نسبة التضخم تتراجع الى مستوى 6ر5 بالمائة خلال شهر أفريل 2025    طقس الليلة.. سحب كثيفة وامطار رعدية وغزيرة بعدد من المناطق    قابس: مستثمرون من عدّة دول عربية يشاركون من 07 الى 09 ماي الجاري في الملتقى العربي للاستثمار السياحي والاقتصادي بقابس    ملف أحداث الثورة بالكرم الغربي: آخر المستجدّات.. #خبر_عاجل    الحماية المدنية تنبه من ممارسات تساهم في اندلاع الحرائق مع اقتراب فصل الصيف    عاجل/ إعلام إسرائيلي: تم تدمير ميناء الحديدة في اليمن بالكامل    شراكة تونسية قطرية لتعزيز القطاع الصحي: 20 وحدة رعاية صحية جديدة خلال 3 أشهر    الهيئة المديرة لمهرجان سيكا جاز : تاكيد النجاح و مواصلة الدرب    بطولة الرابطة الأولى: برنامج الجولة الأخيرة لموسم 2024-2025    بطولة الرابطة المحترفة الثانية: ايقاف مباراة الملعب القابسي ومستقبل القصرين    برلمان: لجنة العلاقات الخارجية تنظر في أولويات برنامج عملها    زغوان: رفع 148 مخالفة اقتصادية وحجز أكثر من 22 طنّا من السكر المدعم    الجمعية التونسية للزراعة المستدامة: عرض الفيلم الوثائقي "الفسقيات: قصة صمود" الإثنين    ثلاث جوائز لتونس في اختتام الدورة 15 لمهرجان مالمو للسينما العربية    تداول صور "احتجاز" للنائب الليبي إبراهيم الدرسي تثير تساؤلات    عاجل/ بلاغ هام من الجامعة التونسية لكرة القدم    انخفاض أسعار البطاطا في نابل بفعل وفرة الإنتاج والتوريد    قضية قتل المحامية منجية المناعي وحرقها: إدراج ابنها بالتفتيش    المؤتمر الدولي للسلامة بالرياض: التأكيد على الاستثمار في رأس المال البشري وفي إرساء مستقبل عمل لائق    وزير الاقتصاد والتخطيط في الكاف : لدينا امكانيات واعدة تنتظر فرص الاستثمار    أريانة: سرقة من داخل سيارة تنتهي بإيقاف المتهم واسترجاع المسروق    آلام الرقبة: أسبابها وطرق التخفيف منها    محمد رمضان يشعل جدلا على طائرته    سعر "علّوش العيد" يصل 1800 دينار بهذه الولاية.. #خبر_عاجل    تتمثل في أجهزة التنظير الداخلي.. تونس تتلقى هبة يابانية    الدورة الاولى لتظاهرة 'حروفية الخط العربي' من 09 الى 11 ماي بالقلعة الصغرى    مجلس نواب الشعب : جلسة عامة غدا الثلاثاء للنظر في اتفاق قرض بين تونس والبنك الإفريقي للتنمية    عاجل - سيدي حسين: الإطاحة بمطلوبين خطيرين وحجز مخدرات    بوفيشة: احتراق شاحنة يخلف وفاة السائق واصابة مرافقه    الرّابطة الثانية : برنامج مباريات الدُفعة الثانية من الجّولة 23.    دوّار هيشر: السجن 5 سنوات لطفل شارك في جريمة قتل    تونس تحصد 30 ميدالية في بطولة إفريقيا للمصارعة بالدار البيضاء منها 6 ذهبيات    الهند توقف تدفَق المياه على نهر تشيناب.. وباكستان تتوعد    في قضية مخدرات: هذا ما قرره القضاء في حق حارس مرمى فريق رياضي..#خبر_عاجل    تصنيف لاعبات التنس المحترفات: انس جابر تتراجع الى المرتبة 36    احتلال وتهجير.. خطة الاحتلال الجديدة لتوسيع حرب غزة    انطلاق امتحانات البكالوريا التجريبية..    عاجل/شبهات تعرّض سجين للتعذيب ببنزرت: هيئة المحامين تُعلّق على بلاغ وزارة العدل وتكشف..    عاجل -فلكيا : موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2025    قيس سعيّد يُجدّد دعم تونس لفلسطين ويدعو لوحدة الموقف العربي..    كل ما تحتاج معرفته عن ''كليماتيزور'' السيارة ونصائح الاستعمال    بطولة مدريد المفتوحة للتنس للأساتذة: النرويجي كاسبر رود يتوج باللقب    البطولة الفرنسية : ليل يتعادل مع مرسيليا 1-1    العثور على جثث 13 موظفا من منجم للذهب في بيرو    سوريا.. انفجار الوضع في السويداء مجددا.. اشتباكات وقصف ب"الهاون"    رئيس اتحاد الناشرين التونسيين.. إقبال محترم على معرض الكتاب    انتفاخ إصبع القدم الكبير...أسباب عديدة وبعضها خطير    هام/ بالأرقام..هذا عدد السيارات التي تم ترويجها في تونس خلال الثلاثي الأول من 2025..    الفول الأخضر: لن تتوقّع فوائده    رفع اكثر من 36 الف مخالفة اقتصادية الى أواخر افريل 2025    هام/ توفر أكثر من 90 ألف خروف لعيد الاضحى بهذه الولاية..    الدورة الاولى لصالون المرضى يومي 16 و17 ماي بقصر المؤتمرات بتونس العاصمة    سوسة: الإعلامي البخاري بن صالح في ذمة الله    صُدفة.. اكتشاف أثري خلال أشغال بناء مستشفى بهذه الجهة    تونس: مواطنة أوروبية تعلن إسلامها بمكتب سماحة مفتي الجمهورية    الأشهر الحرم: فضائلها وأحكامها في ضوء القرآن والسنة    ملف الأسبوع.. تَجَنُّبوا الأسماءِ المَكروهةِ معانِيها .. اتّقوا الله في ذرّياتكم    أولا وأخيرا: أم القضايا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من "جمهورية الموز" إلى أرض الجهاد وعربدة المليشيات.."انهيار" الدولة ؟
ملف الاسبوعي ..لم يبق من الهيبة إلا العلم والنشيد الوطني
نشر في الصباح يوم 24 - 12 - 2012

طالما اتهم الاعلام بأنه ساهم في انحدار صورة السياسيين لدى الرأي العام.. وفي "تشليكهم" وجعلهم محل تندّر وتهكّم وهو ما أفقدهم جزءا من هيبتهم ووقارهم لدى المواطنين..
لكن هذه التهمة تدحض بحرية الاعلام التي هي تمثل الى حدّ اليوم المكسب الوحيد والملموس من الثورة.. وعلة الأمر تكمن في عجز السياسيين عن تسويق صورة ايجابية لأنفسهم من خلال المنابر الاعلامية ولا يجب أن يؤاخذ الاعلام على ذلك والذي يبقى مطالبا باغتنام مناخ الحريات العام والذي حرم منه لسنوات لكن هذا لا ينفي شجب ما يسمّى باعلام المجاري والذي يعتبر بكل المقاييس نكسة وصفعة في وجه حرية التعبير ما بعد الثورة.. لأنه يبيح انتهاك الأعراض وتشويه الشخصيات الوطنية دون أدلة قاطعة بل من خلال الافتراء والمقالات الصفراء..
كما وأن هناك من السياسيين ممن استهلكتهم وسائل الاعلام وسأم منهم الجمهور المتابع للمادة الاعلامية وباتوا يثيرون ضجر المواطنين ولا يقدمون الاضافة في المعلومة أو في الحضور ناهيك عن تضارب ارائهم ومواقفهم من وسيلة اعلامية الى أخرى وهو ما جعلهم يفقدون مصداقيتهم لدى الرأي العام بالاضافة الى أن الكثير منهم يخلط بين العباءة الحزبية ومنصبه على رأس الدولة وهو ما يجعل مواقفه مثيرة للجدل..كل هذا ساهم بطريقة سمجة أحيانا في تدهور صورة السياسيين في الاعلام وتأثّر الرأي العام بذلك..

وكالات التصنيف الائتماني الدولية تدق ناقوس الخطر.. في تونس
أصبح الوضع الاقتصادي التونسي محل متابعة دقيقة من الوكالات الدولية المختصّة في ظل أزمة اقتصادية عالمية خانقة تكتم ألانفاس الاقتصادية للكثير من الدول الكبرى ناهيك عن بلادنا الخارجة من ثورة شعبية أطاحت بالنظام وعطّلت الماكينة الاقتصادية لفترة..
خفضت وكالة الترقيم الدولية "فيتش راتينغ" من ترقيم تونس في مجال سداد الديون إلى "بي بي" إيجابي مع آفاق سلبية مقابل تصنيف مرضي "بي بي بي" سلبي منذ مارس 2011 لتصبح مصنفة ضمن البلدان المشكوك في قدراتها على سداد قروضها الرقاعية على المدى الطويل.
ستاندرد أند بورز
خفضت مؤسسة "ستاندرد أند بورز" التصنيف الائتماني السيادي لتونس بمقدار درجتين إلى الدرجة عالية المخاطر " بي بي" وفسّرت ذلك بأن مؤشرات الاقتصاد والمالية العامة والدين الخارجي أضعف من المتوقع بالرغم من الاستقرار السياسي. كما صنفت المؤسسة الأمريكية القطاع البنكي التونسي ضمن المجموعة الثامنة التي تشمل البلدان "ذات المخاطر العالية" ويعني ذلك أن تونس تواجه مخاطر عالية في مجال متانة الاقتصاد ومتوسطة فيما يتعلق بالتوازن الاقتصادي وجد عالية على مستوى الوثوق في الاقتصاد.

الخبير الاقتصادي معز الجودي :نقترض «لنعيش».. عوض الاقتراض لخلق الثروةفي
النجاح السياسي يقترن عضويا بالنجاح الاقتصادي..وكل بلد يعيش وضعا اقتصاديا متردّيا ومتأزّما فان ذلك ينعكس بالضرورة على استقراره السياسي..ومنطق الثورة التونسية يعكس ذلك بوضوح لأن الشعب ثار من أجل التدهور الاقتصادي الذي كانت تتخبّط فيه البلاد..
قراءة سريعة للوضع الاقتصادي الراهن أبرز الخبير معز الجودي صعوبة الوضع وتداعياته حتى على السيادة الوطنية وفي البداية يقول "الاقتراض ليس ظاهرة سلبية في المطلق بل قد يساهم في خلق الاستثمارات والموارد والثروات الداخلية.. فالولايات المتحدة الأمريكية ورغم ريادتها الاقتصادية على مستوى العالم إلا أنها تقترض من السّوق المالية العالمية لخلق الاستثمارات وتمويل المشاريع الداخلية..ففي السوق المالية العالمية نجد من له امكانيات للاقراض ومن يقترض لتلبية احتياجاته.
لكن في تونس فان الإشكال القائم أنه عشية 14 جانفي فان نسبة الاقتراض القائمة كانت في حدود 43 % في ظل معدّل نموّ يراوح بين 4 و5 % وكنّا نستطيع حتى الوصول بنسبة الاقتراض الى حدود 57% ..لكن الثورة كانت بمثابة الزلزال الذي أدّى الى انهيار الاقتصاد وتحطيم الثروات الخاصّة سنة 2011 و التي كانت فيها نسبة النمو ضعيفة و عجز على خلق الثروات ..وبرزت الحاجة للاقتراض ليس لخلق الثروات وتعويض الاستثمارات ولكن لتصريف شؤون المعيشة اليومية وتغطية النفقات العمومية وفي غياب موارد ثابتة للدولة و هنا يكمن الخطر..خاصّة وأنه لم يعد لدينا ثروات داخلية كما قبل..
واليوم بلغت نسبة الاقتراض 50 % مع نسبة نمو تتراوح بين 2.5 و2.7 % رغم أن النسبة التي نحتاجها اليوم في النمو لا بدّ أن تكون في حدود 6.5 % للخروج باقتصادنا الوطني من عنق الزجاجة خاصّة و أننّا لم نعد نقترض لنستثمر ونطوّر المشاريع ذات المردودية والطاقة التشغيلية العالية بل نقترض "لنعيش" ولتغطية النفقات اليومية."
زيادة في نسب فائدة الاقتراض
ويضيف الخبير الاقتصادي معز الجودي " عملية اقتراض "سلبي" هذه رافقتها اشكاليات في المديونية قد تصل حدّ التلاعب والمسّ بسيادة الدولة..خاصّة بعد التخفيض في تصنيف تونس الائتماني على المستوى الدولي وبعد تزايد نسبة المخاطر والتي تؤدي بدورها الى الزيادة في نسبة الفائدة على هذه القروض..وما يزيد في تدهور الأوضاع أن هذا الاقتراض موجّه للنفقات اليومية وليس للاستثمار وبالتالي لا يؤدي الى خلق ثروات في المستقبل."
وحول ما اذا كانت الهبات قادرة على تعويض الخسائر فان معز الجودي يؤكّد أن الهبات ليست حلا اقتصاديا جذريا بل هي معونات مؤقتة لا يمكن التعويل عليها.
وفي تعليقه عن ميزانية 2013 يؤكّد أن هذه الميزانية وفي ظل اقتصاد منهار كان يجب أن تركّز على برنامج انقاذ اقتصادي وليس على برنامج أهدافه غير واضحة وقادر على اعادة تنشيط الدورة الاقتصادية خاصّة وأن ميزانية 2012 لم تحقق النتائج المرجوة منها وعلى سبيل الذكر أن الميزانية المخصصة للتنمية في الجهات والتي كانت في حدود 6.4 مليار دينار لم يتم استغلال الاّ 30 % منها فقط..ورغم ذلك تحجم ميزانية 2013 عن إقرار الاصلاحات وحوافز التنمية.."

بوجمعة الرميلي :الاقتصاد يجب أن يكون "آمنا" و"ما نلعبوش بالخبزة"
الشأن الاقتصادي ليس بمعزل عن الشأن السياسي والتجاذب الحزبي و الاضطرابات الاجتماعية قد تؤّدي في نهاية المطاف الى تدهور اقتصادي تنعكس اثاره السلبية على كل البلاد وفي هذا السياق اتصلت الأسبوعي بالناشط السياسي بوجمعة الرميلي والذي ذكّر من خلال حديثه معنا بالهنات التي عانت منها المرحلة الانتقالية وأثّرت على الاقتصاد الوطني..
في البداية يذكر الرميلي أن الثورة تعني في كليتها نظاما قديما يتوقّف ونظاما جديدا يولد وبالتالي تكون هذه المرحلة للمرور من واقع سياسي الى واقع أخروهي مرحلة صعبة تقتضي التوافق والالتفاف حول الدولة بقطع النظر عن التجاذب والتنافس والصراع الحزبي.
وفي الظروف الاقتصادية الصعبة وعندما تضطر الدولة للاقتراض لتصريف شؤونها فان المقرضين والمؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية تكون على اطلاع كامل على الوضع الدالخلي وتجاذباته حتى تقيّم الوضع وتقدّر مساعداتها ومعوناتها وبالتالي كان ينبغي أن نضع اقتصادنا الذي يمرّ اليوم بظروف صعبة ومنذ البداية في مكان امن وبعيدا عن التجاذب بل يحظى بمكامل التوافق الوطني و" ما نلعبوش بخبزتنا" ..كما كان يفترض أن نمارس مزيدا من الضغط منذ البداية على النفقات العمومية وأن تكون الحكومة قدوة في هذه المسألة وليس جزءا من المشكل بما يناهز 80 وزيرا ..
وبالنسبة للحلول اليوم يؤكّد الرميلي أن هذه الفترة الحسّاسة والدقيقة تقتضي التفافا وطنيا وليس التعنّت والاعتداد المبالغ فيه بالنفس فليس هناك أي طرف اليوم يدّعي بأنه يمتلك عصا سحرية خاصّة مع وضع يسير نحو التأزّم وليس الانفراج..وبالتالي ينبغي الاكتفاء بحكومة قليلة العدد من الخبراء لتسيير دواليب الدولة والانكباب على إتمام صياغة الدستور في أقرب وقت والحرص على ارساء برنامج اجتماعي توافقي استعجالي علّنا نتجاوز هذا الوضع غير المريح.."

بدعوى حماية الثورة
زمن الميليشيات.. و"الحرس الثوري"
في الديمقراطيات العريقة لا يسمح لغير الدولة من خلال أجهزتها ومؤسّساتها باحتكار العنف وبضمان الأمن والسلم الاجتماعيين..وقد تمرّ الدول التي قامت بثورات بفترات فراغ وانفلاتات يفقد المؤسسة الأمنية توازنها لكنها سرعان ما تتدارك أمرها..خاصّة اذا كانت هناك نوايا حقيقية لإرساء نظام ديمقراطي يقوم على مدنية الدولة التي تكون وحدها من يضمن العنف الشرعي..
لكن في تونس وان كنّا نتفهّم العنف الذي أعقب الثورة و مارسته بعض الجماعات المتشدّدة دينيا أو ايديولوجيا زمن الانفلات الأمني- فان اليوم ومع وجود حكومة شرعية يبدو الأمر مسترابا ويطرح أكثر من تساؤل حول حتى مدى الايمان بمفهوم الدولة في حدّ ذاته..
فبعض الفاعلين السياسيين يباركون صراحة هذه الجماعات المارقة على القانون والتي تدّعي حماية الثورة من عودة التجمّعيين و تعمل على تحقيق استحقاقاتها لكن ميدانيا نجد هذه الجماعات كرابطات حماية الثورة مجنّدة لخدمة فصيل سياسي معيّن هو حركة النهضة الحاكمة التي تعتبر هذه الرابطات ضمير الثورة ..فتدفع بها الى مواجهة الخصوم والتنكيل بهم كما حدث أمام مقرّ الاتحادات أو مع نداء تونس الذي منحته الحكومة الشرعية تأشيرة العمل السياسي لكن عندما تبيّن لها أنه في أشهر أصبح خصما مخيفا حسب عمليات سبر الاراء وأصبح أنصارها من يترصدون الاجتماعات الشعبية لإفسادها بدعوى تحصين الثورة من عودة التجمّعيين ..فهل اكتشف الحكّام الجدد اليوم فقط أن نداء تونس حزب تجمّعي؟ولماذا منح التأشيرة منذ البداية؟
كما أنه الى جانب هذه المليشيات هناك جماعات وتحت غطاء ديني تعمل في الجامعات وفي المعاهد وفي الفضاءات العامة مدّعية أنها "تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر" وتقوم بمقاومة كل ما تعتبره"فسقا" أو "فجورا" وقد قامت بمهاجمة الحانات وباعة الخمور خلسة والمواخير في هجمات ذكّرتنا بما يقوم به الحرس الثوري وفرق الباسيج في ايران عقب الثورة..فأين الدولة؟

بعد تفكيك كتيبة عقبة بن نافع ببوشبكة :تونس أرض دعوى.. وجهاد أيضا !!!
شكّلت أحداث الروحية وبعد ذلك أحداث بئر علي بن خليفة صدمة لدى الرأي العام خاصّة مع وجود بصمات لعناصر إرهابية ولتنظيم القاعدة في هذه الأحداث المتباعدة زمنيا..لكن رغم ذلك هناك من قلّل من أهمية هذه الأحداث واعتبرها نتيجة طبيعية لما تمرّ به المنطقة من ثورات واضطرابات ناهيك أن قيادات التيار السلفي الجهادي ما فتئت تؤكّد كل مرة أن تونس أرض دعوى وليس أرض جهاد وهناك من صدّق هذه الرواية رغم عنف هذا التيار الجهادي الذي لمسناه في أحداث سجنان وكلية منوبة ودوار هيشر وخاصّة أحداث السفارة الأمريكية..والتي أسفرت عن فرار واختفاء زعيم التيار أبو عياض عن أعين الأمن..
أعلن وزير الداخلية الجمعة الماضي أن قوات الأمن فككت "مجموعة إرهابية" على صلة بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي تسعى لإقامة دولة إسلامية بقوة السلاح.
وذلك على خلفية مقتل الوكيل الأوّل بالحرس الوطني الشهيد أنيس الجلاصي بعد مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومسلحين إسلاميين في العاشر من ديسمبر الجاري في منطقة بوشبكة التابعة لولاية القصرين على الحدود الجزائرية..
وقال العريض أنه "وقع تفكيك مجموعة إرهابية في طور التكوين أطلقت على نفسها اسم كتيبة عقبة بن نافع وهي مجموعة ناشئة تتمركز بجبال القصرين وأغلب عناصرها من الجهات الحدودية يشرف عليها ثلاثة عناصر جزائرية على علاقة مع أمير تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي عبد المصعب عبد الودود
سرّ كتيبة عقبة بن نافع
وتابع قوله "هدف المجموعة تأسيس تنظيم القاعدة في تونس خاصة على الشريط الحدودي مع الجزائر .. الغاية منه القيام بأعمال تخريبية تستهدف مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسات الامنية تحت عنوان احياء الجهاد وفرض الشريعة الاسلامية." وأضاف أن قوات الأمن ضبطت في المعسكر الذي كانت تقيم فيه المجموعة مواد متفجرة وأزياء عسكرية وخرائط وكميات من الذخيرة وكتابات مشفرة وأسلحة بيضاء.
واعتراف وزير الداخلية بوجود محاولات لإرساء تنظيم إرهابي منتمي ايديولوجيا لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب يضع مسألة أن تونس أرض دعوة وليست جهاد محلّ مراجعة تستدعي الانتباه واليقظة لتحصين بلادنا من اخطبوط الارهاب الذي يهدّد ب"أفغنة" البلاد في ظل وضع أمني هشّ وتهديدات حقيقة من دول الجوار.

د.مصطفى التليلي يحلّل الوضع ل"الصباح الأسبوعي"
الأداء السياسي المهتز أساء لهيبة الدولة.. وليس منطق الثورة
تشابكت عديد العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لتقويض هيبة الدولة برموزها ومؤسساتها وأجهزتها لدى عامة الناس.. د.مصطفى التليلي يحلّل ل"الصباح الأسبوعي" أسباب ذلك وسبل التدارك لتستعيد الدولة هيبتها ووقارها..
يستهل د.مصطفى التليلي حديثه ب "يمكن القول بأن هيبة الدولة أصبحت فعلا مهددة من خلال تناول العديد من المؤشرات. ما حدث في السنة الفارطة عند زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الشمال الغربي إثر كارثة الثلوج والفيضانات واضطراره إلى قطع الزيارة نتيجة الاحتجاجات على الأداء السيئ للحكومة في حماية السكان وممتلكاتهم هو مشابه لما وقع يوم 17 ديسمبر بسيدي بوزيد حيث عبّر المواطنون عن إحباط عميق تجاه الفشل الذريع لكل مؤسسات الدولة في إعادة الأمل لأبناء المناطق المهمّشة بأن الأمور تسير نحو الحلّ وأن الإرادة السياسية في إصلاح أوضاع البلاد سياسيا واجتماعيا واقتصاديا متوفرة حقيقة.
صحيح أن التعبير عن الغضب الشعبي بلغ حدّ المس من هيبة رموز الدولة ولكن الحل ليس في البحث عن إلصاق التهم جزافا بهذا الطرف السياسي أو ذاك. المطلوب الآن من النخب السياسية هو قراءة هذه المؤشرات بأكثر عقلانية والبحث عن أسبابها العميقة وتحديد مسؤولية كل طرف في ما وصلت إليه صورة الدولة لدى عموم المواطنين."
التسلّط ليس عنوان لهيبة الدولة
ويضيف د. التليلي "ما وقع بين 17 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 هو تخلّص البلاد من نمط تسلّطي في ممارسة السلطة وفسح المجال لعهد لا يمكن لهيبة الدولة أن تضمن إلا بانخراط المواطنين واقتناعهم بأنّ الدولة في خدمتهم وليست في خدمة عائلة أو فئة أو تحالف سياسي مهما كان وزنه.
لا أعتقد بأنّ منطق الثورة هو الذي ساهم في تهرئة صورة الدولة في أعين المواطنين بل أرى أن المسؤولية الرئيسية تعود إلى الأداء المهتزّ للقائمين اليوم على شؤون البلاد والذين أثبتوا في مناسبات متعدّدة كما لو أنّهم لم يستوعبوا حقيقة دروس 14 جانفي ولم يفهموا بما فيه الكفاية تطلّعات التونسيين في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة. الرسائل المقدمة بعد انتخابات 23 أكتوبر لم تطمئن التونسيين بل العكس زادت في خوفهم من المستقبل: هيمنة عقلية الغنيمة وتقاسمها، الرغبة في احتكار الشأن العام والتخلي عن التوافق، تهديد بعض المكاسب، التنكر لأحلام الشباب ولانتظارات المناطق المهمّشة، الخطاب المتعالي لبعض المسؤولين لإخفاء عجزهم الواضح، العودة إلى عقلية الإقصاء والاجتثاث...
إنّ الأداء السياسي للمجموعة الحاكمة لم يكن قطعا مع الماضي بل هو أقرب إلى إعادة إنتاج كل سلبيات الماضي وأحيانا بطريقة أسوأ: شيطنة التحركات الاجتماعية واستعمال الوسائل غير القانونية في مواجهتها (بوزيد، سليانة، الحنشة، بلخير...) ورفض النقد وتهميش المعارضة ومنظمات المجتمع المدني ومحاولة تسييس الإدارة والأجهزة الأمنية والرغبة في إخضاع الإعلام وتلجيم الإبداع الثقافي والفنّي والتخلي عن الالتزام بضوابط الحوكمة الرشيدة والاكتفاء بترديد شعارات مقاومة الفساد... كلّ هذه الممارسات أصبحت تثير التونسيين وتجعلهم يشعرون بأن الدولة الديمقراطية مهدّدة بجدّية في وجودها. "
التدارك قبل فوات الأوان
ويختم محدّثنا بالقول " أرى أنه لا يمكن المحافظة على هيبة مقومات الدولة إلاّ بإعادة الثقة للتونسيين في سلامة المسار الانتقالي وإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة القوية بالتفاف مواطنيها وتواضع مسؤوليها الذين عليهم أن يثبتوا أن لا همّ لهم سوى خدمة المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن الحسابات الشخصية والحزبية. وما وقع أخيرا بسيدي بوزيد يجب أن يدفع جميع الأطراف لمحاسبة أنفسهم كل من موقعه لإعادة الأمور إلى مسارها طبقا لآمال التونسيين في مجتمع ديمقراطي تعددي ومتسامح وعادل.
إنّ تجربة انفراد طرف سياسي مهما كانت تمثيليته بشؤون البلاد أثبتت فشلها وأخطارها على الوحدة الوطنية والسلم الأهلية وعلى الاحترام الشعبي للدولة ورموزها وعلى الجميع البحث عن السبل لإعادة التوافق وتعميق الحوار الوطني. ومازلت شخصيا أرى أن مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل، منظمة حشاد والتليلي وعاشور، برصيدها التاريخي، يمكن أن تشكل الإطار الملائم لإعادة الأمور إلى نصابها. وإنّي أعوّل كثيرا على تحلي كل الأطراف السياسية بروح المسؤولية للتحرك الإيجابي قبل فوات الأوان."

المؤسسة العسكرية ضمنت هيبتها نأت بنفسها عن الصراعات..
حياد المؤسسة العسكرية وابتعادها عن الصراعات الحزبية والسياسية وعدم تدخّلها في الشأن المدني جعلها تحافظ منذ الثورة على قدر كبير من الاحترام والوقار لدى الرأي العام والذي يعتبرها صمّام الأمان في مرحلة انتقالية تشهد الكثير من الهزات والاضطرابات.. ورغم محاولات التشويه التي طالت خاصّة القضاء العسكري على خلفية قضايا شهداء وجرحى الثورة فإن هيبة المؤسسة لم تمسّ وبقي التونسي يحمل انطباعات ايجابية على جيشنا الوطني.. الذي كان حاضرا في كل المراحل الصعبة التي مرّت بها البلاد ..

العلم والنشيد الوطني هيبة البعد الرمزي للوطن
أثارت واقعة العلم في كلية منوبة والتي حاول من خلالها أحد السلفيين انزال علم تونس وتعويضه بالعلم الأسود ذي الخلفية الدينية موجة ردود فعل عنيفة ومندّدة بالفعلة في اشارة الى أهمية العلم وبعده الرمزي الذي يعكس هيبة الوطن وحرمته والتي تبقى بعيدة عن كل التجاذبات والمزايدات .. فالتونسيون مهما اختلفت مشاربهم الفكرية ومرجعياتهم الايديولوجية يلتقون في الولاء الكامل للعلم وللنشيد الوطني ما عادا شرذمة قليلة لا تؤمن لا بالدولة ولا بالوطن.. ورغم ذلك فان من أجل العلم والنشيد الوطني ضحت أجيال ودفعت حياتها لقاء ذلك واستبسلت في مقاومة المستعمر والذود عن الوطن.. وهذان الرمزان يعكسان بطريقة أو بأخرى رغبة كل التونسيين في العيش المشترك وضرورة التجنّد من الجميع للمحافظة عليهما وعدم المساس بهما.. أي الحفاظ على كل مقومات الدولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.