جريحا حصيلة عدوان الاحتلال على بيروت اليوم    أريانة: اختتام فعاليات قافلة تحسيسية حول حقّ أطفال طيف التوحد في الإدماج المدرسي والاجتماعي    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يتوعد إسرائيل إذا واصلت ضرب لبنان..    عاجل/ منخفض جوي جديد وعودة للأمطار بداية من هذا التاريخ..    اقرار الحكم بالسجن عامين اثنين في حق القاضي المعفي هشام بن خالد    بهدوء ...نساء في ظلال الذّاكرة    سوسيولوجيا المقهى    ما مستقبل اللغة العربية في ظل الذكاء الاصطناعي؟    قصة....طيف من البلاستيك    حين يُصبح التصفيق وهمًا..    الاحتفاظ ب8 أشخاص من أجل شبهة القتل العمد والتنقيب عن الآثار..وهذه التفاصيل..    النبض الذي لا يُسمع    تعزيز التعاون البرلماني مع التشيك    وزارة الفلاحة تعلن عن تنظيم حصص صيد التن الأحمر لموسم 2026 وتحدد آجال تقديم المطالب    مع الشروق : بين هدنة النار وموازين القوة    برلمان: جلسة استماع حول صيغة معدّلة لمقترح القانون الأساسي المتعلّق بتنظيم الجمعيات    حملة أمنية بأريانة: حجز 7 أطنان من الخضر والغلال وإزالة نقاط انتصاب عشوائي    قيس سعيّد يعزّي عبد المجيد تبون في وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال    تعزيز التعاون الثقافي بين تونس وكندا محور لقاء بين وزيرة الشؤون الثقافية وسفير كندا في تونس    سليانة: إيقاف تلميذين وصاحب محل هواتف بحوزتهم أجهزة متطورة للغش في الباكالوريا    عاجل: وزارة الفلاحة تحذر من انتشار أمراض فطرية تهدد محاصيل القمح بالشمال    مشروع التجربة الرقمية التفاعلية لمدرج الجم ثمرة تعاون تونسي أمريكي في مجال التراث    بطولة النخبة لكرة اليد: برنامج الجولة الثامنة من مرحلة التتويج    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    قرابة 7500 فيزا مهنية : فرص سفر وعمل للتوانسة في فرنسا    ضربة موجعة لمافيا "السموم البيضاء": الإطاحة بشبكة خطيرة بحي التضامن وحجز 4 آلاف قرص مخدر    أبطال أوروبا: برنامج مواجهات الليلة    المنتخب الوطني في مجموعة النار بكأس إفريقيا تحت 17 سنة    كلاسيكو مشوّق بين الترجي والنادي الصفاقسي: وقتاش ووين الفُرجة؟    مدير البناءات والتجهيز بوزارة الشباب والرياضة: استئناف أشغال تهيئة ملعب المنزه في الثلاثي الأخير من سنة 2026    التونسية للتموين تطلق أسطولا من السيارات الكهربائية لفائدة أعوانها    مجموعة البنك الأفريقي للتنمية تستضيف حوارًا تشاوريًا بشأن الهيكل المالي الافريقي الجديد    بعد التقاعد: علاش كبار السنّ يحسّوا بأوجاع مزمنة؟...دكتورة تكشف الحقيقة    بشرى للتونسيين..ودعا ل"باقات" الفارينة..    عاجل/ ترامب يهدد هذه الدول..    صادم: شاب يطعن شقيقه ووالده بسيف..والسبب صادم..    هذا علاش علّوش العيد غالي    الاحتفاظ بلاعب كرة سلة بشبهة استهلاك مادة مخدرة    هافرتس يقود أرسنال للفوز 1-صفر على سبورتينغ لشبونة بذهاب ربع نهائي رابطة ابطال اوروبا    تأجيل النظر في قضية مغني الراب سامارا إلى 23 أفريل    درّة زروق تتحدث عن تجربة الإجهاض: ''مازلت نحلم بالأمومة''    عاجل/ النادي الافريقي يعلن..    قبل ما تشري : شوف الفرق بين خبز الفارينة و خبز النخالة ؟    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    المرصد التونسي للمياه: 167 إنقطاعاً وإضطراباً في توزيع المياه الصالحة للشرب بكامل ولايات الجمهورية خلال شهر مارس 2026    ردود فعل إقليمية ودولية على إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران    موش كان التاكسي: إضراب 27 أفريل يهمّ برشا قطاعات نقل غير منتظم    هل قرّر يوسف المساكني الاعتزال؟    المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يعلن "الانتصار التاريخي" ويدعو الشعب للوحدة حتى حسم التفاصيل    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار وارتفاع الذهب عقب إعلان هدنة أمريكية    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لطفي مقطوف (مؤلف كتاب «لإنقاذ تونس») ل «التونسية»: الغنّوشي هو الرجل القويّ في الدولة... والأحزاب حكاية فارغة
نشر في التونسية يوم 24 - 11 - 2013

الدولة التي بناها بورقيبة، أفسدها بن علي ويفكّكها الإسلاميون اليوم...
الايديولوجيا
لا تطعم جائعا..
حديث «النداء» عن تحقيق نسبة نموّ ب%7 كلام غير جدّي
تونس كمريض طلب من الطبيب دواء لحنجرته فنصحه بتغيير قميصه!
حاوره: محمد بوغلاب
أتاح «14جانفي» للتونسيين أن يتعرفوا على وجوه كثيرة فاعلة في مختلف المجالات لم يكن الزعيم الأوحد يسمح بظهورها حتى لا تخدش صورته النقية الطاهرة فهو «الأب الحنون والملهم وصانع التحول المبارك صاحب العناية الموصولة» التي وجدت في عدد من الكتبة منظرين وعرّابين. ومن بين الأسماء التي طفت على السطح بعد سقوط نظام 7نوفمبر المحامي عضو عمادة نيويورك والمستشار السابق لدى صندوق النقد الدولي ورجل الأعمال لطفي مقطوف الذي أصدر قبل شهر النسخة العربية من كتابه»لإنقاذ تونس» قدم فيه قراءته للوضع الذي تمر به بلادنا مقترحا خارطة طريق يرى صاحبها أنها قادرة على إخراج البلاد من عنق الزجاجة . لم يكتف لطفي مقطوف أصيل مدينة سوسة بالاقتراح بل أسس جمعية أطلق عليها تسمية «المدنية» تساهم في تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة وتيسر سبل إيجاد التمويل للباعثين الشبان. كما مكنت الجمعية عددا من الشبان العاطلين عن العمل في مناطق مهمشة من الحصول على رخص سياقة تتيح لهم العمل(36منتفعا سنة 2011 و157 سنة 2012). أكثر من ذلك تتولى جمعية «المدنية» التكفل بمصاريف تنقل آلاف من التلاميذ في عدة ولايات من الجمهورية لتجنبهم عناء المشي كيلومترات للوصول إلى مدارسهم ومعاهدهم فيما نوابنا منشغلون بتعديل النظام الداخلي للمجلس الموقر ثم بالتراجع عن التعديل ...
في هذا الحوار الخاص مع «التونسية» كشف لطفي مقطوف عن نظرته للراهن ورؤيته للمستقبل...
عنونت كتابك ب «لإنقاذ تونس» وكتب إسمك في الواجهة فبدا وكأنك تقدم نفسك حلاّ لتونس من أزمتها الحالية؟ أنت انتبهت إلى هذه الجزئية وغيرك إنتبه إلى علم تونس الذي يمثل الهوية البصرية للكتاب الذي كتبته بالفرنسية وما هو بين أيديكم هو ترجمة عربية صدرت خلال شهر أكتوبر الماضي وخلال أيام ستصدر الترجمة التركية وسيتم تقديم الكتاب في إسطنبول وقد أهديت الكتاب لكل نساء بلادي أما عائداته فهي لجمعية «المدنية»
من هو لطفي مقطوف ليقدم وصفة لإنقاذ تونس؟
أنا قبل كل شيء مواطن.
وهل تعتقد ان هذه الصفة تعني الكثير في العالم العربي؟
فكرة المواطنة هي وحدها القادرة على إنقاذ تونس.
أين كنت يوم 14جانفي 2011؟
كنت مع عائلتي، أنا مغترب أعيش خارج تونس، وأعترف لكم بأن مساري ومشروعي في الحياة كانا إلى غاية يوم 13 جانفي بعيدين عن تونس، غير أنّ ما حدث يوم 14 كان زلزالا حقيقيا جعلني أراجع نفسي وأسائلها وطفت إلى السطح مشاعر وقناعات ظننتها فترت بسبب غربتي منذ ثلاثين سنة ...
أنت محام دولي و رجل أعمال ناجح وكنت مستشارا رئيسيا في صندوق النقد الدولي، ألم تخطب السلطة القائمة قبل 14جانفي ودّك؟
لم أنتم يوما إلى أي حزب «لا خدمت لا مع بن علي ولا مع غيره»، صحيح أنّ موقعي سمح لي بأن أقابله ولكني «عمري ما خدمت معاه»، الأهم من ذلك أني قابلت الزعيم بورقيبة في زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس ريغن، كنت أيامها محاميا بنيويورك وتجاذبت أطراف الحديث مع الزعيم بورقيبة في مقر سفارتنا بواشنطن، وأتذكر إلى اليوم كل كلمة دارت بيننا.
لم تكن لي علاقة بالسلطة السياسية في تونس رغم أن طبيعة عملي بعد تخرجي من جامعة هارفارد جعلتني قريبا من عالم السياسة فقد مثلت كمحام بلدانا مثل نيجيريا والأرجنتين والمكسيك والكويت في ملفات مالية كما تعاملت مع السلط السياسية في أكثر من دولة سنوات عملي بصندوق النقد الدولي وحتى عندما غادرت الصندوق مثلت بولونيا في مفاوضات الانضمام للإتحاد الأوروبي...
تتوفر فيك في ما يبدو مواصفات ملائمة لترشيحك لرئاسة الحكومة: علاقات دولية بالمؤسسات المالية كما أنك غير متحزب فهل لديك طموحات سياسية؟
الأمر لا يتعلق بالطموح من عدمه، سبق أن «طلبوني» في حكومة الجبالي لمنصب محافظ البنك المركزي ثم طرح إسمي كوزير مالية بعد اغتيال الشهيد شكري بلعيد.
كيف تؤلف كتابا بعنوان «لإنقاذ تونس» وليس لك طموح سياسي لتنفيذ مشروعك الإنقاذي؟
وهل تعتقد انه لا بد ان يكون للمواطن موقع سياسي ليساهم في إنقاذ بلاده ؟
المنصب السياسي يعطيك النفوذ المطلوب لتطبيق أفكارك؟
هناك ثورة مفهومية في تعريف الديمقراطية والسلطة في العالم ، لقد بقيت بلجيكا سنتين بلا حكومة فهل سمعت بمواطن بلجيكي اشتكى من ذلك؟ علاش؟ هل تريد أن تعرف لماذا؟ « على خاطر « بلجيكا دولة مؤسسات وهناك مجتمع مدني قوي.
أنت سألتني أين كنت يوم 14 جانفي وأنا أجيبك أني شعرت يومها أن تونس بلادي» تناديلي» يومها شعرت بأن تونس عادت إليّ ولذلك حين عدت في فيفري 2011 كان ذلك من باب المجتمع المدني،» اليوم الصباح في السابعة والنصف «أمنت جمعيتنا المدنية تنقل 4800 تلميذ وتلميذة إلى مدارسهم ومعاهدهم في مناطق نائية من البلاد في خمس ولايات في جندوبة الكاف وسليانة والمهدية وقبلي.
للعام الثالث على التوالي نحن من يؤجر وسائل تنقل هؤلاء التلاميذ صباحا وعند عودتهم إلى بيوتهم مساء.
هل هذه حملة إنتخابية سابقة لأوانها؟
أولا هؤلاء التلاميذ ليسوا ناخبين، لو كنت أسعى إلى غايات انتخابية لكنت مرابطا ببلاتوهات التلفزيونات، نحن أردنا أن نساعد بنات تونس وأبناءها من العائلات الفقيرة حتى يواصلوا تعليمهم، هل تعلم أن عدد المنقطعين عن التعليم قبل سن 16 سنة تجاوز المائة ألف؟ هل تعلم أننا أنقذنا المئات من البنات من الانقطاع المبكر عن التعليم بتأمين تنقلهن يوميا؟
نحن نسعى إلى المساعدة على بناء جيل جديد من المواطن التونسي، جيل متعلم وواع وقادر على أن يختار ويتحمل مسؤولية اختياره، جيل تستوي فيه الفرص بين الجميع ولا فرق إلا بالكفاءة والتميز ، «انا سمعت مرة وزير المالية في واشنطن يخطب» خلته يتحدث عن بلاد أخرى غير بلادنا؟ وهو ما يصح عليه المثل «العزوزة هاززها الواد وهي تقول العام صابة».
حمّلت في كتابك ودون تردد حركة «النهضة» الجانب الأكبر من مسؤولية الأوضاع التي تعيشها بلادنا فما سبب هذا الموقف؟
يعرف الكل بدءا ب «النهضة» أنها لم تشارك في ما حدث يوم 14جانفي حتى شكليا ومع ذلك فهي اليوم تسيطر لوحدها على السلطة السياسية وزعيمها راشد الغنوشي هو الرجل القوي وصاحب القرار الوحيد في تونس ولا جدوى من التذكير بحملة التعيينات في كل المواقع حتى أني اسأل ماذا تفيد هذه التعيينات لإنهاء الدستور وهي المهمة التي من اجلها حدثت انتخابات 23 اكتوبر؟ أنا أقول إن الدولة التي بناها بورقيبة وأفسدها بن علي بصدد التفكك مع الإسلاميين...
أنا قدمت قراءتي ولست بصدد التهجم على حركة «النهضة» أو الافتراء عليها، هناك «ميثاق إسلامي» تحكم النهضة من خلاله وهو ميثاق لا صلة له بطلبات الشعب التونسي الذي قدم البرنامج الانتخابي لكل حزب: شغل حرية وكرامة وطنية
وماهو برنامج «النهضة»؟
ينسى الكثيرون أن «النهضة» حزب سياسي يريد البقاء في السلطة.
وما العيب في ذلك؟ كل الأحزاب تريد الوصول إلى الكرسي والبقاء فيه لأطول فترة ممكنة؟
«موش عيب» لكن العيب في أن تتنكر لمطالب شعبك وتحوّل وجهة الرهانات من التنمية إلى خطاب الهوية
«النهضة» ليست وحدها في الساحة، هناك أحزاب سياسية أخرى غيرها؟
الأحزاب حكاية فارغة لأنها لم تستجب لمطالب الشعب التونسي
نداء تونس قدم برنامجا اقتصاديا يهدف إلى تحقيق نسبة نمو ب7في المائة؟
أحنا واحلين في 1في المائة وهم يتحدثون عن 7 ...هذا كلام أقل ما يقال عنه إنه غير جدي.
هل أنت مع وجود حزب سياسي ذي مرجعية دينية في تونس؟
هناك مسافة بين السياسة والدين، نحن مسلمون والحمد لله ومشكلتنا ليست مشكلة دين بل مشكلة تنمية وإقتصاد، منذ متى كانت مشكلة تونس هل شعبها مسلم أو نصف مسلم؟
لم تجبني عن سؤالي هل أنت مع وجود حزب سياسي ذي مرجعية دينية في تونس؟
المشكل ليس في المرجعية «تنجم تعمل أي مرجعية» لكن على كل حزب أن يحترم الديمقراطية والقواعد الأساسية التي يتقاسمها المجتمع بمختلف فئاته.
هل ينطبق هذا على «النهضة»؟
علينا أن نرى مواقف «النهضة» وسياساتها ومدى ملاءمتها لواقع التونسيين واحتياجاتهم وأحلامهم ، بعد ذلك قل لي أين نجحت «النهضة»؟
على الأقل هناك حرية التعبير؟
وهل حرية التعبير مكسب حققته «النهضة» ؟
هي على الأقل حافظت عليه
موش مزية.
أطنبت في ربط واقع تونس بالمحيط الإقليمي والدولي وخاصة بالنسبة إلى حركة «النهضة»، لماذا هذا الربط؟
إن الحركة الإسلامية وخاصة ما تعلق بالإخوان لا تتم معالجتها إلا بأدوات تحليلية خارج سياق الأوطان وهو ما يبدو غريبا علينا نحن معشر التونسيين المتمسكين بهويتنا وخصوصياتنا وتاريخنا واعتقد أن هذا التضاد بين عقلية التونسي عموما والبنية الفكرية للتيار الإسلامي يشكل مأزقا حقيقيا لحركة «النهضة».
تحدثت عن قطر وتركيا ومصر فماذا عن جيراننا ليبيا والجزائر؟
الوضع في ليبيا شديد التعقيد بعد تدخل قوات الحلف الأطلسي وقطر ومصير ليبيا اليوم بين يدي أبنائها خاصة امام الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية لهذا البلد الجار وتنسى الدول المتعطشة لنفط ليبيا أن الشعب الليبي تواق للحرية والديمقراطية ومن حقه ان ينعم بخيرات بلده.
اما الجزائر فأقدّر سياستها الحيادية الإيجابية وإلتزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ولكن مكافحة الإرهاب تجمعنا وأنا ارى يدا جزائرية تمتد إلينا وما علينا سوى أن نتوحد لنسلك طريقنا بالتعاون مع جيراننا ومساندتهم لنا في مسارنا الديمقراطي.
ماذا عن موقف الولايات المتحدة من التيار الإسلامي؟
صرّح وزير الخارجية «كيري» نقلا عن جريدة «الحياة» إن الإخوان المسلمين في مصر سرقوا الثورة من شباب ميدان التحرير « فهل كان احد يتوقع مثل هذا الموقف قبل أشهر؟
وصفت راشد الغنوشي بالمرشد وهو توصيف فيه ما فيه من تلميحات؟
أنا لم أخترع شيئا بل تعاملت مع الوقائع ، من قابل الرئيس الجزائري بوتفليقة مرتين؟ هل كان رئيس الحكومة أو رئيس الدولة؟ هناك فرق بين الوصف والواقع، لقد أقحمت «النهضة» التونسيين في نزاع حول الهوية حتى نسينا الاقتصاد والتنمية، وأنا أسأل بماذا ستبني «النهضة» ومن خلفها «الترويكا» المدارس والجسور والمستشفيات؟ هل سنفعل كل هذا بخطاب الهوية؟
وهل يتناقض خطاب الهوية مع الإنجازات المادية؟
«يهديك سي محمد» الهوية أصبحت فخا، نحن الآن في تونس نعيش وضعية المريض الذي ذهب للطبيب يطلب دواء لحنجرته فنصحه بتغيير لون قميصه، أنا حقيقة لا أفهم كيف غيرت «النهضة» موضوع النقاش العام من حديث عن تنمية وعدالة اجتماعية إلى نزاع حول الهوية والدين وكأن التونسيين ينتظرون فتحا جديدا يدخلون به الإسلام.
الهوية ليست بهذه البساطة، هناك جدل حقيقي حول الهوية في تونس؟
هو وقت ضائع على حساب التنمية والاقتصادّ» يعيشكم إفهموا» الحزب الذي لا يفهم سوى في منظومة الهوية هل يمكنه أن يجد حلولا لمشاكل اقتصادية يعانيها المواطن؟
هؤلاء يقدمون أجوبة لمشاكل موجودة في أذهانهم هم فقط ومن شابههم في دول «الميثاق الإسلامي» العابر للحدود ...ولكنها ليست مشاكل التونسيين الحقيقية...
ما هي أولويات رئيس الحكومة القادم في تقديرك وما هي مواصفاته؟
«أحنا مازلنا في المحطة لم نخرج بعد»، أنا «تنبأت»٫ في مقدمة الطبعة العربية لكتابي الصادر في 10 أكتوبر بفشل الحوار الوطني لأنه مبني على قواعد خاطئة فأنت تريد من حزب في الحكم وبيده السلطة أن يعترف بأنه فشل في إدارة دواليب الدولة وتجاوزه للآجال المتفق عليها لإنجاز الدستور وهو ما يرفضه رفضا قاطعا أن يغادر بملء إرادته ويترك الكرسي لغيره؟ إن الإسلاميين لا يرون من مخرج للأزمة إلا التمسك بالسلطة ، ما يحدث ليس حوارا وليس وطنيا، هو مائدة سياسية وليست وطنية في كل الحالات .
على النخبة أن تدرك ان من سيقود البلاد سيجد برنامجا مكتوبا من طرف الشعب شغل حرية وكرامة وطنية، نحن في حاجة إلى تقنية الحكم لا إلى سياسيين ليحكموا، الحكم تقنية وتخصص قبل كل شيء ولذلك فتونس في حاجة إلى تكنوقراط
وكأن خطابك باعتبارك أحد التكنوقراط يريد إقصاء رجال السياسة؟
أنا اسألكم ماذا فعل رجال السياسة لتونس وللتونسيين منذ 14جانفي إلى اليوم؟ اسأل من أردت من منظمات وجمعيات عن أنشطتها ستجد أنها فعلت شيئا ما لفائدة المجتمع فماذا فعلت الأحزاب السياسية والسياسيون لفائدة التونسيين ؟
هناك تحد أساسي نواجهه اليوم هو الإرهاب ومواجهته سياسية أيضا؟
ما هو الإرهاب؟ الإرهاب هو سطو على الحرية وحين يكون المواطن عاجزا عن إقتناء حاجاته الأساسية و توظف عليه إتاوات ما أنزل الله بها من سلطان أليس في ذلك سلبا لحريته وإرهابا له؟
الكرامة ان تتحصل على مقابل لعرق جبينك، ان تتحصل على تقاعدك وأن يتوفر لك العلاج دون «تمرميد ...»
كيف تفسر ظاهرة تأليف التكنوقراط من رجال المال لكتب سياسية (راضي المؤدب وجلول عياد وأنت)؟
(يضحك) هذا الوقت اللازم الذي يمكن للمرء ان يعبر عن مواقفه فيه، لم يكن ممكنا ان يحدث هذا قبل هذا التوقيت، ولنعتبره مساهمة في النقاش العام حول مستقبل تونس، من الضروري ان يفكر رجال الاقتصاد في المستقبل تفكيرا هادئا تأليفيا خارج البلاتوهات والمنابر الإعلامية وبالمناسبة فستصدر النسخة التركية من كتابي «لإنقاذ تونس» عن واحدة من اكبر دور النشر التركية «دار مودس» يوم 16ديسمبر القادم والكتاب في الأصل محاضرات قدمتها في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية(ستانفورد، جامعة جنوب كاليفورنيا، المجلس العالمي للأعمال بلوس انجلس وكولمبيا..) وسيترجم الكتاب أيضا إلى الروسية والانقليزية والبرتغالية استجابة لحاجة القراء البرازيليين
لمن أهديت الكتاب؟
أهديته إلى كل نساء بلادي.
أنا أسأل لمن أهديته لرجال السياسة في تونس؟
لسي الباجي قائد السبسي ... (يبتسم).
هل إتصل بك رجال السياسة في تونس وأنت الخبير الدولي؟
بشكل غير رسمي ، أنا اعتبر نفسي ناشطا داخل المجتمع المدني و المجتمع المدني ليس في نفس الموجة مع «المجتمع السياسي».
إحدى جمعيات المجتمع المدني هي التي دعت وجدي غنيم (المروّج لختان البنات)؟
أنا أتحدث عن المجتمع المدني التونسي لا عن المجتمع المدني الأجنبي وهنا أعود إلى فكرة الميثاق الإسلامي التي تحرك الإسلاميين في إدارتهم للشأن العام في تونس، إن ما حصل لمرسي في مصر وأردوغان ولثوار سوريا ثلاث ضربات موجعة أدخلت الشك والريبة في إسلاميي تونس الذين لم يعد بإمكانهم الافتخار بنجاح المنوال التركي كما دأبوا على ذلك في السابق ...
ذبذبة الميثاق الإسلامي خارجة عن السياق الوطني ، أنت تفكر في انتمائك إلى الخلافة الإسلامية والجهاد العالمي لنصرة المسلمين والمواطن يفكر في خبزة أبنائه وفي قيم العيش المشترك للأمة التونسية كما كان يصفها بورقيبة
لماذا يلام الإسلاميون على بعدهم العالمي ولا يلام الشيوعيون على شعارهم «يا عمال العالم إتحدوا»؟
لوين وصلتنا الشيوعية؟ وين وصلتنا ؟ ثم أين هي الشيوعية اليوم؟ هذا هو ردي لا بد أن يدرك الناس أن خدمة الصالح العام تقنية وتخصص وليست «فهلوة» أو عملية بهلوانية أو خطابا دينيا مليئا بالموعظة الحسنة أو تفدليكة؟ هي تقنية تتعلم في مدارس الجمهورية، لقد من الله علينا بأننا على مسافة 100كلم من أكبر سوق في العالم، نحن أقرب ما يكون لأكبر منبع للتفكير والرياضة والعلوم فماذا فعلنا لنستفيد من هذه النعمة؟
لا يمكننا أن نعبر إلى هذا العالم إلا بقوارب الموت إلى لامبيدوزا؟
نحن نتحمل المسؤولية، أنا من عائلة فقيرة والحمد لله، درست واجتهدت عائلتي البسيطة في تأمين حاجاتي وآمنت بقدرتي على التميز وآخرون فعلوا ذلك طيلة عقود فكانت النتيجة سمعة طيبة لتونس لكن أنظر الآن ماذا يحدث؟ ما هي صورة التونسي اليوم في العالم؟ في آخر زيارة لي للولايات المتحدة اكتشفت أنه يتعامل مع التونسي مثل المواطن السوداني والصومالي كبلد مصدّر للإرهابيين ، من أوصلنا إلى هذه المرحلة؟ هل هو الغرب؟ نحن من فعلنا هذا بأنفسنا ...
على المجتمع المدني التونسي أن يقوم بدوره بعيدا عن خصومات السياسيين واختلافاتهم والعالم من حولنا منتبه إلى ما نقوم به لفائدة المعوقين والمرأة والمتقاعدين والأطفال ... الإيديولوجيا لا تطعم جائعا يا عزيزي وخطاب الهوية هو خطاب أزمة لا يغير شيئا.
هل تحمل جنسية ثانية؟
أبدا رغم أني عشت في كل أنحاء العالم، أفضل « نشد الصف» في كل سفارات العالم على أن أتقدم على أني مواطن بجنسية بلد غير بلدي مع إحترامي لحاملي أكثر من جنسية، أنا فخور بانتمائي لتونس مهما حدث ولم أخرق القانون يوما في أي بلد حتى لو تعلق الأمر بإشارة مرور ، أنا أحمل مسؤولية التدهور العام للذين جعلوا تونس مخبرا لأفكار نظرية حين جربت دفعت ببلدانها للهاوية ، لا بد ان ندرك جميعا ان الله منّ علينا بفرصة لا تتكرر وهي رسالة واضحة من الشعب التونسي الذي طالب بثلاثة مطالب محددة هي سبيلنا للنجاة، ما هي أمنيتك أيها السياسي؟ ان يعيش أبناؤك أفضل منك أليس كذلك؟ فلنعمل من أجل ذلك بأن نوفر لأبنائنا فرص حياة مريحة.
إلى أين تتجه تونس في ظل هذه الظروف؟
أنا متفائل رغم كل شيء، ما حققه بورقيبة وما زرعه فينا هو الذي سيحمينا وأنا أتشرف بأن أكون من جيل بورقيبة.
ما تعليقك على عودة الدساترة إلى الساحة السياسية؟
كلنا أبناء تونس، هذا مبدأ علينا أن نلتزم به، علينا أن نعمل معا لتفكيك القيود الإيديولوجية التي ستحملنا إلى عدة متاهات، تونس تتسع للجميع بلا إقصاء، هل هناك نائب واحد تبرع ب دورو» من أجل التونسيين ؟ مع الأسف لا توجد فكرة العطاء ورد الجميل» هاذي هي المشكلة».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.