ترامب: لا يزال أمامنا عمل لقمع قدرات إيران الهجومية    بزشكيان: إنهاء العدوان ضد إيران هو الحل الوحيد    منظمة التعاون الإسلامي تدين المصادقة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..أمطار والطقس بارد..#خبر_عاجل    بخصوص العناصر الإرهابية العائدة من بؤر التوتر.. الداخلية توضح اجراءات التعامل معها    تم ايقافه بجهة حلق الوادي.. بطاقة ايداع بالسجن ضد مروج مخدرات مصنف خطير    بعد الحكم بالبراءة: القصة الكاملة لقضية فريال يوسف ونادية الجندي    تنميل اليدين ليلاً... متى يكون طبيعياً ومتى يشير إلى مرض؟    النقابة المستقلة للمخرجين المنتجين تدعو الى حوار وطني حول مستقبل المركز الوطني للسينما والصورة    突尼斯驻北京大使馆举办经济推广活动,    سفارة تونس ببيكين تنظم تظاهرة اقتصادية بمناسبة وصول 50 طنا من صادرات زيت الزيتون التونسي    أكثر من 130 ألف خريج تعليم عالٍ مسجلون بمكاتب التشغيل وغالبيتهم من دفعات ما قبل 2021    هل كوب الشاي اليومي يهدد صحتك بالبلاستيك؟ حقائق صادمة    جندوبة: تعليق الدروس بمعتمدية عين دراهم توقيّا من تداعيات التقلّبات المناخيّة    حجّ 2026: تونس تسوغت ثلاثة فنادق قريبة من الحرم المكّي و 5 فنادق في المدينة المنوّرة في الصفّ الأوّل    تسجيل أول موجة تضخم في منطقة اليورو أثارتها حرب إيران    عاجل : منع الاحتفالات المرتبطة باختبارات'' الباك سبور'' لتلاميذ البكالوريا في قابس    وصول دفعة ثالثة تضم 9 تونسيين إلى تونس بعد إجلائهم من لبنان    مؤتمر مصر الدولي للطاقة: وزيرة الصناعة تدعو الى بناء شراكات إقليمية ودولية    المؤتمر 43 لطب العيون من 9 إلى 11 أفريل 2026، بالعاصمة    الرابطة الثانية: لطفي الجبالي يخلف هشام السويسي في تدريب اتحاد تطاوين    هل يفسد فنجان القهوة الصباحي مفعول فيتاميناتك؟ إليك التفاصيل    وزير التربية يتابع مشاريع صيانة وتهيئة المؤسسات التعليمية بسوسة    صاحب منزل مهجور في جربة: فيديوهات "تيك توك" و"إنستغرام" وراء قرار الهدم    عاجل : سفارة أمريكا للتوانسة ...ردوا بالكم من التحيل و هذا شنوا لازم تعملوا    البنك المركزي التونسي يُبقي نسبة الفائدة الرئيسية عند 7 بالمائة    أكثر من 60 ميدالية.. تونس تتألّق دوليًا في مسابقة زيت الزيتون الأفروآسيوية    عاجل-يهمّك تعرّف: هذه الأيام البيض لشوال...أحسن وقت للصيام    عاجل: فلكياً هذا موعد ''العيد الكبير''    بين التعزيزات والغيابات .. مستقبل سليمان يواجه التحدي خارج الديار    الرابطة الأولى: الترجي الرياضي يتحمّل نصف الكلفة .. ودعم عملي لمبادرة النجم الساحلي    تونس: 95 مليون دينار لتمويل الشركات الأهلية لدعم الاقتصاد الاجتماعي    عاجل: تعليق الدروس بهذه المنطقة بسبب الوضع الجوّي    المهدية: إيقاف 9 أنفار من بينهم إطار سام بالوظيفة العمومية وعوني أمن    رئيسة المكسيك تعد بافتتاح "تاريخي" لمونديال 2026 في ملعب "أزتيكا"    بعد هايتي... "نسور قرطاج" أمام تحدٍ كندي من العيار الثقيل    عاجل/ جرحى وأضرار في منازل اثر سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيرة في الخرج بالسعودية..    يُعتبر الأرخص في ولاية سوسة: أسوام سوق العراوة اليوم    مراعي ومزارع تحت الخطر: وزارة الفلاحة تطلق نداء عاجل    عاجل/ تزامنا مع التقلبات الجوية: مرصد سلامة المرور يحذر مستعملي الطريق..    عاجل/ متابعة لاستهداف ناقلة نفط كويتية في دبي..هذه آخر التطورات..    صادم: القبض على حفيد متّهم بقتل جدته    عاجل : بشرى لمستعملي الطريق... اكتمال مشروع المدخل الجنوبي قبل موفى 2026"    تفتيش أمني مفاجئ للاعبي بلجيكا بعد فوز عريض على أمريكا    توننداكس يقفل معاملات الإثنين متراجعا بنسبة 0،18 بالمائة    الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    أنشيلوتي يؤكد: دانيلو ضمن قائمة البرازيل في مونديال 2026    مجلس وزاري يتخذ قرارات لإصلاح منظومات الصحة والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية    صفاقس.. اصطدام قطار نقل بضائع بسيارة    قفصة ...تنظيم الملتقى الجهوي للموسيقى بالوسط المدرسي    حضور تونسي لافت في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    تونس مسارح العالم: العرض الاسباني "كولوتشي باو" يستحضر مأساة الاستعمار الغربي لأفريقيا    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«التونسية» تفتح ملف «الفصل 8»:أحكام بالسجن وأخرى بخطايا دون سابق إشعار؟!
نشر في التونسية يوم 01 - 03 - 2015

هل تحول «الفصل 8» من مجلة المرافعات المدنية المتعلق بتبليغ الاستدعاءات إلى المتقاضين إلى «غول مخيف» بفعل المآسي التي تسبب فيها للكثير من المواطنين الذين تفاجؤوا بأحكام بالسجن وأخرى بالخطايا والعقلة دون سابق إشعار.
وفيما أحاط المشرّع هذه المسألة الحساسة بإجراءات مدققة كما أقر عقوبات صارمة ضد المتحيلين في تبليغ الاستدعاءات.. فإنه لم يحل دون ثغرات تؤرق الكثيرين،مما يدفع إلى التساؤل عمّا إن كان من الضروري البحث عن بدائل أخرى توفر ضمانات أكبر للمتقاضين.
«التونسية» تعمقت من خلال هذا التحقيق في «الأضرار الجانبية» للفصل الثامن الشهير ورصدت مواقف عدد من الخطايا إلى جانب آراء كل من القاضي والمحامي وعدل التنفيذ.
إعداد: قسم الشؤون الوطنية
ضحايا يتحدثون:مفاجآت غريبة على شاكلة «عادل إمام والعدّه»!!
التونسيّة (تونس)
جعل الفصل 8 من مجلّة المرافعات المدنيّة لتسهيل إجراءات تبليغ الاستدعاءات إلى المتقاضين عن طريق عدل تنفيذ حيث تتمّ عمليّة التسليم إلى المعني بالأمر في مقره الأصلي أو المختار في صورة وجوده يكون الأمر منتهيا لكن في صورة غيابه يعمل عدل التنفيذ على تسليم نظير محضر الإعلام إلى وكيله أو خادمه أو مساكنه شريطة أن يكون مميزا ومعرفا بهويته بصورة صحيحة أو يسلّم نسخة إلى عمدة المكان إذا كان المقر واقعا في منطقة ريفية ونسخة إلى مركز الشرطة إذا كان المقر في وسط حضري لكن في كثير من الأحيان يصبح هذا الفصل أداة لتدمير عائلات بتحويل حياتهم إلى جحيم إذ لا يصل الاستدعاء إلى المتقاضين ويفاجؤون لاحقا بصدور أحكام ضدّهم سواء بالسجن أو بخطايا ماليّة أو عقلة لمحلاتهم وأغراضهم وهو ما يكبّدهم خسائر مادّية ومعنويّة.
«التونسيّة» نظرت في المسألة ونزلت إلى الشارع أين تقصّت آراء مواطنين عاشوا الوضع وكانوا ضحايا لهذا الفصل فكان الريبورتاج التالي:
قالت «نسرين الهادفي» عاملة بشركة وطردت مؤخّرا طردا تعسّفيّا من قبل الشركة ،على حدّ تعبيرها، إنّها لم تتعرّض إلى هذا الموقف من قبل لكنّها أشارت إلى أنّ زملاءها بالشركة قد تعرّضوا إلى ذلك وكانوا ضحيّة لعمليّة تحيّل اعتمدها الأجنبي صاحب الشركة في حقّهم استنادا إلى هذا الفصل وحكم عليهم بالسجن غيابيا مضيفة أنّه لو لا تهديد العاملين له بإيقاف العمل والاعتصام داخل مقرّ العمل لما تراجع وتنازل عن القضيّة التي رفعها ضدّهم في الطور الإستئنافي.
وأشارت الهادفي إلى أنّ صاحب الشركة قد رفع قضيّة ضدّ عدد من العمّال بتهمة تعطيل سير العمل وتعمّد مدّ الجهات المختصّة بعناوين مخالفة لعناوينهم الأصلية فلم تصلهم الاستدعاءات عن طريق عدل تنفيذ ولم يتفطّنوا إلى ذلك إلا بعد صدور الأحكام الغيابيّة في حقّهم.
مظلمة تنتهي بالسجن
أمّا «لطفي الحاجي» فقد قال إنّه تعرّض إلى هذا الموقف أكثر من مرّة في حياته حيث أكّد انّه حوكم منذ عدة سنوات غيابيّا دون أن يكون على علم بذلك وقضى 4 أشهر و18يوما في السجن جرّاء هذا الفصل موضّحا أنّه تشاجر مع أحدهم وانتهت المناوشات بهم إلى مركز الأمن أين تصالحا وأغلق الملف لكن ما راعه إلّا والقضيّة قد أحيلت على أنظار المحكمة وحكم فيها لصالح غريمه دون علمه بذلك أو حضوره أو تبليغه عن طريق إستدعاء بواسطة عدل تنفيذ.
وأشار الحاجّي إلى أنّه تعوّد مثل هذه التصرّفات التي تنتهي بعقوبات سجنيّة أو خطايا ماليّة في حقّه مبيّنا على سبيل المزح أنّ آخرها كان خطيّة ماليّة بعثت بها إليه شركة النقل بتعلّة أنّه لم يدفع معلوم تذكرة المترو الخفيف والحال أنّه ليس من ركّاب المترو.
من جهته قال«كمال النفزي» إنه تعرّض إلى هذه المظلمة حيث وجد نفسه مطالبا بدفع خطيّة ماليّة تفوق الألف دينار دون أن يكون على علم بذلك مبيّنا أنّه لم يعلم بذلك إلا لحظة إيقافه من قبل الوحدات الأمنيّة لكنّه أشار إلى أنّ الحكم الصادر بحقّه لم يكن في تونس بل كان في المحاكم الإيطالية.
وأكّد النفزي أنّ طليقته الأجنبيّة قد رفعت قضيّة ضدّه في إيطاليا سنة 2009 وأنّ المحاكم الإيطاليّة قد أنصفتها لكنّه لم يعلم بذلك ولم يصله أيّ إشعار إلا بعد صدور الحكم ضدّه لكنّه اتّصل بالمحاكم التونسيّة التي نظرت في قضيّته وتمّ تسويتها من تونس.
عدل التنفيذ أصل المشكل
من جانبه حمّل «حمدي العمري» المسؤوليّة كاملة إلى عدول التنفيذ وأكّد أنّ أغلب المشاكل الحاصلة في هذا الشأن يعود سبهها إلى تقصير عدول التنفيذ موضّحا أنّهم لا يأبهون للعناوين وفي صورة عدم وضوحها يعمدون إلى رمي الإستدعاء لدى مركز الأمن عملا بالفصل 8 من مجلّة المرافعات المدنيّة المتعلّق بإجراءات التبليغ لكنّ المراكز الأمنية وفي أغلب الأحيان لا يعيرون الأمر الأهميّة اللازمة لكثرة مشاغلهم الأخرى ولا يتمّ تبليغ المعني بالأمر ليجد نفسه مورّطا في قضيّة وعليه أحكام بالسجن أو عقوبات وخطايا ماليّة دون أن يتمّ إشعاره.
ضحية وتكبّدت خسائر ماليّة
«خيرة عبّاسيّة» (شاعرة) قالت إنّها كانت ضحيّة هذه اللخبطة سنة 2008 عندما كانت تشتغل صلب الإتحاد الوطني للمرأة التونسيّة وكبّدتها خسارة أكثر من 3 آلاف دينار مبيّنة أنّها تعرّضت إلى الطرد التعسفي من قبل هذه المنظّمة ووصل الأمر إلى المحاكم لكن بتغيير عنوانها من العمران إلى أريانة لم يصلها أيّ إشعار بموعد الجلسات على عنوانها الجديد وبقيت الإستدعاءات والإشعارات تصلها على عنوانها القديم الشيء الذي جعلها تخسر قضيّتها في الطّور الإبتدائي ويحكم عليها بدفع غرامة ماليّة لكن في الطور الإستئنافي تمّ إنصافها بعد إعادة النظر في القضيّة .
المغالطة والتحّيل للتنكيل
بالمدّعي عليه
من جهته قال «نادر» إنّ الفصل 8 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية ومن الناحية القانونية يعمل على تنظيم طرق الاستدعاء القانوني والإعلام بصفة عامة لكنه أشار إلى أنّ المشكل الحقيقي يطرح في صورة تعمد الطرف الآخر في القضية التنكيل بالمدعي عليه من خلال التحايل في تبليغ الاستدعاء معتبرا أنّ هذه المسألة مطروحة بكثرة في الأوساط التونسيّة خاصة في قضايا الطلاق والنفقة، باعتبار أن القانون يقتضي أن الإعلام يمكن أن يتمّ عن طريق مركز الشرطة أو الحرس الذي يقع مقر المدعي عليه ضمن اختصاصه الترابي.
وأشار نادر إلى أنّ المشكل في مسألة الاستدعاء يتعلق بالتعريف القانوني للمقر مؤكّدا أنّه يتعين تنقيح الأحكام المتعلقة بالمقر في اتجاه التوسع في نطاقه وعدم الاكتفاء بالمقر السكني كأن يتم إضافة مقر العمل أو مقر الوالدين أو مقر الأبناء إن وجدوا لتجاوز مثل هذه الإشكاليات.
أمّا الأستاذ بن زايد فقد تعرّض إلى الفصل 8 من مجلّة المرافعات المدنيّة وبيّن أنّه يمكن أن يتمّ عبره التحيّل في التبليغ لكنّه أشار إلى أنّ هذه المسألة تفطّن إليها المشرّع التونسي والذي نص على عقابها بالسجن كما أكّد بن زايد أنّ التحيّل الذي تحدّث عنه لا يمكن أن يتمّ في قضايا الطلاق بين الأزواج خاصّة إذا ما كان هناك أبناء قصّر لأنّ المسألة تتطلّب جلسات صلحيّة بحضور الطرفين ممّا يجعل مسألة التحيّل والتلاعب في تبليغ الإستدعاء أمر مستبعد.
ليلى بن إبراهيم
منصور شلندي (قاضي ناحية):إرسال الاستدعاء يعني تبليغه
التونسية (تونس)
اكد القاضي منصور شلندي ل«التونسية» ان الاستدعاءات المنصوص عليها صلب الفصل 8 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية، لدى المحاكم الابتدائية، هي استدعاءات ذات صبغة مدنية وتجارية، فقط، بمعنى أن مجلة الإجراءات الجزائية هي التي تنظم الاستدعاء لدى المحاكم الجزائية، وبالتالي، لا يتم التبليغ باستعمال عدل تنفيذ، وانما يتم إستدعاء المعني بالامر بالطريقة الادارية، أي بواسطة قصاصة استدعاء، يتولى تسليمها الحرس أو الشرطة أو العمدة، وبالتالي فإن الفصل 8 يتعلق فقط بالنزاعات المدنية والتجارية مضيفا «الفصل 8 كان آلية من آليات حماية المطلوب، وبالتالي، فقد نص على ان يتولى العدل تسليم أو إيداع نسخة من نظير الاستدعاء بكتابة محكمة الناحية او لدى العمدة او مركز الحرس حيث يقيم المطلوب، في حال عدم بلوغ الاستدعاء للمعني بالامر شخصيا، اينما وجد مقره الاصلي، ولا يعتبر الابلاغ قانونيا، الا بتقديم بطاقة الاعلام بالبلوغ للمحكمة، ولكن في كل الحالات، فإن المشرع في حد ذاته، أقر بأنه يمكن خرق هذه الإجراءات، وبالتالي فإنّ إمكانية التحيل في التبليغ ممكنة وواردة، ولذلك نص المشرّع على أنّ عقوبة التحيل في تبليغ الاستدعاءات جريمة موجبة للعقاب بالسجن لمدة سنة حسب مقتضيات الفصل 11 مكرر من مجلة المرافعات المدنية والتجارية».
وقد أكد شلندي ل«التونسية» ان الفصل 8 يهم النزاعات المدنية والتجارية فقط، أما في حال صدور أحكام بالسجن، فإن هذه المسائل وهذه الاستدعاءات في المادة الجزائية تنضوي ضمن القضاء الجزائي، مؤكدا على أنه لا يتمّ الاعتماد وجوبيا على الاستدعاء لدى حاكم الناحية للنظر في النزاعات المدنية، باعتبار أن اللجوء إلى عدل التنفيذ لا يكون إلا إذا أذن قاضي الناحية بذلك، ورأى مصلحة في ذلك، طبقا لمقتضيات الفصل 44 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية، وأنّ المبدأ أن يكون الإستدعاء عن طريق رسالة مضمونة الوصول، طبقا للفصل 46 من نفس المجلة، ملاحظا أنّ ذلك معلل بقيمة المنازعات لدى حاكم الناحية، التي لا يكون فيها مقدار المال المطلوب كبيرا، ولتقريب القضاء للمواطن، وتجنيبه نفقات إضافية، عند الاستدعاء عن طريق عدل تنفيذ.
وأضاف منصور شلندي ان «المشرّع وضع قرينة قانونية هامة، متمثلة في ان مجرد ترك نسخة من الاستدعاء في محل المطلوب، ونسخة في المركز، ورسالة مضمونة الوصول، دليل على علمه بالاستدعاء في الحكم المدني الصادر ضده، والذي لا يمكن استئنافه إلا ابتداء من تاريخ إعلامه بالحكم، وهو أجل 20 يوما من تاريخ الاعلام به طبقا لمقتضيات الفصل 141 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية».
خولة
الأستاذ عمر خميلة (محام لدى التعقيب):المشرّع فرض عقوبة صارمة على عرقلة تبليغ الاستدعاءات
أكد السيد عمر خميلة المحامي لدى التعقيب، ل«التونسية»، أن الفصل 8 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية ينص على، أن التبليغ يكون مباشرة، في عنوان الشخص الواقع إستدعاؤه، أي مقره الأصلي أو مقره المختار، كما أن الاستدعاء يقع تبليغه للشخص نفسه، مؤكدا أنه تطبيقا لمقتضيات الفصل 8، فإن التبليغ يكون عن طريق عدل التنفيذ، الذي يقوم بعملية التبليغ للشخص المعني بالأمر، وفي حال عدم تواجد هذا الأخير في مقره أو عنوانه، وجب على عدل التنفيذ أن يسلم نظير محضر الإعلام إلى أي من الموجودين في المقر على أن يكون مميزا ومعرفا بهويته، وفي حال امتناع هذا الأخير عن تسلم النظير، فإنه يقع ايداعه في ظرف مختوم لدى كتابة محكمة الناحية المختصة ترابيا، أو العمدة، أو مركز الحرس الوطني الذي يوجد بدائرته مقر المطلوب. أما في ما تعلق بتبليغ الاستدعاءات في القضايا الاستعجالية، أكد خميلة أنه في هذه الحالة، يقع تجاوز علامة البلوغ (تصبح غير ضرورية، لأن المسألة مؤكدة)، منبها إلى أن كل شخص اتخذ أساليب ملتوية أو تحيل لغاية عدم بلوغ الاستدعاء يعاقب بالسجن مدة عام كامل حسب مقتضيات الفصل 11 مكرر من مجلة المرافعات المدنية والتجارية (أضيف بالقانون عدد 82 لسنة 2002 المؤرخ في 3 أوت 2002)، وذلك حفاظا على حقوق المعني بالاستدعاء، وهذا يدل على أن المشرع توخى عقوبة صارمة لكل من يحاول عدم إبلاغ المحاضر والاستدعاءات بصورة قانونية، أما في حالة القيام باستدعاء المعني بالتبليغ، في غير المحكمة المختصة ترابيا، أكد الأستاذ عمر خميلة، أن المحكمة المتعهدة بالقضية سوف تقضي برفض الدعوى، وذلك لعدم الاختصاص.
وقد أضاف الأستاذ خميلة أنه في حال صدور حكم على شخص ما، وهو لم يبلغه الاستدعاء، فإنه يقوم بقضية أصلية أمام المحكمة التي اصدرت الحكم، في بطلان الاستدعاء وفي عريضة الدعوى، مقدما المستندات والأدلة على وجوده في مقره الأصلي، وعدم إعلامه بالاستدعاء، وبالتالي يبطل الحكم الذي ترتب على الدعوى، باعتبار أن ما بني على باطل فهو باطل.
المادة الجزائية
في حال عدم بلوغ الاستدعاء للمعني بالأمر، وصدر ضده حكم بالسجن، أكد الأستاذ عمر خميلة، أن الحكم الصادر ضد هذا المتهم، يعتبر حكما غيابيا، ويكفي أن يقف أمام المحكمة، ويقوم بالاعتراض على ذلك الحكم، ويتسلم الاستدعاء للجلسة مباشرة، حتى يخلى سبيله فورا حسب ما تقتضيه أحكام مجلة الاجراءات الجزائية، مضيفا أنه في حال تسلمه للاستدعاء، وعدم حضوره للجلسة، فإن الحكم الصادر ضده يعتبر حضوريّا بالإعتبار، ويكفي الطعن فيه بالاستئناف حتى يطلق سراحه، ما دام ذلك الحكم غير مكسي بصفة النفاذ العاجل، التي تجعل من السجن ضرورة، حتى ولو كان الحكم الصادر غيابي أو حضوري بالاعتبار.
المادة المدنية
في حال صدور حكم بعقلة على الممتلكات، أكد الاستاذ عمر خميلة ل«التونسية» أن عدل التنفيذ مجبر على القيام بالاجراءات القانونية اللازمة والضرورية، والقيام بعقلة تحفظية على ممتلكات ومكتسبات الصادر ضده الحكم بالعقلة، وللمتضرر منها القيام بالاستئناف، وتبقى العقلة تحفظية إلى أن يتم النظر في القضية الاستئنافية، والتي يمكن أن يصدر فيها حكم لفائدة معقول عليه، وبالتالي ترفع العقلة، وينقض الحكم، أو يحكم ضده، فتبقى العقلة تحفظية، حتى انتهاء الآجال القانونية، أو أن يتم الطعن بالتعقيب، فإن صدر الحكم لصالحه، يقوم بقضية استعجالية لرفع العقلة، أما في حال تم تأكيد الحكم الأصلي القاضي بالقيام بإجراءات العقلة، يتولى حينها عدل التنفيذ إكمال الاجراءات القانونية، والتي تجعل من العقلة التحفظية عقلة تنفيذية، ويتم تنفيذ الحكم، وبيع المعقول، لاستخلاص الديون المستلزمة.
خولة الزتايقي
سمير ميهوب (عدل تنفيذ):هكذا نتعامل مع المقرّات المجهولة
التونسية (تونس)
أكّد عدل التنفيذ سمير ميهوب ل«التونسية» ان محل التبليغ او الاستدعاء يكون في العنوان المسجل في الاستدعاء، مضيفا انه يحدث في بعض الاحيان، ان يكون المحل الذي سيقع فيه التبليغ مغلقا، وفي هذه الحالة يترك للمعني بالأمر له نظير من الاستدعاء في العنوان «تحت الباب»، ويتم ترك الاستدعاء في مركز الحرس الموجود في دائرته الترابية، في ظرف مختوم، وتوجيه رسالة مضمونة الوصول في اجل اقصاه 24 ساعة من تاريخ التبليغ. اما في حال وجوده في المحل، سواء كان شخصه، او من حل محله (امه، زوجته، قريبه...)، فإنه يتسلم الاستدعاء مباشرة مقابل الامضاء، وفي حال رفض التسلم، يقع ايداع النظير في ظرف مختوم لا يحمل سوى اسم ولقب المعني بالتبليغ وعنوانه، لدى مركز الحرس ، مع توجيه مكتوب مضمون الوصول مع الاعلام بالبلوغ الى مقره في ظرف 24 ساعة من تاريخ التوجه او التبليغ، منبها الى عدم لزوم الادلاء ببطاقة الاعلام، إذا ما تعلق الامر بقضية استعجالية، او في حال تعذر الادلاء بها.
وقد أكد الاستاذ ميهوب انه في حال كان المقصود بالاعلام مقيما خارج التراب التونسي، وكان المقر في الخارج معلوما ومعروفا، فإنه يوجه له نظير من الاعلام، مع توجيه رسالة مضمونة الوصول مع الاعلام بالبلوغ، حسب ما اقتضاه الفصل 9 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية المنقح بالقانون عدد 82 لسنة 2002 المؤرخ في 3 اوت 2002، منبها الى اهمية احترام الاجال القانونية المتعلقة بالتبليغ وهي 60 يوما.
وقد اوضح الاستاذ سمير ميهوب ل«التونسية»، انه في حال مغادرة المعني بالاستدعاء او الاعلام، واصبح مقره مجهولا وغير معلوم، يودع له النظير من الاستدعاء، في ظرف مختوم، يحمل اسم المعني بالامر وعنوانه، لدى كتابة محكمة الناحية، او مركز الامن الوطني، أو مركز الحرس الوطني لآخر مقر معروف له، أما إذا كان مجهول المقر مطلقا، فيعلق نظير من الاعلام بالمحكمة المتعهدة ونظير اخر بمقر الولاية التي توجد بدائرتها المحكمة المتعهدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.