شنوّة معناها الأثر الرجعي في الزيادة في الأجور؟    قنصلية تونس بدبي والإمارات الشمالية تعلق خدماتها مؤقتا    المرصد التونسي للمياه (نوماد 08 ) ينظم ندوة صحفية يوم 31 مارس 2026 بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين    وقت الكنام ليوم الجمعة 27 مارس 2026    بشرى للمواطنين..نحو انخفاض أسعار الدواجن..    عاجل: في بالك ''قنطرة بنزرت'' تنجم توفى قبل ب 4أيام...شنّوة الحكاية؟    حلول بسيطة تنقصلك من استهلاك الضو و فاتورتك تجيك خفيفة    أسوام حكّة الطماطم في المساحات التجارية    عاجل/ ترامب يكشف هدية إيران له..    هبوط أسعار النفط مع مؤشرات تهدئة في الملف الإيراني    المدن الصاروخية الإيرانية.. منشآت تحت الأرض تعزز قدرات الردع    ترامب يكشف "الهدية"... 10 ناقلات نفط من إيران    شوف الترتيب الجديد للمنتخب التونسي؟    المنتخب الوطني في اختبار حقيقي بكندا... هل تكون هايتي ضحية البداية؟    ثقافة: جلسة عمل حول سير عدد من المؤسسات و المنشآت العمومية    مشهد في فيلم يثير جدلا.. "مصر للطيران" تتحرك قضائيا    10 أسرار بش تكون حياتك الزوجية سعيدة    اختبار النظر في الدار: شوف إذا عينيك تستحقّ نظارات    زيت الزيتونة مش للقلب برك... شوف الفوائد اللى متعرفهمش    عاجل : بشرى لمرضى السكري    تصفيات كان أقل من 17 سنة: المنتخب الوطني يواجه اليوم نظيره المصري    كأس تونس: الكشف عن حكم مواجهة وداد الحامة والترجي الرياضي    ملف المضاربة في الزيت النباتي المدعم.. 35 سنة سجنا لرجل أعمال و3 آخرين    طرح 180 فرصة استثمارية عبر خريطة "الكوميسا" الرقمية وحضور تونس ضمن الوجهات الرئيسية    كاس تونس لكرة السلة : نتائج مباريات الدور ربع النهائي    وزارة التعليم العالي تفتح مناظرة الدخول لدار المعلمين العليا    فظيع/ فاجعة تهز هذه الجهة..    فجر الأحد: فرنسا تزيد ساعة في الوقت    امطار متفرقة اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    محرز الغنوشي: ''الأجواء الباردة مستمرة وفرضية بعض التساقطات الثلجية بالمرتفعات مطروحة مساءا''    عاجل: بشرى سارة للمتضررين من مخالفات الصرف!...شنّوة الحكاية؟    وزارة المالية تؤكد ان إيداع الإضبارة الجبائية وتصاريح أسعار التحويل يكون حصرياً عبر منصة "تاج"    عاجل/ هذه الدولة تجدد رفضها استخدام قواعدها لضرب ايران..    أذكار صباح الجمعة    تقرير يكشف لأول مرة تفاصيل حياة مادورو وزوجته داخل السجن..    كلاسيكو الترجي والنجم: تحكيم أجنبي ولا محلي؟ جدل ساخن قبل المواجهة    سبالينكا تضرب موعدا مع غوف في نهائي نهائي بطولة ميامي المفتوحة للتنس    الحرس الثوري يعلن تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على المحتل    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر التوانسة: ''مطر افريل تخرج السبولة من قاع البير''    عامر بحبة... تراجع في درجات الحرارة وأمطار مرتقبة    السعودية ومصر وإسبانيا.. مواعيد مباريات اليوم الجمعة والقنوات الناقلة    الكويت: تعرّض ميناء الشويخ لهجوم بمسيرات    وزارة الفلاحة: إحداث منصة إلكترونية لتسهيل إسناد تراخيص حفر الآبار    خطبة الجمعة...آداب الاستئذان    منع الزكاة كبيرة من أعظم الكبائر .. .هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ    النجمة درة تحصد لقب أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل 'علي كلاي'    قفصة: افتتاح المهرجان الدولي للمغاور الجبلية بالسند في دورته 15    الليلة.. سحب كثيفة مع أمطار متفرقة    صادرات تونس نحو المغرب تبلغ 973 مليون دينار في 2025 وزيت الزيتون والتمور في الصدارة    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    سماء تونس تتنفس حرية.. "طائرة السلام" في المهرجان الدولي للطائرات الورقية    بيت الرواية يحتفي بالرواية الليبية    المسرح الوطني التونسي يحتفي باليوم العالمي للمسرح وعروض محلية ودولية    عاجل/ رئيس الدولة يسدي هذه التعليمات..    الشكندالي: الحرب على إيران ستعمّق الأزمة الاقتصادية في تونس وتفرض خيارات صعبة على الحكومة    المدخرات من العملة الصعبة تعادل 106 أيّام توريد إلى يوم 25 مارس 2026    رئيس الدولة يزور مصحة العمران والصيدلية المركزية    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخبير الاقتصادي «رجب اللومي» ل«التونسية»:النهوض بالاقتصاد يمرّ حتما عبر الاستقرار والتوافق والعمل
نشر في التونسية يوم 01 - 12 - 2012

لا بد من خلق الثروة بالعمل وإلا دخلنا في دوّامة يصعب الخروج منها
مشاكل اقتصادية، إخلالات تنموية، أوضاع مالية متردية، سياسة نقدية متعثرة، قروض تتراكم، مديونية في ازدياد.. عبارات باتت كثيرا ما تتردد على ألسنة خبراء الاقتصاد في بلادنا وعديد الأطراف السياسية والحكومية، مما يطرح عدة تساؤلات حول الوضع الاقتصادي الراهن وكيفية تجاوز الإشكالات في هذا المجال. «التونسية» تقدمت بجملة من الأسئلة إلى الخبير الاقتصادي، رجب اللومي بخصوص تقييمه لمشروع ميزانية الدولة لسنة 2013 ورأيه في مسألة تواتر الاقتراض وهشاشة منظومة الأمن الاقتصادي والحلول الكفيلة بالترفيع في نسبة النمو، فكان لنا معه الحوار التالي:
ما تقييمكم للوضع الاقتصادي الراهن ؟
- في الحقيقة الوضع الإقتصادي الذي تشهده بلادنا متعثر، نتيجة لعديد العوامل الخارجية منها والداخلية.
فبالنسبة للعوامل الخارجية لا يخفى على إثنين اليوم ما تشهده أوروبا من مشاكل إقتصادية عميقة تتصدرها أزمة الديون السيادية التي أثرت سلبا على نمو الإقتصاد الأوروبي وبالتالي على نمو الإقتصاد التونسي، حيث أن أكثر من 80% من معاملاتنا التجارية تتم مع البلدان الأوروبية. أما بالنسبة للعوامل الداخلية فدعني أقول إنها تتمثل في حالة عدم الإستقرار السياسي والأمني من جهة، وغياب القرارات الجريئة نحو إعادة هيكلة للإقتصاد التونسي وتشريك جميع الكفاءات للنظر في الحلول الممكنة لإعطاء نفس جديد للإقتصاد التونسي، والخروج من نمطية المثال التنموي المتعثر منذ ما يزيد عن عشرين سنة من جهة أخرى.
ما هي الحلول التي ترونها مناسبة للنهوض بالاقتصاد الوطني؟
- أولا، لا بد من استقرار سياسي وأمني وإجتماعي يلتزم به جميع المتدخلين من سياسيين ونقابيين واقتصاديين ومواطنين. ولا بد من التوافق على مشروع تنموي اقتصادي واجتماعي بعيدا عن كلّ التجاذبات السياسية.
ثانيا، البحث عن أسواق جديدة والانفتاح على السوق الإفريقية والسوق الآسيوية في جميع المجالات التجارية والصناعية والسياحية والخدماتية والثقافية.
ثالثاً، العمل ولاشيء غير العمل كلّ في مجاله، ثروة تونس في رجالها ونسائها وهي اليوم تناديهم للبناء وليس للهدم.
هل ترون أن الحكومة ارتكبت أخطاء في تسيير السياسة الاقتصادية؟
- هذه الحكومة ككل حكومة قد تأتي بعد الثورة التونسية تفتقد للخبرة في تسيير دواليب الدولة وأخذ القرارات اللازمة في الوقت اللازم لها. ولتجاوز ذلك كان لزاما عليها تشريك الكفاءات الوطنية في جميع الاختصاصات في أخذ القرار واستشراف المستقبل.
ماذا تقولون عن العجز في ميزانية الدولة؟
- العجز في ميزانية الدولة هو نتيجة لاختلال بين العائدات الحكومية والإنفاق الحكومي وفي وضع كالذي تمر به تونس من انكماش اقتصادي وانخفاض في نسبة النمو يكون من الصعب التحكم في نسبة النمو وفي نسبة العجز.
فالدولة تكون بين خيارين اثنين إماّ زيادة للعجز والاحتكام للديون الداخلية والخارجية أو الزيادة في مداخيل الدولة عن طريق زيادة الضغط الضريبي.
ما هي السبل الكفيلة للترفيع في نسبة النمو ؟
- العمل والالتزام الجماعي باستقرار سياسي وأمني واجتماعي والاتفاق على منهج تنموي واقتصادي واضح تباركه جميع الأطراف.
هل ان وقف القروض الاستهلاكية كفيل بتوفير السيولة اللازمة في الوقت الذي تتراكم فيه الشيكات بلا رصيد ؟
- الاختلال المسجّل في الإقتصاد التونسي مع تراجع الصادرات وتواصل ارتفاع الواردات كان له الأثر السلبي المباشر على المخزون الوطني من العملة الصعبة حتى انخفض إلى ما تحت المائة يوم توريد من جهة وعلى مستوى صرف الدينار التونسي مقابل للدولار الأمريكي والعملة الأوروبية من جهة أخرى.
الحدّ من القروض الاستهلاكية كان حلا من بين عدّة حلول قد تعمد إليها الهيئات المالية في عدة دول تشهد ظروفا مماثلة.
كيف يمكن تحقيق المعادلة بين الحد من ارتفاع الأسعار وتحقيق النمو الإقتصادي؟
- المعادلة التي لا بدّ أن يفهمها كلّ المتدخلين في هذا الشأن أن انخفاض نسبة النموّ أو انعدامها أو حتى تسجيل نسبة سلبية تعني انخفاضا مباشرا للقدرة الشرائية والمستوى المعيشي للمواطنين على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية.
والترفيع في الأجور في هذه الحالة لن يكون إلاّ دافعا لارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة التضخم لا لشيء إلاّ للغياب الحقيقي للمقابل المادي لهذه الزيادات. لا بدّ من خلق الثروة عن طريق العمل بدون ذلك ندخل في دوّامة يكون من الصعب الخروج منها على المدى القصير والمتوسط.
ما رأيك في السياسة النقدية المتبعة في تونس؟
- أظن انه حان الوقت للقيام باستشارة وطنية يتم فيها تشريك جميع الكفاءات الوطنية وربما حتى بعض الكفاءات الخارجية للنظر في السياسية النقدية التونسية. هناك العديد من الملفات التي لابدّ أن تدرس نذكر على سبيل الذكر قابلية تحويل الدينار وقيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية الرئيسية، النظر في النظام البنكي التونسي ودراسة المشاكل الهيكلية التي يعاني منها والنظر في تطبيق معايير بازل2 وبازل3..
هل صحيح أن بلادنا تشكو من هشاشة في منظومة الأمن الاقتصادي وضعفا في التصرف في الشؤون الاقتصادية؟
- نعم هناك هشاشة اقتصادية ناتجة أساسا عن تبعية إقتصادية لبعض الدول الأوروبية خاصة وافتقاد لمنتوجات ذات قيمة مضافة ومردودية عالية. دون أن ننكر أن هناك عدة مجالات سجلت تحسناً نوعيا بانتفاعها ببرامج التأهيل.
هل يعني هذا أن اقتصادنا في خطر؟
- كما أشرت سابقا لا بدّ من تكاثف الجهود للخروج من هذه الأزمة ولابدّ من الالتزام الجماعي على مشروع تنموي وإقتصادي واحد.
إغراق تونس بالقروض (آخرها قرض من البنك الدولي 500 مليون دولار) هل من شأنه أن يؤدي إلى التبعية الاقتصادية أم أن الاقتراض هو أسهل الحلول لتحقيق التنمية في الجهات؟
- مع محدودية الموارد والاختلال في الميزان التجاري وميزان الدفعات تكون القروض حلّا من الحلول لدعم نسق الاستثمار ودفع التنمية، لكن لا بد من الحرص على أن تستخدم هذه القروض في الاستثمارات كتحسين للبنية التحتية وللمؤسسات الصحية والتربوية وليس لتغطية النفقات الجارية وتسديد القروض التي حان أجلها.
ما هي المؤاخذات والمآزق التي يجب تجنبها في ميزانية الدولة لسنة 2013 ؟
- لا بد من أخذ قرارات جريئة ولا بد من نظرة عميقة في المنظومة الجبائية التونسية وإعادة هيكلة شاملة، أخصّ بالذكر منظومة الأداء على القيمة المضافة التي تشكو العديد من الإخلالات والنقائص التي تدفع نحو التهرب الضريبي كذلك الشأن بالنسبة للضريبة على الشركات والضريبة على الأشخاص الطبيعيين ومن منظوري الخاص لا بد من تجنب زيادة الضغط الضريبي.
حسب رأيكم ما هي القطاعات التي يجب أن تعطى لها الأولوية في الميزانية القادمة؟
- كل القطاعات بلا استثناء وخاصةً الخدمات نحن بحاجة إلى منوال تنموي متكامل في جميع القطاعات وجميع المجالات.
ما هي الجهات التي يمكن أن تحظى بنصيب الأسد من الميزانية القادمة؟
- بطبيعة الحال لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار المناطق والجهات المحرومة ومحاولة التقليص من الهوة التنموية الموجودة بين الجهات.
وحسب رأيي لابد من دفع التنمية في المناطق الغنية بالتراث الثقافي مع العلم أن تفعيل هذا المخزون الثقافي وإعطائه القيمة التي يستحقها يمكن من خلق الثروات وخلق مواطن شغل جديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.