أكد الأستاذ احمد بن صالح رئيس حركة الوحدة الشعبية في ندوة صحفية عقدتها الحركة أمس انه على الأحزاب التي بها كفاءات أن تعد برنامجا للنهوض بالبلاد وتحقيق التنمية وخاصة في قطاعي التعليم والاقتصاد لمواجهة البرامج التي تسعى النهضة ونداء تونس إلى تطبيقها في تونس والتي قال إنها تعيد البلاد إلى الوراء. واعتبر بن صالح أن المسائل المتعلقة بالاقتصاد والتعليم لا يجب ان تقتصر دراستها على ندوة صحفية وانه يجب أن تخصص لها سلسلة من الندوات واللقاءات بين الأطراف السياسية «لكي تخرج أفكارها إلى العلن وتبرز أمام الأفكار التي تريد العودة بنا إلى الوراء أو إلى حيث كنا والأولوية المطلقة يجب أن تكون للتعليم والثقافة والاقتصاد».
وأضاف أن حركة الوحدة الشعبية عليها ان تتجه إلى الأحزاب المتواضعة أو الصغيرة التي لها كفاءات ومثقفين مشيرا إلى أنّ «البلاد في حالة انهيار من الناحية الاقتصادية وهو انهيار مخفي وأضافوا إليه مؤخرا غطاء أو ستار أوروبا فليس هناك تمش واضح يبين لكل الناس إلى أين تسير البلاد». وكان احمد بن صالح طالب لدى افتتاحه للندوة الحاضرين بالوقوف وقفة إجلال وإكبار للفلسطينيين وقال «أنا لا أقول غزة بل أقول فلسطين فنحن لا نتفق معهم على التقسيم وبودنا لو اننا نجتمع ونطالب الأممالمتحدة بتطبيق قرارها فما معنى ان الناس تموت والأممالمتحدة غير قادرة على تطبيق قراراتها القاضية بالتقسيم على الأممالمتحدة أن تستيقظ وتطبق تلك القرارات». ومن جهته قدم التيجاني حرشة مقترحات حركة الوحدة الشعبية لإرساء منظومة فعلية للتنمية الجهوية تقطع مع النموذج المعمول به منذ السبعينات من القرن الماضي والذي يقصي المؤسسات الجهوية (البلديات والمجالس الجهوية) إلى حد كبير ويترك للدولة الحق في التصرف في الأموال المرصودة للتنمية دون وجود آلية واضحة لذلك.
وقال حرشة إن الحركة تقترح تطبيق البرنامج الذي وضع في الستينات والذي رصدت أموال طائلة لإعداده ثم خزن في أرشيف وزارة الفلاحة ولم يغادره إلى اليوم، ويقوم هذا البرنامج على تقسيم كامل تراب البلاد إلى وحدات تنموية بلغت حينها 250 وحدة وتضم كل منها حوالي 30 ألف ساكن وتمت دراسة احتياجات كل وحدة وخصائصها على حدة وبالتالي التعرف على متطلبات التنمية فيها. كما يقوم هذا البرنامج على تمدين الأرياف للقضاء على ظاهرة النزوح التي فاقمت أزمة البلاد ويعني ذلك دعم البنى الأساسية في وحدة تنموية وفق احتياجاتها من مدارس ومستشفيات وطرقات وتجهيزات وهو ما يجعلها قادرة على إنجاح البرامج الاقتصادية والمشاريع التي تنجز فيها إلى جانب القضاء على البطالة بتوفير مواطن الشغل في نفس الوحدة.
لا بدّ من تقاسم السلطة
وأشار التيجاني حرشة إلى أنّ النموذج المعتمد حاليا هو نفسه الذي ساهم في الأزمة التي وصلت إليها البلاد حيث يقوم على دور البلديات والمجالس الجهوية في حين أن هذان الهيكلان لا يملكان الصلاحيات ولا الإمكانيات الكافية للقيام بالمهمة الموكولة إليهما كما أنهما لا يملكان المعطيات الكافية لمعرفة متطلبات كل جهة او لاتخاذ القرارات المناسبة للنهوض بها أي أن القرار ظل دائما ممركزا لدى السلط العليا وهو ما يحول دون تركيز تنمية جهوية. كما أوضح ان التخطيط في تونس كان دائما يعتمد على التقسيم القطاعي للبلاد وهو ما يجعل المخططات تتحدث عن قطاعات وليس عن جهات وهو ما يتطلب وضع إطار جديد للتنمية الجهوية الذي سمي في تلك الفترة بمخطط الوحدات الجهوية للتنمية وهو ناتج عن قناعة بان التنمية لا تكون ناجحة أو صحيحة إلا إذا انطلقت من احتياجات المواطنين. واعتبر الأستاذ حرشة أن تنفيذ هذا المخطط يتطلب إعادة توزيع النفوذ بين السلطة والمجتمع والقضاء على العلاقة العمودية بين المجتمع والدولة وإرساء علاقة افقية. ومن جانبه أكد الأستاذ الجامعي الطاهر العلمي أن ما قدمه التيجاني حرشة هو أساس كل برنامج تنموي طويل المدى مشيرا الى انه مبني على الأرقام التي قدمها البنك الدولي واللقاءات والندوات التي نظمتها حركة الوحدة الشعبية والتجارب المقارنة مثل تجربة البرازيل ومحاولة تطبيقها في تونس.