رئيس الجمهورية: تونس فوق كل الإعتبارات..ولا مجال للمساس بأي كان... (فيديو)    الفخفاخ يوجه تحذيرا صارما وواضحا....    بعد تقديم استقالته: الفخفاخ يحذر    60.24 بالمائة نسبة النجاح في " النوفيام"وأعلى معدل 18.81 لتلميذة من الإعدادية النموذجية شارع علي طراد بتونس    سوسة .. التمديد في آجال تسوية ملفات التزوّد بمادة التبغ    تلميذا بكالوريا يشاركان في عملية هجرة غير نظامية    مونديال قطر 2022/ فيفا يكشف موعد ومكان مباراتي الافتتاح والنهائي    انتخابات رئاسة الافريقي: إسقاط قائمة البوغديري    كورونا.. 13 حالة اصابة جديدة في تونس    تصنيف الدول حسب مستوى الخطر الوبائي لكورونا..وزارة الصحة تنشر تحيينا جديدا    بالفيديو: شبّهت فريق "اضحك معنا" ب"الكلاب"..زين العابدين المستوري يهادم بية الزردي    مصر.. مقتل مسلح تسلل إلى مدينة الإنتاج الإعلامي    عاجل: الداخلية تكشف عن مخطط إرهابي عن طريق التسميم    الدهماني: منع أستاذة فلسفة من مراقبة امتحان الباكالوريا والمدير الجهوي للتربية يوضّح    المندوب الجهوي للتربية بمنوبة للصباح نيوز: 4 حالات غش وشكر خاص لسلك الأساسي..    Titre    صالح العود يكتب لكم من فرنسا: استطلاع حول مجلة جوهر الإسلام التونسية الزهراء    ستمتد ليومين: برنامج زيارة رئيس الحكومة إلى ولاية صفاقس    اليونسي سيواصل قيادة الفريق.. اسقاط منتظر لقائمة البوغديري    نصاف بن علية تكشف تفاصيل جديدة عن حالة العدوى المحلية بكورونا    افتعلت حادثة خطف من يد والدتها بهدف الزواج    تونس : غدا جلسة لانتخاب أعضاء المحكمة الدستوريّة    القيروان : القبض على موقوف فار من مركز الامن بالسبيخة تعلقت به قضايا سرقة أغنام    انطلاق أشغال افتتاح الاستشارة الوطنية حول مسار اللامركزية    أبو الغيط: الجامعة العربية لا تقبل بتصرفات تركيا واستهدافها للأمن القومي العربي    كشف الستار عن سيّارة اقتصادية جديدة    تونس الثانية افريقيا في مؤشر الأداء البيئية لسنة 2020    المواطن التونسي أول مستهلك لمعجون الطماطم في العالم ... ولكن بأي مقابل ؟    بعد التخلي عن السعداني واعتذار القنزوعي .. هذا الاسم مرشح لتقديم الأحد الرياضي    بنزرت.. 7 اصابات اثر انقلاب لواج    اختيار 4 نساء تونسيات رائدات في مجال السلامة المعلوماتية    حادثة أليمة في سليانة: لدغة عقرب تقتل طفلة ال8 سنوات    اليوم: إضراب عام لأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة الإستشفائيين الجامعيين    هام: لقاح الامل الأميركي ضد كوفيد-19 يدخل المرحلة النهائية للتجارب السريرية في هذا التاريخ..    إيقاف رئيس اتحاد أفغانستان مدى الحياة بعد اعتداء جنسي على لاعبات    الكاف..يوم تحسيسي حول غراسة الأشجار المثمرة    أغنية لها تاريخ «يازهرة غضت» قصيد أنهى علاقة فتحية خيري بالرشيدية    مسيرة موسيقي تونسي ..صالح المهدي ...زرياب تونس «31»    أشهر 10 لوحات في العالم    جندوبة..بسبب تأخر موسم الجني..محاصيل اللفت السكري مهدّدة بالتعفّن    تونس توقع اتفاقيتي تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية لتحويل الديون الفرنسية لمشاريع استثمارية تهم التعليم العالي    اتهام غوغل بمراقبة مستخدمي تطبيقاتها حتى في وضعية التخفي    أخبار النادي الافريقي... أحكام بالسجن ضد اليونسي وقائمة البوغديري مهددة بالسقوط    ريال مدريد يجهز قائمة اللاعبين المعروضين للبيع    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    السعودية تلغي ترخيص شبكة بي.إن سبورتس القطرية    إشراقات..واحدة لا شريكة لها    هذه التغييرات في طقس اليوم    نحو 580 ألف وفاة وأكثر من 13.3 مليون إصابة بفيروس كورونا حول العالم.    الرئيس الأمريكي يجيز فرض عقوبات مصرفية على هونغ كونغ بعد إنهاء المعاملة التفضيلية في التجارة    17 مصابا و"تفحم سيارات" في حريق هائل شمالي مصر    تأجيل النظر في قضية الهجوم الإرهابي على مدينة بن قردان إلى يوم 20 نوفمبر القادم    يوميات مواطن حر: سنن الحياة    سائحة أجنبية تثير جدلا برقصها في ساحة مسجد قطري    الحسابات الفلكية تحدد يوم عيد الاضحى    هذا سعر فستان درة فى إحدى جلسات التصوير    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    وزير السياحة يلتقي رئيسة المجمع النسائي ‘سجنانية'    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيسى البكوش يكتب لكم : زكرياء بن مصطفى رائد البيئة في تونس في ذمّة الله
نشر في الصريح يوم 08 - 06 - 2019


زكرياء بن مصطفى هو رجلٌ متعدّدٌ.
هو ممّن يحقّ فيهم القول : إنّه أمّة اجتمعت في إنسان.
إنّ حياته التي امتدّت من بواكير القرن العشرين إلى يوم الثلاثاء 04 جوان 2019 إنّما هي في المحصّلة كتاب ضخم به أبواب وفصول متنوّعة ومتناغمة في آن.
لكن الخط الرفيع والرابط بين كلّ أجزاء هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو الحسّ المرهف لدى صاحبه تجاه ما اصطلح على تسميته منذ خمسينات القرن الماضي بحماية المحيط والمحافظة على البيئة.
إنّي أجزم أنه الرائد في هذا المضمار وأنه المثل والنبراس، وحسبي أن أذكر باختصار شديد أهمّ الأعمال التي اقترفها الرجل والإنجازات التي سيزكّيها التاريخ والبصمات التي ستخلّدها الأجيال.
أليس هو الذي أشار على الرئيس بورقيبة بسنّ يوم في السنة للاحتفال بالشجرة وذلك إثر عودته من رحلة كشفيّة إلى لبنان بلد الأرز، هاته الشجرة التي أضحت راية للبلد.
أنّي أعلم النّاس بتعلّق القائد زكرياء بشجرتنا الرّمز – أي الزيتونة – ولقد صدّر أوّل أعداد مجلّة " مواقع ومعالم " التي أسّسها في بداية التسعينات، بصورة للشجرة المعمّرة في منطقة الشرف بالهوارية ولذلك فلا أخاله إلا مباركا وهو في دار الخلد لما جال بخاطري مرّة وفاتحته في شأنه : هل يأتي زمان تتصدّر فيه هاته الشجرة المباركة رايتنا الوطنية؟.
لنمرّ من النبات إلى الحيوان البحري والبرّي، نتحدّث كثيرا هذه الأيّام عن حديقة الحيوانات في البلفدير، ولكن قليل منّا يعلم أنّ منشئها هو سي زكرياء وهو الذي طلب من الرئيس بورقيبة الذي كان يستعدّ للقيام بجولة في بعض بلدان إفريقيا تحت الصحراء للاتفاق مع رؤسائها لمنح تونس نماذج من حيواناتها النّادرة لدينا، وهو ما تمّ فعلا وتعهّد صاحب الفكرة بإتمام هذا العمل الجسور، ثمّ تواصل هذا العطاء بل تصاعد إذ أقدم الرجل عام 1971 على إتيان أمر طريف في البلد وهو إنشاء جمعية للمحافظة على البيئة وهو ما اعتبر من طرف العديد من الفاعلين السياسيين ترفا.
ولم يأبه لذلك الرئيس الأوّل للجمعية الأولى في تاريخ هذا الصنف من الجمعيات إذ أنّه شارك صحبة الأستاذة هادية بكّار - وهي تعتبر بدورها رائدة في هذا المجال – في القمّة الأولى للمحيط في ستوكهولم.
وفي الثمانينات بعث سي زكريا - المناضل الدستوري- صلب حزبه خليّة حول البيئة. ولقد توالت اجتماعات الخبراء والمختصّين في هذا الشأن على امتداد عشرات الأسابيع وأنتجت ما يشبه الموسوعة التي يمكن للباحثين الرجوع إليها.
لقد امتدّت علاقاتي الوطيدة مع فقيد الوطن دون انقطاع منذ أن شرّفني -وهو القائد الهمام للكشافة التونسية- بمنحي شارة القيادة عام 1962.
لقد كان حريصا وهو شيخ مدينة تونس بل وأشدّ ما يكون عليه الحرص على لفت نظري - وأنا بدوري شيخا لمدينة أريانة- حول الإخلالات البيئية في دائرة التراب البلدي الراجعة لنا بالنظر، فقد كان يقبل عليّ في مقرّ البلديّة وبيده ورقة تحمل رقم شاحنة اعترضها عندما كان سائقها يرمي بحمولة من فواضل البناء على جنبات إحدى الطرق.
وعندما غادرنا المسؤوليات البلدية انخرطت إلى جانبه في الحراك البيئي وتشرّفت سنة 1991 بحضوره ورئاسته للجلسة التأسيسية لجمعية أريانة للمحافظة على المحيط.
ولعلّ أهمّ ذكرى ستبقى عالقة في ذاكرتي وهي بحسب تقديري ومعرفتي للرجل تختزل مسيرته التي نذر خلالها حياته للمحافظة على هوية هذا البلد الذي أحبّه حتى النخاع.
لقد زرنا منذ مدّة بنك الجينات، هذا الإنجاز الذي كثيرا ما نادى ببعثه، ولقد استقبلنا المشرف عليه آنذاك الدكتور منوّر الجمّالي الذي جال بنا في كافة أروقة البنك وكان سي زكرياء منتشيا سعيدا بتحقيق أغلى أمنياته في المحافظة على الأصول النباتية للبلاد التونسيّة.
واستحضرت حينها ما كان رواه لي عن طفولته عندما كان يصطحب أباه المنعّم رشيد بن مصطفى -وهو من هو من أركان الخلدونيّة وأحد مؤسسي الرشيدية- ولقد أطلق المجلس البلدي أخيرا مشكورا اسمه على أحد أنهج منطقة العمران.
قلت كان سي زكرياء صحبة أخيه القائد سليم يأخذهما الوالد إلى قربة في فصل الصيف، فكان الطفل زكرياء يقضي أوقات العطل بين الرمال الذهبيّة في الشاطئ والفواكه والتوابل في أسواق المدينة، وكان يستنشق ما تبثّه في الجوّ من الروائح: لقد اصطبغت حياة الرجل بأريج الأشجار الفوّاحة – الزنزفورة أنموذجا- والتي غمرت بستان منزله، لقد أسرّ لي سي زكرياء أنّه فكر عند بلوغه سنّ التقاعد – ولكنّه لم يتقاعد أبدا- في كراء محل لبيع الطيوب بالعطّارين، " حتى لو لم أنل الربح في هاته التجارة فإنّي أنال الربح تأسّيا بما قاله الخليفة عمر بن الخطاب عند ذكره لحرفة العطار".
لقد عبّرت له يوما عن الأمنية التي تراودني : بعث متحف للطيوب في فضاء العطارين. ولقد تبّنت هذه الفكرة هيئة جمعية معالم ومواقع التي بعثها سي زكرياء ويترأسّها باقتدار الدكتور عبد العزيز الدولاتلي ولعلنا نتوفق بحول الله في بلورة هذا المقترح وتجسيمه حتى يعود الألق إلى هذه المدينة العطرة التي فاح أريجها منذ أبي زكرياء مؤسس سوق العطارين إلى زكرياء بن مصطفى قائدنا وقدوتنا بالأمس... وغدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.