يعمل رئيس الجمهورية والرئيس المؤسس ل"الحزب الحاكم" الباجي القائد السبسي على إعادة خلط الأوراق من جديد و ترتيب صفوف حزب نداء تونس بعد أن عصفت به أزمته الداخلية وباتت تهدد تماسكه وتضعف ثقله السياسي.. وفي خطوة لملمة الخلافات داخل الحزب ، التجأ السبسي إلى طاولة الحوار لإيجاد رؤية توافقية تنقذ النداء من براثن أزمة عميقة قد تجعله يخسر ثقلا هاما من حاضنته الشعبية، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية المقرر إجراؤها عام 2019. ولعل الخلافات الأخيرة حول مصير حكومة يوسف الشاهد قد عمقت الأزمة أكثر وزادت من ارتباك الحزب الذي باتت مشاكله جلية للعيان، وبات مهددا بانقسام جديد: أحدهما داعم لحكومة يوسف الشاهد ، وشق آخر داعم للمدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي نجل رئيس الجمهورية . قائد السبسي دعا، خلال لقائه بكتلة حركة نداء تونس في البرلمان مؤخرا، إلى ضرورة المحافظة على وحدة الأحزاب وتماسكها "نظرا إلى الدور الحيوي الذي تلعبه في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد"، في رسالة مباشرة إلى الحزب بضرورة تجميع قواه وتجاوز الخلافات. ووفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية تطرق اللقاء إلى ضرورة اعتماد الحوار منهجا لفض المشاكل الداخلية للأحزاب "والانكباب الجدي على إيجاد حلول للقضايا الأساسية التي تشغل بال التونسيين". وفي تعليقه على مايحدث داخل أسوار نداء تونس، اعتبر المحلل السياسي نصر الدّين بن حديد، أن "نداء تونس أصبح حزباً من الماضي، ولا يمكن إعادته على قاعدة الانتخابات التّشريعية لسنة 2014′′. وارجع المحلل ذلك إلى "وُجود عَداوة إيديولوجية وصراعات شخصية صلبة". بدوره، سلط المحلل السياسي كمال الشارني، الضوء على الاضطراب الذي يعيش على وقعه الحزب، مصرحا "النداء متفكك ومتعدد الرؤوس وغير قادر حتى على قيادة كتلة برلمانية أصلاً". وتابع: "أصبحت هناك اليَوم خشية على هذا الحزب من الاندثار، فالوحيد القادر على إعادة ترميم الحزب هو الرئيس السبسي، لكنه دستورياً ممنوع من ذلك". وأوضح أنّ " نداء تونس قام مُنذ تأسيسه على شخصيّة السبسي الكاريزماتية، وهو ينتمي إلى المدرسة السياسية القديمة في تونس، وجمع الخُصوم في حزب واحد بمجموعة من الطموحات وليس ببرنامج سياسي". ولفت الشارني إلى أنه "ليس هناك أي مؤشرات إيجابية للقيام بمؤتمر أول للحزب، وهو ما يحتاح إلى شخصية ونواة صلبة حوله، لكن هذا الأمر مفقود اليوم في نداء تونس′′. وأضاف في سياق متّصل "أن ذلك ما يجعلهم مضطرين اليوم للتعامل الإيجابي مع خصمهم يوسف الشاهد؛ لأنه الضامن الوحيد لاستمرار السلطة إلى غاية انتخابات 2019′′.