ميسي يعترف بأنه تلقى علاجا نفسيا بسبب برشلونة    آلاف المتظاهرين يطوقون البيت الأبيض مطالبين بوقف الحرب على غزة    تعليق مثير للأسطورة زيدان على انتقال مبابي إلى ريال مدريد    بوسالم.. حريق يأتي على 13 هكتارا من صابة الحبوب    بتهم فساد مالي واداري.. بطاقة إيداع ضد الرئيسة السابقة لبلدية حلق الوادي    الشركة التونسية للبنك STB ...مؤشرات مرضية وآفاق واعدة    جندوبة: السيطرة على حريق أتى على حوالي 13.5 هك قمح صلب    حفوز.. إماطة اللثام عن عملية سرقة    وزير الشؤون الدينية: أكبر حاجة هذا الموسم عمرها 104 سنوات    قيس سعيّد خلال لقائه برئيس هيئة الانتخابات ...يجب احترام كل أحكام العملية الانتخابية    مباحثات حول إعادة فتح المعبر    وفاة عامل بناء إثر سقوطه من أعلى بناية في المنستير..    الفنان وليد الصالحي يعلن عن تنزيل اغنية جديدة    الصحة العالمية تدعو للاستعداد لاحتمال تفشي وباء جديد    على متنها 261 حاجا: الوفد الرسمي للحجيج التونسيين يغادر في اتجاه البقاع المقدسة    القيروان: الاحتفاظ بعنصر إجرامي مفتش عنه    قفصة: مباشرة أبحاث مع أستاذ بشبهة تسريب امتحان باكلوريا إلى مترشحين    غدا ناميبيا تونس: المنتخب الوطني يختتم التحضيرات واللقاء دون حضور الجمهور    أبو عبيدة: العدو أنقذ بعض أسراه وقتل آخرين والعملية ستشكل خطرا كبيرا على الأسرى وظروف حياتهم    وزارة الداخلية توفّر الحماية لمربي الماشية    ارتفاع إنتاج دجاج اللحم بنسبة 3,7 % خلال شهر ماي الفارط    عاجل/ نشوب حريقين بنفزة وباجة الشمالية وحالة تأهب بداية من اليوم..    يوم 10 جوان.. انطلاق موسم الحصاد بمعتمديتي بلطة بوعوان و فرنانة    نقطة بيع الأضاحي بالميزان في وادي الليل و هذه التفاصيل    عاجل/ هذا ما تقرر في قضية الحطاب بن عثمان..    وزيرة الإقتصاد تتباحث مع وفد من الشركة السعودية الصينية SABATCO فرص الإستثمار والشراكة.    تطاوين الديوانة تحبط محاولة تهريب كمية هامة من السجائر بقيمة تفوق ال1.2 مليون دينار.    أبرز اهتمامات الصحف التونسية ليوم السبت 8 جوان 2024    في هذه الجامعة : تؤدي مناسك الحج وتكلف زميلتها باجراء الامتحان بدلاً منها    عمليات التوجيه الجامعي : وزير التعليم العالي يقدم هذه التوصيات    كأس تونس للكرة الطائرة: الترجي الرياضي من أجل الفوز بالثائي .. والنجم الساحلي لإنقاذ موسمه    رئيس الجمهورية يثير مجددا ملف الشيك دون رصيد    طقس: بعض الامطار المتفرقة بعد الظهر على المناطق الغربية بالشمال والوسط    وفاة رائد الفضاء وليام أندرس في حادث تحطم طائرة    موعد جديد لنزال تايسون و'اليوتوبر' جيك بول    عاجل/انتشال 11 جثة مهاجر غير شرعي من البحر قبالة سواحل ليبيا    الفلبين: تحظر واردات الدواجن من أستراليا لهذه الأسباب    جندوبة تحتفل باليوم العالمي لسلامة الأغذية تحت شعار "تأهّب لغير المتوقع "    وزارة التربية توضّح مسألة تمتيع المتعاقدين بالتغطية الصحية    محمد كوكة أفضل ممثل في مسرحية كاليغولا بالمسرح البلدي بالعاصمة    الفنان والحرفي الطيب زيود ل«الشروق» منجزاتي الفنية... إحياء للهوية بروح التجديد    علي مرابط يشيد بدور الخبرات والكفاءات التونسية في مجال أمراض القلب والشرايين    مريم بن مامي: ''المهزلة الّي صارت في دبي اتكشفت''    يوم تحسيسي حول المستجدات الدولية والوطنية في مجال مكافحة المنشطات    مسؤول بال"شيمينو": هذا موعد عودة نقل المسافرين بالقطار بين تونس والجزائر    قبلي: انطلاق فعاليات المنتدى الاقليمي حول فقر الدم الوراثي بمناطق الجنوب التونسي    تشيلسي يتعاقد مع مدافع فولهام أدارابيويو    الإعلان عن موعد عيد الاضحى.. هذه الدول التي خالفت السعودية    مناسك الحج بالترتيب...من الإحرام حتى طواف الوداع    موعد صيام يوم عرفة...وفضله    تطاوين : بدء الاستعدادات لتنظيم الدورة السابعة للمهرجان الدولي للمونودراما وإسبانيا ضيف شرف    المنتخب الوطني التونسي يصل إلى جنوب إفريقيا    اكتشاف السبب الرئيسي لمرض مزمن يصيب الملايين حول العالم    هند صبري تلفت الأنظار في النسخة العربية لمسلسل عالمي    الإعلان عن الفائزين في المسابقة الوطنية لفن السيرك    مُفتي الجمهورية : عيد الإضحى يوم الأحد 16 جوان    عاجل/ قرار قضائي بمنع حفل "تذكّر ذكرى" المبرمج الليلة    اليوم رصد هلال شهر ذي الحجة 1445    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بن علي لوكالة الأنباء الايطالية «أنسا»: نسعى لتحقيق نقلة نوعية متميزة في التعاون مع ايطاليا
نشر في الشروق يوم 18 - 06 - 2005

تونس (وات):نشرت وكالة الانباء الايطالية «انسا» أمس الحديث الذي خصها به الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة زيارته الى ايطاليا.
وأكد رئيس الدولة في هذا الحديث بالخصوص تطلع تونس الى تطوير التعاون مع ايطاليا والى اعتماد اساليب جديدة لمزيد دفعه واثرائه استنادا في ذلك الى أهمية ما انجز الى حد الآن والى الزخم التاريخي والمد الثقافي المتواصل والعريق بين تونس وايطاليا.
واعرب عن الارادة القوية لمزيد تمتين جسر التواصل من أجل بناء فضاء متوسطي متضامن مشيرا الى ان التعاون التونسي الايطالي يعد احد ركائزه الأساسية.
*تقوم زيارة سيادتكم الى ايطاليا شاهدا على متانة العلاقات بين بلدكم وهذا البلد.
ما هي النتائج التي تتطلعون اليها من لقاءاتكم مع المسؤولين الايطاليين؟
ان نسق تطور العلاقات بين تونس وايطاليا يظل مبعثا للارتياح والتفاؤل ويكفي ان نشير الى الطابع المتميز لهذه العلاقات وللمرتبة التي يحتلها هذا البلد الصديق في التعاون مع تونس حتى نتأكد من عراقة ومتانة ما يجمع بين بلدينا من روابط.
ومع ذلك فان هذه العلاقات على رسوخها تبقى مؤهلة للاثراء والارتقاء بها دوما الى الافضل بما يخدم مصالح شعبينا وهو ما نتطلع اليه في لقائنا المتجدد مع المسؤولين الايطاليين. فأملنا ان نتوفق الى اثراء برامج التعاون القائمة واستنباط اساليب جديدة لمزيد دفعها بما يستجيب لمستلزمات ما بلغته تونس من نمو ويتماشى ورغبتنا في ارساء تحول نوعي يترجم خصوصية الروابط التي تجمعنا.
ان ايطاليا في طليعة شركائنا في مجال الاستثمار والتجارة والتبادل الثقافي وهي تحتل المرتبة الثانية بالنسبة للمستثمرين الاجانب في تونس.
ويعد تزايد اقبال اصحاب رؤوس الاموال ورجال الاعمال الايطاليين على الاستثمار في تونس خير دليل على ان مستقبل علاقاتنا في كل المجالات مؤهل بحكم ما يتوفر من مناخ سياسي ايجابي بين البلدين لتحقيق نقلة نوعية متميزة.
ونحن نؤكد تطلعنا الى تطوير التعاون بين تونس وايطاليا والى اعتماد اساليب جديدة لمزيد دفعه واثرائه مستندين في ذلك الى أهمية ما انجز الى حد الآن والى الزخم التاريخي والمد الثقافي المتواصل والعريق بين تونس وايطاليا والذي يتجلى مثلا في القطاع السياحي حيث تحتل ايطاليا المرتبة الثالثة بين البلدان المصدرة للسياح نحو تونس.
ان الارادة قوية لمزيد تمتين جسر التواصل من أجل بناء فضاء متوسطي متضامن نعتقد ان التعاون التونسي الايطالي من ركائزه الاساسية، وستشكل لقاءاتنا مع الاصدقاء الايطاليين فرصة لتأكيد ذلك مجددا.
*ما الذي يمكن لايطاليا ان تقدمه لفائدة تونس في ظل الخارطة الاوروبية الجديدة؟
تونس كما تعلم كانت أول بلد في الضفة الجنوبية للمتوسط يوقع مع الاتحاد الاوروبي اتفاقية شراكة في 3 جويلية 1995 وهي اتفاقية تتميز بشموليتها وباهدافها الرامية الى تحقيق اندماج اقتصادي وقيام منطقة للتبادل الحر.
وهذه العلاقة المتميزة تدل على مدى ترابط المصالح بيننا وتشابكها وقد عملنا منذ التغيير على دعم هذه العلاقة والارتقاء بها لما لها من اهمية بالغة في اطار اندماج اقتصادنا في دورة الاقتصاد العالمي وتمكينه من اسباب المناعة والقدرة على المنافسة.
ونحن نرى ان اوروبا باعتبارها شريكنا الاقتصادي الاول لها مسؤولية خاصة في مساعدة بلادنا على تحقيق هذا الاندماج، واملنا ان يبقى الاتحاد الاوروبي وهو يمتد اليوم ليضم عشر دول جديدة سوقا مفتوحة على شركائه التقليديين من البدان المجاورة ومن ضمنها تونس.
واذ نعتبر ان لايطاليا دورا متميزا ضمن الاتحاد الاوروبي فاننا حريصون على حسن توظيف العلاقات الجيدة بين بلدينا حتى تكون على الدوام من دعامات التعاون والتفاعل بين تونس ومجمل الفضاء الاوروبي.
لقد كان لايطاليا دور فعال في تيسير اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الاوروبي وعلى هذا الأساس فنحن نعول على اسهامها في انجاح المحطات المقبلة للتعاون التونسي الاوروبي والاوروبي المتوسطي وخصوصا في ضوء السياسة الجديدة للجوار بما يضفي عليه مزيد الحيوية والنجاعة ويخدم اهدافنا ومصالحنا المشتركة من منطلق تعلقنا جميعا بمبدإ التنمية المتضامنة كأساس للعلاقات بين دول الشمال والجنوب وبما يترجم الترابط بين الامن والسلم والتنمية.
*القمة العربية على الابواب، هل لنا ان نعرف سيادة الرئيس مرتكزات الرؤية التونسية لاصلاح الاوضاع العربية وتطوير آليات العمل العربي المشترك ممثلا في الجامعة العربية حتى تكون اكثر استجابة لتطلعات الشعوب العربية؟
ان تونس المعتزة بانتمائها العربي كانت وستظل على الدوام في طليعة من يطرح مبادرات واقعية تتطابق مع انتظارات المواطن العربي وتستجيب لتطلعاته.
وقد دعونا مرارا الى اعتماد استراتيجية متماسكة وواضحة الرؤية تمنح المجموعة العربية القدرة على الانخراط في المسارات التي اصبحت مشغلا دوليا وفي مقدمتها العمل على بناء مجتمعات حديثة تتوفر لديها منظومات تربوية واقتصادية مواكبة للتطور واعتماد اصلاحات سياسية تتقدم بمجتمعاتها ديمقراطيا وعلى مختلف الاصعدة.
وفي هذا الاطار اقترحنا ان تبادر المجموعة العربية انطلاقا من ارادتها الاصلاحية بصياغة رؤية متكاملة في هذا المجال تنبثق عن القمة العربية تلتزم فيها بمواصلة الاصلاح الشامل في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية وتعزيز الديمقراطية وحرية التعبير ودعم دور المجتمع المدني ورعاية حقوق الانسان وتعزيز دور المرأة العربية في بناء المجتمع.
كما أكدنا في مشروعنا المقترح على التمسك بقيم التسامح وبمبدأ الحوار بين الحضارات والرفض المطلق للتطرف والتعصب والعنف والارهاب والحرص على التصدي لهذه الظواهر والقضاء على اسبابها في اطار التضامن والتعاون الدوليين.
ونحن نعتقد ان هذه المسائل التي اقترحناها سوف تعزز الحصانة الذاتية الضرورية لتحقيق التنمية الشاملة في ابعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وبناء مجموعة اقليمية ناهضة وفاعلة.
اما عن الشق الثاني من السؤال فاننا على قناعة بأن الآفاق رحبة امام النظام الاقليمي العربي للتحول الى اطار قادر بالفعل على حشد كل طاقاته لمواجهة التحديات الماثلة امامه ومن هذا المنطلق نرى ان الجامعة العربية تبقى الفضاء الامثل للتعبير عن الارادة العربية المشتركة بغض النظر عن حالات المد والجزر التي شهدتها. ولكن بشرط الا نتجاهل ضرورة الاسراع في تعهدها بالاصلاح وتجديد أساليب وآليات عملها وتطوير اهدافها من أجل احداث نقلة نوعية في خدمة جميع اعضائها.
وقد سبق لبلادنا ان تقدمت بعديد المبادرات بهدف بلوغ الاصلاح المنشود من ذلك اقتراحنا بعث آلية عربية لفض النزاعات والوقاية منها وكذلك اعتماد دورية القمة كما ساندت بلادنا خطة اصلاح الجامعة العربية وتطوير هياكلها.
ونحن لا نشك في توفر الارادة السياسية لدى اشقائنا القادة العرب على اضفاء المزيد من النجاعة والمصداقية على العمل العربي المشترك.
وتبقى قناعتنا راسخة بان البوابة الاقتصادية تظل افضل المداخل وانجعها لاقامة نظام اقليمي عربي جديد والنواة الصلبة لتحقيق مناعته، وقد انخرطت تونس بجدية وفاعلية في مشروع اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وصولا الى سوق عربية مشتركة فالعالم اليوم هو عالم الكيانات الكبيرة ولا يجوز ان يبقى العرب خارج القوانين التي تحرك هذا العالم وتكفل اسباب البقاء الفاعل فيه والتكتل الاقتصادي العربي هو طريقنا للوصول الى موقع متقدم على طريق وحدة المصالح والمواقف والمصير ولنا في الاتحاد الاوروبي عبرة ونموذج لابد من استلهامه.
*كيف ترى تونس السبيل الانجع لمقاومة الارهاب وتجفيف منابعه؟
ان تونس التي ادركت مبكرا مخاطر الظاهرة الارهابية نادت منذ اواخر ثمانينات القرن الماضي بضرورة ارساء منهجية دولية لمعالجتها وتكثيف التعاون للوقاية منها والقضاء عليها.
ونحن نرى ان المطلوب اليوم لمقاومة الارهاب صياغة رؤية تتصدى لجذور الظاهرة الارهابية ولا تكتفي بملامسة ما يطفو منها على السطح ولا تقتصر على المعالجة الجزئية، ومن هذا المنطلق لابد من اعتماد مقاربة شاملة متعددة الابعاد والجبهات لا اسبقية لواحد من اركانها على آخر ولا تفاضل بينها.
فالى جانب تفكيك قواعد الارهاب وشبكاته يجب صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية تكرس مبدأ التنمية المتضامنة بين الدول والشعوب اذ ان الحل العسكري والامني وحده لا يكفي وقد اثبتت تجارب عديدة فشل الانفراد بهذا المنحى في مقاومة الظاهرة الارهابية والقضاء عليها.
وفي هذا الاطار نرى ضرورة قيام ائتلاف دولي لمكافحة الفقر والقضاء على التهميش والاقصاء الاجتماعيين فالفقر هو التربة الاكثر خصوبة لانتعاش نبتة التطرف والارهاب اي العمل على ردم الهوة وسد الفجوة التي تزداد اتساعا بين عالمين متفاوتين عالم الشمال وعالم الجنوب وارساء قاعدة نظام عالمي جديد يقوم على العدل والتضامن ويكفل على الاقل درجة لا نزول دونها من كرامة العيش في بلدان الجنوب الفقيرة، فما يواجهه العالم من تحد ارهابي يجد في الفقر بعض اسبابه وما يغذيه.
ونحن في تونس لم نكتف بتشخيص العلة والتنبيه المبكر لخطورتها فقط بل تقدمنا بمقترحات وافكار. وفي هذا السياق كانت دعوتنا لاحداث صندوق عالمي للتضامن وهو صندوق من وجهة نظرنا يشكل توطئة عملية لمثل هذا الائتلاف المنشود والمقترح وهو ائتلاف كما يطرحه الصندوق يجمع بين الحكومات والدول والمنظمات غير الحكومية في جبهة موحدة ضد الفقر والمرض والاوبئة لانه لا يجوز ان يظل الجزء الاكبر من البشرية يعاني من التخلف والجوع والمرض.
واذا كان الارهاب يوظف احتياج البائسين ليوهمهم بامتلاك الحلول لمعاناتهم فانه يلقى سنده ايضا في الشعور بالاذلال والضيم اذ ان الاستهتار بحقوق الآخرين وعدم الاكتراث بمعاناتهم يولد الاحساس بالغبن والنقمة والاحباط ويزرع الاحقاد والعداء خاصة عندما يتعلق الامر بالقضايا المزمنة للعرب والمسلمين وبشكل خاص القضية الفلسطينية لذلك نلح على القول ان ازالة الاسباب وتوفير الحلول العادلة للنزاعات القائمة كفيل بان ينهي مسلسل الحقد الدموي ويعزل اصحابه ودعاته وهذا يستدعي ايضا معالجة القضايا الدولية العالقة بعيدا عن ازدواجية المعايير وتخليص النظرة اليها من سياسة الكيل بمكيالين.
كما ان اهمال الجانب الثقافي في العلاقات بين الشعوب ساهم في اشاعة القطيعة بين الثقافات المختلفة بما يحول دون تجذير قيم التعايش والحوار بين الثقافات والاديان والامم والشعوب وهذا يدعونا الى العمل من أجل تكريس قيم التسامح والتكافل بين الافراد والمجموعات والشعوب من أجل تأسيس مستقبل افضل للانسانية بعيدا عن كل تصادم او صراع.
وأخيرا نؤكد ان من عوامل النجاح المطلوبة في مقاومة الارهاب ان تكون الامم المتحدة الاطار الحاضن والمعبر عن الارادة الدولية وعن ضمير الانسانية الحي في مواجهة تيارات الارهاب وحتى تتخذ المقاومة ابعادها الانسانية الشاملة لا الابعاد المصلحية لهذا الطرف او ذاك لان الارهاب الذي لا هوية له لا يستثني احدا.
وفي هذا السياق تزداد اليوم تأكدا دعوتنا الى عقد مؤتمر دولي تحت رعاية الامم المتحدة وذلك بهدف اعتماد مدونة سلوك دولية لمكافحة الارهاب تلتزم بها جميع الاطراف.
*ما هو موقف سيادتكم من تطورات الملف العراقي؟
ان استبعاد مخاطر التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط وفي العالم يستدعي من وجهة نظرنا التعجيل بمعالجة وضع ما بعد الحرب السائد بالعراق بتوفير ظروف الامن والاستقرار للشعب العراقي وإعادة اعمار بلده في كنف الاحترام الكامل لسيادته والمحافظة على وحدته الترابية.
*هل بالامكان وقف تدهور الاوضاع في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وما هي من وجهة نظركم اقوم المسالك لتحقيق السلام المنشود واي دور للولايات المتحدة الامريكية ومنظمة الامم المتحدة لبلوغ هذه الغاية؟
نحن نؤمن بأن تجاوز الاوضاع المأساوية في الاراضي الفلسطينية المحتلة ووضع حد للتصعيد الخطير بسبب استمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وقيادته يتوقف على تمكين هذا الشعب من كامل حقوقه المشروعة بما فيها اقامة دولته المستقلة على أرضه.
ونحن نرى ان هذا الوضع يستوجب من الامم المتحدة والاطراف الفاعلة ومنها الاتحاد الاوروبي التحرك السريع والحاسم لتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات وتطبيق خارطة الطريق بما يفتح المجال لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم لكافة شعوب المنطقة.
وتونس التي ساندت عملية السلام منذ انطلاقها حريصة على الاستمرار في المساهمة من موقعها في كل الجهود الرامية الى احلال السلام والاستقرار وتوفير المناخ الملائم لتحقيق الامن والتنمية لكافة شعوب المنطقة.
*من بين المنجزات المتعددة لمسيرة التغيير الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في بلدكم ما هي اهم المكاسب التي تعتزون بها والاقرب الى وجدانكم وايها استدعى مجهودا اكبر؟
اعتقد ان منجزات تونس اصبحت معروفة تشهد بها منظمات وهيئات اقليمية ودولية عديدة وانطلاقا من ايماننا بان التغيير تطلع للمستقبل وتجاوب مع المستجدات وعمل يومي مستمر يكتسي مع كل مرحلة صيغة جديدة سوف نكتفي بالاشارة الى بعض المؤشرات التي تحققت في تونس والتي تجعل من طموحنا الى بلوغ مرتبة اعلى طموحا مشروعا يستند الى حقائق مادية والى مقاربة واقعية وليس مجرد احتمال.
لقد توفقنا خلال السنوات الأخيرة في تحقيق قفزة نوعية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية رغم الصعوبات والضغوطات واكتسب مزيدا من القوة والمناعة وقدرة اكبر على التفتح على محيطه العالمي وبلغت نسبة النمو ما يوازي 5 بالمائة على امتداد فترة طويلة بما يسر خلق مواطن شغل وتراجع البطالة في بلادنا اذ بلغت احداثات الشغل 322 الفا خلال المخطط التاسع 2001/1997 وارتفع الدخل الفردي وتقلصت نسبة الفقر الى 4.2 بالمائة من مجموع السكان واحتلت بلادنا المرتبة الاولى افريقيا في مجال القدرة التنافسية وادرجت تونس في قائمة الثمانين بلدا الاكثر تقدما في العالم واتسعت قاعدة الطبقة الوسطى لتشمل أكثر من ثلثي المجتمع مع نسبة نمو ديمغرافي لا تتعدى 1.1 بالمائة وبلغ مؤمل الحياة عند الولادة 73 عاما وحققنا نسبة تمدرس فاقت 99 بالمائة بالنسبة للاطفال في سن السادسة اناثا وذكورا على حد السواء.
الى جانب المحافظة على سلامة التوازنات الكبرى فقد تقلصت نسبة التضخم الى 2.7 بالمائة وانخفض عجز الموازنة الى حدود 2.4 بالمائة وتقلصت خدمة الدين الى 15.6 بالمائة من مداخيل التصدير سنة 2001 مقابل 26.3 بالمائة سنة 1987 وارتفع نسق التصدير ليبلغ نسبة 7 بالمائة سنويا.
وهذا النجاح الاقتصادي تم دون المساس بالبعد الاجتماعي اذ اعتمدنا مقاربة تلازم فيها البعدان الاقتصادي والاجتماعي تكريسا لقناعتنا بان التنمية المستديمة شاملة او لا تكون. وفي هذا السياق اشير ان الاجراء في تونس انتفعوا طوال سنوات التغيير بالزيادات في اجورهم بصفة منتظمة لم تعهدها تونس في السابق وبنسق متواتر قل مثيله في العالم كما ان الاجر الادنى المضمون لمختلف المهن قد تضاعف وارتفع الاجر الادنى الفلاحي بنسبة 113 بالمائة وارتفعت نسبة المضمونين الاجتماعيين الى 86 بالمائة مقابل 54 بالمائة في سنة 1987 وبلغت نسبة المنافع المسداة الى المضمونين وافراد عائلاتهم ما يعادل 30.8 بالمائة من التحويلات الاجتماعية و6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.
أما على المستوى السياسي فقد انتقلنا بتونس من مجتمع احادي الى مجتمع تعددي ومن برلمان من لون واحد الى برلمان تحتل فيه المعارضة نسبة 20 بالمائة من المقاعد والمرأة نسبة 11.5 بالمائة وتكرست الديمقراطية المحلية في المجالس البلدية بدخول المعارضة والمستقلين وانتقلنا بالمرأة من مرتبة المساواة الى مرتبة الشراكة في المجتمع وتطور النسيج الجمعياتي ومؤسسات المجتمع المدني وازدادت دائرة اشعاعها وحضورها وكرسنا حرية الصحافة والتعبير والحق في الاتصال وفتحنا المجال امام القطاع الخاص في هذه الميادين وانتصرنا لحقوق الانسان بشمولية ابعادها واعدنا الاعتبار لقيم الجمهورية ومبادئها ومؤسساتها وكل هذا المنجز يجد عنوانه الكبير في استقرار تونس وامنها.
ولكن ورغم اننا لا نفاضل بين هذا المنجز او ذاك لان لكل منها تأثيره وانعكاسه الايجابي على مستقبل التونسيين فان نجاحنا في زرع قيم التضامن والتكافل التي باتت تجمع بين كل الشرائح الاجتماعية في بلدنا من خلال الصندوق الوطني للتضامن الذي نطلق عليه في تونس اسم صندوق 26/26 يبقى اقرب المكاسب الى نفسي ومبعث اعتزاز بالنسبة لي اذ مكننا هذا الصندوق من انتشال اكثر من مليون ونصف تونسي من دائرة التهميش والخصاصة وتوفير اسباب الحياة الكريمة لهم وادماج مناطق باكملها في الدورة الاقتصادية بعد فك العزلة عن هذه المناطق وتمكينها من مقومات التنمية.
كما ان من اقرب المكاسب الى نفسي ما تمكنا من تحقيقه للمرأة التونسية حيث ان حقوق المرأة ببلادنا دخلت منعطفا نوعيا منذ التغيير ترسخت به مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والشراكة بين المرأة والرجل في الحياة الخاصة والعامة واصبحت المرأة التونسية اليوم طرفا فاعلا في مسيرة التنمية لا يستغنى عن دوره في بناء حاضر تونس ومستقبلها.
ان مواردنا البشرية هي ثروتنا الاهم واداتنا الانجع في بناء التقدم وتعميم الرفاه على كل التونسيين ونحن احرص ما يكون على الاستمرار في رعايتها وتنمية قدراتها وضمان اسهامها في ازدهار تونس وتقدمها.
لهذا يبقى الملف الذي استدعى ويستدعي منا مجهودا اكبر هو ملف التشغيل الذي نزلناه في صدارة برامجنا وأولوياتنا الوطنية صيانة لكرامة الفرد وتأمينا لحق من الحقوق الأساسية للانسان.
ورغم ارتياحنا للنتائج المسجلة في هذا المجال فاننا سنواصل توظيف كل السياسات والبرامج المساعدة لكسب رهان الشغل للجميع وحتى نوفر لشبابنا فرص الانخراط في مجال العمل والانتاج.
*هل من فكرة عن اهداف المرحلة القادمة؟
لقد حرصنا في المرحلة الاولى من التغيير على ان تستعيد تونس عافيتها وكفلنا حق المواطنين التونسيين في محيط سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي سليم اي تمكين الانسان التونسي من مقومات المواطنة والحياة الكريمة وان المرحلة القادمة هي طور جديد من التغيير وخطوات اكبر من التقدم سوف تترجم طموحنا الى الارقى.
اننا نلج مرحلة جديدة سيزداد فيها المسار الديمقراطي رسوخا وتفتح فيها مجالات ارحب للمشاركة في الحياة السياسية امام مختلف مكونات المجتمع المدني بما يكفل تطور البناء المؤسساتي والجمهوري في تونس ويثبت دعائم الديمقراطية في دولة للقانون والمؤسسات تستند الى دستور متطور.
كما ان المرحلة القادمة ستكون مرحلة الارتقاء بمقومات التنمية الشاملة ومكاسب شعبنا في مختلف المجالات وهو ما يجد ترجمته في المخطط العاشر للتنمية 2006/2002 الذي شرعنا في تطبيقه وهو محطة حاسمة في مسيرتنا التنموية بالنظر الى التحديات التي علينا مجابهتها خلال الفترة القادمة في ضوء الاوضاع العالمية الدقيقة.
ولابد من الاشارة هنا الى ان دفع نسق الاستثمار والتصدير واحداث المؤسسات الجديدة يبقى رهانا اساسيا وضرورة استراتيجية لتحقيق اهدافنا في التشغيل الذي يظل في صدارة اهتماماتنا واولوياتنا.
ونحن على ثقة من اننا قادرون على رفع التحديات مراهنين في ذلك على طاقة الفعل الحضاري الخلاق لدى التونسيين وعلى ما يميز مناخنا الاجتماعي والسياسي من وفاق واستقرار وما يتمتع به اقتصادنا من صلابة تؤهله للتفاعل مع كل المتغيرات.
وسوف تكتشفون بتفاصيل ادق واشمل ملامح المرحلة القادمة في تونس ومضامين الاهداف التي رسمناها في برنامجنا الانتخابي الذي سنعلن عنه في موعده.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.