اضطراب ظرفي في توزيع الماء الصالح للشرب اثر العطب المفاجىء بقناة الجلب على مستوى ساحة الشهداء من ولاية تونس    وزارة الخارجية تنعى السفير الأسبق المنذر مامي    وزارة التجارة تطمئن التونسيين: كل المواد الاستهلاكية ستكون متوفرة في رمضان باستثناء...    إطلاق حملة "المليون توقيع" دعما لحقوق الأسرى الفلسطينيين    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    عاجل: بطولة فزاع الدولية: البطل ياسين الڨنيشي يُهدي تونس الميدالية الذهبية    مقترح قانون البنك البريدي..تفاصيل جديدة..#خبر_عاجل    25 مسلسلا.. الدراما السورية تفتح ملفات الماضي والواقع في رمضان 2026    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في افتتاح اجتماع فريق العمل الحكومي المعني باتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    دولة عربية تحدّد ساعات العمل في رمضان    علاش ننسى أسماء الناس اللي نعرفوهم مليح؟    النجم الساحلي ينظم النسخة الرابعة للدورة الدولية للشبان في كرة القدم لأقل من 12 سنة بمشاركة 10 فرق من 4 دول    هطول كميات متفاوتة من الامطار خلال ال24 ساعة الماضية    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزة: حين تتحول السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    هام: اضطرابات جوية متعاقبة وكميات هامة من الأمطار فوق السدود    البرلمان يعقد جلسة عامة يومي الأربعاء والخميس للنظر في عدد من مشاريع القوانين    كيفاش تؤثر الخضروات المُرّة على صحة جهازك الهضمي؟    8 رياضيين يمثلون تونس في منافسات كأس إفريقيا للترياتلون بمصر    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    ورشة عمل يوم 13 فيفري بتونس العاصمة لمرافقة المؤسسات التونسية في وضع خرائط طريق للتصدير لسنة 2026    مكتب 'اليونيسيف' بتونس يُحذر من الاستعمالات غير الآمنة للأطفال للذكاء الاصطناعي    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    عاجل: تحذير من ترند كاريكاتير ال chat gpt الذي اجتاح المنصات    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    قبلي: ستيني ينتحر شنقًا بإحدى الواحات    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    بشرى للتوانسة المقيمين بالخارج: الدولة تواصل دعم تذاكر العودة الى الوطن    صادم : 8 من كل 10 صغار في تونس يتعرضوا لأشكال مختلفة من العنف في العائلة    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق المدير السابق لمكتب الغنوشي..    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    بطولة كرة اليد: كلاسيكو الترجي الرياضي والنجم الساحلي يتصدر برنامج الجولة ال11 إيابا    مفقود منذ الخميس الفارط: تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة بشاطئ كاب نيقرو    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم الكيان المحتل للضفة الغربية    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متجددة على قطاع غزة    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«عبد الرؤوف العيادي» (رئيس حركة «وفاء») ل «التونسية»:الصراع على السلطة غيّب استحقاقات الثورة والشعب
نشر في التونسية يوم 13 - 12 - 2012

لا بدّ من المرور من الثورة العفوية إلى الثورة المنظمة وتفكيك منظومة الفساد
ندعو إلى بعث صندوق تشغيل من مداخيل المحاسبة
نعم، هناك أشخاص فوق القانون لا يعترفون بشرعية الدولة
تقصير الحكومة ترك عديد المفسدين يرتعون في الساحة السياسية
ضيفنا اليوم صمد طويلا في وجه النظام السابق ورغم انه حكم، سنة 1974 من طرف أمن الدولة وقضّى عديد السنوات في السجن فقد رفض التخلي عن مبادئه ولم تغرّه الامتيازات والوعود التي حاولوا إغواءه بها.
هو المحامي عبد الرؤوف العيادي الذي عرف بترافعه في القضايا السياسية، غادر حزب «المؤتمر» الذي هو من مؤسسيه بعد اختلافات مع القيادات الجديدة ليؤسس حركة «وفاء».
التقيناه وسألناه عن رأيه في المشهد السياسي الحالي والتجاذبات الأخيرة بين الحكومة والاتحاد ولماذا تأخر فتح ملف الفساد وعن إمكانية تحالف حركته مع أحزاب أو حركات أخرى وموقفه من قانون تحصين الثورة الى جانب بعض الاشكالات المطروحة على الساحة السياسية وعن تقييمه لأداء المجلس الوطني التأسيسي ورأيه في المنظومة القضائية ومشروع العدالة الانتقالية وأولويات المرحلة الحالية فكان الحوار التالي:
بداية ما تقييمكم للمشهد السياسي الحالي؟
نحن لا نصفه بالمشهد السياسي بل هو مشهد عام لأنه لم يرتق الى مستوى المشهد السياسي الذي يقتضي وجود برامج سياسية اجرائية تحاول معالجة الأوضاع العامة للبلاد وأوضاع الشعب.
إنّ ما يحصل الآن هو صدام بين اطراف النخبة هذه النخبة تشتغل بمعايير ايديولوجية وتنظيمية وهذه الادوات التي تشتغل بها من الموروث الماضي، وفي تشخيصنا لهذه المرحلة فإن المشهد العام يتسم بالصراع المفتوح من أجل السلطة والدليل على ذلك هو أن من ضمن أولويات المجلس الوطني التأسيسي القانون الأساسي للانتخابات وهو ما يندرج في اطار المرور الى الاستحقاق الانتخابي في أقرب وقت.
طبعا إن الاستحقاق الانتخابي يهم النخب ويمكن القول ان هناك تنسيقا بين اطراف النظام السابق «من نداء تونس» الى معارضة بن علي وكذلك بعض المجموعات التي كانت تضم اقصى اليسار وحتى اليسار المناضل زمن بن علي وكل هذه الاطراف شكلت قطبا يشتغل في اطار تنسيقي ضد «الترويكا».
وللإشارة فإن هناك بعض التيارات تعتقد انه بواسطة التحريض ستكسب عناصر بإمكانها ضمها الى تنظيماتها.
وكنا قد اشرنا في حركة «وفاء» الى ان ذلك يعد انحرافا، فنحن نريد ان نرتقي بالمشهد العام الى مشهد سياسي من خلال طرح برامج يتم تحديدها حسب قراءة أولية لمتطلبات الشعب وتطلعاته.
وقد انتهينا الى انه من ضمن الأولويات المطروحة في تونس مقاومة غلاء المعيشة والبطالة. ويبقى السؤال المطروح هنا كيف يمكن المرور لتجسيم هذه الأولويات؟
ويمكن القول إن أولويات المجلس الوطني التأسيسي لا بد أن تتجاوز أولويات الاستحقاق الانتخابي الى متطلبات الشعب وتبقى المهمة المركزية هي المحاسبة لأن الثورة قامت من اجل المحاسبة لذلك لا بد من المرور من مرحلة الثورة العفوية الى مرحلة الثورة المنظمة. فالثورة المنظمة تطرح برنامج المحاسبة كمهمة سياسية وطنية تنخرط فيها أحزاب الثورة وتستهدف تفكيك منظومة الفساد والاستبداد وخاصة بناء الجديد على أنقاض القديم أي أن عملية البناء الجديد يجب ان تتم بصورة موازية لعملية التفكيك حتى نتمكن من الاهتداء الى الحلول المناسبة والقادرة على تغيير الواقع.
إنّ الاصلاح دون التفكيك والمحاسبة سيكون عملا خاطئا منهجيا ولن يثمر أي شيء.
بما أنكم تحدثتم عن المحاسبة وضرورة تفكيك منظومة الفساد ألا ترون أن العديد من ملفات الفساد أغلقت؟
فعلا، إن الاستراتيجية التي عرضتها وزارة الحوكمة ومقاومة الفساد مؤخرا خطة صالحة لكل دولة، نحن نريد خطة صالحة لتجربتنا الخاصة.
إن المحاسبة لا يجب ان تكون انتقائية ويجب ان تحدد المسؤوليات فكل من أخطأ يجب ان يحاسب ولا بد من كشف كل الحقائق ويجب كذلك فهم منظومة الفساد أي هل كانت وطنية أم دولية لأن هناك أطرافا دولية كانت ضالعة في منظومة الفساد في تونس بل وشجعت على الفساد.
ماهو موقفكم من مشروع العدالة الانتقالية؟
إنّ العدالة الانتقالية مجرد آلية من الآليات وهنا لا بد من الاشارة الى ضرورة نشر الارشيف حتى يطلع الشعب التونسي على كافة الحقائق ولا يجب ان يقتصر مشروع العدالة الانتقالية على مجرد اعتذار ومن ثمة غلق الملف، ولا يجب ان تختزل العدالة الانتقالية المحاسبة فقط.
هناك أطراف ليس من مصلحتها كشف الحقائق وفتح ملفات الفساد؟
طبعا، لقد تلقيت رسائل تهديد بالقتل (3 رسائل).
ما هي أهم الملفات التي بحوزتك وجعلت هذه الأطراف تستهدف شخصك؟
ملفات الفساد عديدة، فإلى جانب الاستيلاءات على المال العام هناك العديد من الملفات موجودة في القطاع البنكي وقطاع القمارق وقطاع الصفقات العمومية وأرشيف البوليس السياسي وكذلك وكالة الاتصال الخارجي وكذلك في قطاع المحاماة (هناك حوالي ألف محام يتمعشون من الدولة وشركات الاتصالات) ان العديد من المستفيدين من النظام السابق يخشون المحاسبة و«نداء تونس» يعجّ بمثل هذه الأطراف.
تقصد أن حزب «نداء تونس» يعج بالفاسدين؟
طبعا، فمثلا منذر بالحاج علي هو من المفسدين الكبار فسنة 2005 كان أستاذا مساعدا بكلية الحقوق وقد تم منحه سنة كاملة خالصة الأجر وكان لا يقوم بأي عمل وكان يمثل غطاء لبعض الأعمال الاستخباراتية ولدي ملف كامل مؤيد بكل الوثائق التي تدين هذا الشخص.
إنّ العديد من المفسدين يرتعون في الساحة السياسية وذلك بسبب تقصير الحكومة، يجب ان نفهم أنّ ما يجري الآن نتيجة تقصيرمن الحكومة ويمكن القول ان المحاسبة تأخرت و لنا ان نشير في هذا السياق ونلفت النظر الى مسألة مهمة تتمثل في عدم تمكين لجنة مكافحة الفساد صلب المجلس الوطني التأسيسي من الاطلاع على كشف الديون البنكية. ان هذا الكشف يمكننا من الاطلاع على حقائق عديدة فهناك اموال كثيرة قدمت دون أيّة ضمانات.
هناك أنباء عن اكتشاف أسلحة والعثور على قنابل موقوتة وزجاجات «مولوتوف» هل يبعث الوضع الأمني على القلق حسب رأيكم؟
فعلا، إنّ كل ما يحدث مثير للقلق ان قضية الأمن من أهم القضايا في تونس ويبدو ان الجهاز الأمني يفتقد الى بعض التجهيزات ولم يتم اصلاح المنظومة الأمنية بالشكل المطلوب ولم يفتح اي تحقيق جدي في الأحداث الأخيرة والانتهاكات المرتكبة.
لو نستحضر ما جدّ بسليانة.. لماذا عادة ما تنسب مثل هذه الأحداث الى مندسّين ومتآمرين وقوى مضادة للثورة؟
قوى الردة موجودة وهي تمول بعض الاطراف بالاضافة الى دعوة بعض الاطراف الى ضرورة إسقاط الحكومة في أقرب وقت تحت شعار «الصدام الصدام حتى يسقط النظام».
لا يزال هناك جدل حول رئيس الهيئة العليا للانتخابات... لماذا حسب رأيكم؟
إن المناخ العام مبني على عمليات الدسّ والتقول والإشاعات... وفي المدة الأخيرة بعد ان اتفقت «الترويكا» على الجندوبي تظهر قضية سوء التصرف في المال والتي تبدو ليست بقضية اعتباطية وبالتالي فإنه يمكن القول إنّ هناك عملية تشويش منهجية ومحاولة لاحباط كل شيء يصير بالبلاد.
والخلاصة التي يمكن ان ننتهي اليها هي ان النخبة تحارب بعضها البعض وهي في «حرب داخلية».
ماهي أهم استعداداتكم للمحطة الانتخابية وأهم التحالفات بالنسبة للمرحلة المقبلة؟
لسنا منشغلين بالانتخابات في الظرف الحالي فنحن نقدم برنامج الثورة والشعب على برنامج الانتخابات وندعو الى مؤتمر وطني للمحاسبة يهدف الى احداث صندوق تشغيل من مداخيل المحاسبة وكذلك اصلاح المنظومتين العدلية والأمنية وتوفير شروط الأمن والكشف عن كلّ الحقائق وايجاد آليات تمكننا من تجاوز مواطن الخلل.
أثارت قضية سامي الفهري الكثير من التساؤلات فهل يتجه القضاء في المسار الصحيح أم لا؟
أنا ضدّ معالجة هذه القضية على المستوى القضائي بل كان من المفروض طرحها على مستوى دائرة الإعلام ويمكن القول انه وقع التشويش على القضاء بواسطة الإعلام.
هناك ضغط على الجهاز القضائي وعدة أطراف مسؤولة عن التدخل في الشأن القضائي وكل يتدخل في القضاء بأسلوبه الخاص.
ولا بد من الاشارة الى ان ما يحدث هو محاولة للإفلات من المحاسبة.
ماهو موقفكم من آلية الاعفاء؟
خطأ فادح جدا واستفاد من هذه الآلية «المسخين» والمورطون من القضاة. إن اصلاح القضاء شأن وطني وكان من المفروض تشريك عدة قوى من المجتمع المدني (الذين ساهموا في الكشف عن الخروقات السابقة) وخلاصة القول ان النخبة انشغلت بالصراع على الكراسي من أجل السلطة.
ما هو موقفكم من تصريحات رئيس الجمهورية الداعية الى تشكيل حكومة مصغرة قائمة على الكفاءات؟
هذا ليس بحلّ لا بد من البحث في الصراع القائم على الكراسي، ان الحل الذي قدمه رئيس الجمهورية لا يرتقي الى جوهر الاشكاليات المطروحة على الساحة.
كان من المفروض تقديم برنامج سياسي واضح وتقديم خيارات سياسية جلية تعالج الاوضاع الجوهرية المتصلة بالشأن العام للبلاد (على غرار الأمن وغلاء المعيشة وعدم وجود قضاء قادر على القيام بوظيفته الأساسية في هذه الظروف).
بل كان من المفروض تصويب الاتجاه ومحاولة الارتقاء بالحوار حتى يصبح حوارا سياسيا وليس حوارا حول المواعيد والاستحقاقات الانتخابية.
لقد تم التخلي عن أهم القضايا الجوهرية الخاصة بالبلاد مما اسهم في تعفّن الوضع العام بالاضافة الى وجود قوى داخلية وخارجية «داخلة على الخط» ومساهمة في تعفن الوضع الاجتماعي للبلاد لأنه في انتصار ثورة تونس خسارة لأطراف دولية كانت لها امتيازات في تونس وكانت ترسم الخيارات الكبرى للبلاد وكان رئيس الجمهورية (بن علي) بمثابة رئيس إدارة ينفذ تلك الخيارات مقابل الحصول على امتيازات.
أشرت في أحد تصريحاتك الى أن السبسي لم يعتذر على تزوير الانتخابات وهو خطر على الثورة..لو توضّحون؟
طبعا، لقد سبق له أن قام بتزوير الانتخابات وأعتقد ان هذا الأمر على غاية من الخطورة لأنه تدليس لإرادة الشعب وكان طرفا ضالعا في ما عاشته بلادنا من قهر وظلم لذلك لا بد من محاسبة هذا الشخص وعلى ان يقدم اعتذارا للشعب بل يجب ان يبقى هذا الشخص تحت المراقبة حتى نتأكد من تغير سلوكه.
أشرت في أحد تصريحاتك إلى أن كمال لطيف فوق القانون هل يمكن الحديث عن وجود أشخاص فوق القانون؟
الكثير من الاشخاص فوق القانون هناك عدم اعتراف بشرعية الدولة وهو أمر خطير وامتداد لنظام الاستبداد والدكتاتورية لأن الدكتاتورية تقوم على مبدإ الافلات من العقاب والمحاسبة.
إن عدم المثول أمام القضاء سلوك يتنافى ومبادئ الديمقراطية في تونس.
هل يمكن ربط تأجيج الاحداث الأخيرة بامكانية وجود عملاء للكيان الصهيوني في تونس؟ ولماذا أنتم مصرّون على هذا الموضوع؟
نحن لم نتحدث عن وجود عملاء للكيان الصهيوني بتونس وعموما هناك بعض الأطراف تريد تقديمي في صورة «المهووس بالموساد» وذلك قصد النيل من مصداقيتي وفي اطار الحملة الموجهة ضدي والتي كانت قد انطلقت من خلال التهديد بقتلي.
هل أنتم مع المحاسبة أم المصالحة؟
يمكن القول انه لا يمكن المحاسبة إلا في اطار تصفية تركة النظام القديم الذي لازالت هياكله وآلياته قائمة الى حد اليوم ولازالت رموزه موجودة في كل مكان بل واستشرى الفساد لذلك لا بد أن تقوم المحاسبة بدورها.
بخصوص قضية اغتيال القيادي أبو جهاد في تونس سنة 1988 أين وصلت أطوارها وما هي أهم المستجدات؟
التحقيق جار وقد وقع سماع عدة أطراف وهناك العديد من المستجدات بخصوص هذه القضية والتي ستفاجئ الرأي العام.
من ضمن الانتقادات الموجهة لشخصك ان هناك من اعتبر ان عبد الرؤوف العيادي يطالب بفتح تحقيق في اغتيال أبو جهاد ويرسل برسالة تهنئة لسمير جعجع بمناسبة تأسيس حزب «القوات اللبنانية» الذي ارتكب بمعية الجيش الاسرائيلي مجزرة صبرا وشاتيلا. هناك من اعتبر ذلك من المفارقات العجيبة ماهو تعليقكم؟
لم أبعث بأية رسالة الى جعجع ومن لديه هذه الرسالة فلينشرها.
أشرت في الكثير من تصريحاتك الى ان الوثائق التي تورط بن علي مع الموساد «صهرت».. لو توضحون؟
منظمة التحرير لديها نسخة من هذه الوثائق ونأمل في تسليمنا بعض النسخ.
كيف تقيّمون أداء المجلس الوطني التأسيسي؟
لعل الجميع يعلم أننا كنا طلبنا في بداية هذه السنة مداولة المجلس بشأن الاولويات في عرض مشاريع ومقترحات القوانين وذلك على ضوء تقدير الحاجات التي تعدّ من اولويات الشعب الا ان ما عاشته وتعيشه البلاد من مواجهة مفتوحة بين «الترويكا» والأحزاب التي جعلت الاتحاد العام التونسي للشغل غطاء ، ضمن خطة أسمتها «خلق توازن قوى داخل المشهد السياسي» أفضى الى جعل الاستحقاق الانتخابي على رأس الأولويات وهو ما حدا بالمجلس الى المبادرة بعرض مقترح الهيئة العليا للانتخابات للمداولة وهو منحى جعل من المصالح الضيقة للنخبة المتصارعة أولوية على حساب مصالح الشعب لذلك وجب تصويب التوجه وذلك بالانطلاق من حاجات الشعب المتأكدة بعلاقة مع برنامج استكمال أهداف الثورة وقد سبق ان حددنا الأولويات وفق هذه المرجعية وانتهينا الى القضايا المتأكدة التي يجب التصدي لها استجابة للحاجات المتأكدة للشعب وهي معالجة ظروف عيشه خاصة مسألة التشغيل وغلاء المعيشة واصلاح اوضاع القضاء واصلاح اوضاع جهاز الأمن وبقية الأجهزة من ديوانة وغيرها.
ان هذا الثالوث من القضايا هو الذي من المفروض ان يقع التداول بشأنه صلب المجلس بصورة متأكدة وذلك استجابة لحاجيات الشعب الأساسية وتصحيحا للمسار الحالي الذي قدم مصالح النخبة على مصالح الشعب.
هناك من يعتبر ان تصحيح المسار يقتضي العديد من الأولويات ماهي في اعتقادكم؟
لبلوغ هذا الهدف لا بد من الاتصال ببقية الكتل واقناعها بطرحنا وتقويمنا للتوجه الذي سار فيه المجلس الوطني التأسيسي، ثم التوجه الى مكتب المجلس قصد اقناعه بخياراتنا وعرض اسلوب جديد في طرح القضايا طرحا سياسيا يهم الخيارات العامة ثم المرور الى التوصيات والمقترحات العملية سواء في شكل قوانين او عن الطريق المصادقة عليها.
مارأيكم في مشروع قانون تحصين الثورة؟
يخطئ من يعتقد بأن قانون تحصين الثورة قانون تكريس العقوبة الجماعية فهي بالاساس عقوبة للمسؤولين نتيجة الأعمال التي قاموا بها على غرار اعمال التجسس وايذاء المعارضين واستهدافهم من خلال الوشاية بهم.
ماذا عن المؤتمر الوطني للمحاسبة؟
ان المؤتمر الوطني للمحاسبة مبادرة سياسية تهدف الى تصحيح المسار الذي انزلقت فيه البلاد بعد ان طغى الصراع المفتوح من اجل السلطة على المشهد العام وذلك بتشريك قوى الثورة في مهمة وطنية مركزية تهدف بالاساس الى استئناف مسيرة الثورة عبر تفكيك منظومة الفساد وتصفية تركة نظام بن علي بما يوفر الشروط الموضوعية المناسبة للبناء الديمقراطي البديل وغايتنا من هذا الطرح البديل هو تصحيح المسار بأن يصبح الصراع بين القوى الحاملة لبرنامج الثورة السياسي وبين القوى المضادة لها بما سيولد ديناميكية جديدة ترتقي بالمشهد العام ليصبح مشهدا سياسيا حقيقيا يدور الصراع فيه حول البرامج بدلا عن الصراع من اجل مواقع السلطة والقرار مثلما يحدث اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.