بطاقتا إيداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية    كيفاش بش يكون طقس الليلة ؟    براكاجات في محيط المدارس...الأمن يشدّ 7 مجرمين    تحسّن رقم معاملات الشركات التونسية الفرنسية في سنة 2025 مع توقعات إيجابية للعام الحالي    الفرق الطبية بمستشفى فطومة بورقيبة بالمنستير تنجح في إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين خلال 72 ساعة فقط    إيران تحذر من إغراق المنطقة في "ظلام دامس" ردا على تهديدات ترامب    تحويل مروري بهذه المدينة    شنوا اللي يخلي النساء يتفكروا الوجوه والدّيتاي خير من الرجال؟    من رائحة بدنك.. هذه الأمراض يمكن كشفها فوراً    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يهدد أمريكا وحلفاءها..    مسؤول إيراني: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من "مرحلة حاسمة"    مباركة البراهمي تكشف ل «الشروق»:عدد الجنود الأمريكان الخاضعين للعلاج النفسي تضاعف 10 مرات    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    جمال بن سالم مدربا مؤقتا للاولمبي الباجي خلفا للطفي السليمي    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    تونس: 10,982 حاجًا جاهزون لموسم الحج    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    إيران تنتظر رد الفيفا بشأن تغيير مكان إقامة مبارياتها في كأس العالم    عاجل/ قتلى في إطلاق نار قرب القنصلية الاسرائيلية في إسطنبول..    صراع فرنسي على بن حسن... والنجم الساحلي يرفع سقف المطالب    من تبرسق إلى العالمية... إياد بوريو بطل تونسي يُبهر العالم!    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    اتحاد مرشدي السياحة: "الزيادات المفاجئة في رسوم الدخول الى المتاحف تُحمّلنا كلفة عقودنا مع الأجانب"    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    علاش التونسي ولاّ يتعامل برشا بالكاش ؟    البحارة الستة المفقودين: سفينة عسكرية تساهم في البحث عنهم    تفعيل مجلس الصحافة في تونس محور حلقة نقاش بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار    ارتفاع عدد قتلى حوادث المرور منذ بداية السنة وإلى غاية 5 أفريل الجاري    في بالك... أكياس الشاي عندها فايدة كبيرة في دارك    قبلي: تواصل الاستعدادات لانجاح اختبارات نهاية السنة في مادة التربية البدنية لتلاميذ البكالوريا    ما عادش الدجاج الكل يتقصّ: 15 % أكهو...كيفاش؟!    سفارة تونس ببروكسال تنظم تظاهرة اقتصادية للترويج للاستثمار التونسي وزيت الزيتون    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    النادي الإفريقي: الخلافات تُنهي مشوار أحد الأجانب مع الفريق    رسميا: إلغاء مواجهة النادي الإفريقي والنجم الساحلي    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    كأس حليب كل يوم... شنّوة يعمل لبدنك؟    اليوم النجم يواجه الترجي... ماتش نار في حمام سوسة...وقتاش؟    عاجل/ تقارير استخباراتية تكشف معطيات جديدة عن وضعية المرشد الأعلى الإيراني وسبب اختفائه..!    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    بطولة مونزا للتنس : معز الشرقي يودع المنافسات منذ الدور الاول بخسارته امام السويسري ريمون بيرتولا    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    "أرتميس 2" تبدأ رحلة العودة إلى الأرض بعد إنجاز تاريخي حول القمر    اليوم: إضراب في كافة المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    حرب إيران.. ترمب يجدد تهديد إيران والقصف المتبادل يحتدم    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    الفنّانة التشكيلية «ملاك بن أحمد» ... تقتحم مناخات الحلم بفرشاة ترمّم جراحات الروح وبقايا الألم    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    البطلة جنى بالخير، سفيرة المعرفة، تفوز بالكأس في البطولة الدولية للحساب الذهني بتركيا    الخميس 09 أفريل الجاري ... وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية تنظم يوما تطوعيا لتنظيف وصيانة الموقع الاثري بأوتيك    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مسألة النقاب والحجاب والأمن والنظام ك دكتور أحمد محمد المزعنن
نشر في الفجر نيوز يوم 22 - 01 - 2011

وثيقتان عن استهداف نظام ابن علي في تونس للمحجبات والمصلين والملتحين والمتدينين
نتوقف عند هاتين الصورتين للوثيقتين من بين ما نشرته مواقع على شبكة (الإنترنت) تفضح ممارسات النظام البوليسي الفاسد في النظام البائد في تونس الذي جند له زين العابدين بن علي المفسدين الإفساديين المحاربين لله ولرسوله ولثوابت دينه،ولكل القيم الإنسانية ،وحطموا به المعايير المرعية،هذه الوثيقة خاصة بملاحقة المحجبات والملتحين ورصد تحركاتهم في إطار خطة محاربة القيم الإسلامية،وهي مظهر للحرب المعلنة على الله ورسوله وعلى دينه بدوافع التماهي مع الفكر الغربي التغريبي،والسعي لكسب رضا شياطين الإنس من الصهاينة وحلفائهم من الصليبيين المعاصرين ،ومن والاهم من رموز بعض الأنظمة العربية التي تضلل شعوبها ، وتبتز مقومات حياتها،وتمنعها من الاستجابة الطبيعية الفطرية لتعاليم دينها، وفي ضوء ذلك أعيد الكتابة في مسألة الحجاب والنقاب من مدخل الشرع الإسلامي والنظرية الوضعية ،وأترك للقارىء مهمة البحث عن الأدلة العلمية في مظانها.
ومن الأمور المؤكدة _ والله أعلم _ أن هناك مِنْ*(1) الأنظمة الرسمية العربية مَنْ* (2) يشترك مع هذا النظام البائد في منطلقاته،فقد كان شريكًا أمنيًا إستراتيجيًا ، ورابطًا رئيسًا من روابط أجهزة المعلومات التي تنسق تنسيقًا مطلقًا وبشكل ظاهري مع أجهزة المعلومات لدى أعداء العرب والمسلمين وحلفائهم،وذلك تحت مصفوفات ذرائع الأمن التي لا تنتهي في الحملة على ما أطلق عليه الكذابون الإرهابيون الحقيقيون (الإرهاب). .*(1)( مِنْ هنا بمعنى: بعض ، والبعض في اللغة: العدد بين 3 - 9)، *(2) ( مَنْ هنا بمعنى: اسم الموصول الذي ، وما بعده من الكلام صلته المبينة لصفته).
إن جميع من لديه أدنى معرفة بالأحكام الشرعية الإسلامية،ولديه قلب سليم وعقل نابه، وينطبق عليه مصطلح (أُولي وأُولو الألباب) من المسلمين ومن غيرهم من الأمم يدرك الفوائد العظمى والأحكام الجُلَّى من فرض الحجاب والنقاب، وكل وسائل الستر مما يحقق عفة المرأة المسلمة وغير المسلمة ،ويصون العراض ويحقق طهارة وبراءة النسل وعدم تداخل الأنساب ، وتمثل الفوضى المعرفية والسلوكية وموجة الانحلال الخلقي الراهنة التي تنتشر بتأثير الحرية المزعومة ، والبحث الإعلامي عن الإثارة ، وسعي الذين يودون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا إلى التحرر من قيود الدين الذي فيه سعادة الدنيا والأخرة ، كل ذلك يقدم أكبر دليل على ميزات الحياة الطاهرة في ظل العفة والستر اللذين أمر بهما الله في كتابه وفي سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، ويمثل الحجاب والنقاب والبعد عن التبرج أوضح مثال له.
وعادة ما نجد عزوفًا لدى غالبية العلماء الربانيين المعتبرين عن الخوض في معركة الدفاع عن أحكام الشرع في مسألة النقاب ؛ لأنها أحكام معروفة ونصوص محكمة معروفة واضحة جلية مبسوطة مؤكدة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية القولية والعملية والتقريرية ، وفي سير الصحابة والتابعين ، وفي حياة تابعيهم في أجيال الأمة المتعاقبة قبل أن تبتلى الأمة بمفاسد الاستعمار والاحتلال الغربي ، والافتتان بالثقافة والسلوك الغربي خاصة والأجنبي خاصة ، ذلك الافتتان والإعجاب الذي دفع إلى تقليدهم والأخذ عنهم دون تمحيص أو تدقيق أو مراجعة أو إعادة نظر ،ولعلّ كتاب ( الحجاب ) من تأليف العالم الرباني الشهير أبي الأعلى المودودي (1321 ه- 1399 ه / 1903- 1979 م ) من أشهر وأشمل وأدق ما صنف في وقتنا في هذا الباب في حدود علمنا.
نبدأ بمناقشة مسألة النقاب من المداخل الشرعية والعقلية والعرفية والإنسانية، ومن مدخل النظرية الاجتماعية في الفعل الفردي والجمعي،دون الخوض في تفاصيل الأدلة، وبما يبسط أسلوب الإقناع،فنقول وبالله التوفيق:
1 قاعدة شرعية عامة :إن الأصل في المصالح الشرعية في الإسلام قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) ومنها تتفرع بقية القواعد الشرعية المنظمة والحاكمة للسلوك الفردي والجمتعي ، الأهلي المدني أو الحكومي الرسمي المؤسسي ، أو سلوك الرعية ، أو ما يصدر عن السلطان ووكلائه ونوابه.
وأي ضرر أو ضرار يترتب على ارتداء إنسانة (من أي دين أو مذهب) النقاب؟ والمُسلماتُ أولى به؛ لأنه من مسائل دينهن مهما كانت درجة الدليل الذي يستندنَّ إليه في الإثبات والاتباع .
2 وفي الشرع كذلك : فإن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم تُقيد بنص شرعي، وغالبية علماء الشرع يرون أن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة، وأثناء الطواف حول الكعبة المشرفة.ولا خلاف في ذلك، ومن باب الأوْلى الاحتياط للمؤمنة المسلمة بما يراه وليُّها، أو تراه هي محصنًا لها من الفتنة، وهي تمارس أمرًا مباحًا بل مندوبًا لدرء الفتنة بالطرق الشرعية التي تراها أسلم لها .
3 وفي الشرع أيضًا: فإن المُثْبتَ للحكم الشرعي أوْلى بالاتباع من النافي المنكر له، فالمثبتون للنقاب تحديدًا أولى وأجدر بالتصديق من النفاة ، لأن النفي يوقع في الخلاف والجدل والمراء الذي يفضي إلى الخلاف المفسد، والخلاف باب من أبواب الفتنة،والمثبتون للحجاب والنقاب لا يثبتون أمرًا يثير الريبة أو يروج للمفسدة ،بل يثبتون أمرًا يصون العراض ،ويسد ذرائع الشيطان ،ويحمي المرأة من ذوي النفوس الدنيئة والخلاق الهابطة ،وهو هدف تتبناه المنظمات الدولية والإنسانية الحالية التي لا تنطلق من منطلق ديني .
4 في الشرع أيضًا:الشرع مقدم على العقل وحجة عليه ، فالدليل السمعي دليل عقلي،لأن الشارع يخاطب المكلفين البالغين العقلاء الذين يملكون الإرادة الكاملة، ويكون في مقدرتهم وطاقتهم شَغْل الذمة بما يناط بها من التكاليف، ويسقط التكليف عن الصبي والنائم والمجنون ومن في حكمهم.
وما خالف الشرع فالعقل يعلم فساده ، كما قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني رحمه الله ، ولا اجتهاد مع النص.
5 في الشرع أيضًا : فإن المقاصد الشرعية من الدين* حفظ الكليات الخمسة:حفظ الدين،وحفظ الحياة أو النفس،وحفظ العقل،وحفظ المال،وحفظ العرض أو النسل،فالأولى بالحفظ الدين؛لأن لا حياة لمن لا دين له،فوجوده وعدمه سواء، ومن كمال حفظ الدين والعرض لمن التزم به من المؤمنات المسلمات النقاب،فلا ينازعهن أحد في اختيارهن إذا لم يجلب ضررًا للآخرين أو للمجتمع. ( * وبالتعية القوانين والأنظمة الوضعية على اختلاف وتفصيل)
6 في الشرع أيضًا: أن درء المفسدة الأكبر المؤكدة مقدم على درء المفسدة الأصغر، أو جلب مصلحة مظنونة، ويدرك كل مَنْ تابع شيخ الأزهر _ المرحوم بإذن الله _ الدكتور سيد طنطاوي حقيقة أُمر تطبيق هذه القاعدة في الوقت الراهن،إذ الحكم في المصالح المرسلة يتبع الحال والزمان والمكان، أليس كذلك يا علماء الإسلام ، ويا ولاة الأمور في بعض الأنظمة التي تضع المحجبات المسلماتن في دائرة الشك والريبة والاتهام؟هذا إذا تسامحنا وجارينا من ينكرون الدليل القطعي الواجب أو الجائز أو المندوب من الكتاب والسنة فيما يتعلق بالحجاب والنقاب،ويعتبرونه مسألة فضل.
7 في الفكر والقانون الوضعي : يعتبر مبدأ الحرية الفردية في النظرية الوضعية هي أصل التشريع ، وحفظها مدار العمل الاجتماعي ، وتبنى الحياة الاجتماعية بكل ما يضمن الحقوق على صيانة هذه الحرية،وذلك بما لا يتناقض مع تشريعات الجماعة النابعة من القوانين التي تصون كرامة الفرد،وتضمن بقاء وسلام المجتمع ، وتحفظ أصول الحياة المنتجة.
وهناك مبدأ آخر هو مبدأ الشورى والتعددية (الديموقراطية) في إدارة شؤون الجماعة وتشكل السلطة التي تمثل المجتمع ، وهو مبدأ يستند في أصله إلى المبدأ الأول.
والصورة الواضحة لممارسة الحرية في التشريع الوضعي موجودة في الغرب الذي اقتدى بأمة الإغريق ثم الرومان في عهد المشرعين الكبار، واستقى من فكره من فلاسفتها وحكمائها،ومن فكر من تابعهما من المشرعين كالفرنسييْن مونتيسكيو وجان جاك روسو وفلاسفة الغرب الآخرين،واستنبطوا منهم القوانين التي تنظم حياتهم ، والمشرعون العرب الوضعيون هم في الكثير من التشريعات يسيرون في ركب الدستور الفرنسي والروماني وفي جانب أساسي من صيانة الحرية الفردية،وإذا كان هؤلاء يعتبرون التعري للنساء غير الملتزمات من قبيل الحرية الفردية،وأن تركهن وعدم التعرض لهن احترام للاختيار الذي يعتبرون فيه المرأة والرجال على قدم المساواة.،لماذا لا يحترمون تلك الحرية لدى النساء اللاتي يخترنَّ أسلوب صيانة أنفسهن عن الابتذال بلبس النقاب؟فهن الأوْلى بالحماية والتقريظ،واختيارهن أجدر بالاحترام؟ وليس الجمال وعدمه والحسن والقبح هو المقياس،كما نُقِل عن شيخ الأزهر سيد طنطاوي في تعليقه غير المسؤول على إحدى الطالبات.كما نُقِلَ عنه يرحمه الله باللهجة المصرية العامية : (لمَّا إِنْتِ كِدَه أُمَّالْ لَوْ كُنْتِي جَمِيلَة شِوَيّهْ كُنْتِي عَمَلْتِي إيهْ؟) إن كان ذلك صدر بالفعل عمّن كان يُعتبر أكبر مرجع ديني رسمي بعد سماحة المفتي في كنانة الله المحروسة .
وأنا بهذه المناسبة أدعو الفتاة المسلمة التي قيلت لها هذه العبارة أن تتمسك بنقابها هي وجميع المسلمات ، وأن تسامح المرحوم _ بإذن الله _ سماحة الشيخ الطنطاوي ، يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته.
8 في النظرية الاجتماعية: تتفق النظرية الاجتماعية(المداخل المحافظة) في الكثير من مداخل تفسير الفعل الفردي والجمعي والمجتمعي مع المنطلقات الإسلامية التي استنبطها العلماء بالاستقراء والقياس والتمثيل من القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، ولكن تختلف عن مصدري التشريع الإسلامي في مصدرية الخبر الذي تُستقى منه الأحكام،فالشرع الإسلامي مصدره خبر الوحي،أو الدليل السمعي،أو الدليل النقلي،أما النظرية الاجتماعية فمصدر التفسير والتنظير فيها الاجتهادات البشرية أو فعل العقل الإنساني،وللنظرية الاجتماعية فروع كثيرة ومتشعبة تمتد إلى كل جانب من الحياة الإنسانية،وقد ساعد على تشعبها ودقة نتائجها استنادها إلى البحث العلمي المتطور الذي توسع كثيرًا في استخدام أساليب الإحصاء،وبلغ الذروة في الدقة بمتابعة نتائج الأبحاث ونقدها وتقويمها،واستيعاب النتائج الإيجابية والسلبية والتطوير الدائم لأدوات البحث العلمي،وفي السنوات الأخيرة قفزت أدوات البحث العلمي قفزاتٍ كبيرة باستخدام الإحصاء الاستدلالي.
- إن الأمن أصل في النظرية الاجتماعية ، وحكم الأغلبية أصل آخر، وكلاهما متكافلان متفاعلان متكاملان ، وأي سلوك أو فعل يخالف الأغلبية ويخل بالأمن يعتبر ظاهرة توجب البحث والاستقصاء بكل الأساليب العلمية الموضوعية الدقيقة ، والانحراف بمعنى مخالفة القيم والمعايير يعتبر في النظرية الاجتماعية وهي ظاهرة تدرس وتفسر أولاً بهدف الحد من معدلاتها التي تهدد الحياة وتسىء إلى السلم الاجتماعي ،ولكي تخلص الفرد والجماعة من حالة التوترstrain، وتعيد إليهما التوازن الوظيفي الذي يحفظ كيان البناء الاجتماعي.
.ومن الأمور التي لا شكَّ فيها أن ولاة أمور الأمور في البلاد الإسلامية وفي بلاد العالم كافة ينطلقون فيما يتخذونه من إجراءات أمنية من الحرص على السلامة الاجتماعية وحفظ النظام الذي لا تستقيم الحياة إلا به ، ولكن ذلك لا يبرر التصادم مع النصوص الشرعية المحكمة ، فيجري الانتقال منها إلى غيرها لغايات طارئة ،أو مراعاة لتجنب فتن وأضرار يمكن تجنبها بوسائل وإجراءات لا تتصادم مع شرع الله القويم ،فهو الأصل في الأمن وغيره من أصول الحياة ،ولا يستقيم حياة مجتمع إسلامي إلا بتحكيم النصوص الشرعية ،فالدين الإسلامي حجة في الحاكمية على غيره مما يتصور البعض أنهم يمكن أن يجعلونه أصلاً في الضبط الاجتماعي والفردي .
ولو كان كشف الوجه ومنع النقاب بسبب ارتداء بعض الطالبات للنقاب – حسب التفسير الأمني المزعوم - حيلة لتحقيق مآرب انحرافية، أو بذريعة الأمن ، ومكافحة الإرهاب ، ومحاربة الجريمة وغير ذلك من الذرائع ، فنقول لمن يتذرع بهذه الذرائع أنتم مصيبون تمامًا ، وقولكم محقٌ ونحن نؤمن به ونسلم به جملة وتفصيلاً،فالأمن غاية سامية ومطلب عزيز وخاصة في ظل حالة التوجس والأخطار المحيطة بالأمة العربية والإسلامية ومجتمعاتها،والمسألة في هذه الحالة لا تتطلب أكثر من تخصيص سيدات شرطيات أمنيات مدربات محترفات في نقاط التفتيش على أبواب الجامعات والمؤسسات والشركات وكل مكان أو طريق ترتاده المنقبات،فتكونون بذلك وسعتم من دائرة الوظائف ، وأحسنتم إلى الشعب وإلى أنفسكم بتسبيب أبواب الرزق للعاطلين عن العمل، وهو أصل في الدين،فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول"دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض." أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
- ومن أصول النظرية الاجتماعية المكونات الثقافية : الدين والعقائد الشعبية والمعايير والقيم والعادات والتقاليد وغيرها، وقبل أن تغرق البلاد الإسلامية والعربية ومنها مصر في طوفان الثقافة الغربية كانت أمهاتنا وجداتنا يتنقبن،ويرتدين الملابس التي تجر على الأرض من خلفهن،ولم يكن ذلك مما يثير الشكوك والظنون والريبة،ويجعل حياتهن مثارًا للقضايا الخلافية التي يشكك فيها من جعلهم الله أمناء على تبليغ وتطبيق شرعه،وكانت النساء في غاية السعادة،ويحققن للرجال أعلى درجات الحياة الهنيئة،وللأبناء أكمل أشكال التربية،وهذا بالطبع حكم الأغلبية،وبالطبع فإنه من المؤلم والمهين أن نذكر أنفسنا والآخرين بالماضي الذي كانت عليه أمهاتنا وجداتنا بأن نلصق بهن التخلف والرجعية،عندما ننعت حاليًا ما كنَّ عليه من الستر والعفة والطهارة التي تقلد فيه فتيات المسلمين جداتهن وأمهات المؤمنين تشرفًا وامتثالاً،وكان النقاب أحد مظاهر ملابسهن الخارجية.
9 ثم هناك الدليل التاريخي : لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد من الباحثين عن الأدلة العقلية المقنعة، وينفعه الحوار بالحجة والرهان، والدليل التاريخي يقول إن الأمر بالنسبة للأمم الإسلامية محسوم ولا يقبل الجدل والمراء والإنكار، أما الأمم غير الإسلامية فإن النساء في أوروبا وأمريكا وآسيا كنَّ مستورات محجبات منقبات ، وكان النقاب دليلاً على العفة والترفع عن الدنايا وحياة العبيد والإماء لدى سيدات المجتمع في بلاط الملوك والبيوت الأرستقراطية الأوروبية ،ولا يزال عادة لدى الكثير من الشعوب المحافظة في آسيا ولدى الكثير من سكان الأرياف والقرى وبعض سكان المدن في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية.
وتكمن جذور المشكلة المعرفية الحالية في الإعلام الإباحي المعاصر الذي يبحث عن الإثارة والفضائح ويجري وراء الشهرة التي تعتمد على التبجر والترويج للتحلل من ثوابت الحياة الإنسانية التي قامت على الفكر الديني .
والخلاصة أن جميع المداخل العلمية الشرعية الوضعية،وجميع المناهج التي تحكم العقل الصحيح الناصح السليم المحافظ على حال خلقته لا تعطي أي مبرر لأيٍّ مَنْ كان أن يتدخل في مسألة النقاب إلا بما يرضي الله،ويحفظ حق المنقبات في ارتداء ما يعتقدن أنه يحفظ عفتهن ويصون عرضهن وطهرهن،ويرين أنه مما يزيد القربات عند الله،دون أن ينتج عن ذلك ضرر أو إضرار للآخرين.
ملحوظة : من أراد التوسع والتثبت من الأدلة على ما ذهبنا إليه فعليه الرجوع إلى مصنفات أصول الفقه في الفكر الإسلامي وفي مقدمتها مؤلفات سلطان العلماء العز بن عبد السلام وكتاب الموافقات للشاطبي والمستصفى للغزالي وغيرهم من الائمة ،أما فيما يتعلق بالنظريات الوضعية فهناك الكثير من المصنفات العلمية الرائدة بكل اللغات ومنها اللغة العربية ، وتوجد على شبكة الإنترنت الكثير من المواقع العلمية المتخصصة .)
هذا والله تعالى أعلى وأعلم ،وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم. (... والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .)(يوسف 21)
وثيقة مخابراتية من وزارة الداخلية التونسية
صورة لوثيقة تحقيق مع محجبة في عهد بن علي
المصدر الصورة:موقع المختصر للأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.