الدوحة الشروق فيصل البعطوط انتقد محمد دحلان وزير شؤون الامن في حكومة أبو مازن الفلسطينية السابقة الطرح الحالي والمتمثل باقامة دولة واحدة ثنائية القومية. وهاجم دحلان في لقاء مع الشروق في الدوحة ,رئيس الحكومة الفلسطيني أحمد قريع في شرح وجهة نظره باعتبارها وجهة نظر شخصية. ووصف دحلان ما يحدث في السلطة الفلسطينية حاليا بأنه «فراغ سياسي كبير» وقال «إن هذا لا يساعد على وجود تقدم في الداخل كما لا يساعد على القدرة في الطرح الدولي بشأن القضية». كما هاجم ارئييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي قائلا إنه دفن خريطة الطريق حينما أعرب عن عدم استعداده لقبولها..و انتقد حوار الفصائل الفلسطينية مشيرا الى عدم وجود برنامج معين لدى كل فصيل وعدم وجود رؤية واضحة.. و في ما يلي نص الحوار: * ما هو رايك في طرح الدولة ثنائية القومية الذي تقدم به رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع .. و هل ترى انه تنازل جديد؟ - الذي يحدث ليس تنازلا انما هو موضوع معقد ويحتاج الى نقاش معمق ودراسة وقرار جماعي والمسألة ليست طرحا للتسلية ومجرد ظهور على التليفزيون للحديث, خاصة اذا لم يكن الانسان الفلسطيني اكاديميا أو في منصب رئيس وزراء أو وزير. و من الجدير القول ان فكرة الدولة ثنائية القومية ليست جديدة فقد طرحها العقيد القذافي قبل ذلك لكن اقامة دولة ثنائية القومية تمثل اعلان حرب.. فهل نحن بحاجة الى اعلان حرب سياسية؟ فاذا كان المقصود تحسين مواقع تفاوضية لدفع المجتمع الاسرائيلي واذا كانت هناك مقومات لقبول اسرائيلي فهذه عبقرية والاساس ان لا نتسلى بأفكار حتى نجند مجتمعات ضدنا كانت قد وقفت بجانبنا في هذه الازمة.. وما حدث سابقا وضع شارون في زاوية ضيقة من خلال محاولاتنا وجعله غير مؤهل للتفاوض. فهذه في تقديري فكرة معقدة بحاجة الى دراسة وتحليل وقرار جماعي وهذه الخطة ستجمع المجتمع الاسرائيلي خلف خطط شارون التي هي من أخطر الخطط العسكرية والسياسية والامنية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. في تقديري هناك كارثة في مسألة التوزيع الديمغرافي التي يسعى شارون كذلك الى احداث خلل فيها من خلال مخططاته الخطيرة ضد الشعب الفلسطيني لذا فإن الامر يتطلب العمل الجماعي المعمق ضمن مفاهيم واقعية لحشر شارون في الزاوية وهذا ما حاولنا عمله خلال حكومة ابومازن ولكن للأسف فشلنا في ذلك.. أما القرارات والمبادرات الفردية فهي أمر غير مطلوب وأنا سمعت الاخ ابو علاء يقول انها مبادرة شخصية ..وهذا لا يجوز. * إذا كانت فكرة شخصية فهل هذا يعني غياب التنسيق وانعدام العودة للمرجعيات الفلسطينية الشرعية لاتخاذ القرارات ؟ - نعم هذا الواقع. * كيف يمكن مواصلة الحوار في ظل غياب التنسيق إذاً؟ - المسألة ليست مسألة تنسيق فلا حاجة للتنسيق وانما المسألة هي بالحوار المعمق والنقاش المدروس.. فالواضح ان هناك غياباً سياسياً وهذا شيء مؤلم ومؤسف ونحن كنا نأمل بعد استقالة حكومة أبومازن ان يكون هناك عملا جماعيا واصلاحا سياسيا ,لكن الذي برز هو غياب سياسي حقيقي للقيادة الفلسطينية وليس فقط للحكومة. * هل اعلان دولة ثنائية القومية يعني موت لخارطة الطريق وعلى ماذا يراهن الفلسطينيون بعد ذلك؟ - نحن دوما نراهن على صمود الشعب الفلسطيني ولكن هذا الكلام يظل مجرد شعار إذا لم يواكبه حضور سياسي مبدع .. والوجود السياسي أمر ضروري ولكن الشعب الفلسطيني الآن بدون غطاء سياسي حتى ان المجتمع الدولي في ظل ذلك لم يعد يولي اهتماما للوضع الفلسطيني الى حد ما, فهناك استباحة اسرائيلية للمجتمع الفلسطيني وهذا المجتمع الفلسطيني لا تنقصه أفكار مأساوية من هذا النوع تدفع المجتمع الدولي لمزيد من اليأس تجاهه. * وماذا عن خارطة الطريق؟ - خارطة الطريق منتهية منذ اليوم الأول لأن شارون لا يريد تنفيذها ولدينا قناعة بأن شارون لا يريدها ولكن لدينا تكتيك ورؤية استراتيجية لوضعه في الزاوية و قد نجحنا بشكل كبير في حربنا الدبلوماسية في واشنطن وحتى داخل المجتمع الإسرائيلي. * هل ترى ان توقيع اتفاقية جنيف التي اسقطت أهم بند في القضية الفلسطينية والمتمثل في حق اللاجئين يتماثل مع دعوة أبوعلاء لدولة ثنائية القومية؟ - هناك فرق كبير بين قرار رسمي وقرار غير رسمي فالتوقيع على اتفاقية من قبل شخصيات أكاديمية أو شخصيات سياسية أو فكرية لا يحمل السلطة أية التزامات نتيجة هذه الأفكار أو الممارسات.. اذا فالأمر مختلف تماما..ً وثيقة جنيف اجتهاد غير ملزم للسلطة فهي ربما تمثل طريقا أو فكرة تستفيد منها اسرائيل أو السلطة الفلسطينية وربما لا تستفيد ولكن تقديم مقترح رسمي قد يلزم السلطة ويحملها تبعات ذلك. * باعتبارك أحد الأطراف المتدخلة في العملية التفاوضية المتعثرة مع إسرائيل ما هي رؤيتك المستقبلية لما يمكن أن يكون في ضوء ما تم تقديمه من تنازلات بهدف ما يسمى تهدئة الأوضاع والولوج في عملية السلام المتعثرة؟ -نحن الآن نسير في حالة فراغ في ظل الغياب السياسي ..وأنا شخصياً لا ارى أن شارون مؤهل للسلام لذا يتوجب على السلطة أن تتوقف عن كل شيء وتلتفت الى الوضع الفلسطيني الداخلي وتعمل على مكافحة البطالة والنظر الى أحوال الناس ومساعدتهم وتعليمهم ومعالجتهم بدلاً من الاستمرار في نفق مظلم.. عليها القيام بالاصلاح الداخلي لأنه عندما يكون الوضع الداخلي محصناً نستطيع أن ننطلق في أي لحظة الى عملية السلام أو باتجاه المواجهة إذا فرضت علينا. * كيف ترى الافق السياسي للقضية الفلسطينية اذا؟ - السلام يحتاج بالفعل الى تنازلات من الطرفين فاسرائيل من وجهة نظرها قدمت تنازلات عن القدسالشرقية مثلا وفي الضفة الغربية.. أنا لا أريد أن اتحدث عن أحلام ولكن عن واقع سياسي الآن، هو ما تحدثت عنه منظمة التحرير الفلسطينية عام 1988 عن فكرة دولتين متجاورتين ..وأنا لا أرى أي حل مشرق .. فالأفق السياسي مقلق حتى عام 2007 موعد الانتخابات وهذا كله يسبب تفتت وضع السلطة وعدم وجود رؤية سياسية موحدة, ففتح مجزأة إلى قسمين ولا توائم بين الفصائل الأخرى والوضع حقيقة مأساوي وللأسف فان الفصائل أخذت تسير في طريق متعثر وكل فصيل له وجهة نظر وهذا أدى بالشعب الفلسطيني كي يكون فريسة للاحتلال. * هل مازلتم وفق هذه الرؤى التي تعرضونها تعولون على الدور الأميركي؟ - أي دور أميركي يمكن ان يكون الآن؟؟ الأمور كلها مسدودة الطرق ولا يوجد أية اتصالات فلسطينية أميركية أو فلسطينية إسرائيلية.