ملف فرار خمسة مساجين مصنّفين: إدانة الإرهابيين الخمسة ب38 سنة ... و أحكام سجنية في حقّ أعوان وإطارات بالسجن المدني بالمرناقية    إيران تؤكد سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز    ترامب ينفي اعتقال "الطفل ليام" ويراهن على "قيصر الحدود" لتهدئة الوضع في مينيسوتا    الجزائر.. تعليق الدراسة ليومين في 41 ولاية جراء عاصفة عاتية    برنامج تحويل الديون التونسية إلى مشاريع تنموية جديدة محور مجلس وزاري مُضيّق    فلاحتنا    مسودة أمريكية تفوض ترامب بصلاحيات واسعة في إدارة غزة عبر "مجلس السلام"    كأس إفريقيا للأمم لكرة اليد.. تونس تتأهل إلى نصف النهائي وتلاقي الجزائر    لهفة على الذهب وتحالفات جديدة ... العَالَمُ يَتَهيّأ لإنهيار الاقتصاد الأمريكي    الوسلاتية .. ضبط شاحنة تجرّ صهريجا وتسكب المرجين عشوائيا بالطريق    أولا وأخيرا ... ألاعيب بلا حسيب ولا رقيب    بعد بيع «دواء جنسي» على «الفايسبوك» و«التيك توك»...أدوية سكّري وقلب «فاسدة» وفنانون للترويج    المكان والشخصية في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي    تعاون تونسي-إيطالي: مركب الشعّال يتسلم دفعة من الجرارات والآلات الفلاحية    جلسة في ولاية تونس حول الاستعدادات لشهر رمضان    القيادة المركزية الأمريكية تجري مناورات في الشرق الأوسط    بن الرجب: كونكت تؤيد البعد الاجتماعي لقانون المالية 2026 وتدعو إلى التدرّج في تطبيق الإجراءات الجبائية    القيروان : الاضطراب في التوزيع والمضاربة والاحتكار وراء أزمة قوارير الغاز المنزلي    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    المعهد الوطني للتراث يشرع في تقييم الأضرار وحفريات إنقاذ لحماية المواقع الأثرية المتضررة بالساحل التونسي    عاجل/ البنك المركزي يصدر منشور جديد لتدعيم منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب..    تعديل أوقات السفرات على الخطين تونس-القباعة و تونس-بوقطفة    بنزرت: إقرار فتحة استثنائية للجسر المتحرك غدا صباحا (الولاية)    هذه نتائج ماتشوات اليوم...ترتيب البطولة الجديد    تونس/البنين: تنظيم لقاءات مهنية خلال فيفيري 2026 بمركز النهوض بالصادرات    يقتل أخاه في جنازة أمه.. والسبب خلاف على الورث    شنّيا صاير في سد ملاق؟ جرثومة، منع صيد وتوقّف السقي    تركيز فرق عمل لحماية التراث الواطني بالسواحل المتضررة من الفيضانات    مؤسس المركز الثقافي العربي بلشبونة وليد الزريبي: "هدفنا أن يكون المركز مرجع ثقافي.. ولشبونة اعادتني إلى ذاتي"    كأس رابطة الأبطال الأوروبية لكرة القدم: برنامج الجولة الثامنة والأخيرة من دور المجموعة الموحدة    الاسباني كارلوس ألكاراز يتأهل لنصف نهائي بطولة أستراليا المفتوحة    السيرك التونسي "بابا روني" يقدم عرض "كتاب الأدغال" في قرطاج من 29 جانفي إلى 8 فيفري 2026    عاجل: هذه الدولة تخطف تنظيم نهائي كأس العالم 2030من المغرب    موعد أول أيام شهر رمضان 2026 في تونس والدول العربية وعدد ساعات الصيام..#خبر_عاجل    رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026    دراسة تكشف سبب ضعف التركيز خلال ساعات النهار للمصابين بالأرق..    تحضيرًا لحفل زفاف...حمية قاسية كادت تودي بحياة شابة    ال Tension عند المرأة الحامل...الأسباب والمخاطر    مدنين: المجلس الجهوي يعلّق نشاطه مؤقتا على خلفية تعطيل عمله والمس من استقلاليته    عاجل/ جريمة مقتل امرأة وقطع رأسها: تفاصيل جديدة واعترافات مروعة وصادمة..    هذا شنوا قال وزير التشغيل رياض ضود على البطالة    عاجل: بسام الحمراوي يكشف حقيقة الجزء الثاني من ''أريار الڨدام''    ''نيباه'' فيروس جديد: الدكتورة ريم عبد الملك تُطمئن التونسيين    عاجل/ هدنة مؤقتة وتقلبات جوية جديدة بداية من هذا التاريخ..    كان كرة اليد : مباراة تونس ضد الراس الأخضر ...وقتاش ؟    اليوم: تلاميذ باك 2027 على موعد مع إجراء إداري مهم    عاجل: خطية مالية كبيرة وحبس ''لبلوغر'' معروفة وطليقها...بسبب فيديوهات مخلّة    قضية كلمات المرور: هذا ما قرّره القضاء في شأن شيرين    تحب تخدم أستاذ تربية بدنية؟ الترشحات مفتوحة من 27 مارس 2026!    عاجل/ ر.م.ع "عجيل" يكشف وضعية التزود بالغاز المنزلي وحقيقة النقص المسجل..    قفصة:إصابة 8 أشخاص في اصطدام بين "لواج" وشاحنة وسيارة    وقتاش توفى ''الليالي السود''؟    الرابطة الأولى: برنامج مباريات اليوم والنقل التلفزي    فرنسا تقر حظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً    عاجل:''الثلاثاء والاربعاء استراحة ما بين الشوطين'' والتقلّبات ترجع التاريخ هذا    عاجل: هذا هو موعد صيام الأيام البيض لشهر شعبان    سهرة فلكية في مدينة العلوم:التوقيت والتفاصيل    العلم يقول: ''تظاهر أنك ثريّ...تصبح ثريّا!'' شنوّا الحكاية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جيمي كارتر: إيقاف الحروب الإسرائيلية... شرط لتحقق السلام

تشبه منطقة الشرق الأوسط صندوق بارود على وشك الانفجار، يحيط به من كل جانب مجموعة من اللاعبين يتربصون الدوائر بأعدائهم وينتظرون الفرصة المواتية لإطلاق جحيم الدمار على بعضهم البعض. فإسرائيل تعاني من نقطة ضعف أساسية لا تلبث أن تثير موجات متكررة من العنف بين الفينة والأخرى متمثلة في احتجازها للمعتقلين الفلسطينيين واللبنانيين في سجونها منذ وقت طويل. كما أن المناضلين الفلسطينيين واللبنانيين تعلموا من خلال التجارب السابقة أن أسر جندي، أو مدني إسرائيلي، إما أنه يقود إلى رد عنيف وتوسيع رقعة العنف، أو أنه يكون ورقة فاعلة للتفاوض من أجل إطلاق أسراهم لدى إسرائيل. وتستند هذه الفكرة إلى العديد من المبادلات السابقة، كان أهمها إطلاق سراح 1150 معتقلاً عربياً، أغلبهم من الفلسطينيين مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين عام 1998، والإفراج عن 123 لبنانياً مقابل رفات جنديين إسرائيليين عام 1996. وجاء آخر تبادل للأسرى في عام 2004 عندما أطلقت السلطات الإسرائيلية سراح 433 فلسطينياً مقابل الإفراج عن رجل أعمال إسرائيلي، ورفات ثلاثة جنود إسرائيليين.
ولا شك أن هذه التجارب الناجحة في تبادل الأسرى هي أحد الأسباب وراء تجدد العنف في شهر يونيو الماضي إثر قيام الفلسطينيين بعملية جريئة، تمكنوا خلالها من حفر نفق أسفل الحاجز الذي يحيط بغزة وأغاروا على موقع عسكري إسرائيلي ما أسفر عن مقتل جنديين وأسر ثالث. ومباشرة بعد العملية أعلن الفلسطينيون رغبتهم في مبادلة الجندي الأسير ب 95 امرأة و313 طفلا معتقلين في السجون الإسرائيلية ضمن 10 آلاف أسير عربي آخر في السجون الإسرائيلية. بيد أن تل أبيب التي اعتادت إجراء تبادل الأسرى، رفضت ذلك هذه المرة وشنت هجوماً كاسحاً على غزة في محاولة للإفراج عن الجندي ووقف إطلاق الصواريخ التي تستهدف إسرائيل. وقد رأينا كيف أن القصف الإسرائيلي سرّع في توصل الفصائل الفلسطينية المتصارعة إلى اتفاق وحشد التأييد العربي لصالحهم.
بعد ذلك قامت عناصر "حزب الله" بتنفيذ هجوم مشابه في شمال إسرائيلي سقط فيه جنديان إسرائيليان وأسر آخران، حيث أصر الحزب على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإجراء تبادل تفرج إسرائيل بموجبه عن آلاف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. فما كان من الدولة اليهودية التي تدعمها الولايات المتحدة إلا إمطار لبنان بالصواريخ والقنابل لكي يرد "حزب الله" باستهداف المدن الواقعة في شمال إسرائيل. وإذا كنا لا نجادل في حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها والتصدي للهجمات التي تستهدف المدنيين، إلا أنه أمر منافٍ للإنسانية وذو نتائج عكسية أن يصار إلى معاقبة المدنيين اللبنانيين على أمل أن يلوم الشعبان "حزب الله" و"حماس" على استفزاز إسرائيل واستجلابهم الويلات والخراب. والواقع أن الاستعمال المفرط للقوة من قبل الجيش الإسرائيلي والإمعان في قتل المدنيين زاد من شعبية "حماس" و"حزب الله" في العالم العربي وألهب مشاعرهم المدنية والناقمة على إسرائيل والولايات المتحدة.
ومؤخراً، وبعد تلكؤ واضح، استجابت إسرائيل للضغوط الدولية الناجمة عن هجومها الأخير على بلدة قانا اللبنانية التي ذهب ضحيتها 57 مدنياً ووافقت على وقف إطلاق النار لمدة يومين دون أن تنفذه فعلياً. وكما في المرة السابقة التي تعرضت فيها قانا لهجوم إسرائيلي أسفر عن مقتل 106مدنيين، قبل عشر سنوات، سمعنا هذه المرة أيضاً عبارات الأسف العميق من إسرائيل ووعودها بفتح تحقيق في الموضوع مصحوبة بتبريرات تشير إلى توزيع الجيش الإسرائيلي لمناشير تطلب إلى العائلات في المنطقة مغادرة بيوتهم. ما هو مطلوب اليوم في لبنان على نحو مستعجل هو وقف إسرائيل لهجومها على المدنيين وبسط الجيش النظامي لكامل سيطرته على المناطق الجنوبية للبلاد، ثم توقف "حزب الله" عن لعب دور القوة المنفصلة عن الجيش اللبناني، وأخيراً إيجاد آلية تضمن عدم تجدد الهجمات على شمال إسرائيل. ولتحقيق هذه الأهداف لا بد لإسرائيل أن تنسحب من كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها مزارع شبعا، والإفراج عن المعتقلين. ومع أن الحل واضح، رفض إيهود أولمرت في تصريح له أي وقف لإطلاق النار متوعداً بالمزيد من العنف والدمار.
وما لم يتحرك المجتمع الدولي في اتجاه إقرار الحل سالف الذكر، لن يتمكن مجلس الأمن من إحلال السلم في المنطقة حتى ولو أصدر قراراً يطالب بوقف إطلاق النار وأغفل باقي القضايا المرتبطة بحل شامل. فالمأساة الحالية في الشرق الأوسط واستمرار اندلاع العنف دون توقف، إنما هو ناتج عن غياب تسوية شاملة تعالج جميع القضايا العالقة. وقد زاد من تأجج العنف غياب جهود حقيقية للوصول إلى تسوية تأخذ في عين الاعتبار مطالب جميع الأطراف. يضاف إلى ذلك أن القادة السياسيين على الجانبين، يتجاهلون أغلبية الرأي العام في بلدانهم والتي تتوق إلى السلام، بل يعملون في المقابل على تعزيز موقف المتشددين الذين يعرقلون أية فرصة للوصول إلى اتفاق سياسي يوقف العنف وينهي الصراع. فالإسرائيليون متوجسون ويتشبثون بالأمل الكاذب من أن حياتهم ستكون أكثر أمناً من خلال سياسة الانسحاب التدريجي من الأراضي المحتلة، بينما يرى الفلسطينيون كيف أصبحت مناطقهم مجرد أراضٍ مهمشة محاطة بجدار عازل يحرج أصدقاء إسرائيل في حين يعجز عن ضمان الأمن والطمأنينة للإسرائيليين.
ولم يعد خافياً على أحد الشروط الواجب توفرها لتحقيق هدف الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية. هذا الهدف الذي لن يتم التوصل إليه في هذه المنطقة المضطربة مادامت إسرائيل تنتهك قرارات الأمم المتحدة، إلى جانب السياسة الأميركية الرسمية والقانون الدولي من خلال استمرار احتلالها للأراضي العربية وقمع الشعب الفلسطيني. وباستثناء بعض التعديلات الطفيفة التي سيتم الاتفاق عليها بين الجانبين على إسرائيل أن تنسحب إلى حدود 1967 وتكف عن شن الحروب ضد أعدائها.
*


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.